الفهرس

المؤلفات

 الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

عشر أسئلة حول القيادة الإسلامية

سياسة الرسول الأعظم (ص)

س1: لماذا لم يميز الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) المسلمين ولم يفرز صحيحهم عن سقيمهم، ولقد كان (صلى الله عليه وآله وسلم) أعرف بهم، حتى لا تقع تلك المشاكل التي وقعت بعد وفاته  (صلى الله عليه وآله وسلم)؟

الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) والحكومة الإسلامية

س2: ولماذا لم يصل الإمام علي(عليه السلام) الى الحكم بعد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)؟

اضطراب الأوضاع في حكومة علي (عليه السلام)

س3: ولماذا اضطربت الأوضاع لما وصل الحكم إليه (عليه السلام) حتى قتل، وكان(عليه السلام) يتألم من أصحابه ويقول: (لقد ملأتم قلبي قيحاً)(1) مع انا نرى اليوم كيف أن الجيوش تتحرك بإشارات من رؤساء الدول، فهل لم تكن للإمام(عليه السلام) سياسة حتى بقدر سياسة رئيس دولة عادية؟.  

العلم بالشهادة

س4: واذا كان الإمام عليه السلام يعلم بأن (ابن ملجم) يقتله، لماذا لم يق نفسه ولو بعدم الخروج تلك الليلة(2) للصلاة ، او باستصحاب حماية معه حتى يقفوا دون تنفيذ المؤامرة؟

فهل ان كل ذلك(3) كان بسبب ضعف الإدارة والسياسة، عند الإمام (عليه السلام)؟

أو لعدم قابلية الناس؟

او لأن المثالية لا تلائم الحكم؟

أو أن بشر اليوم اكثر قابلية من بشر ذلك اليوم، فتكون النتيجة عدم قابلية الإسلام للتطبيق؟

صلح الإمام الحسن (عليه السلام)

س5: ثم هل كان الإمام الحسن (عليه السلام) اضعف إدارة وسياسة من معاوية(4)؟

وإلا فلماذا لم يصل الى الحكم؟

ولماذا صالح معاوية وقبل الذلة، فيما نرى ان الإمام الحسين(عليه السلام) حارب يزيد(5) ورجّح السلّة على الذلّة(6)؟

ثورة الإمام الحسين (عليه السلام)

س6 : وهل كان الإمام الحسين(عليه السلام) اضعف سياسة وإدارة من الحكومات الثورية الحالية التي وصلت الى الحكم؟

وهل كان(عليه السلام) اقل سياسة من المختار(7) ـ كمثال ـ الذي وصل الى الحكم في نفس الكوفة التي قصدها الإمام الحسين (عليه السلام) في حركته من الحجاز؟.

الأئمة الأطهار (عليهم السلام) والحكومات الجائرة

س7: وبعد ذلك يأتي دور السؤال عن الأئمة الآخرين  (عليهم السلام) لماذا لم ينهضوا؟

فهل كانوا اقل كفاءة من بني العباس(8) الذين نهضـوا في وجـه   

بني أميّة(9) ونالوا ذلك الحكم العريض؟

بل لماذا تمكن الرسول (ص) من جمع الناس حول نفسه وإقامة الحكم الذي أراده ، ولم يتمكن الأئمة (عليهم السلام) من ذلك، وهل كان ذلك بسبب اختلاف الزمان وعدم قابلية زمانهم وقابلية زمان الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)؟.  

عدد المعصومين

س8: ثم لماذا عدد المعصومين(عليهم السلام) أربعة عشر، وفيهم امرأة هي فاطمة (عليها السلام)، والائمة إثنى عشر منهم فقط؟.

الأئمة (عليه السلام) ومعرفة طرق الوصول إلى الحكم

س9: وإذا كانوا كلهم (عليهم السلام) في الحكم ألم تكن الدنيا تسير سيرة حسنة ليس فيها مشاكل، وإذا لم يكونوا يعرفوا طرق الوصول الى الحكم فكيف يقال: إنهم كانوا عالمين بكل شيء  بإذن الله تعالى، وكانوا قادرين على التغيير(10)؟.

حكومة الشيعة

س10: وأخيراً.. هل كان للشيعة في التاريخ حكم؟

وإذا لم يكن لهم حكم ألا يدل ذلك على نقص في منهج التشيع بذاته او في الشيعة أنفسهم، وهما يوجبان اليأس عن تمكنهم من الحكم في المستقبل؟.

أجوبة الأسئلة العشر

معرفة الرسول (ص) بالمنافقين

ج1: إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يعرف المنافقين جيداً، لكن كون الإسلام ناشئاً قبال دولتي الفرس والروم وعملائهما  لم يكن الظرف يسمح بأية خطوة من شأنها إضعاف المسلمين وتشقيقهم، وإلقاء الخلاف في صفوفهم وإسالة دمائهم، وقد كانت الدولتان ـ وسائر أعداء الإسلام ـ ينتهزون الفرصة للهجوم على الإسلام وإبادة المسلمين، وبهذا أجاب الإمام علي أمير المؤمنين(عليه السلام) الصديقة الطاهرة (عليها السلام) حين قال لها: إن حملت سيفي لم ترين لهذا الإسم أثرا، أي اسم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم).

وأيهما خير: ان يذهب الإسلام كله، أو يبقى المخلص الى جنب غيره الى حين؟.

ج2: وبما ذكرناه يظهر الجواب عن السؤال الثاني، فإبقاء الإمام علي (عليه السلام) على نفسه وأهل بيته والثلة المؤمنة التي وقفت بجانبه خير من التمزق بالمحاربة التي تنتهي الى هدم الإسلام بسبب الدولتين العظيمتين وغيرهما.

حكومة أمير المؤمنين (عليه السلام)

ج3: واضطراب الأحوال في زمن الإمام علي أمير المؤمنين(عليه السلام) كان طبيعياً، اذ الأمر كان دائراً بين ان يسير في الخط المنحرف الذي سبقه، مما يجعل الإسلام كاليهودية والمسيحية، او أن يسير في الخط المستقيم الذي يحرك ضده الآخرين من:

1: الخط الديني المختلط بالدنيا (والذي قاده أصحاب الجمل)(11).

2: او الديني المنحرف (الذي قاده أهل النهروان)(12).

3: أو الدنيا البحتة (التي قادها أهل صفين)(13).

هذا وقد اتبع الإمام علي(عليه السلام) خطى رسول الله (صلى الله عليه  وآله وسلم) في انه لم يهاجم أحداً ولم يبدأ بالحرب وانما كانت حروبه دفاعية، فكما ان كل جهة حاربت الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) دفعها الرسول دون ان يهاجم أحداً، كذلك فعل علي (عليه السلام).

وكـــان رسول (صلــى الله عليه وآله وسلم) اذا غـــلب، عـــفى وصــــفح(14)، وهـــكذا فعـــل علي(عليه السلام) في حروبه الثلاثة(15).

