الفهرس

المؤلفات

السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

القسم الأول

فصل استحباب تحصيل المال الحلال وإنفاقه

مسألة: يستحبّ جمع المال الحلال، ويستحب الإنفاق في سبيل الله، في غير الواجب اكتسابه والواجب إنفاقه، ويدلّ عليه روايات متواترة :
فعن الصادق(عليه السلام): لا خير في من لا يحبّ جمع المال من حلال ، يكفّ به وجهه ويقضي به دَينه ويَصِل به رَحِمَه(1).
عن عبد الأعلى ، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: سلوا الله، الغنى في الدنيا والعافية، وفي الآخرة المغفرة والجنّة(2).
عن عمرو بن سيف الأزدي قال: قال لي أبو عبد الله جعفر بن محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم): لا تدع طلب الرّزق من حِلِّه، فإنّه أعون لك على دينك، واعقل راحلتك وتوكّل(3).

أي الأعمال أفضل؟

عن أمير المؤمنين(عليه السلام) في حديث طويل: أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سأل ربّه (سبحانه وتعالى) ليلة المعراج فقال: يا ربّ أيّ الأعمال أفضل؟ ـ إلى أن قال ـ: فقال الله تعالى: يا أحمد ، إنّ العبادة عشرة أجزاء، تسعة منها طلب الحلال فإنْ أطيب مطعمك ومشربك، فأنت في حفظي وكنفي(4).
قال أمير المؤمنين(عليه السلام): إنّ إنفاق هذا المال في طاعة الله أعظم نعمة، وإنّ إنفاقه في معاصيه أعظم محنة (5).
وقال (عليه السلام): ألا وإنّ من النّعم سعة المال، وأفضل من سعة المال صحة البدن، وأفضل من صحة البدن تقوى القلب(6).
عن عبد الله بن أبي يعفور قال: قال رجل لأبي عبد الله(عليه السلام): والله ، إنّا لنطلب ونحبّ أن نؤتاها .
فقال: تحبّ أن تصنع بها ماذا ؟.
قال: أعود بها على نفسي وعيالي، وأصل بها، وأتصدّق بها، وأحجّ وأعتمر .
فقال أبو عبد الله(عليه السلام): ليس هذا طلب الدنيا، هذا طلب الآخرة(7).
أقول: لأنّ الدنيا المرتبط بالآخرة والسبيل إليها هي من الآخرة .
عن عبد الله بن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: إنّا لنحب الدنيا وإن لا نعطاها خير لنا، وما أعطى أحد منها شيئاً إلاّ نقص حظّه في الآخرة .
قال: فقال له رجل: إنّا والله، لنطلب الدنيا .
فقال له أبو عبد الله(عليه السلام): تصنع بها ماذا ؟ وذكر نحوه(8).
عن أبي بصير قال: (ذكرنا عند أبي جعفر(عليه السلام) من الأغنياء من الشيعة، فكأنّه كره ما سمع منّا فيهم .
قال يا أبا محمّد ، إذا كان المؤمن غنياّ رحيماً وصولاً، له معروف إلى أصحابه، أعطاه الله أجر ما ينفق في البرّ أجره مرتين ضعفين، لأنّ الله تعالى يقول في كتابه: {وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ بِالّتِي تُقَرّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىَ إِلاّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَـَئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ الضّعْفِ بِمَا عَمِلُواْ وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ}(9)(10).
أقول: قد يكون المراد بالضِعف: الكثير، فإنّ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها .
عن زياد القندي قال: كان أبو عبد الله(عليه السلام) إذا رأى إسحاق بن عمّار وإسماعيل بن عمّار قال: وقد يجمعهما لأقوام يعني: الدنيا والآخرة(11).
قال الإمام الصادق(عليه السلام): القبر خيرٌ من الفقر(12).
روى أبو سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): هلك المثرون .
قلت: يا رسول الله ، إلاّ مَنْ ؟ فأعادها ثلاثاً، ثمّ قال: إلاّ من هكذا وهكذا، وقليل ما هم(13).
أقول: أي أخذ الحقّ وأعطى الحقّ .

