الفهرس

المؤلفات

الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

تأسيس منظمة إعلامية عالمية

إن تنفيذ ما ذكرناه يحتاج إلى منظمة إعلامية عالمية، همها الأول حمل هذه الفكرة ونشرها، كما يجب على هذه المنظمة استيعاب كل المنظمات والأحزاب الموجودة الآن، إذ بدون المنظمة العالمية الحاملة للأمانة لا يمكن إيصال الصوت ـ بالشكل المطلوب ـ إلى العالم.

ويلزم على هذه المنظمة ان تشتغل بالأهم فقط وهو إنقاذ المسلمين، وترك الاشتغال بالجزئيات والاختلافات التي كانت ولا تزال موجودة وستبقى إلى ظهور الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) حيث ورد في الحديث إنه (عجل الله تعالى فرجه الشريف) عند ما يظهر يضع يده الكريمة على رؤوس الناس فتكمل عقولهم(1)، ومن المعلوم أن كمال العقل يوجب رفع الاختلاف.

وذلك لان العقل والشرع يقدم الأهم على المهم كما ذكرناه في الفقه(2)، فالاختلافات المذهبية أو الفقهية أو الاصطلاحية تستلزم ان تكون لها لجان خاصة تبحث الموضوع في موارده، اما هذه المنظمة العالمية فيجب ان تهتم بمسألة استيلاء الأجانب على بلاد المسلمين وتشتت شملهم وتفريق جمعهم وتركهم الآيات الصريحة والروايات الصحيحة والسيرة النبوية التي سار عليها المسلمون من أول الإسلام.

إرسال المبلغين الواعين

تقوم هذه المنظمة بإعداد ما لا يقل عن مائة شخص من المثقفين دينياً ودنيوياً على المستوى اللائق وتجعلهم متفرغين لذلك لأجل أن يسافروا الى مختلف البلاد الإسلامية وغير الإسلامية لأداء الرسالة وجمع الكلمة ورأب الصدع، فإن الهند إنما تحررت حين كان أعضاء (جمعية المؤتمر) أربعة آلاف شخص وكان شأنهم على طول السنة التحرك في مختلف المناطق لأجل الاستقلال ونشر الأفكار التوعوية.

من فوائد نشر الإسلام في الغرب

وإذا أمكن نشر الإسلام في الغرب عبر الكتب المذكورة وغيرها، أمكن تخفيف الاستعمار أيضاً، إذ الاستعمار من شؤون المادية وعدم الإيمان بالله واليوم الآخر، ومن الواضح أنه كلما قوي الإسلام والإيمان ضعفت المادية، وبضعفها يضعف الاستغلال والاستثمار، اضافة الى ما ذكرناه من جهل الغرب بحقيقة الاسلام، فاذا عرفوه اعتنقوه.

أعداء ما جهلوا

وفي تصوري انه ليس الغرب بأجمعه، وما إليه (3) أعداء الإسلام بما هو إسلام، أو أعداء المسلمين المتمسكين بالإسلام، بل هم أعداء لما تصوروه إسلاماً ومسلمين من خلال الحكام الذين ذكرناهم(4).

والغرب إنما اتخذ المسيحية ديناً لأنه رأى فيها بعض ما تبقى من الجمال، ونوعاً من لمعات وحي السماء وشيئاً من معاني الإنسانية الرفيعة التي جاء بها النبي الكريم المسيح (ع).

مع العلم إنهم نسوا حظاً مما ذكروا به(5)، ومع ان التعاليم الاسلامية الرفيعة لا يقاس بها أي دين ومبدء، ولكن تصوروا ان الحكام الذين سيطروا على البلاد الإسلامية هم الممثلون الحقيقون للإسلام، فحملوا ما فعلوه من اجرام على الإسلام، مع ان الغربيين لم يحملوا ما فعله أمثال (هتلر)(6) (موسوليني)(7) وغيرهما، من عظيم الاستبداد و الاجرام على الدين المسيحي، ولم يقيسوا المسيحية بهؤلاء المدعين للمسيحية، ولم يجعلوهم نموذجاً للدين، فكيف جعلوا حكام المسلمين مثالاً عن الإسلام؟!.