ولقد كان بإمكان الإمام علي (عليه السلام) أن يحرك الجيش بإشارة  كما كان يفعل الأكاسرة والقياصرة والحكام الذين نشاهدهم  اليوم، لكن الإمام (عليه السلام) كان يريد ان يكون في وسط   الأمة يناقش ويحاور ويرشد، حتى تبقى مواقفه وخطواته وكل ممارساته مرشدة للأمم الى الأبد، وحتى يكون أسوة حسنة للجميع، ولذا بقيت آثاره علماً ونوراً، بينما ذهبت آثار الأكاسرة والقياصرة هباءاً  منثوراً.

علي (عليه السلام) ومبدأ الشورى

والحاصل ان الإمام (عليه السلام) طبق الاستشارية الإسلامية ومبدأ الشورى أحسن تطبيق وتجنب الاستبداد والدكتاتورية بصورة كاملة، أما الملوك والزعماء فإنهم ـ عادة ـ لا يستطيعون ان يحركوا الجيش بإشارة دون ان يكون وراء عصيان الجيش حبس وغرامة وإعدام…، بينما لم يكن كذلك في حكومة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وحكومة الإمام علي أمير المؤمنين(عليه السلام).

والى هذا يشير أمير المؤمنين علي (عليه السلام) عند ما يقول: (جمال السياسة : العدل في الإمرة والعفو مع القدرة)(16).

لذا لما خالف بعض الأصحاب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ورفضوا الذهاب الى الحرب تركهم (صلى الله عليه وآله وسلم) (17)، وكذا سار خليفته الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) على سيرته في حروبه الثلاثة.. حتى أنه اذا ظفر بجندي من جنود الشام، حلفه ان لا يساعد معاوية، وتركه وشأنه، كما عفى عن أهل الجمل والنهروان(18).

الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) أسوة

ج4: وكان من الضروري ان يعمل الإمام عليه السلام حسب علمه الظاهر وحسب قدرته الظاهرة كسائر الأنبياء والائمة عليهم السلام ـ إلا في باب المعجزات ـ وذلك حتى يكونوا أسوة للناس، ومن سنة الله تعالى ان لا يعطي العلم الخارق والقدرة الخارقة إلا لمن لا يستعملهما عادة(19)، وإلا فلماذا دفع رسول الله  (صلى الله عليه وآله وسلم) بحمزة وعبيدة وجعفر لأن يخوضوا الحروب مع علمه (صلى الله عليه وآله وسلم) بأنهم سيقتلون؟.

ولماذا لم يهرب عيسى (عليه السلام) مع علمه بأن القوم في طلبه ؟.

وكذلك سائر الأنبياء (عليهم السلام) بقوا حتى قتلوا،  قال سبحانه: (فلم تقتلون أنبياء الله من قبل)(20)؟.

فالإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) كان في قمة السياسة والإدارة وحسن التدبير، إلا ان الأمر كان دائراً بين (حفظ المدرسة) التي ستخرج  ـ على المدى البعيد ـ أجيالا من البشرية المؤمنة الواعية، وبين (حفظ سلطته) التي تسبب سقوط المدرسة، كما فعل ذلك معاوية فصار لعنة التاريخ بالإضافة الى إضاعة البشر، وكما يفعله  اليوم حكام الشرق والغرب حيث انهم يحفظون سلطتهم بإشعال الحروب والفتن وقتل الملايين وتجويع عشرات الملايين من الناس.

 فرأى عليه السلام بان الأمر دائر بين ربح سلطته وسقوط البشرية، وبين خسارة سلطته وانتشال البشرية (فرأيت ان الصبر على هاتا أحجى) كما يقول عليه السلام(21).

الإمام الحسن (عليه السلام) وتربية الأجيال

ج5: أما الإمام الحسن (عليه السلام) فرأى أمره دائراً بين الانتقال من الواجهة الى المؤخرة، ليربي الثوار الذين يهدمون عرش الطغاة،  وبين ان يبقى في المقدمة حتى يقتل بلا اثر، أو ان يمارس ما مارسه معاوية من الغدر والمكر وحرق الناس، وأخيراً تحطيم نفسه طول التاريخ وتحطيم البشرية المعاصرة له ومن يأتي بعد ذلك، كما فعله معاوية حيث جعل نفسه وعامة بني أمية لعنة التاريخ، بالإضافة الى ان منهجهم أضحى عنوان انحطاط وتحطم الإنسان.

وأي عاقل ـ فضلاً عن أمام معصوم ـ يقدّم الأخيرين على الأول؟.

وفي زمانه (عليه السلام) لم يكن الأمر دائراً بين السلة والذلة، وانما كان دائراً بين السلة وبين التعقل والحزم.

الإمام الحسين (عليه السلام) والشهادة

ج6: أما الإمام الحسين (عليه السلام) فقد كان قادراً على ان يجمع الأحزاب(22) والعشائر والقبائل ومختلف الشخصيات وينجح في السلطة والاستيلاء على الحكم، ولكن كان يضطر الى المكر والخداع وقتل الأبرياء وتحطيم سمعة الإسلام على طول الخط وجعل هذا الخط المنحرف منهاجاً للحكام للإقتداء به، بأن يسير في الخط الذي سار فيه يزيد والحجاج(23) وستالين(24) وهتلر(25) ونيرون(26) واصبحوا لعنةالتاريخ.

لكن الإمام الحسين (عليه السلام) عندما خرج، خرج لطلب الإصلاح  في أمة جده(27)، وأراد إنقاذ الأمة ووضعها في الطريق القويم، بعد ان سارت بها سياسات بني أمية في متاهات وأودية سحيقة، وهكذا حفظ نفسه(عليه السلام).

كذب الموت فالحسين مخلدكلما اخلق الزمان تجدد

وحفظ مدرسة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).. وهذا يفسر حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (حسين مني وأنا من حسين) (28).

فالخط والمدرسة الإسلامية الحقيقية حفظها الإمام الحسين  عليه السلام، وحفظ من خلالها البشرية، هذا ما يقتضيه العقل،  إذا رأى دوران الأمر بين الخطين، يقول غاندي(29): (تعلمت من الحسين(عليه السلام) كيف أكون مظلوماً فانتصر).

ثم ان الزمان لم يكن كزمان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذي جمع بين السلطة والمدرسة والبشرية والسمعة، حتى يجمع الإمام الحسين عليه السلام بينها، اذ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان في أمة بدائية غير ملوثة بالمكر والخداع وتعاريج حضارة الروم والفرس، بينما الإمام الحسين(عليه السلام) عاش في زمان كان الأمر دائراً بين السلطة الملتوية المحطمة وبين حفظ السمعة والمدرسة والبشرية على طول الخط...

كما ان استشهاده عليه السلام بتلك الكيفية كان محطماً لخط الانحراف، بينما لو كان الإمام الحسن (عليه السلام) يقدم على قتل نفسه في محاربة معاوية كان معناه تحطم سمعة الإمام والمدرسة والبشرية،  لما كان ينطوي عليه معاوية من المكر وجعل الأحاديث والدعاية السوداء.

وعادةً الذين صنعوا الانقلابات في زماننا، إنما أرادوا السلطة فقط دون النظر الى المدرسة والسمعة وانتشال البشرية، ولذا نراهم تحطموا وذهبوا لعنة التاريخ(30).

