الفهرس

فهرس الفصل الخامس

المؤلفات

الثقافة الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

التربية البيتية

على الآباء أن يجعلوا بيوتهم مدرسة لتربية أولادهم على تجاربهم اليومية، مهما كان شأن الأب، ومهما كان سن الولد، فإذا رجع الأب إلى منزله ظهراً أو ليلاً، جمع عائلته كلهم، ثم قصّ لهم ما عمل خارج البيت من تجارة أو زراعة، او عمل سياسي، أو لقاء مع الآخرين، أو غير ذلك، وكذلك يقص لهم ما رأى وما سمع من مختلف الأخبار فإنه إذا عمل الآباء ذلك نضج الأولاد نضجاً بالغاً، يؤهلهم لممارسة الحياة العملية فور تسلمهم أزِّمَّة الأمور.

وإذا نضج الجيل بتجارب الآباء ومعلوماتهم، قفزت الحياة إلى الأمام، فإنه لا يصرف عمره في التجارب، بل يبني طوابق جديدة فوق ما بناه الآباء، ولا يرتطم الخطأ والتصحيح، بل يأخذ الطريق السوى وبذلك يصل الجيل الثاني إلى الهدف، من أقرب الطرق.

منظمات مكافحة الفساد

لقد عم البلاد الإسلامية الفساد من خمور وفجور وخلاعة واستهتار وربا وشذوذ جنسي وغيرها، والغرب والشرق يمدون كل ذلك، فلا بد ان، تكون في البلاد الإسلامية منظمات لمكافحة الفساد، فإن الأمر بالمعروف الفردي، والكفاح التلقائي، لا يقاوم التيار الهائل الجارف، الذي أرصد له الكفار كل الإمكانيات والمنظمة شأنها جمع المعلومات، وتربية المكافحين، وجمع التبرعات، لأجل الصرف، والتوصل إلى الطرق الكفيلة بالمنع، مثلاً: تشكل منظمة من خمسة أفرادلأجل مكافحة الخمور، هذه المنظمة تكلف بعض أفرادها بجمع المعلومات عن معامل الخمر وحوانيتها، والخمارين، وأضرارها و الطرق التي يتوصل بها أصحابها، لأجل منح الحكومة الإجازة لهم وأساليب الدعاية لها إلى غير ذلك.

كما تكلف بعض أفرادها الآخرين، بجمع التبرعات، لأجل نشر الكتب والنشرات ونشر المقالات في الصحف ووسائل الإعلام، وتكوين المؤتمرات المبيِّنة لأضرار الخمر، وكذلك لإعطاء المال اللازم لأصحاب النفوذللحيلولة دون زيادة المخامر، وإغلاق ما يمكن غلقه من حوانيتها ومعاملها، وهكذا بالنسبة إلى سائر شؤون الكفاح، في كل المفاسد.

حسن الأخلاق

يعتاد الناس إطلاق كلمة(حَسَن الأخلاق) على كل من كان لسانه الين، وتعاونه مع الناس أكثر، لكن المراد من حسن الأخلاق ــ معناه العلمي الفلسفي ــ وهو الاتصاف بالفضائل النفسية، المذكورة في علم الأخلاق، من السخاء، والشجاعة، والجرأة، والغيرة، والإندفاع، والنشاط، والرجاء، وغيرها..

إن من الضروري على الأجهزة الإسلامية أن يتصفوا بحسن الأخلاق بهذا المعنى، فإن كل نقص في جهة من هذه الجهات يلازم التأخر، وأحياناً الجمود العام.

قال تعالى: ( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاًَ غليظ القلب لا نفضوا من حولك).

وقال سبحانه: ( انك لعلى خلق عظيم).

وقال الإمام السجاد(عليه السلام) في دعاء مكارم الأخلاق: (سددني لأن أعارض من غشني بالنصح، وأجزي من هجرني أجزي من هجرني بالبر، وأثيب من حرمني بالبذل، وأكافئ من قطعني بالصلة، وأخالف من اغتابني إلى حسن الذكر، وأن أشكر الحسنة، وأغضي عن السيئة).