أبرارها لا فجارها

عن مسعدة بن صدقة قال: دخل سفيان الثوري على أبي عبد الله(عليه السلام) فرأى عليه ثياباً بيضاً، كأنّها غرقئ البيض، فقال له: إنّ هذا اللباس ليس من لباسك ؟.
فقال له(عليه السلام): (اسمع منّي، وَعِ ما أقول لك، فإنّه خيرٌ لك عاجلاً وآجلاً، إن أنت متّ على السنّة والحقّ ولم تمت على بدعة، أخبرك أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان في زمان مقفر جدب(14)، فأمّا إذا أقبلت الدنيا فأحقّ أهلها بها أبرارها لا فجّارها، ومؤمنوها لا منافقوها، ومسلموها لا كفّارها، فما أنكرت يا ثوري، فوالله ، إنّني لمع ما ترى، ما أتى عليّ مذ عقلت صباح ولا مساء ولله في مالي حقّ أمرني أن أضعه موضعاً إلاّ وضعته .
قال: فأتاه قوم ممّن يظهرون الزهد ويدعون الناس أن يكونوا معهم على مثل الذي هم عليه من التقشف، فقالوا له: إنّ صاحبنا حصر عن كلامك ولم تحضره حججه.
فقال لهم: فهاتوا حججكم .
فقالوا له: إنّ حججنا من كتاب الله .
فقال لهم: فأدلوا بها فإنّها أحقّ ما أتّبع وعمل به .
فقالوا: يقول الله تبارك وتعالى مخبراً عـن قـومٍ مـن أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) :{وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (15)، فمدح فعلهم .
وقـال في موضــع آخـــر :{وَيُطْعِمـُونَ الطَّعَامَ عَلَـى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً}(16) ، فنحن نكتفي بهذا .
فقال رجل من الجلساء: إنّا رأيناكم تزهدون في الأطعمة الطيّبة ومع ذلك تأمرون الناس بالخروج من أموالهم حتّى تُمتعوا أنتم منها .
فقال أبو عبد الله(عليه السلام): دعوا عنكم ما لا تنتفعون به، أخبروني أيّها النفر، ألكم علمٌ بناسخ القرآن من منسوخه، ومحكمه من متشابهه الذي في مثله ضلّ من ضلّ وهلك من هلك من هذه الأمّة .
فقالوا له: أو بعضه، فأمّا كلّه فلا .
فقال لهم: فمن هنا أتيتم، وكذلك أحاديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأمّا ما ذكرتم من إخبار الله (عز وجل) إيّانا في كتابه عن القوم الذين أخبر عنهم بحسن فعالهم فقد كان مباحاً جائزاً ولم يكونوا نهوا عنه وثوابهم منه على الله (عز وجل)، وذلك أنّ الله جلّ وتقدّس، أمر بخلاف ما عملوا به فصار أمره ناسخاً لفعلهم، وكان نهي الله تبارك وتعالى رحمة منه للمؤمنين ونظراً لكي لا يضروا بأنفسهم وعيالاتهم منهم الضعفة الصغار والولدان والشيخ الفاني والعجوز الكبيرة الذين لا يصبرون على الجوع، فإنْ تصدّقت برغيفي ولا رغيف لي غيره ضاعوا وهلكوا جوعاً .
فمن ثمّ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): خمس تمرات أو خمس قرص أو دنانير أو دراهم يملكها الإنسان وهو يريد أن يمضيها فأفضلها ما أنفقه الإنسان على والديه ثمّ الثانية على نفسه وعياله ثمّ الثالثة على قرابته الفقراء ثم الرابعة على جيرانه الفقراء ثم الخامسة في سبيل الله وهو أخسها أجراً .
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) للأنصاري حين أعتق عند موته خمسة أو ستة من الرقيق ولم يكن يملك غيرهم وله أولاد صغار: لو أعلمتموني أمره ما تركتكم تدفنوه مع المسلمين، يترك صبية صغاراً يتكففون الناس .
ثم قال: حدّثني أبي، أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إبدأ بمن تعول الأدنى فالأدنى، ثمّ هذا ما نطق به الكتاب ردّاً لقولكم ونهياً عنه مفروضاً من الله العزيز الحكيم قال: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً}(17)، أفلا ترون أنّ الله تبارك وتعالى قال: غير ما أراكم تدعون الناس إليه من الأثرة على أنفسهم وسمى من فعل ما تدعون الناس إليه مسرفاً .
وفي غير آية من كتاب الله يقول: {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}(18)، فنهاهم عن الإسراف ونهاهم عن التقتير، ولكن أمر بين أمرين، لا يعطي جميع ما عنده ثمّ يدعو الله أن يرزقه فلا يستجيب له للحديث الذي جاء عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ أصنافاً من أمّتي لا يستجاب لهم دعاؤهم: رجل يدعو على والديه، ورجل يدعو على غريم ذهب له بمال فلم يكتب عليه ولم يشهد عليه، ورجل يدعو على امرأته، وقد جعل الله (عز وجل) تخلية سبيلها بيده، ورجل يقعد في بيته ويقول: ربّ ارزقني، ولا يخرج ولا يطلب الرزق .
فيقول الله (عز وجل) له: عبدي ألم أجعل لك السبيل إلى الطلب والضرب في الأرض بجوارح صحيحة فتكون قد أعذرت فيما بيني وبينك في الطلب لاتّباع أمري، ولكيلا تكون كلاً على أهلك، فإنْ شئت رزقتك وإن شئت قترت عليك وأنت غير معذور عندي .
ورجل رزقه الله مالاً كثيراً فأنفقه ثمّ أقبل يدعو يا ربّ ارزقني فيقول الله (عز وجل): ألم أرزقك رزقاً واسعاً فهلا اقتصدت فيه كما أمرتك ولم تسرف وقد نهيتك عن الإسراف .
ورجل يدعو في قطيعة رحم ثمّ علّم الله (عز وجل) نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) كيف ينفق، وذلك أنّه كانت عنده أوقية من الذهب فكَرِه أن يبيت عنده فتصدَّق بها فأصبح وليس عنده شيء وجاءه من يسأله فلم يكن عنده ما يعطيه فلامه السائل، واغتم هو حيث لم يكن عنده ما يعطيه وكان رحيماً رقيقاً، فأدّب الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بأمره فقال: {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً} (19) .
يقول: إنّ الناس قد يسألونك ولا يعذرونك، فإذا أعطيت جميع ما عندك من المال كنت قد حسرت من المال، فهذه أحاديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يصدّقها الكتاب والكتاب يصدّقه أهله من المؤمنين .
وقال أبو بكر عند موته حيث قيل له: أوصِ فقال: أوصي بالخُمس والخُمس كثير فإنّ الله تعالى قد رضي بالخُمس فأوصى بالخُمس، وقد جعل الله (عز وجل) له الثلث عند موته، ولو علم أنّ الثلث خير له أوصى به .
ثمّ من قد علمتم بعده في فضله وزهده سلمان وأبو ذر رضي الله عنهما.
فأمّا سلمان فكان إذا أخذ عطاءه رفع منه قوته لسنته حتّى يحضر عطاؤه من قابل، فقيل له: يا أبا عبد الله ، أنت في زهدك تصنع هذا وأنت لا تدري لعلك تموت اليوم أو غداً .
فكان جوابه أن قال: ما لكم لا ترجون لي البقاء كما خفتم عليَّ الفناء، أما علمتم يا جهلة، أنّ النفس قد تلتاث على صاحبها إذا لم يكن لها من العيش ما يعتمد عليه، فإذا هي أحرزت معيشتها اطمأنت .
وأمّا أبو ذر فكانت له نويقات(20) وشويهات (21) يحلبها ويذبح منها إذا اشتهى أهله اللحم أو نزل به ضيف أو رأى بأهل الماء الذين هم معه خصاصة، نحر لهم الجزور أو من الشياه على قدر ما يذهب عنهم بقرم(22) اللحم فيقسّمه بينهم ويأخذ هو كنصيب واحد منهم، لا يتفضّل عليهم، ومن أزهد من هؤلاء ؟ وقد قال فيهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما قال، ولم يبلغ من أمرهما أنْ صارا لا يملكان شيئاً ألبتة، كما تأمرون الناس بإلقاء أمتعتهم وشيئهم ويؤثرون به على أنفسهم وعيالاتهم .
واعلموا أيّها النفر ، أنّي سمعت أبي يروي عن آبائه (عليهم السلام) أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال يوماً: ما عجبت من شيء كعجبي من المؤمن أنّه إن قرض جسده في دار الدنيا بالمقاريض كان خيراً له، وإن ملك ما بين مشارق الأرض ومغاربها كان خيراً له، وكل ما يصنع الله (عز وجل) به فهو خير له، فليت شعري هل يحيق فيكم ما قد شرحت لكم منذ اليوم أم أزيدكم .
أما علمتم أنّ الله (عز وجل) قد فرض على المؤمنين في أوّل الأمر أن يقاتل الرجل منهم عشرة من المشركين ليس له أن يولّي وجهه عنهم، ومن ولاهم يومئذ دبره فقد تبوأ مقعده من النار، ثمّ حوّلهم عن حالهم رحمة منه لهم، فصار الرجل منهم عليه أن يقاتل رجلين من المشركين تخفيفاً من الله (عز وجل) للمؤمنين فنسخ الرجلان العشرة .
وأخبروني أيضاً، عن القضاة أجَوَرَةٌ هم ؟ حيث يقضون على الرجل منكم نفقة امرأته إذا قال: إنّي زاهد وإنّي لا شيء لي، فإن قلتم: جَوَرَة، ظلَّمكم أهل الإسلام، وإن قلتم: بل عدول خصمتم أنفسكم، وحيث تردّون صدقة من تصدّق على المساكين عند الموت بأكثر من الثلث .
أخبروني، لو كان الناس كلّهم كالذين تريدون زهاداً لا حاجة لهم في متاع غيرهم، فعلى مَن كان يتصدّق بكفارات الأيمان والنذور والصدقات من فرض الزكاة من الذهب والفضة والتمر والزبيب وسائر ما وجب فيه الزكاة من الإبل والبقر والغنم وغير ذلك، إذا كان الأمر كما تقولون لا ينبغي لأحد أن يحبس شيئاً من عرض الدنيا إلاّ قدّمه، وإن كان به خصاصة فبئسما ذهبتم إليه وحملتم الناس عليه من الجهل بكتاب الله (عز وجل) وسنة نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وأحاديثه التي يصدّقها الكتاب المنزل، وردّكم إيّاها بجهالتكم، وترككم النظر في غرائب القرآن من التفسير بالناسخ من المنسوخ والمحكم والمتشابه والأمر والنهي .
وأخبروني، أين أنتم عن سليمان بن داود(عليه السلام) حيث سأل الله مُلْكاً لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه الله جلّ اسمه ذلك، وكان يقول الحقّ ويعمل به، ثم لم نجد الله (عز وجل) عاب عليه ذلك ولا أحداً من المؤمنين، وداود النبي(عليه السلام) قبله في ملكه وشدّة سلطانه .
ثمّ يوسف النبي(عليه السلام)، حيث قال لملك مصر: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} (23)، فكان من أمره الذي كان أن اختار مملكة الملك وما حولها إلى اليمن، وكانوا يمتارون الطعام(24) من عنده لمجاعة أصابتهم، وكان يقول الحق ويعمل به، فلم نجد أحداً عاب ذلك عليه .
ثمّ ذو القرنين عبدٌ أحبّ الله فأحبّه الله، وطوى(25) له الأسباب، وملّكه مشارق الأرض ومغاربها، وكان يقول الحقّ ويعمل به، ثمّ لم نجد أحداً عاب ذلك عليه .
فتأدبوا أيّها النفر بآداب الله (عز وجل) للمؤمنين واقتصروا على أمر الله ونهيه، ودعوا عنكم ما أشتبه عليكم ممّا لا علم لكم به، وردوا العلم إلى أهله توجروا وتعذروا عند الله تبارك وتعالى، وكونوا في طلب علم ناسخ القرآن من منسوخه ومحكمه من متشابهه وما أحلّ الله فيه ممّا حرم، فإنّه أقرب لكم من الله وأبعد لكم من الجهل ودعوا الجهالة لأهلها فإنّ أهل الجهل كثير وأهل العلم قليل، وقد قال الله (عز وجل): {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ}(26) )(27).

نعم العون الغنى

عن السكوني عن أبي عبد الله عن آبائه (عليهم السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): نعم العون على تقوى الله الغنى(28).
عن ذريح المحاربي، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: نعم العون على الآخرة الدنيا (29).
عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: نعم العون الدنيا على الآخرة(30).
عن علي الأحمسي، عن رجل، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: نعم العون الدنيا على طلب الآخرة(31).
عن القاسم بن الربيع في وصيته للمفضّل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: استعينوا ببعض هذه على هذه ولا تكونوا كلولا على الناس(32).
أقول: وهذه أي: الحوائج، هذه أيّ: بالأموال .
عن أبي البختري رفعه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): اللهم بارك لنا في الخبز ولا تفرّق بيننا وبينه، فلولا الخبز ما صلّينا ولا صمنا ولا أدينا فرائض ربّنا (33).
أقول: وهذا من باب أنّ ?الخبز? أغلب طعام الناس سواء كان من الحنطة أو غيرها .
عن كتاب الغايات، قيل لسلمان (: أيّ الأعمال أفضل ؟.
قال: الإيمان بالله وخبز حلال(34) .
أقول: أي اكتساب خبز الحلال .
وقال أبو عبد الله(عليه السلام): غنى يحجزك عن الظلم خيرٌ من فقر يحملك على الإثم(35).
أقول: المقصود من كلمة ?خير? ما له الفضل، لا الأفضلية .
ذكر القطب الراوندي في لبّ اللباب عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: من طلب الدنيا حلالاً استعفافاً عن المسألة وسعياً على عياله وتعطفاً على جاره لقي الله ووجهه كالقمر ليلة البدر(36).
وفي حديث آخر عن أبي عبد الله (عليه السلام): من طلب الدنيا استغناءً عن الناس وتعطفاً على الجار لقي الله ووجهه كالقمر ليلة البدر(37).
عن ابن مسكان عن أبي جعفر(عليه السلام) في قوله: {وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ}(38)، قال (عليه السلام): الدنيا(39).
أقول: إذاً فالدنيا حسنة وليست سيئة كما ربّما يُزعم .
عن عبد الله بن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: أنّا لنحب الدنيا، ولا نعطاها خير لنا، وما أعطي أحد منها شيئاً إلاّ كان أنقص لحظِّه في الآخرة.
قال: قلت له: جعلت فداك إنّا لنحب الدنيا .
فقال: تصنع ماذا ؟.
قال: قلت: أتزوّج منها وأحجّ وأنفق على عيالي وأنيل إخواني وأتصدّق .
قال لي: ليس هذا من الدنيا، إنّما هذا من الآخرة(40).