أما المختار فقد بنى أمره على قاعدة متينة وضعها الإمام الحسين عليه السلام، ولولا الإمام الحسين عليه السلام لم يكن توابون،  ولا مختار، ولا سقوط بنى أمية، ولا ...

والمراد بتحطم البشرية وعدم تحطمها، ان المدرسة الصحيحة توجب رفاه البشر، والمدرسة المنحرفة توجب تحطم البشر، مثلاً الرأسمالية والشيوعية(31).

أوجبتا جوع ربع البشر بل أكثر من الربع(32) وسلب البشر حرياتهم، بينما المدرسة الإسلامية الصحيحة أوجبت رفاه البشر وحرياتهم سواء في زمان سيادة الإسلام أو بعده  (بقدر العمل بالمدرسة)(33) وما نجــده الآن في الـــعالم من التقدم فــهو رهين مدرســــة الإسلام، وإلا لكانت بلاد العالم تغوص في دياجير القرون الوسطى، ولذا يسمي الغربيون المسلمين: آباء العلم(34).

والبشرية في تقدم مطرد، حيث تتسع مدرسة الإسلام الصحيح بأمواجها التي أحدثها رسول الله (صلى الله عليه وآله) والائمة الطاهرون (عليهم السلام).

وانتكاسة المسلمين في هذا القرن لا تعد مهمة إذا لوحظت بالنسبة الى حياة الأمم الطويلة، ونرى الآن بوادر نهضة جديدة للمسلمين، يتقدم المسلمون بسببها الى الأمام بصورة مستمرة بإذنه تعالى.

الأئمة عليهم السلام وحفظ المدرسة

ج7: وبما تقدم يظهر الجواب عن السؤال السابع، فإن الأئمة عليهم السلام حفظوا المدرسة، وحفظوا أنفسهم، وحفظوا البشرية، ولذا لم يحتلوا سدة الحكم مع إمكانهم الكامل ان يجمعوا القوى ويتقدموا، إلا انهم رجحوا حفظ الأمور الثلاثة، على حفظ الحكم الذي كان يسبب تحطم الثلاثة.

وقد ذكرنا ان الزمان كان مخــتــلفا، فلم يكن ليسمح بوصول أنفسهم الى الحكم وفي نفس الوقت حفظ الثلاثة، وأي بشر عاقل ـ فضلاً عن إمام معصوم ـ لا يقدم الأهم على المهم(35)، ولم يكن زمانهم كزمان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. ولذا نجد كيف ذهبت حكومات الأمويين والعباسيين والعثمانيين إدراج التاريخ.. بينما بقي الأئمة عليهم السلام شموس هداية تنير مسير البشر، وبقوا هم أنفسهم عليهم السلام عظماء في الأنفس، وبقي المنهاج الصحيح للسير والتكامل بسبب ما خلفوه من التراث الضخم، الذي لا يشبهه أي تراث آخر من الأديان والقوانين السابقة.

وقد قسموا عليهم السلام الدور، فحفظوا لأنفسهم دور الريادة والمدرسة، وحفظوا الشخصية وسمعة الإسلام الى الأبد، بما يحرك البشرية الى الأمام على طول التاريخ، بينما أوكلوا الى شيعتهم وذويهم دور الثورة في كل العالم الإسلامي.

وذلك لان ما احتفظوا به من الدور ما كان يتأتى من  غيرهم .

وقد أثمر الجهدان، فحفظت المدرسة، كما أنير طريق البشر على طول الأزمان الى الأبد، وبقوا هم عليهم السلام أعلاماً الى الأبد، وفي نفس الوقت قام التوابون، والمختار، وزيد(36)، ويحيى، والحسين شهيد فخ(37) وغيرهم بالثورات المحطمة لعروش الظالمين.

حتى لم يمر قرن إلا وقد اخذوا بزمام جزء من العالم الإسلامي، حيث حكم المختار، وحكم الطباطبائيون(38)

 

وحكم الأدراسة(39)، وهكذا امتد الحكم ـ الذي استنار بهم ـ الى هذا اليوم.

المعصومون (عليهم السلام) وعددهم

ج 8: أما المعصومون فأحدهم الرسول (ص) قائد النهضة العالمية والفاتح للطريق أمام البشرية، وأحدهم سيدة نســاء العالمين فاطمـــة الــــزهراء عليها السلام قدوة نساء العــــالم، والبقية عليهم السلام قــــاموا بدور توضـــيح البرنامج قولاً وعملاً(40) فإنه لا يتقدم أحدهم بدون الآخر، إذ لو كان البرنامج المكتوب بدون أمثلة حية تحمله، وأسوة صالحة يقتدى بها، لا يكون البرنامج مؤثراً في الناس.

ولو كان العكس (أناس طيبون) بدون برنامج معلوم، لا يتمكن الناس من السير الحسن، مثل ان يكون كتاب طب بدون طبيب،  أو طبيب بدون كتاب طب، فكان وجودهم عليهم السلام بياناً وشرحاً للبرنامج السماوي، وفي نفس الوقت كانوا هم نماذج حيّة لذلك البرنامج، وكان من قوتهم عليهم السلام أنه كلما حاول الأعداء، تحريف المنهج أو تحريف شخصياتهم عليهم السلام،  لم يتمكنوا، حيث ان الله سبحانه حفظهما، قال سبحانه :

(انا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)(41).

(الذكر) هو (القرآن والائمة عليهم السلام) ولذا قال علي (عليه السلام): (انا الكتاب الناطق)(42).

بينما نرى ان الأمم السابقة تمكنوا من تحريف كتابهم وحملته، كما حرفوا التوراة والانجيل، قال سبحانه:

(يحرفون الكلم عن مواضعه)(43).

وحرفوا شخصية الأنبياء عليهم السلام، مثلا انهم قالوا:

(هابيل (عليه السلام) تزوج بأخته)

و:(إبراهيم (عليه السلام) قدم زوجته الى الملك العاتي فزنى بها) .

و:(يعقوب (عليه السلام) صارع مع الله).

و:(داود (عليه السلام) زنا بزوجة اوريا).

و:(لوط (عليه السلام) زنا ببنتيه).

و:(عيسى (عليه السلام) صنع الخمر، وهو ابن الله تارة، وشريك مع الهين آخرين تارة).

و:(عزير (عليه السلام) ابن الله).

الى غير ذلك، وحيث لم يكن دين أولئك الأنبياء العظام  (عليهم السلام) إلا لزمن محدود، ترك الله سبحانه الناس وما يفعلون بالمنهج والشخصية(44).

أما دين الإسلام فحيث هو ابدي قال تعالى::(ولكن رسول الله وخاتم النبيين)(45) وقال سبحانه تعالى: (ليظهره على الدين كله)(46) لذلك لم يتمكن الأعداء لا من تحريف المنهج أو اغتياله ولا من اغتيال حملة المنهج(47)، وكلما حاول أو يحاول الأعداء طمس معالم المنهج، يقيظ الله سبحانه في كل قرن من يجدد الدين، حتى يأتي دور المصلح الأعظم عجل الله تعالى فرجه الشريف ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً، بعد ما ملئت ظلماً وجوراً قال سبحانه تعالى: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين)(48)...