فإذا حصل لهم هذا العلم، وتــبــيـن الفرق بيــن الدين وبين الحكام بالنسبة إلى الإسلام والمسلمين ايضاً وعرفوا أن أولئك الحكام الذين حكموا البلاد الإسلامية لم يكونوا من الإسلام في شيء.

واذا تعرفوا على الإسلام كما هو هو، وكما بينه القرآن وطبقه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) والإمام أمير المؤمنين (ع) لاعتنقوا الإسلام بأشد من اعتناقهم للمسيحية.

وليس كلامنا الآن في اعتناقهم الإسلام، بل في كفهم عن الإسلام وعن بلاد الإسلام وتركهم العداء، فإن من الواضح أن مآسي المسلمين في هذا القرن ينشأ من الغرب مباشرة أو بواسطة عملائهم، وقد سمعت ثلاثة أخبار في هذه الأيام لها دلالتها السلبية.

1: الدعوة لاستقلال جنوب السودان للمسيحية.

2: اقتطاع عشر بنغلادش للمسيحية.

3: منع تركيا المساجد عن الاستقلال.

أليس وراء كل ذلك الغرب، وإني احتمل أن يتكرر أمثال ذلك ـ بحسب قرينة الحال ـ في مثل إندونيسيا وغيرها من بلاد الإسلام.

 

1 - راجع كمال الدين ص 675 باب في نوادر الكتاب، الحديث 31، وفيه: عن الباقر عليه السلام: (اذا قام قائمنا ـ عجل الله تعالى فرجه ـ وضع يده على رؤوس العباد فجمع بها عقولهم وكملت بها أحلامهم).

2 - راجع موسوعة الفقه (كتاب القواعد الفقهية) مبحث الاهم والمهم، ص141 –146 .

3 - كالشرق.

4 - ذكر الإمام الشيرازي شيئاً مما ارتكبه العثمانيون في كتاب (موجز عن الدولة العثمانية). كما اشار الى بعض اعمال الأمويين والعباسيين في عدة من كتبه، راجع (السبيل الى انهاض المسلمين) و (ممارسة التغير لانقاذ المسلمين) و(الصياغة الجديدة لعالم الايمان والحرية والرفاه والسلام ) و..

5 - اشارة الى قوله تعالى: (ونسوا حظا مما ذكروا به) سورة المائدة: 13.

6 - هيتلر، أدلف: (1889ـ1945م) زعيم المانيا النازية، وضع ما بين عام 1924/1926م كتاب (كفاحي) الذي اعتبر في ما بعد انجيل النازيين، اصبح عام 1933م سيد آلمانيا المطلق، سببت سياسته الخارجية التوسعية الى نشوب الحرب العالمية الثانية، وقد حرز في مستهلها انتصارات ساحقة فاحتلت قواته بولندا والنرويج والدانمارك وهولندا وبلجيكيا وفرنسا حتى اذ هاجم الاتحاد السوفيتي، وخسر معركة ستالين غراد عام 1943م، وتوالت عليه الهزائم. انتحر في 30 أوريل 1945 اثناء حصر برلين.

7 - موسوليني ـ بنينو (1883-1945م) زعيم ايطاليا الفاشية أسس الحزب الفاشي (في ميلانو) عام 1919م وفي عام 1922 زحفت المليشيا على رومة واسندت رئاسة الوزارة الى موسوليني أنشا مع هتلر محور بروما ـ برلين اعلن الحرب على الحلفاء (عام 1940) لكن هزيمة قواته ادت الى سقوطه في يوليو 1943 اعاده الالمان الى السلطة في ايطاليا الشمالية (1943-1945) قتله بعض خصومه عام 1945م.