خذ بلغة منها

عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن(عليه السلام) قال: كان لقمان يقول لابنه: يا بنيّ، إنّ الدنيا بحر وقد غرق فيها خلق كثير ـ إلى أن قال ـ: يا بنيّ خُذ من الدنيا بُلغةً ولا تدخل فيها دخولاً تضرّ بآخرتك ولا ترفضها فتكون عيالاً على الناس(41)… الخبر .
عن حماد قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن لقمان وحكمته ـ إلى أن قال ـ: وخذ من الدنيا بلاغاً ولا ترفضها فتكون عيالاً على الناس ولا تدخل فيها دخولاً يضرّ بآخرتك(42).
عن علي(عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): الفقر خيرٌ لأمّتي من الغنى إلاّ من حمل كلاًّ أو أعطى في نائبة(43).
عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يصبح المؤمن أو يمسي على ثكل خيرٌ من أن يصبح أو يمسي على حرب، فنعوذ بالله من الحرب(44).
عن علي بن غراب عن أبـي عبد الله(عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ملعون ملعون من ألقى كَلّهُ على الناس(45).
عن أحمد بن أبي عبد الله مثله وزاد: ملعون ملعون من ضيّع من يعول(46).
قال أمير المؤمنين(عليه السلام): الفقر يُخرِس الفَطِن عن حجّته، والمقل غريب في بلده، ومن فتح على نفسه باباً من المسألة فتح الله عليه باباً من الفقر(47).
أقول: باباً من الفقر، لأنّ النفس تصبح وفيها حالة الفقر والاستعطاء .

الغنى يكسو العيوب

وقال علي(عليه السلام): العفاف زينة الفقر، والشكر زينة الغنى(48).
وقال(عليه السلام): من كساه الغنى ثوبه خفي عن العيون عيبه(49).
وقال(عليه السلام): من أبدى إلى الناس ضرّه فقد فضح نفسه، وخير الغنى ترك السؤال، وشرّ الفقر لزوم الخشوع(50).
أقول: أن يكون الفقر إلى حدّ الخشوع أو يجعل الفقرُ الفردَ دائم الخشوع والذلّة .
وقال(عليه السلام): استغن بالله عمّن شئت تكن نظيره واحتج إلى من شئت تكن أسيره وأفضل على من شئت تكن أميره (51).
وقال(عليه السلام): لا ملك أذهب للفاقة من الرضا بالقنوع(52).
وقال رجل للصادق(عليه السلام): عظني . فقال(عليه السلام): لا تحدّث نفسك بفقر ولا بطول عمر، وأنشد لأمير المؤمنين(عليه السلام) :
واقطع الدنيا بما انقطعت
ادفع الدنيا بما اندفعت
والغنى في النفس لو قنعت(53)
يطلب المرء الغنى عبثاً
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ليس الغنى في كثرة العرض وإنّما الغنى غنى النفس (54).
وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): ثلاث خِصال من صفة أولياء الله تعالى، الثقة بالله في كلّ شيء، والغنى به عن كلّ شيء، والافتقار إليه في كلّ شيء(55).
وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): ألا أخبركم بأشقى الأشقياء .
قالوا: بلى يا رسول الله .
قال: من اجتمع إليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة نعوذ بالله من ذلك(56).

طعام الحلال ينور القلب

الدعوات للراوندي، قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): من أكل الحلال قام على رأسه مَلَك يستغفر له، حتّى يفرغ من أكله(57).
عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): من أكل الحلال أربعين يوماً نوّر الله قلبه(58).
أقول: أيّ يرى الخير والشر .

خير الأموال في حفظ الأعراض

عن معمّر رفعه قال: قال أمير المؤمنين(عليه السلام) في بعض خطبه: إنّ أفضل الفِعال صيانة العرض بالمال(59).
للحسين(عليه السلام) كتب إليه الحسن(عليه السلام) يستفسر عن سبب إعطاء الشعراء المال .
فكتب إليه: أنت أعلم منّي بأنّ خير المال ما وقى العرض(60).
أقول: كان هذا للتعليم .
تفسير الإمام العسكري(عليه السلام)، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): وما وقيتم به أعراضكم وصنتموها عن ألسنة كلاب الناس كالشعراء الوقاعين في الأعراض تكفونهم فهو محسوب لكم في الصدقات(61).
أقول: «الكلاب»: لعلّه اقتباس من قوله (سبحانه وتعالى): {إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ}(62).
عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): كلّ معروفٍ صدقة، وكلّما أنفق المؤمن من نفقة على نفسه وعياله وأهله كُتِب له بها صدقةً، وما وقى به الرجل عرضه كتب له صدقة .
قلت: ما معنى «ما وقى به الرجل عرضه» ؟.
قال (صلى الله عليه وآله وسلم): ما أعطاه الشاعر، وذا اللسان المتّقى، وما أنفق الرجل من نفقة فعلى الله خلفها ضماناً إلاّ ما كان من نفقة في بنيان أو معصية الله(63).
أقول: المراد البنيان الزائد عن الحاجة .
عن علي(عليه السلام) قال: حصّنوا الأعراض بالأموال(64).
وقال(عليه السلام) أيضاً: خير أموالك ما وقى عرضك(65).
وقال(عليه السلام) أيضاً: لم يذهب من مالك ما وقى عرضك(66).
وقال(عليه السلام) أيضاً: من النبل أن يبذل الرجل نفسه ويصون عرضه(67).
وقال(عليه السلام) أيضاً: من اللؤم أن يصون الرجل ماله ويبذل عرضه(68).
وقال(عليه السلام) أيضاً: وقوا أعراضكم ببذل أموالكم(69).
وقال(عليه السلام) أيضاً: وفور الأموال بانتقاص الأعراض لؤم(70).
وقال(عليه السلام) أيضاً: وقّر عرضك بعرضك تكرّم وتفضّل تُخدم وأحلُم تقدَّم (71).
وقال(عليه السلام) أيضاً: وقرّوا العِرض بابتذال المال(72).