أما لماذا هم اثنا عشر ؟

فلأن أزمان البشر وأحواله مختلفة، فاللازم لكل زمان ولكل حال أسوة يقتدي بها البشر في ذلك الزمان وتلك الحال، وهم  عليهم السلام أدوا تلك الأدوار المختلفة، ولذا ورد في الأحاديث ان لكل نبـــي اثني عشر وصـــياً(49) وقال سبحانه: (وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا)(50).

ولعل هناك ربطاً بين ما نحن فيه وبين البروج الاثني عشر والأشهر الاثني عشر، كما دل عليه قوله تعالى: (ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً)(51).

وأحوال البشر الاثنتي عشرة، وأزمنتهم كذلك، فانا نجد زمان الرخاء النفسي والشدة، والصحة والمرض، والعلم والجهل، والأمن والفوضى، والظلم والعدل، والغنى والفقر.

كما نجد فيهم عليهم السلام: الرجل والمرأة، والمبدأ والمنتهى والوسط، والقائم بالحكم وغيره، والطفل والشاب والشيخ، والذي أتهم في نفسه وغيره، والظاهر والغائب، والمطلق والمحبوس، والمحارب والمسالم، والقائم والقاعد، (إمامان ان قاما وان قعدا) (52) وناشر العلم وناشر الدعاء، ومن في شدة الفقر حسب الظاهر ومن في سعة الغنى، والمطلق والمأسور، والمستشار والمستشير، والجد والأب، والأخ والحفيد، والزوج والزوجة والأم، ومن له ولد او زوجة او اخ و…

الى غير ذلك من الأحوال التي مرت بهم عليهم السلام ليكونوا أسوة لكل الناس في كل حال، وقد مارسوا عليهم السلام في كل الأزمان والأحوال مدة قرنين ونصف اكبر قدر من الاستقامة والهداية والإرشاد ونشر العلم والفضيلة و... بما لا مثيل لذلك في مثل تلك المدة، منذ حفظ التاريخ الى اليوم، فلم يجد التاريخ عائلة ممتدة بهذا القدر الطويل من الزمان، تشبه هذه العائلة وبهذه المواصفات العالية، قال تعالى: (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيراً)(53).

ج 9: وبعد ذلك فهل يبقى مجال للسؤال التاسع؟.

ان الأزمنة مختلفة والأحوال مختلفة، وكل زمان وكل حال، بحاجة الى اسوة، فهل إذا كان كلهم عليهم السلام في الحكم، كانوا أسوة للبشرية ـ مدى الأحقاب الى انقضاء الدنيا ـ في أحواله المختلفة وأزمانه المتشتتة؟.

وقد ورد ان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أعطى لكل إمام كتاباً، وهو بمثابة برنامج ومنهاج لكل إمام يعمل به وفق زمانه، حيث نزل اثنا عشر كتابا (كحديث قدسي) من الله سبحانه الى الرسول (صلى الله عليه وآله) لهم عليهم السلام.

فقد كانوا عارفين بطرق الوصول الى الحكم، وكانوا اقدر الناس على ذلك، لكنهم أرادوا غير ذلك ـ حسب أمر الله سبحانه ـ لينقذوا عباده من الجهالة وحيرة الضلالة(54).

صحيح ان الرسول (ص) وأهل بيته عليهم السلام وشيعتهم تحملوا اكبر قدر من الضغط والمكاره، لكن كل ذلك كان ثمن إنقاذ البشرية بالتبليغ وحفظ مدرسة فريدة في العالم منذ الخلقة والى انقضاء العالم، فإن الجنة ـ حتى الجنة والسعادة في الدنيا ـ حفت بالمكاره(55).

الشيعة والحكم

ج10: اما الشيعة.. فقد حكموا في التاريخ منذ قيام علي (عليه السلام) بالكوفة، والى اليوم، ولم يكن نقص في التشيع ولا في الشيعة، وقبل قيام علي (عليه السلام) بالحكم في زمن الخلفاء الثلاثة، كان عليه السلام المستشار والموجه، لبعض الأمور المهمة جداً.

صحيح ان بعض حكام الشيعة كانوا منحرفين بأشخاصهم، وبكيفية وصولهم الى الحكم، إلا ان المدرسة كانت قائمة، والعلماء كانوا مسيطرين، وكان حكم البلاد حسب الكتاب والسنة، فالقضاء والمعاملات والأحـــوال الشخصية والـــحدود وغيرها كــانت إسلامية (إلا ما شذ) ومن الواضح ان الشذوذ حالة موجودة بشكل طبيعي في الأمم، كما ان المرض حالة موجودة في الأفراد.

 

1 ـ نهج البلاغة : الخطبة 27/ 14.

2 ـ ليلة 19 شهر رمضان المبارك سنة40 هجرية.

3 ـ أي ما ذكر في السؤال الثاني والثالث والرابع.

4 ـ معاوية بن أبي سفيان (19 قبل الهجرة ـ 59هـ) أول سلاطين الأمويين (40-59هـ)، قاتل الإمام علي عليه السلام في معركة صفـين (عام  56هـ 657م) ونقل عاصمة الحكم الى دمشق وجعل الحكومة وراثية من ذريته وخلف من بعده يزيد قاتل الحسين(عليه السلام).

5 ـ يزيد بن معاوية (23-62هـ) الحاكم الأموي الثاني (59-62هـ) خلف أباه معاوية على العرش وبذلك جعل الحكومة الإسلامية ملكاً متوارثاً، عرف بالاستهتار واللهو والعبث وارتكاب المحرمات وقتل الابرياء، وقد أمر بقتل الإمام الحسين (عليه السلام) في مأساة كربلاء التي صرع فيها كثير من خيار أهل البيت وبعض الصحابة والتابعين وذلك في العاشر من محرم سنة 61هجرية.

6 ـ حيث قال(عليه السلام) : ان الدعي ابن الدعي قد تركني بين السلة والذلة وهيهات  له ذلك هيهات مني الذلة… احتجاج الطبرسي ج 2 ص 24 في احتجاج الإمام الحسين(عليه السلام) على أهل الكوفة بكربلاء، وبحار الأنوار ج 45 ص 83  ب 37 ح10.

7 ـ المختار الثقفي: (40-94هـ) ثائر تمرد على سلطان بني أمية بعد قتل  سيد الشهداء الحسين بن علي (عليه السلام) وقتل كثيرا من قتلته، وقاتله مصعب بن الزبير وقتله.

8 ـ بنو العباس: أسرة من السلاطين الذين حكموا البلاد الإسلامية، تنتسب  الى العباس عم الرسول (ص).. وقد أطاح العباسيون بالخلافة الأموية، عام 131هـ 750م، ومن ثم تولوا زمام الحكم الإسلامي حتى عام655 هـ 1258م، حين أطاح بهم المغول، نقلوا عاصمة الحكم من دمشق الى بغداد ونظراً لتصرفاتهم غير الإسلامية انفصلت عن جسم الحكومة العباسية انفصالاً كلياً أو جزئياً، دول كثيرة، كالدولة الحمدانية في حلب، والدولة الإخشيدية، والدولة الفاطمية في مصر والدولة البويهية في مصر، والدولة السامانية  في خراسان وماوراء النهر.

