الفهرس

المؤلفات

 الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

تقسيمات الحضارة

وعليه: فإن هذه الأحاديث وغيرها، بل وكل روايات أهل البيت(ع) هي دعامة حضارتنا، وأساس تقدمنا وتمدننا، فان الحضارة هي عبارة عن حضارتين: حضارة علم وحضارة عمل، وقد حظينا نحن المسلمين بكلتا الحضارتين: العلمية والعملية.

الحضارة العلمية:

فأما الحضارة العلمية: فهي عبارة عن هذه الجمهرة الهائلة من المعارف الإلهية، المودعة في القرآن الكريم، والموجودة في السنّة المباركة: من روايات رسول الله (ص) والأئمة المعصومين من أهل بيته(ع) مثل ما في نهج البلاغة، ونهج الفصاحة، والصحيفة السجادية، وما أشبه ذلك من كتب الحديث والدعاء.

الحضارة العملية:

وأما الحضارة العملية: فهي عبارة عن هذا الرصيد الضخم، الذي هو بأيدينا من السيرة العملية للنبي الأكرم (ص) وأهل بيته الطاهرين (ع) والتي استطاعت بقوتها وفاعليتها، وتواصلها وتداومها، وكثرتها وبركتها، أن تفتح على البشرية جمعاء أبواب حضارة جديدة عملاقة، حضارة عملية نزيهة من النواقص، بريئة من المعائب والمظالم، سليمة من الاستبداد والطغيان، مليئة بالمحبة والرحمة، مشفوعة بالأمن والإيمان، مقرونة بالسلم والسلام.

ثم واصل تقدم الحضارة العملية المباركة للنبي وآله الكرام (ع) هذه، علماؤنا الأعلام وفقهاؤنا العظام، إضافة إلى ما كانوا يواصلونه من التقدم الحضاري العلمي: من الاحتفاظ بالروايات الشريفة، والأحاديث الكريمة، وتأليفها وتهذيبها، وتعلّمها وتعليمها، ومباحثتها ومدارستها، وتوضيحها وتبيينها وغير ذلك.

رجال الدين ومهمتهم الحضارية

ثم لا يخفى أن باستطاعة كل إنسان مؤمن وخاصة رجل الدين المتخصص، أن يواصل طريقه في تقدم الحضارتين: العلمية والعملية، فإن اللبنات الأصلية للحضارتين قد وضعها الإسلام، وطبقها الرسول الأعظم (ص) وأهل بيته الطاهرين (ع)، وعلى الإنسان المؤمن أن يغترف من هاتين الحضارتين: العلمية والعملية، ما يستطيع أن يكون به كالمهندس الخبير في فن الهندسة، والمعمار القدير في شؤون البناء، يعرف ماذا يأخذ، وفي أين يضع؟.

فإن فقهاءنا العظام، وعلماءنا الأعلام، كثيراً ما يأخذون الرواية الواحدة، ذات الفقرات المتعددة، ويبحثونها علمياً وفقهياً، ويسبرونها بدقة وافية، ثم يخرجون منها بنتيجة علمية شرعية في الأحكام الإلزامية وغيرها فيقولون إن الفقرة الفلانية من الرواية لا تدل على الوجوب مثلاً، والفقرة الأخرى تدل على ذلك، وهكذا غيره مما هو داخل في إطار مهمة دَور الخبرات والاختصاصات.

مواصلة التقدم الحضاري

نعم ان على من يريد مواصلة طريقه في التقدم الحضاري العلمي والعملي، أن يواصل مباحثة ومدارسة أمثال الكتب التالية: «تنزيه الأنبياء» و«مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار» و«بيانات الفيض الكاشاني» فيما جاء من الأحاديث المشكلة في كتابه «الوافي» وفي كتابه «الصافي»، وبيانات العلامة المجلسي فيما ورد من الأحاديث الغامضة في كتابه القيم «بحار الأنوار» وغير البحار، فإن له فيها تعليقات جميلة، وحلول نافعة، تكشف ما يتراءى من مشكلات الأحاديث وتوضح عن مبهماتها، وهكذا «معاني الأخبار» للشيخ الصدوق أعلى الله مقامه الشريف، فإنه أيضاً الآخر الذي قام بهذه المهمة: مهمة توضيح الروايات وتبيينها أيضاً.