أعظم الناس حسرة

تفسير الإمام(عليه السلام)، قيل لأمير المؤمنين(عليه السلام): فمن أعظم الناس حسرة ؟.
قال: من رأى ماله في ميزان غيره وأدخله الله به النار وأدخل وارثه به الجنّة.
قيل: فكيف يكون هذا ؟.
قال(عليه السلام): كما حدثني بعض إخواننا عن رجل دخل إليه وهو يسوق فقال له: يا أبا فلان ، ما تقول في مائة ألف في هذا الصندوق ؟ ما أديت منها زكاة قط، ولا وصلت منها رحماً قط .
قال: فقلت: فعلام جمعتها ؟.
قال: لجفوة السلطان ومكاثرة العشيرة وتخوّف الفقر على العيال ولروعة الزمان .
قال: ثمّ لم يخرج من عنده حتّى فاضت نفسه، ثمّ قال علي(عليه السلام): الحمد لله الذي أخرجه منها ملوماً مليماً، ببطال جمعها ومن حقّ منعها، جمعها فأوعاها وشدّها فأوكاها، قطع فيها المفاوز القفار ولُجج البحار .
أيّها الواقف، لا تخدع كما خدع صويحبك بالأمس، إنّ من أشدّ الناس حسرةً يوم القيامة من رأى ماله في ميزان غيره أدخل الله (عز وجل) هذا به الجنّة وأدخل هذا به النار(73).
قال الإمام علي(عليه السلام): إنّ أعظم الحسرات يوم القيامة حسرة رجل كسب مالاً في غير طاعة الله فورثه رجل فأنفقه في طاعة الله (سبحانه وتعالى) فدخل به الجنّة ودخل الأوّل به النار(74).
عـن عثمان بـن عيسى، عمّـن حدّثـه، عـن أبـي عبـد الله(عليه السلام) في قول الله: {كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ}(75) قال: هو الرجل يدع المال لا ينفقه في طاعة الله بخلاً، ثمّ يموت فيدعه لمن هو يعمل به في طاعة الله أو في معصيته، فإن عمل به في طاعة الله رآه في ميزان غيره فزاده حسرة، وقد كان المال له، أو من عمل به في معصية الله قواه بذلك المال حتّى أعمل به في معاصي الله(76).
هل المال ملعون أم صاحبه ؟
عدّة الداعي، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): احذروا المال، فإنّه كان فيما مضى رجل قد جمع مالاً وولداً وأقبل على نفسه وعياله وجمع لهم فأوعى، فأتاه ملك الموت فقرع بابه وهو في زيّ مسكين فخرج إليه الحُجّاب، فقال لهم: ادعوا إليَّ سيّدكم .
قالوا: أَوَ يخرج سيّدنا إلى مثلك، ودفعوه حتّى نحّوه عن الباب .
ثمّ عاد إليهم في مثل تلك الهيبة وقال: ادعوا إليَّ سيّدكم، وأخبروه أنّي مَلَك الموت .
فلمّا سمع سيّدهم هذا الكلام قعد خائفاً فرقاً وقال لأصحابه: ليّنوا له في المقال وقولوا له: لعلّك تطلب غير سيّدنا، بارك الله فيك .
قال لهم: لا، ودخل عليه وقال له: قم فأوص ما كنت موصياً فإنّي قابض روحك قبل أن أخرج، فصاح أهله وبكوا .
فقال: افتحوا الصناديق وأكبّوا ما فيه من الذهب والفضّة، ثمّ أقبل على المال يسبّه ويقول له: لعنك الله يا مال ، أنسيتني ذكر ربّي وأغفلتني عن أمر آخرتي حتّى بَغَتَني من أمر الله ما قد بَغَتَني .
فأنطق الله تعالى المال، فقال: لم تسبّني وأنت أَلأَمُ منّي ؟ ألم تكن في أعين الناس حقيراً فرفعوك لما رأوا عليك من أثري ؟ ألم تحضر أبواب الملوك والسادة ويحضرها الصالحون فتدخل قبلهم ويؤخّرون ؟ ألم تخطب بنات الملوك والسادات ويخطبهنّ الصالحون فتنكح ويردون ؟ فلو كنت تنفقني في سبيل الخيرات لم أمتنع عليك، ولو كنت تنفقني في سبيل الله لم أنقص عليك، فلم تسبّني وأنت أَلأَمُ منّي ؟.
وإنّما خلقت أنا وأنت من تراب، فانطلق تراباً بريئاً، ومنطلق أنت بإثمي، هكذا يقول المال لصاحبه(77).
قال علي(عليه السلام): لم يرزق المال من لم ينفقه(78).
الصعلوك في نظر الإسلام
حسين بن عثمان بن شريك في كتابه، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: ما الصعلوك عندكم ؟.
قال: قيل: الذي ليس له شيء .
فقال أبو عبد الله(عليه السلام): لا، ولكنّه الغني الذي لا يتقرّب إلى الله بشيء من ماله(79).
عن محمد بن أحمد، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: دَخلت عليه قوم من أهل خراسان فقال ابتداءً من غير مسألة: من جمع مالاً من مهاوش أذهبه الله في نهابر .
فقالوا: جعلنا فداك لا نفهم هذا الكلام .
فقال (عليه السلام): هر مال كه أز باد آيد بدم شود(80).
عن الحسين بن مختار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله (عز وجل) يبغض الغني الظلوم والشيخ الفاجر والصعلوك المختال. قال: ثم قال: أتدري ما الصعلوك المختال؟. قال: قلت: القليل المال. قال: لا، ولكنه الغني الذي لا يتقرب إلى الله بشيء من ماله(81).

فصل استحباب إصلاح المال وتقديره

مسألة: يستحب مرمّة المعاش وإصلاح المال، إلاّ إذا كان في الترك سرف وتبذير فيجب .
عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: إنّ في حكمة آل داود، ينبغي للمسلم العاقل ألاّ يرى ظاعناً إلاّ في ثلاث: مرمّة لمعاش أو تزوّد لمعاد أو لذّة في غير ذات محرّم، وينبغي للمسلم العاقل أن يكون له ساعة يفضي بها إلى عمله فيما بينه وبين الله (عز وجل)، وساعة يلاقي إخوانه الذين يفاوضهم ويفاوضونه في أمر آخرته، وساعة يخلّي بين نفسه ولذّتها في غير محرّم فإنّها عون على تلك الساعتين(82).
عن أبي وجزة السعدي عن أبيه قال: أوصى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ولده الحسن(صلى الله عليه وآله وسلم) فقال فيما أوصى به: يا بنيّ ، لا فقر أشدّ من الجهل ـ إلى أن قال ـ وليس للمؤمن بُدّ من أن يكون شاخصاً في ثلاث: مرمّة لمعاش أو خطوة لمعاد أو لذّة في غير محرَّم(83).
جاء في كتاب فقه الرضا(عليه السلام) العبارة التالية: واجتهدوا أن يكون زمانكم أربع ساعات: ساعة منه لمناجاته، وساعة لأمر المعاش، وساعة لمعاشرة الإخوان الثقاة والذين يعرّفونكم عيوبكم ويخلصون لكم في الباطن، وساعة تخلون فيها للذاتكم، وبهذه الساعة تقدرون على الثلاث الساعات(84).
عن ثعلبة وغيره، عن رجل، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: إصلاح المال من الإيمان(85).
عن بعض أصحابنا قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام): عليك بإصلاح المال فإنّ فيه منبهة للكريم واستغناء عن اللئيم (86).
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من المروّة استصلاح المال(87).
أقول: «المروّة»: أي ما يليق بالمرء وبالمرأة .

التحلّي بالصفات الحسنة ضرورة حياتية

عن الحارث الأعور قال: قال أمير المؤمنين لابنه الحسن(صلى الله عليه وآله وسلم): يا بنيّ ما المروءة ؟.
فقال: العفاف وإصلاح المال(88).
عن هشام بن الحكم قال: قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر(صلى الله عليه وآله وسلم): يا هشام … وقال علي بن الحسين(صلى الله عليه وآله وسلم): استثمار المال تمام المروءة(89).
سأل معاويةُ الحسنَ بنَ علي(عليه السلام) عن المروءة .
فقال: شحّ الرجل على دينه ، وإصلاحه ماله ، وقيامه بالحقوق .
فقال معاوية: أحسنت يا أبا محمّد أحسنت يا أبا محمّد .
قال هشام: فكان معاوية يقول بعد ذلك: وددت أن يزيد قالها، وإنّه كان أعور(90).
قال علي(عليه السلام) في وصية له للحسن: وحفظ ما في يديك أحبّ إلي من طلب ما في يدي غيرك(91).
عن خلاّد أبو علي، عن جعفر بن محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (قال رجل: يا جعفر، الرجل يكون له مال فيضيعه فيذهب .
قال: احتفظ بمالك فإنّه قوام دينك، ثـم قرأ: {وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَاماً}(92))(93).

فصل استحباب التوسّط في المعيشة لأنه أساس الاقتصاد

مسألة: يستحب الاقتصاد في النفقة وتقدير المعيشة، وذلك بأن يعرف كيف يصرف، وعدم جواز الإسراف والإقتار إلى حدّ المحرم منهما، وإلاّ كانا مكروهاً .
عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله(عليه السلام) في قولـه (عز وجل): {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ}(94)، قال: ضمّ يده فقال: هكذا ؛ {وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ} (95) قال: وبسط راحته وقال: هكذا(96).
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ المؤمن أخذ من الله أدباً، إذا وسع عليه اقتصد، وإذا أقتر عليه اقتصر(97).

كلّ الكمال في ثلاث

عن داود بن سرحان قال: رأيت أبا عبد الله(عليه السلام): يكيل تمراً بيده، فقلت: جعلت فداك لو أمرت بعض ولدك أو بعض مواليك فيكفيك .
قال: يا داود، إنّه لا يصلح المرء المسلم إلاّ ثلاثة: التفقّه في الدين، والصبر على النائبة، وحسن التقدير في المعيشة(98).
عن ربعي، عن رجل، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: الكمال كلّ الكمال في ثلاثة، وذكر في الثلاثة التقدير في المعيشة(99).
عن علي(عليه السلام) أنّه قال: الكمال كلّ الكمال التفقّه في الدين، والصبر على النائبة، والتقدير في المعيشة (100).
عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: من علامات المؤمن ثلاث: حسن التقدير في المعيشة، والصبر على النائبة، والتفقّه في الدين، وقال: ما خير في رجل لا يقتصد في معيشته ما يصلح لا لدنياه ولا لآخرته(101).
ذريح المحاربي، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: إذا أراد الله (عز وجل) بأهل بيت خيراً رزقهم الرفق في المعيشة(102).
عن علي بن أبي طالب(عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إذا أراد الله تعالى بأهل بيت خيراً فقّههم في الدين، ورزقهم الرّفق في معايشهم، والقصد في شأنهم، ووقّر صغيرهم كبيرهم، وإذا أراد بهم غير ذلك تركهم هملاً(103).
عن حمّاد بن عيسى، عن الصادق(عليه السلام) أنّه قال: قال لقمان لابنه في حديث: وكن مقتصداً ولا تمسكه تقتيراً ولا تعطه تبذيراً(104).
عن عيسى بن موسى قال: قال جعفر بن محمّد(عليه السلام): يا عيسى، المال مال الله (عز وجل) جعله ودائع عند خلقه وأمرهم أن يأكلوا منه قصداً ويشربوا منه قصداً ويلبسوا منه قصداً وينكحوا منه قصداً ويركبوا منه قصداً ويعودوا بما سوى ذلك على فقراء المؤمنين، فمن تعدى ذلك كان ما أكله حراماً وما شرب منه حراماً وما لبسه منه حراماً وما نكحه منه حراماً وما ركبه منه حراماً(105).
أقول: من الواضح أنّ الإسراف في أيّ شيء حرام .