9 ـ بنو أمية: أسرة من الحكام العرب سيطروا على الحكم الإسلامي وحكموا باسم الإسلام قهراً من عام (40-131هـ 661-750م) وجعلوا لأنفسهم إمبراطورية واسعة عاصمتها دمشق، امتدت من شواطئ المحيط الأطلسي والجبال البرانس غرباً الى نهر السند وتخوم الصين شرقاً، واشهر حكام الأمويين مؤسس الدولة معاوية ابن ابي سفيان (40-59هـ)، ومنهم عبد الملك بن المروان (64-85هـ) والوليد بن عبد الملك (85-95هـ) وعمر بن  عبد العزيز (97-100هـ) وهشام بن عبد الملك (104-124هـ).  وقد جهد الأمويون في طلب الدنيا والابتعاد عن الدين وشوهوا سمعة الإسلام وقتلوا الإمام الحسين (عليه السلام) سبط الرسول (ص) في كربلاء ظلماً وعدواناً سنة 61 هجرية كما قتلوا كثيراً من العلويين والمؤمنين.

10 ـ إشارة الى ولايتهم التشريعية والتكوينية، راجع مقدمة كتاب (من فقه الزهراء عليها السلام ج1) و(موسوعة الفقه: كتاب البيع) ج 4و5 للإمام المؤلف.

11 ـ أصحاب الجمل هم أصحاب عائشة: وحرب الجمل معركة نشبت بين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) من ناحية وعائشة وأنصارها من ناحية ثانية عام  35 هـ، قرب البصرة.. انتصر فيها الإمام علي (عليه السلام) وأسرت عائشة ولكن أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يتعرض لها وأمر بإرجاعها الى المدينة معززة.

12 ـ أهل النهروان هم الخوارج.. ولما عاد أمير المؤمنين (عليه السلام) من صفين الى الكوفة، بعد الذي جرى من أمر الحكمين، انعزل طائفة من أهل العراق وكان عددهم 4000 نفر وخرجوا من الكوفة وخالفوا أمير المؤمنين وقالوا: لا حكم إلا لله ولا طاعة لمن عصى الله، وأمّروا عليهم عبد الله بن الكوى. وقد بلغ   أمير المؤمنين ان الخوارج خرجوا على الناس، وانهم قتلوا عبد الله بن خباب صاحب النبي (ص) وبقروا بطن امرأته وهي حامل، وقتلوا ثلاث نسوة من طي، وقتلوا أم سنان الصيداوية، فلما بلغه ذلك بعث اليهم الحرث بن مرة العبدي ليأتيهم وينظر صحة الخبر فيما بلغه عنهم، فلما دنا منهم قتلوه.. واتى أمير المؤمنين (عليه السلام) الخبر وهو في معسكره فأرسل إليهم ان ادفعوا إلينا قتلة إخواننا نقتلهم بهم، أترككم وأكف عنكم، فقالوا: كلنا قتلناهم وكلنا مستحلّون لدمائكم ودمائهم.

  ..ثم إن أمير المؤمنين خرج اليهم بنفسه واخذ ينصحهم فلم تؤثر فيهم فرجع عنهم الى أصحابه ثم عبأهم للقتال. وأعطى أمير المؤمنين عليه السلام لأبي أيوب الأنصاري راية أمان فناداهم أبو أيوب: من جاء الى هذه الراية فهو  آمن .. وتفرق أكثرهم بعد أن كانوا اثني عشر ألفاً، فلم يبق منهم غير أربعة آلاف وشن الحرب فلم يفلت منهم إلا تسعة أنفس لا غير. راجع كتاب غزوات أمير المؤمنين علي ابن ابي طالب ص 170-173 حرب النهروان.

13 ـ وهم أصحاب معاوية: ومعركة صفين وقعت في عام 36هـ ودارت رحاها في صفين على نهر الفرات، غير بعيد عن الحدود السورية العراقية الحالية، بين قوات الإمام أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، وقوات عامل الشام معاوية ..  وقد رجحت كفة قوات علي (عليه السلام) على كفه قوات معاوية.. فاقترح عمرو بن عاص على معاوية ان يأمر قواته برفع المصاحف على رؤوس الرماح، إشارة الى ان هذه القوات تحكم كلمة الله.. لا كلمة السيف، وكانت هذه خدعة منه ومن ثم دارت المفاوضات بين الفريقين وجبروا الإمام علي (عليه السلام) على قبول الحكمين للفصل في الـنـزاع وهما أبو موسى الأشعري وعمرو بن عاص وقد اقنع عمرو بن عاص أبا موسى بخلع الرجلين، حتى إذا تم له ذلك، خلع هو عليا وأثبت معاوية.. فأعلن معاوية نفسه خليفة في الشام.

14 ـ ولمزيد الاطلاع في هذا المضمار يراجع كتاب (ولأول مرة في تاريخ العالم) ج 1-2 للإمام المؤلف، الكتاب صدر حديثاُ وهو دراسة جميلة لحياة منقذ البشرية الرسول الأكرم (ص) ويركز على جوانب عظيمة من حياته الشريفة وبالخصوص سياسة اللاعنف والعفو عند المقدرة التي اتخذها مع أعدائه ومخالفيه.

15 ـ فمثلاً: الإمام علي (عليه السلام) بعد ما انتصر في حرب الجمل نصراً ساحقاً وبعد ان وضعت الحرب أوزارها.. بدأ بسلسلة زيارات لبيوت ومراكز كبار ورؤوس حرب الجمل الذين أثاروها ضده.. والإمام كان يستطيع ان يأسرهم جميعاً لكنه لم يفعل ذلك.. وحين كان يزور أحد مراكزهم صاحت في وجهه نساؤهم وواجهنه ببذيء الكلام.. فقالت صفية بنت عبد الله بن خلف الخزاعي: (يا قاتل الأحبة.. يا مفرق الجماعة.. أيمّ الله نساءك منك كما أيمت (رملت) نساءنا، وايتم الله بنيك منك كما أيتمت أبناءنا من آبائهم)  فوثب الناس إليها (أي ليؤدبوها) فقال (عليه السلام): كفوا عن المرأة . فكفوا عنها..وقال (عليه السلام) لها: لو كنت قاتل الأحبة لقتلت من في هذه البيوت، ففتش فكان فيها مروان وعبد الله بن الزبير. راجع كتاب (الحكومة الإسلامية في عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) ص67-68. وراجع أيضا بحار الأنوار ج41 ص 39  ب 114 ح 39.