إلى غيرها وغيرها، مما ذكر في كتاب جامع السعادات وغيره.

القيم الأخلاقية

إن المجتمع لا بد له من قيم يقدسها، و يبني حياته عليها، والقيم تنتشر في المجتمع بفضل العاملين الذين يعملون لإشاعة تلك القيم، فمن اللازم على الجهات العاملةأن يهتموا لأن ينشروا القم الأخلاقية، فلا يبقى المجتمع فارغاً، فتغزوه القيم الزائفة، مثلاً: قد ينتشر في المجتمع أفضلية الزواج المتأخرو قد يقدس المجتمع الرياضة ويجعل أصحابها في القمة، وقد يقدس المجتمع الصناعة والتقدم التكنولوجي ولا يعير لمن يلعب الرياضة اهتماما فوق ما يستحقه، وهكذا بالنسبة إلى سائر القيم. فعلى العاملين.

أولاً: أن يملؤا الفراغات، فإذا رأوا المجتمع فارغاًعن الذين يبنون المسجد والحانة يلزم الاستعجال في املائه بقيمة بناء المسجد والازدراء بمن يبني الحانة.

وثانياً: أن يبدلوا القيم الزائفة بالقيم الصحيحة، فإذا رأوا المجتمع يستهجن الزواج المبكر، وقدس الزواج المتأخر، أفرغوهم من القيمة الفاسدة ليملؤها بالقيمة الصحيحة. وللاملاء والافراغ وسائلهما الخاصة من بث الوعي، والتشجيع، وبناء مراكز الستقطاب وما أشبه.

هل الفساد قوة لا تقاوم ؟

هناك أسطورة، نشرها أهل الفساد، بكل ماأوتوا من خيل ورجل، هي:

1-الفساد قوة هائلة.

2-وإن الفساد لايحطم.

3-إن الناس بطبعهم ميالون إلى الفساد.

وهذه الأسطورة العائية أخذت مأخذها من النفوس، بلا وعي ودراسة، وساعد الضحايا والمجرمون- كلاهما- في بث هذه الأسطورة. فعلى الجبهات العاملة في سبيل الاسلام أن ينفوا هذه الأسطورة بكل الوسائل والامكانات، وأن يغرسوا مكانها حقيقة:

1-إن الصلاح قوة هائلة،

2-وإن الصلاح لايحطم،

إن الفساد شىء متطفل في الحياة، وقليل بالنسبة ألى الصلاح الذي هو الكثير، والأصيل، فإن العالم والمال، والنظام، والنشاط، والأمانة، والالفة، والقوة، والاستقامة، والأمن، والصحة، وغيرها...صلاح، فهل هذه هي الغالبة والتي لاتحطم والناس بطبعهم ميالون إليها، أم الجهل، والفقر، والفوضى، والكسل، والخيانة، والفرقة، والضعف، ولانحراف، والخوف، والمرض، وغيرها..؟ وفي كل مكان تجد فيه فاسداً واحداً تجد ألف صالح، وفي أي مكان يوجد فيه فساد واحد يوجد ألف صلاح، أليس كذلك؟

قال تعالى: ( وأملي لهم أن كيدي متين) هذا في الصلاح، وقال في مقابله: ( إن كيد الشيطان كان ضعيفاً)

بل إن القليل من الصلاح يغلب الكثير من الفساد قال سبحانه: ( كم من فئة قليلةغلبت فئة كثيرة)

ولنأخذ الشاب مثلاً، فهل يجب أن يظهر أمام الناس، بمظهر الجاهل الزاني المريض المفلس الكاذب الخائن؟ أم بمظهر المثقف العفيف الصحيح الثري الصادق الأمين؟.

نعم، لا اشكال أن في المجتمعات شىء من الفساد والإنحراف، لكنه يلزم أن يعالج حتى يرتفع، فإنه مثل الحالة الشاذة والاستثنائية، وإذا عممنا في المجتمعات هذه الحقائق، نكون قد قصمنا خلفية قوية من خلفيات الفساد، فعلى الجبهات الاسلاميةالعاملة الاهتمام بهذا الشأن.