الاقتصاد ضمانة الغنى

عن مروك بن عبيد، عن أبيه قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام): يا عبيد ، إنّ السرف يورث الفقر وإنّ القصد يورث الغنى(106).
الغرر عن علي(عليه السلام): الاقتصاد ينمي القليل(107).
وقال(عليه السلام): الاقتصاد ينمي اليسير(108).
وقال(عليه السلام): من صحب الاقتصاد دامت صحبة الغناء له وجبر الاقتصاد فقره وخلله(109).
وقال(عليه السلام): الاقتصاد نصف المؤنة (110).
وقال(عليه السلام): لن يهلك من اقتصد (111).
وقال(عليه السلام): ليس في الاقتصاد تلف (112).
وقال(عليه السلام): من اقتصد خفّت عليه المؤن(113).
وقال(عليه السلام): من قصد في الغنى والفقر فقد استعد لنوائب الدهر(114).
فقه الرضا(عليه السلام): وليكن نفقتك على نفسك وعلى عيالك قصداً، فإنّ الله (عز وجل) يقول: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ}(115) و«العفو»: الوسط .
وقال الله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً} (116).
وقال العالم(عليه السلام): ضمنت لمن اقتصد أن لا يفتقر(117).
روى ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه قال: إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: ما من نفقة أحبّ إلى الله (عز وجل) من نفقة قصد، ويبغض الإسراف إلاّ في الحج والعمرة، فرحم الله مؤمناً كسب طيباً وأنفق من قصد أو قدَّم فضلاً (118).
أقول: المراد الإسراف في الحج التوسعة لا الإسراف حقيقة .
الغرر عن علي(عليه السلام): العقل أنك تقتصد فلا تسرف، وتعد فلا تخلف، وإذا غضبت حلمت(119).
وقال(عليه السلام): من المروّة أن تقصد فلا تسرف وتعد فلا تخلف(120).
وقال(عليه السلام): من لم يحسن الاقتصاد أهلكه الإسراف(121).
عدّة الداعي، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ما عال من اقتصد(122).
قال علي بن الحسين(صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ الرجل لينفق ماله في حقّ وإنّه لمسرف(123).
أقول: إنّه يزيد في الإنفاق في الحقّ على قدر الوسط .
عن علي بن جذاعة قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) في قوله تعالى: {وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً}(124)، يقول: اتّق الله ولا تسرف ولا تقتر، وكن بين ذلك قواماً، إنّ التبذير من الإسراف، وقال الله: {وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً}(125)، إنّ الله لا يعذب على القصد(126).
أقول: الظاهر أنّ الإسراف الزيادة فيما يحتاج إليه، والتبذير الإنفاق في ما لا حاجة، مثل: صبّ الماء اعتباطاً.

الإنفاق بقدر الكفاف

عن بريد بن معاوية، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: قال علي بن الحسين(عليه السلام): لينفق الرجل بالقصد وبلغة الكفاف ويقدّم منه فضلاً لآخرته، فإنّ ذلك أبقى للنعمة وأقرب إلى المزيد من الله (عز وجل) وأنفع في العافية(127).
عن داود الرّقي، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: إنّ القصد أمر يحبّه الله (عز وجل)، وإنّ السرف أمر يبغضه الله (عز وجل) حتّى طرحك النواة فإنّها تصلح لشيء وحتّى صبّك فضل شرابك (128).
عن مدرك بن أبي الهزهار عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: سمعته يقول: ضمنت لمن اقتصد أن لا يفتقر(129).
عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ثلاث منجيات فذكر الثالث: القصد في الغنى والفقر(130).
قال أمير المؤمنين(عليه السلام): القصد مثراة، والسرف متواة(131).
عن مروك بن عبيد، عن أبيه قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام): يا عبيد ، إنّ السرف يورث الفقر، وإنّ القصد يورث الغنى(132).
عن حماد اللحام، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: لو أنّ رجلاً أنفق ما في يديه في سبيل الله ما كان أحسن ولا وفق، أليس يقول الله تعالى: {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (133)، يعني: المقتصدين(134)؟.
عن موسى بن بكر قال: سمعت أبا الحسن موسى(عليه السلام) يقول: الرفق نصف العيش وما عال امرؤ في اقتصاده (135).
وعن موسى بن بكر قال: قال أبو الحسن(عليه السلام): ما عال امرؤ في اقتصاد (136).
عـن ابـن أبي عمير، عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله(عليه السلام) في قول الله (عز وجل): {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ}(137). قال: العفو: الوسط(138.
عــن عبـد الرحـمن قــال: سألت أبـا عبـد اللـه (عليه السلام) عـن قولــه تـعـالى: {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ}(139)؟.قال: {الَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً} (140)، قال هذه بعد هذه هي الوسط (141).
وعـن يوسف، عـن أبـي عبد الله(عليه السلام) أو أبي جعفر(عليه السلام) في قول الله (عز وجل): {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ}(142)، قال: الكفاف(143).
عن رفاعة، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: إذا جاد الله تبارك وتعالى عليكم فجودوا، وإذا أمسك عنكم فأمسكوا، ولا تجاودوا الله فهو الأجود(144).
عن ابن سنان، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من اقتصد في معيشته رزقه الله ومن بذّر حرمه الله(145).
عن عبد الله بن أبان قال: سألت أبا الحسن الأوّل(عليه السلام) عن النفقة على العيال ؟.
فقال: ما بين المكروهين الإسراف والإقتار (146).
عن محمد بن عمرو بن سعيد، عن بعض أصحابه قال: (سمعت العياشي وهو يقول: استأذنت الرضا(عليه السلام) في النفقة على العيال .
فقال: بين المكروهين .
قال: فقلت: جعلت فداك لا والله ، ما أعرف المكروهين .
قال: فقال: بلى يرحمك الله، أما تعرف أنّ الله (عز وجل) كره الإسراف وكره الإقتار، فقال: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً} (147))(148).
عن ابن سنان، عن أبي عبد الله(عليه السلام) في قولـه (عز وجل): {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ}(149) قال: ضمّ يده وقال: هكذا .
فقال: {وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ} (150) وبسط راحته وقال: هكذا(151).
عن ابن أبي يعفور، ويوسف بن عمارة قالا: قال أبو عبد الله(عليه السلام): إنّ مع الإسراف قلّة البركة(152).
عن محمد بن سنان، عن أبي عبد الله(عليه السلام) في قول الله (عز وجل): {وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً} (153)، قال: (القوام هو المعروف و: {عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُحْسِنِينَ}(154) على قدر عياله ومؤونتهم التي هي صلاح له ولهم و: {لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ مَا آتَاهَا}(155))(156).

التبذير عين الفاقة

عن عمّار أبي عاصم قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام): أربعة لا يستجاب لهم، أحدهم: كان له مال فأفسده، فيقول: يا ربّ ، ارزقني فيقول الله (عز وجل): ألم آمرك بالاقتصاد ؟ (157).
قال علي(عليه السلام): التبذير عنوان الفاقة(158).
وقال (عليه السلام):إذا أراد الله بعبد خيراً ألهمه الاقتصاد وحسن التدبير وجنَّبه سوء التدبير والإسراف (159).
وقال(عليه السلام): حُلّوا أنفسكم بالعفاف وتجنّبوا التبذير والإسراف(160).
وقال(عليه السلام): ذر السرف فإنّ المسرف لا يحمد جوده ولا يرحم فقره(161).
وقال(عليه السلام): سبب الفقر الإسراف (162).
وقال(عليه السلام): من أشرف الشرف الكف عن التبذير والسرف(163).
وقال(عليه السلام): ويح المسرف ما أبعده عن صلاح نفسه واستدراك أمره(164).
قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): لا منع ولا إسراف ولا بخل ولا إتلاف(165).
أعلام الدين، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): وإنّ أفضل الناس عبدٌ أخذ من الدنيا الكفاف، وصاحب فيها العفاف، وتزوَّد للرحيل وتأهَّب للمسير(166).
عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إيّاكم وفضول المطعم فإنّه يسم القلب بالقسوة ويبطي بالجوارح عن الطاعة ويصم الهمم عن سماع الموعظة، وإياّكم وفضول النظر فإنّه يبذر الهوى ويولد الغفلة، وإيَّاكم واستشعار الطمع فإنّه يشوب القلب شدّة الحرص ويختم على القلوب بطبائع حبّ الدنيا وهو مفتاح كلّ سيّئة ورأس كلّ خطيئة وسبب إحباط كلّ حسنة(167).
عن عبد الله بن سنان في قولـه تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً}(168) فبسط كفه وفرّق أصابعه وحناها شيئاً .
وعن قولـه تعالى: {وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ}(169) فيبسط راحته وقال: هكذا، وقال: القوام ما يخرج من بين الأصابع ويبقى في الراحة منه شيء(170).
عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله(عليه السلام) في قوله (عز وجل): {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ}(171) قال: ضمّ يده فقال: هكذا، {وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ} (172) قال: وبسط راحته وقال: هكذا(173).