وقد روى الشيخ المفيد: ان الإمام أمير المؤمنين عليه السلام كتب كتاباً الى أهل الكوفة بعد واقعة الجمل فلما علم الناس بوصول كتاب من أمير المؤمنين  عليه السلام كبر الحاضرون تكبيرة عالية سمعها عامة الناس، فاجتمعوا على اثرها في المسجد ونودي بالصلاة الجامعة جامعة، فلم يتخلف أحد وقرء الكتاب فكان فيه: (بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله أمير المؤمنين الى قرظة بن كعب ومن قبله من المسلمين سلام عليكم فإني أحمد اليكم الله الذي لا اله  الا هو، أما بعد فإنا لقينا قوماً ناكثين _ الى أن قال عليه السلام ـ فلما هزمهم الله أمرت أن لا يتبع مدبر ولا يجهز على جريح ولا يكشف عورة  ولا يهتك ستر ولا يدخل دار الا بإذن وأمنت الناس. الجمل للمفيد ص 215.

 وروى موسى بن طلحة بن عبد الله وكان فيمن أسر يوم الجمل وحبس مع من حبس من الأسارى بالبصرة فقال: كنت في سجن علي عليه السلام بالبصرة حتى سمعت المنادي ينادي أين موسى بن طلحة بن عبيد الله، قال: فاسترجعت واسترجع معي أهل السجن وقالوا: يقتلك، فلما أخرجت اليه ومثلت بين يديه، قال لي: يا موسى، قلت: لبيك يا أمير المؤمنين، قال: قل استغفر الله، قلت: استغفر الله وأتوب إليه، ثلاث مرات، فقال: لمن كان معي من رسله: خلوا عنه، ثم التفت إليّ وقال: اذهب حيث شئت وما وجدت لك في عسكرنا من سلاح أو كراع فخذه واتق الله فيما تستقبله من أمرك واجلس في بيتك، فشكرت وانصرفت، انظر البحار ج 41 ص 49 ب 104 ح 2.

وقد روي عن الباقر عليه السلام انه قال: سار علي عليه السلام بالمن والعفو  لأنه كان يعلم أنه سيظهر عليهم عدوهم من بعده فأحب ان يقتدي من جاء من بعده به فيسير في شيعته بسيرته ولا يجاوز فعله، فيرى الناس انه تعدى وظلم، وهكذا سار الإمام أمير المؤمنين عليه السلام على منهاج رسول الله (ص) واقتدى به في عفوه عن أهل الجمل وكان ذلك منه مقدمة لهدف أسمى وهو نشر الوئام والمحبة، والتعاطف والتسامح بين المسلمين، وقلع جذور الشحناء والبغضاء والنـزاع والحرب من بينهم، ولأجل أنه لو غلبت إحدى الطائفتين الأخرى لا تتجاوز الحدود الإسلامية فتقتل أسارى الحرب، وتسبي نساء وذراري الطائفة المغلوبة، وتنهب أموالها، فتعود الجاهلية وشحناؤها من جديد وتذهب أتعاب الرسول (ص) وتعاليم الإسلام الأخلاقية أدراج الرياح.  راجع بحار ج33 ص 441 ب 28 ح 650 .

وذات ليلة في حرب صفين .. أصبح ماء الفرات بأيدي معسكر معاوية.. أمر بمنع الماء عن معسكر علي (عليه السلام).. فوصل النبأ الى أسماع علي(عليه السلام) فاصدر  امراً عسكرياً ووضع جيشه في حالة إنذار.. وقال لهم ضمن خطبة ساخنة: (الموت في حياتكم مقهورين والحياة في موتكم قاهرين).. ثم أمر (عليه السلام) الجيش بالهجوم لغرض تحرير نهر الفرات من أيدي العدو.. وتمكن جيشه ضمن حملة قوية ومنظمة ان يحرر الماء ويسيطر عليه.. فأراد جيشه ان يعامل جيش معاوية بالمثل ويمنع عنه الماء وقالوا له: (امنعهم الماء يا أمير المؤمنين كما منعوك،  ولا تسقهم منه قطرة واقتلهم بسيوف العطش وخذهم قبضاً بالأيدي  فلا حاجة لك الى الحرب) فقال (عليه السلام): (لا والله لا أكافيهم بمثل فعلهم. افسحوا لهم عن بعض الشريعة ففي حد السيف ما يغني عن ذلك ..) راجع كتاب (الحكومة الإسلامية في عهد أمير المؤمنين) ص11، وبحار الأنوار ج 41 ص146 ب 107 ح 45.

كما ان رجلا من اصحاب الامام (عليه السلام) اسمه ( عبيد الله بن الحر الجعفي) خان الامام والتحق بجيش معاوية في جوف الليل.. ذلك حين كانت نيران حرب صفين مشتعلة.. وفي قوانين الحروب يعاقب مثل هذا الخائن بالاعدام.. واستطاع ان يقدم عبيد الله خدمات كبيرة لمعاوية.. اما زوجته فكانت في الكوفة وسمعت بهلاك عبيد الله في المعركة.. فاعتدت عدة الوفاة وبعد ذلك تزوجت برجل من أهل الكوفة في الوقت الذي كان عبيد الله حياً في الشام.. وحين اخبر بزواج زوجته.. خرج من الشام ليلاً .. وقطع المسافات الشاسعة ووصل الى الكوفة ودخلها ليلاً.. وتوجه فوراً الى بيت زوجته، فأخبرته بزواجها من رجل غيره.. رأى عبيد الله ان أبواب العودة الى زوجته مغلقة في وجهه.. ورأى ان افضل حل ان يتشرف بلقاء مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) ويخبره بقصته.. وأمير المؤمنين (عليه السلام) رجل العدالة والحق.. ولا يعدل عن الحق وان كان المحق خائناً.. التقى عبيد الله بأمير المؤمنين (عليه السلام) منكساً رأسه خجولاً لكونه يعلم انه خائن.. سلم على الإمام (عليه السلام) .. أجابه الإمام وتساءل مستنكراً: أعبيد الله انت؟ عبيد الله قال: هل ان خيانتي تمنعك من العدل يا أمير المؤمنين؟ أجابه الإمام كيف ..؟ وطلب منه ان يسرد قصته …فالإمام أمر بإحضار زوجته وزوجها الثاني وقال: على المرأة ان تنفصل من زوجها الثاني وتبدأ بالعدة من الآن وبعد انتهاء عدتها تعود الى زوجها الأول ان لم تكن حاملاً.. ولو كانت حاملاً  لا يعود اليها الزوج الأول حتى تضع ما في بطنها.. وولدها حلال طاهر وتابع لأبيه: الزوج الثاني.  راجع كتاب (الحكومة الإسلامية في عهد  أمير المؤمنين) ص69-71.

16 ـ غرر الحكم ودرر الكلم ج 1 ص 335 ح 76.

17 ـ وقد تخلف عن رسول الله (ص) قوم من المنافقين وقوم من المؤمنين  مستبصرين لم يعثر عليهم في نفاق، منهم: كعب بن مالك الشاعر ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية الواقفي … فلما تاب الله عليهم قال كعب: ما كنت قط أقوى مني في ذلك الوقت الذي خرج رسول الله الى تبوك، وما اجتمعت لي راحلتان قط إلا في ذلك اليوم، فكنت أقول: أخرج غداً.. أخرج غداً.. وتوانيت وبقيت بعد خروج النبي (ص) أياماً أدخل السوق ولا اقضى حاجة، فلقيت هلال بن أمية ومرارة بن الربيع وقد كانا تخلفا أيضا، فتوافقنا ان نبكر الى السوق فلم تقض لنا حاجة، فمازلنا نقول: نخرج غداً وبعد غد، حتى بلغنا إقبال رسول الله (ص) فندمنا. راجع كتاب (لأول مرة في تاريخ العالم)  ج 2 ص169 للإمام المؤلف.