المقتصدون لا يسرفون ولا يقترون

عـن عبـد الملك بـن عمـرو الأحـول قـال: تـلا أبو عبد الله(عليه السلام) هذه الآية: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً}(174) قال: فأخذ قبضة من حصى وقبضها بيده فقال: هذا الإقتار الذي ذكره الله في كتابه، ثمّ قبض قبضة أخرى فأرخى كفه كلّها، ثمّ قال: هذا الإسراف، ثمّ أخذ قبضة أخرى فأرخى بعضها وأمسك بعضها وقال: هذا القوام(175) .
عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله في قول الله (عز وجل): {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً} (176) قال: الإحسار الفاقة (177).
عـن هشام بـن المثنّى قـال: سأل رجـل أبـا عبد الله(عليه السلام) عن قول الله (عز وجل): {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} (178)، فقال: كان فلان بن فلان الأنصاري سماه وكان له حرث وكان إذا أخذ يتصدّق به ويبقى هو وعياله بغير شيء فجعل الله (عز وجل) ذلك سرفاً (179).
عن أبي بصير، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: رُبَّ فقير هو أسرف من الغني، إنّ الغني ينفق ممّا أوتي والفقير ينفق من غير ما أوتي(180).
كتاب حسين بن عثمان بن شريك، عن رجل، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: رُبَّ فقير هو أسرف من غني، إنّ الغني ينفق ممّا آتاه الله والفقير ينفق ممّا ليس عنده(181).
قـال النبـي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم): لا خير في السرف ولا سرف في الخير(182).
أقول: أي إذا كان خيراً فإنّهما لا يجتمعان .
عن بشر بن مروان قال: دخلنا على أبي عبد الله(عليه السلام) فدعا برطب فأقبل بعضهم يرمي بالنوى .
قال: فأمسك أبو عبد الله يده فقال: لا تفعل إنّ هذا من التبذير وإنّ الله لا يحبّ الفساد(183).

لا تبذير في طاعة الله

عـن عبد الرحمـن بن الحجّـاج قـال: سألت أبـا عبـد الله(عليه السلام) عـن قولـه: {وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً} (184) قال: من أنفق شيئاً في غير طاعة الله فهو مبذّر ومن أنفق في سبيل الخير فهو مقتصد(185).
وعن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) في قوله: {وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً}(186) قال: بذل الرجل ماله ويقعده ليس له مال.
قال: فيكون تبذير في حلال ؟
قال: نعم(187).
أقول: أي إنّ ذاته حلال وليس مثل شرب الخمر.
وعن جعفر بن محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال في قول الله (عز وجل): {وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً} (188) قال: ليس في طاعة الله تبذير(189).
من علامات المسرف
عـن أبـي إسحاق يرفعـه إلى علي بن الحسين(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): للمسرف ثلاث علامات: يأكل ما ليس له ويلبس ما ليس له ويشتري ما ليس له(190).
أقول: ليس المراد الحصر ـ كما هو واضح ـ .
عن حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قال لقمان لابنه: يا بنيّ، للمسرف ثلاث علامات، وذكر مثله بتقديم وتأخير(191) .
قال علي(عليه السلام): الإسراف مذموم في كلّ شيء إلاّ في أفعال البرّ(192).
أقول: أي: نفس فعل البرّ وإلاّ ففي البرّ أيضاً إسراف .
قال علي(عليه السلام): ألا إنّ إعطاء هذا المال في غير حقّه تبذير وإسراف(193).
قال علي(عليه السلام): أفقر الناس من قتّر على نفسه مع الغنى والسعة وخلّفه لغيره (194).

لا إسراف في صنائع المعروف

قال علي(عليه السلام): في كلّ شيء يذم السرف إلاّ في صنائع المعروف والمبالغة في الطاعة(195).
قال علي(عليه السلام): كلّ ما زاد على الاقتصاد إسراف(196).
قال علي(عليه السلام): ما فوق الكفاف إسراف (197).
عدّة الداعي، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من بذَّر أفقره الله(198).

فصل كل ما أضر بالبدن وأفسد المال يسمى إسرافاً

مسألة: ليس فيما أصلح البدن إسراف بما هو إصلاح وإلاّ ففيه الإسراف أيضاً إذا كان زائداً عن المحتاج إليه .
عن إسحاق بن عبد العزيز، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه قال له: أنّا نكون في طريق مكّة فنريد الإحرام فنطلي ولا تكون معنا نخالة نتدلك بها من النورة فنتدلك بالدقيق وقد دخلني من ذلك ما الله أعلم به .
فقال: أمخافة الإسراف ؟.
قلت: نعم .
فقال: ليس فيما أصلح البدن إسراف إنّي ربّما أمرت بالنقي فُيلتُّ بالزيت فأتدلك به، إنّما الإسراف فيما أفسد المال وأضرّ بالبدن .
قلت: فما الإقتار ؟.
قال: أكل الخبز والملح وأنت تقدر على غيره .
قلت: فما القصد ؟.
قال: الخبز واللحم واللبن والخلّ والسمن، مرّة هذا ومرّة هذا(199).

فصل استحباب الصبر لمن لا يجد ما تشتهيه نفسه

مسألة: يستحب الصبر عن شيء يشتهيه الإنسان ولا يقدر عليه، ومعنى الصبر: ألاّ يقدم الإنسان على فعل الحرام ويصبر على الألم ولا يظهر الجزع في المصائب .
عـن محمّد بـن أحمـد بـن يحيى بـن عمـران الأشـعري، يرفعـه إلـى أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه قال لبعض أصحابه: أما تدخل السوق أما ترى الفاكهة تباع والشيء ممّا تشتهيه ؟.
فقلت: بلى .
فقال: أما إنّ لك بكلّ ما تراه ولا تقدر على شرائه وتصبر عليه حسنة(200).
عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال في جملة كلام له في صفات إخوانه الذين يأتون من بعده: يا أباذر ، لو أنّ أحداً منهم اشتهى شهوة من شهوات الدنيا فيصبر ولا يطلبها كان له من الأجر بذكر أهله ثمّ يغتم ويتنفّس، كتب الله له بكلّ نفس ألفي ألف حسنة ومحا عنه ألفي ألف سيّئة ورفع له ألفي ألف درجة (201).
أقول: المراد الاقتضاء لا الفعلية ـ كما هو واضح ـ .

فصل استحباب التجارة فإنّ فيها تسعة أعشار الرزق

مسألة: يستحب اختيار التجارة فإنها أفضل أسباب الرزق، فإنّ تسعة أعشار الرزق فيها، وكراهة تركها، واستحباب الشراء وإن كان غالياً، وإنّ التاجر الجبان محروم والجسور مرزوق .
عن المعلّى بن خنيس قال: رآني أبو عبد الله(عليه السلام) وقد تأخّرت عن السوق فقال: اُغد إلى عزّك(202).
عن هشام بن أحمد قال: كان أبو الحسن(عليه السلام) يقول لمصادف: اُغد إلى عزّك ـ يعني: السوق ـ(203).
عن علي بن عقبة قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) لمولى له: يا عبد الله ، احفظ عزّك .
قال: وما عزّي جعلت فداك ؟.
قال: غدوك إلى سوقك وإكرامك نفسك .
وقال لآخر مولى له: ما لي أراك تركت غدوك إلى عزّك ؟.
قال: جنازة أردت أن أحضرها .
قال: فلا تدع الرواح إلى عزِّك(204) .
وعن روح عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: تسعة أعشار الرزق في التجارة(205).
أقول: ولعل المراد: القسم الأوفر أو العدد حقيقة، لكنّ الروايات الآتية تؤيّد الأوّل .
عن زيد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مثله وزاد: والجزء الباقي في السابياء يعني: الغنم(206).
قال الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم): الرزق عشرة أجزاء تسعة منها في التجارة وواحد في غيرها(207).
عـن عبد المؤمن الأنصاري، عن أبـي جعفر(عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): البركة عشرة أجزاء تسعة أعشارها في التجارة، والعشر الباقي في الجلود (208).
عن الفضل بن أبي قرّة، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: أتت الموالي أمير المؤمنين (عليه السلام) فقالوا: تشكو إليك هؤلاء العرب أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يعطينا معهم العطايا بالسوية وزوّج سلمان وبلالاً وصهيباً وأبوا علينا هؤلاء وقالوا: لا نفعل، فذهب إليهم أمير المؤمنين(عليه السلام) فكلّمهم فيهم .
فصاح الأعاريب: أبينا ذلك يا أبا الحسن، أبينا ذلك .
فخرج وهو مغضب يجرّ رداه وهو يقول: يا معشر الموالي، إنّ هؤلاء قد صيروكم بمنـزلة اليهود والنصارى يتزوّجون إليكم ولا يزوجونكم ولا يعطونكم مثل ما يأخذون، فاتجروا بارك الله لكم، فإنّي قد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: الرزق عشرة أجزاء، تسعة أجزاء في التجارة وواحدة في غيرها(209).
ذكر أبو الفتوح في تفسيره عن أبي أُمامة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): الخير عشرة أجزاء أفضلها التجارة إذا أخذ الحقّ وأعطى الحقّ(210).
قال أمير المؤمنين(عليه السلام): تعرّضوا للتجارة فإنّ فيها غنى لكم عمّا في أيدي الناس(211).
عن محمد بن الزعفراني عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: من طلب التجارة استغنى عن الناس .
قلت: وإن كان معيلاً ؟.
قال: وإن كان معيلاً أنَّ تسعة أعشار الرزق في التجارة(212).

التجارة توجب الاستغناء

قال الإمام الصادق(عليه السلام): من لزم التجارة استغنى عن الناس(213).
عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لتجهدوا فإنّ مواليكم تغلبكم على التجارة .
يا جماعة قريش ، إنّ البركة في التجارة ولا يفقر الله صاحبها إلاّ تاجراً حالفاً (214).
أقول: المراد تحريض قريش بالتنافس، والمراد بالحالف الحالف كذباً .
عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: أطيب ما أكل الرجل من كسبه وولده من كسبه (215).

التاجر المؤمن كالمجاهد الغازي

الدعائم، روينا عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عن علي، أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إذا أعسر أحدكم فليخرج من بيته وليضرب في الأرض يبتغي من فضل الله ولا يغم نفسه وأهله(216).
عـن جعفر بن محمد(عليه السلام) أنّ رجلاً سأله أن يدعو الله له أن يرزقه في دعة .
فقال: لا أدعو لك، اطلب كما أمرت، وقال: ينبغي للمسلم أن يلتمس الرزق حتّى يصيبه حرّ الشمس(217).
عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه مرّ في غزوة تبوك بشاب جلد يسوق أبعرة سماناً، فقال له أصحابه: يا رسول الله ، لو كانت قوّة هذا وجلده وسمن أبعرته في سبيل الله لكان أحسن .
فدعاه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: أرأيت أبعرتك هذه، أيّ شيء تعالج عليها ؟.
فقال: يا رسول الله، لي زوجة وعيال، فأنا أكسب عليها ما أنفقه على عيالي وأكفهم عن مسألة الناس وأقضي ديناً عليّ .
قال: لعل غير ذلك .
قال: لا .
فلمّا انصرف قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لئن كان صادقاً إنّ له لأجراً مثل أجر الغازي وأجر الحاج وأجر المعتمر(218).
روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) أنّه قال: المفتخر بنفسه أشرف من المفتخر بأبيه لأنّي أشرف من أبي، والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أشرف من أبيه، وإبراهيم أشرف من تارخ .
قيل: وبم الافتخار ؟.
قال: بإحدى ثلاث: مال ظاهر أو أدب بارع أو صناعة لا يستحي المرء منها (219).
أقول: ليس المراد الحصر، وتارخ عمّ إبراهيم كما في التفاسير، وكونه أشرف من أبيه إخبار لا افتخار .
عن جعفر بن محمد(عليه السلام) أنّه قال لرجل من أصحابه أنّه بلغني أنّك تكثر الغيبة عن أهلك .
قال: نعم جعلت فداك .
قال: أين ؟.
قال: بالأهواز وفارس .
قال: فيم ؟.
قال: في طلب التجارة والدنيا .
قال: فانظر إذا طلبت شيئاً من ذلك ففاتك فاذكر ما خصَّك الله به من دِينه وما مّنَّ به عليك من ولايتنا وما صرفه عنك من البلاء، فإنّ ذلك أحرى أن تسخو نفسك به عمّا فاتك من أمر الدنيا(220).

التجارة زيادة في العقل

عن ابن بكير، عمّن حدثه، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: التجارة تزيد في العقل(221).
أقول: المراد العقل العملي لأنّه يحصل بالتجارب .
وعن علي بن إبراهيم قال: ثمّ قصّ الله (عز وجل) خبر مريم ـ إلى أن قال ـ ثمّ ناداها جبرائيل(عليه السلام): {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ}(222) أيّ هزّي النخلة اليابسة، فهزّت وكان ذلك اليوم سوقاً فاستقبلها الحاكة وكانت الحياكة أنبل صناعة في ذلك الزمان فأقبلوا على بغال شهب .
فقالت لهم مريم: أين النخلة اليابسة ؟.
فاستهزؤوا بها وزجروها .
فقالت لهم: جعل الله كسبكم بوراً وجعلكم في الناس عاراً .
ثمّ استقبلها قوم من التجّار فدلوها على النخلة اليابسة .
فقالت لهم مريم: جعل الله بركة في كسبكم وأحوج الناس إليكم(223).
أقول: قولها للحاكة إخبار لا دعاء عليهم، وذلك لأنّ الحاكة بكثرة تحرّكهم يقلّ عقلهم .
عن علي(عليه السلام) في بيان معايش الخلق ـ إلى أن قال ـ وأمّا وجه التجارة فقولـه تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ }(224) الآية، فعرفهم (سبحانه وتعالى) كيف يشترون المتاع في الحضر والسفر، وكيف يتجرون إذ كان ذلك من أسباب المعاش(225).

ترك التجارة نقصان في العقل

عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: ترك التجارة ينقص العقل (226).
عـن فضيـل الأعـور قال: شهدت معاذ بن كثير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إنّي قد أيسرت فأدع التجارة .
فقال: إنّك إن فعلت قلّ عقلك، أو نحوه (227).
عن أسباط بن سالم بيّاع الزُّطي(228) قال: سأل أبو عبد الله(عليه السلام) يوماً وأنا عنده عن معاذ بياع الكرابيس(229). فقيل: ترك التجارة .
فقال: عمل الشيطان عمل الشيطان، من ترك التجارة ذهب ثلثا عقله، أما علم أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قدمت عير من الشام فاشترى منها واتّجر فربح فيها ما قضى دينه (230).
عن أسباط بن سالم قال: دخلت على أبي عبد الله(عليه السلام) فسألنا عن عمر بن مسلم ما فعل ؟.
فقلت: صالح ولكنّه قد ترك التجارة .
فقال أبو عبد الله(عليه السلام): عمل الشيطان ثلاثاً أما علم أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اشترى عيراً أتت من الشام فاستفضل فيها ما قضى دينه وقَسَّم في قرابته .
يقول الله (عز وجل): {رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ} (231) إلى آخر الآية .
يقول القصاص: إنّ القوم لم يكونوا يتَّجرون كذبوا ولكنّهم لم يكونوا يدعون الصلاة في ميقاتها وهو أفضل ممّن حضر الصلاة ولم يتجر(232).
عن معاذ بيّاع الأكسية قال: قال لي أبو عبد الله(عليه السلام): يا معاذ ، أضعفت عن التجارة أو زهدت فيها ؟.
قلت: ما ضعفت عنها ولا زهدت فيها .
قال(عليه السلام): فما لك ؟.
قلت: كنّا ننتظر أمراً وذلك حين قتل الوليد(233) وعندي مال كثير وهو في يدي وليس لأحد عليّ شيء ولا أراني آكله حتّى أموت .
فقال: لا تتركها، فإنّ تركها مذهبة للعقل، اسع على عيالك وإيّاك أن يكون هم السعاة عليك(234).
وقال الصادق(عليه السلام): ترك التجارة مذهبة للعقل(235).
عن معاذ بن كثير بيّاع الأكسية قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام): قد هممت أن أدع السوق وفي يدي شيء .
فقال: إذاً يسقط رأيك ولا يستعان بك على شيء(236).
عن فضيل بن يسار قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام): أيّ شيء تعالج ؟.
قلت: ما أعالج اليوم شيئاً .
فقال: كذلك تذهب أموالكم، واشتدّ عليه (237).
عن فضيل بن يسار قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام): إنّي قد كففت عن التجارة وأمسكت عنها .
قال: ولم ذلك، أعجزٌ بك، كذلك تذهب أموالكم، لا تكفّوا عن التجارة والتمسوا من فضل الله (عز وجل)(238).
عن الفضل بن أبي قرّة قال: سأل أبو عبد الله(عليه السلام): عن رجل وأنا حاضر فقال: ما حبسه عن الحج ؟.
فقيل: تَرَكَ التجارة وقلَّ سعيه .
فكان متكئاً فاستوى جالساً ثمّ قال لهم: لا تدعوا التجارة فتهونوا، اتجروا يبارك الله لكم(239) .
عن محمد بن مسلم وكان ختن بريد العجلي قال بريد لمحمد: سل لي أبا عبد الله(عليه السلام) عن شيء أريد أن أصنعه، إنّ للناس في يدي ودائع وأموالاً وأنا أتقلّب فيها وقد أردت أن أتخلّى من الدنيا وأدفع إلى كلّ ذي حقّ حقّه .
قال: فسأل محمّد أبا عبد الله(عليه السلام) عن ذلك وخبَّره بالقصّة وقال: ما ترى له ؟.
فقال: يا محمد، أيبدأ نفسه بالحرب ؟ لا، ولكن يأخذ ويعطي على الله جلّ اسمه(240).
عن الفضل بن يسار قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام): إنّي قد تركت التجارة.
فقال: فلا تفعل، افتح بابك وابسط بساطك، واسترزق الله ربّك(241).
عن جعفر بن محمد(عليه السلام) أنّه سأل بعض أصحابه عمّا يتصرّف فيه ؟.
فقال: جعلت فداك، إنّي كففت يدي عن التجارة .
قال: لم ذلك ؟.
قال: انتظاري هذا الأمر .
قال: ذلك أعجب لكم تذهب أموالكم، لا تكفف عن التجارة والتمس من فضل الله وافتح بابك وابسط بساطك واسترزق ربّك (242).