18 ـ يراجع في هذا المجال كتاب (الحكومة الإسلامية في عهد أمير المؤمنين  عليه السلام) و(السبيل الى إنهاض المسلمين) فصل السلام و (الوصول الى حكومة واحدة إسلامية) و(الصياغة الجديدة) و(الى حكم الإسلام) و(ممارسة التغير لإنقاذ المسلمين)للإمام المؤلف. فان مسألة (اللاعنف)   من المسائل الأساسية التي يركز عليها الإمام الشيرازي بقوة حيث تميز عن غيره في التأكيد عليها والأخذ بها في مختلف مجالات الحياة .

19 ـ إلا في موارد الضرورة والضرورات تقدر بقدرها.

20 ـ البقرة / 91.

21 ـ نهج البلاغة : الخطبة 3/3.

22 ـ بمعنى التجمعات المختلفة، فيكون ما بعده عطفاً تفسيرياً له.

23 ـ الحجاج بن يوسف الثقفي (40-94هـ) عامل من أسوء عمال بني أمية وأصلبهم عودا، بدأ حياته معلم صبيان في الطائف مسقط رأسه. قاتل عبد الله ابن الزبير وهزمه، فولاه عبد الملك بن مروان على العراق عام 74هـ،  وطد دعائم الدولة الأموية بكثير من القسوة وبسجن الأبرياء وقتلهم.

24 ـ جوزف استالين (1879-1953م) الأمين العام للحزب الشيوعي في الاتحاد السوفيتي (1922-1953م) حكم الاتحاد السوفيتي حكماً ديكتاتورياً وجعل منه دولة عالمية كبرى، تعرض في عهد خورشف لحملة عنيفة كشفت عن عورات حكمه وأدت الى تحطيم تماثيله التذكارية.

25 ـ آدلف هيتلر (1889-1945م) زعيم ألمانيا النازية.. وضع ما بين عام 1924/1926م كتاب (كفاحي) الذي اعتبر في ما بعد انجيل النازيين، اصبح عام 1933م سيد ألمانيا المطلق، سببت سياسته الخارجية التوسعية الى نشوب الحرب العالمية الثانية، وقد أحرز في مستهلها انتصارات ساحقة فاحتلت قواته بولندا والدانمارك وهولندا وبلجيكا وفرنسا.. حتى إذا هاجم الاتحاد السوفيتي، فخسر معركة ستالين غراد عام 1943م، وتوالت عليه الهزائم وانتحر   في 30/ اوريل/ 1945م أثناء حصر برلين.

26 ـ نيرون (37-68م) إمبراطور روماني 54-68 ميلادي تميز عهده بالطغيان والوحشية، كان مضطرب الشخصية، قتل أمه عام 59 ميلادي واحرق رومتة عام 64م واتهم المسيحيين بذلك، فاضطهدهم، انتحر بعد ان ثار عليه القادة العسكريون في أفريقيا وإسبانيا وبلاد الغال.

27 ـ قال الإمام الحسين (عليه السلام): (إني لم أخرج بطراً ولا أشراً ولا مفسداً ولا ظالماً وإنما خرجت أطلب الصلاح في أمة جدي محمد وأريد آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر أسير بسيرة جدي وسيرة أبي علي بن أبي طالب) المناقبج4 ص89.

28 ـ كشف الغمة في معرفة الأئمة ج 2 ص 218 باب في إمامته وما ورد في حقه من النبي قولاً وفعلاً، وعنه في بحار الأنوار ج 43 ص 261 ب 12 ح1، والترمذي بسنده عن يعلى بن مرة قال: قال رسول الله (ص): حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسيناً حسين سبط من الأسباط.   وأيضا في البحار ج 43 ص 270 ب 12 ح 35 وكشف الغمة ج 2 ص222. واعلام الورى بأعلام الهدى ص 217 الفصل الثالث في ذكر بعض خصائصه ومناقبه وفضائله..

29 ـ غاندي (1869-1948م) الزعيم السياسي والروحي الهندي. لقب بـ الماهاتما ـ أي النفس الكبيرة ـ نادى باللاعنف والمقاومة السلبية، وعمل على تحرير الهند من نير الاستعمار البريطاني، ودعى الى إزلة الحواجز بين الطبقات الاجتماعية والى الوحدة بين الهندوس والمسلمين والسيخ.. اشهر آثاره:  سيرته الذاتية الى دعاها ( تجاربي مع الحقيقة) عام 1927م، قتله هندوس متعصب.

30 ـ لقد بحث الإمام الشيرازي هذا الموضوع (الانقلابات العسكرية) في اكثر من كتاب، ودرس أسبابها بعناية كاملة أعطى لها العلاج الناجع بدقة فائقة، راجع هذه الكتب: (الحكم في الإسلام) و(ممارسة التغير لإنقاذ المسلمين)  و(الفقه: السياسة) و(الصياغة الجديدة) و( السبيل الى إنهاض المسلمين).

31 ـ التي تحطمت أخيراً.

32 ـ أنظر التقرير الصادر عن التنمية في العالم الذي أصدره البنك الدولي( 1996م) والذي أشار الى وجود 1.350.000.000 فقير في العالم.

33 ـ راجع كتاب: (بقايا حضارة الإسلام كما رأيت) للإمام المؤلف.

34 ـ راجع كتاب (موجز تاريخ الإسلام) للإمام المؤلف وكتاب (حضارة العرب) للدكتور غوستاف لوبون.

35 ـ راجع حول قاعدة (الأهم والمهم) موسوعة الفقه كتاب القواعد الفقهية للإمام المؤلف (دام ظله).

36 ـ زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) (79-121هـ) علم من أعلام بني هاشم، أعلن الثورة على الحاكم الأموي: هشام بن عبد الملك، فنبشت بين أنصاره وقوات الحكومة معارك، انتهت بمقتله (عليه السلام) في الكوفة عام 121هـ، يعرف بـ (زيد الشهيد) واليه ينسب الزيدية.

37 ـ الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) صاحب (فخ) أمه زينب بنت عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن  ابي طالب (عليه السلام) خرج في أيام موسى الهادي بن المهدي بن ابي جعفر المنصور العباسي مع جماعة كثيرة من العلويين بالمدينة في ذي القعدة سنة 169هـ وصلى بالناس الصبح ولم يتخلف عنه أحد من الطالبيين إلا الحسن بن جعفر ابن الحسن بن الحسن بن علي بن ابي طالب وموسى بن جعفر (عليه السلام) وخطب على منبر رسول الله (ص) وخرج الى الحج في تلك السنة وحج أيضا العباس ابن محمد وسليمان بن أبي جعفر وموسى بن عيسى، فلما صاروا بفخ (بئر بينه وبين مكة فرسخ تقريباً) وقع بينهم الحرب فالتقوا يوم التروية وقت صلاة الصبح حتى قتل اكثر أصحاب الحسين ثم قتل الحسين وجاء الجند بالرؤوس والأسرى الى موسى الهادي فأمر بقتلهم. راجع (الكنى والألقاب) للشيخ عباس القمي ج 2 ص 391-392.

38 ـ ظهر في سنة 199هجري بالكوفة أبو عبد الله محمد بن ابراهيم بن اسماعيل ابن ابراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي ابي طالب عليهما السلام الصلاة والسلام، يدعو الى الرضا من آل محمد صلوات الله علهم أجمعين، وكان القيم بأمره في الحرب أبو السرايا السري بن المنصور، وبعد أشهر مات محمد فجأة وقد اختلفوا في موته هل كان بدس السم اليه كما نسب الى أبي السرايا، لانه علم أنه لا حكم له معه، أو بدس السم اليه من غيره، او مات بإذن الله سبحانه وتعالى بغير سبب ظاهر من مرض او او نحوه، وبايع محمد بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب أرسل عمالاً الى الحجاز واليمن وانتشر الطالبيون في البلاد وفي سنة 200هـ قتل ابو السرايا، وفي سنة 201هـ مات محمد صاحبه.

  وقد ذكر في بعض التواريخ انه قام من هذه السلسلة بالخلافة ابو عبد الله محمد ابن ابراهيم طباطبا سنة 199هـ، وقام باليمن في هذا العصر الهادي يحيي بن الحسين بن القاسم بن طباطبا ومات سنة 208هـ وقام ابنه المرتضى محمد ومن بعده قام أخوه الناصر، ومن بعده قام ابنه المنتجب الحسين، ثم قام أخوه المختار القاسم، ثم قام أخوه الهادي محمد، ثم الرشيد العباس، ثم استمرت هذه الدولة التي قامت على المذهب الزيدي الى عصرنا حيث أطيح بها بسبب مؤامرات الشرقيين والغربيين. راجع كتاب (ممارسة التغيير) ص 269  للإمام المؤلف.

39 ـ أسرة عربية شيعية حكمت المغرب الأقصى من عام (172 الى عام 313هـ) أسسها إدريس بن عبد الله بن الحسن بتأييد من قبائل البرابر، ثم وسع رقعتها من بعده ابنه إدريس الثاني.. حتى إذا توفي هذا الأخير (عام 212هـ) أصابها الانحلال بعد ان وزع أبناؤه ارث أبيهم واستقل كل منهم بجزء من البلاد وسرعان ما استولى الأمويون في الأندلس على بعضهم أراضيها واستولى الفاطميون على البعض الآخر.

40 ـ وتقريراً، ويمكن درجه ضمن (العمل).

41 ـ الحجر / 9.

42 ـ راجع بحار الأنوار ج 39 ص 271 ب 87 ح 48.

43 ـ النساء / 46.

44 ـ وذلك امتحاناً لهم.

45 ـ الأحزاب / 40.

46 ـ التوبة / 33.

47 ـ أي شخصيتهم وسمعتهم وإلا فقد قال (عليه السلام): (ما منا إلا مقتول أو مسموم)، بحار الأنوار ج 27 ص 216 ب 9 ح 216 عن كفاية الأثر. وعن ابي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي قال سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: (والله ما منا  الا مقتول شهيد …) الوسائل ج 10ب 87 ص 445 ح 5.

48 ـ القصص : 5.

49 ـ فعن محمد بن عبد الله الشيباني، عن هاشم بن مالك الخزاعي، عن العباس بن الفرج الرياحي، عن شرجيل بن ابي عون، عن يزيد بن عبد الملك، عن سعيد المعبري، عن ابي هريرة .. عن رسول الله (ص): (فوالذي نفسي بيده لأنا خير النبيين ووصيي خير الوصيين وسبطي خير الأسباط الحسن والحسين سبطا هذه الأمة وان الأسباط كانوا من ولد يعقوب وكانوا اثني عشر رجلاً وان الأئمة بعدي اثنا عشر رجلاً من أهل بيتي علي أولهم أوسطهم محمد وآخرهم محمد وهو مهدي هذه الأمة الذي يصلي عيسى خلفه، الا من تمسك بهم بعدي فقد تمسك بحبل الله ومن تخلى منهم فقد تخلا من حبل الله). بحار الأنوار ج36 ص312 ب41 ح157.

50 ـ المائدة: 12.

51 ـ التوبة: 36.

52 ـ حدثنا علي بن احمد بن محمد، عن محمد بن موسى بن داود الدقاق، عن الحسن بن احمد بن الليث، عن محمد بن حميد، عن يحيي بن ابي بكير قال حدثنا ابو العلاء الخفاف، عن ابي سعيد عقيصا قال: قلت للحسن بن علي بن ابي طالب (عليه السلام): يا ابن رسول الله لم داهنت معاوية وصالحته وقد علمت ان الحق لك دونه؟ فقال: يا با سعيد ألست حجة الله تعالى ذكره على خلقه وإماما عليهم بعد أبي (عليه السلام) قلت: بلى، قال: ألست الذي قال رسول الله (ص)  لي ولأخي: الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا، قلت: بلى، قال: فأنا إذن إمام لو قمت وأنا إمام اذا قعدت، يا با سعيد علة مصالحتي لمعاوية علة مصالحة رسول الله (ص) لبني ضمرة وبنى أشجع ولأهل مكة حين انصرف من الحديبية، يا باسعيد إذا كنت إماما من قبل الله تعالى ذكره لم يجب ان يسفه رأيي فيما أتيته من مهادنة او محاربة وان كان وجه الحكمة فيما أتيته ملتبسا، ألا ترى الخضر (عليه السلام) لما خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار سخط موسى(عليه السلام) فعله لاشتباه وجه الحكمة عليه حتى اخبره، فرضي هكذا انا سخطتم بوجه الحكمة فيه ولو لا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الأرض أحد  إلا قتل. بحار الأنوار ج 44 ص 1 ب 18 ح 2.

53 ـ الأحزاب / 33.

54 ـ إشارة الى ما ورد في الزيارة: (حتى استنقذ عبادك من الجهالة وحيرة الضلالة) مفاتيح الجنان (المعرب) ص 448 زيارة الحسين(عليه السلام) في العيدين. وفي زيارة الإمام الحسين(عليه السلام) في يوم الأربعين: (بذل مهجته فيك ليستنقذ عبادك من الجهالة وحيرة الضلالة)، الدعاء والزيارة ص 749 ط مؤسسة الفكر الإسلامي.

55 ـ كما قال علي (عليه السلام): ان رسول الله (ص) كان يقول: (حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات). نهج البلاغة : 176/2. والبحار ج 67 ص 78 ب46 ح 12عن النهج. والكافي ج 2 ص 89 ح 7 عن ابي جعفر (عليه السلام)  قال: (الجنة محفوفة بالمكاره). والمستدرك ج 8 ب 93 ص 435 ح10022 عن موسى ابن جعفر (عليه السلام) : (ان الجنة محفوفة بالمكاره والنار محفوفة بالشهوات).