الصلاة في وقتها أهم تجارة

عـن روح بن عبد الرحيـم، عـن أبـي عبـد الله(عليه السلام)، عـن قول الله (عز وجل): {رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ}(243).
قال: كانوا أصحاب تجارة، فإذا حضرت الصلاة تركوا التجارة وانطلقوا إلى الصلاة وهم أعظم أجراً ممّن لم يتَّجر (244).
فقه الرضا(عليه السلام): وإذا كنت في تجارتك وحضرت الصلاة فلا يشغلك عنها متجرك، فإنّ الله وصف قوماً ومدحهم فقال: {رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ}(245)، وكان هؤلاء القوم يتجرون، فإذا حضرت الصلاة تركوا تجارتهم وقاموا إلى صلاتهم وكانوا أعظم أجراً ممّن لا يتّجر ويصلّي (246).

سقط من عين الرسول

عن ابن عباس إنّه قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا نظر إلى الرجل فأعجبه قال: له حرفة ؟.
فإن قالوا: لا .
قال: سقط من عيني .
قيل: وكيف ذاك يا رسول الله ؟.
قال: لأنّ المؤمن إذا لم يكن له حرفة يعيش بدينه(247).

الرزق في التجارة

عن علي بن عقبة قال: كان أبو الخطاب قبل أن يفسد وهو يحمل المسائل لأصحابنا ويجئ بجواباتها .
روى عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: اشتروا وإن كان غالياً، فإنّ الرزق ينـزل مع الشراء(248).
القضاعي، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: التاجر الجبان محروم والتاجر الجسور مرزوق(249).
(1) وسائل الشيعة : ج12 ص19 ب7 ح1 .
(2) الكافي (فروع) : ج5 ص71 ح4.
(3) مستدرك الوسائل : ج13 ص13 ب3 ح10.
(4) إرشاد القلوب : ج1 ص203 .
(5) غرر الحكم : ج1 ص214 الفصل التاسع ح17 .
(6) غرر الحكم : ج1 ص 172 الفصل السادس ح25 .
(7) وسائل الشيعة : ج12 ص19 ب7 ح3 .
(8) أمالي الطوسي: ص662 ح25 ، وفيه فقال لـه أبو عبد الله (عليه السلام) تصنع بها ماذا؟ قال: أعود بها على نفسي وعلى عيالي وأتصدق منها وأصل منها وأحج منها ، قال : فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : ليس هذا طلب الدنيا هذا طلب الآخرة .
(9) سورة سبأ : الآية 37 .
(10) علل الشرائع : ج2 ص604 ح73 (باب نوادر العلل) .
(11) رجال الكشي : ج2 ص705 ح752 .
(12) غرر الحكم : ج1 ص26 الفصل الأول ح446.
(13) غوالي اللآلي : ج1 ص126 ح65 (الفصل السابع) .
(14) الجَدْبُ: المَحْل نَقِيضُ الخِصْبِ. وفي حديث الاسْتِسْقاءِ: هَلَكَتِ المَواشِي وأَجْدَبَتِ البِلادُ، أَي قَحِطَتْ وغَلَتِ الأَسْعارُ، لسان ‏العرب : ج1 ص254 .
(15) سورة الحشر : الآية 9 .
(16) سورة الإنسان : الآية 8 .
(17) سورة الفرقان : الآية 67 .
(18) سورة الأنعام : الآية 141 .
(19) سورة الإسراء : الآية 29 .
(20) النويقات : جمع نويقة مصغّر ناقة .
(21) الشويهات : جمع شويهة مصغّر شاة .
(22) أي : شدّة الشهوة للحم، لسان العرب : ج12 ص473.
(23) سورة يوسف : الآية 55 .
(24) أي : يحملون الطعام .
(25) الطي : نقيض النشر، طويته طياً، وطييته وطية، ويقال: طويت الصحيفة أطويها طياً، فالطي: المصدر، وطويتها طية واحدة أي مرة واحدة. لسان العرب: ج15 ص18.
(26) سورة يوسف : الآية 76 .
(27) الكافي (فروع) : ج5 ص65 ح1 باب دخول الصوفية على الصادق(عليه السلام) .
(28) الكافي (فروع) : ج5 ص71 ح1 .
(29) وسائل الشيعة : ج12 ص17 ب6 ح2 .
(30) مستدرك الوسائل : ج13 ص15 ب5 ح3 .
(31) وسائل الشيعة : ج12 ص17 ب6 ح5 .
(32) الكافي (فروع) : ج5 ص72 ح6 .
(33) وسائل الشيعة : ج12 ص17 ب6 ح6 .
(34 ) بحار الأنوار: ج100 ص17 ب1 ح77.
(35) الكافي (فروع): ج5 ص72 ح11، من لا يحضره الفقيه: ج3 ص101 ب58 ح49.
(36) مستدرك الوسائل : ج13 ص17 ب5 ح11، عن لب اللباب (مخطوط).
(37) ثواب الأعمال : ص 181 .
(38) سورة النحل : الآية 30 .
(39) تفسير العياشي : ج2 ص258 ح24 (في تفسير سورة النحل) .
(40) جامع أحاديث الشيعة : ج17 ص95 ب17 ح25، عن السرائر : ص475 .
(41) مستدرك الوسائل : ج13 ص16 ب5 ح6 .
(42) تفسير القمي : ج2 ص164 (في تفسير سورة لقمان) .
(43) مستدرك الوسائل : ج13 ص15 ب5 ح2 .
(44) وسائل الشيعة : ج12 ص18 ب6 ح8 .
(45) وسائل الشيعة : ج12 ص18 ب6 ح10 ، وفيه: (ملعون من ألقى كلّه على الناس) .
(46) الكافي (فروع) : ج4 ص12 ح9، وفيه: (ملعون ملعون من ألقى كلّه على الناس ملعون ملعون من ضيّع من يعول) .
(47) كنـز الفوائد : ج2 ص193.
(48) كنـز الفوائد : ج2 ص193 .
(49) كنـز الفوائد : ج2 ص193 .
(50) كنـز الفوائد : ج2 ص194 .
(51) كنـز الفوائد : ج2 ص194 .
(52) كنـز الفوائد : ج2 ص194 .
(53) كنز الفوائد: ج2 ص194.
(54) كنـز الفوائد : ج2 ص193 .
(55) كنـز الكراجكي : ج2 ص193 .
(56) كنـز الكراجكي : ج2 ص193 .
(57) دعوات الراوندي : ص24 الفصل الثاني ح35.
(58) عدّة الداعي: ص140 ب4 .
(59) تحف العقول : ص91 .
(60) كشف الغمة : ج2 ص31 .
(61) تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) : ص80 .
(62) سورة الأعراف : الآية 176.
(63) مستدرك الوسائل : ج15 ص267 ب22 ح2 .
(64) غرر الحكم : ج1 ص344 الفصل الثامن والعشرون ح41 .
(65) غرر الحكم : ج1 ص348 الفصل التاسع والعشرون ح12 .
(66) غرر الحكم : ج2 ص139 الفصل الرابع والسبعون ح16 .
(67) غرر الحكم : ج2 ص253 الفصل الثامن والسبعون ح96 .
(68) غرر الحكم : ج2 ص253 الفصل الثامن والسبعون ح97 .
(69) غرر الحكم : ج2 ص301 الفصل الثالث والثمانون ح8 .
(70) غرر الحكم : ج2 ص301 الفصل الثالث والثمانون ح9 .
(71) غرر الحكم : ج2 ص305 الفصل الثالث والثمانون ح51 .
(72) مستدرك الوسائل : ج15 ص268 ب22 ح4.
(73) تفسير الإمام (عليه السلام) : ص40 ح 16 (في تفسير سورة الحمد) .
(74) نهج البلاغة : قصار الحكم: حكمة 429 .
(75) سورة البقرة : الآية 167 .
(76) تفسير العياشي : ج1 ص72 ح144 .
(77) عدّة الداعي : ص95 ب2 .
(78) غرر الحكم : ج2 ص139 الفصل الرابع والسبعون ح13 .
(79) مستدرك الوسائل : ج15 ص275 ب26 ح2 .
(80) بصائر الدرجات : ص336 ب11 ح14 .
(81 ) مستدرك الوسائل: ج15 ص275 ب26 ح3.
(82) وسائل الشيعة : ج12 ص40 ب21 ح1 .
(83) أمالي الطوسي : ص146 ح53 (المجلس الخامس) .
(84) فقه الرضا (عليه السلام) : ص337 ب89 .
(85) وسائل الشيعة : ج12 ص40 ب21 ح2 .
(86) الكافي (فروع) : ج5 ص88 ح6 .
(87) من لا يحضره الفقيه : ج3 ص102 ب58 ح51 .
(88) معاني الأخبار : ص258 ح4 .
(89) الكافي (أصول) : ج1 ص20 ح12 .
(90) معاني الأخبار : ص257 ح2 .
(91) نهج البلاغة : رسالة 31، كتبها إلى الإمام الحسن (عليه السلام) عند انصرافه من وقعة صفين.
(92) سورة النساء : الآية 5 .
(93) أمالي الطوسي : ص679 ح23 (المجلس السابع والثلاثون) .
(94) سورة الإسراء : الآية 29 .
(95) سورة الإسراء : الآية 29 .
(96) تهذيب الأحكام : ج7 ص236 ب21 ح51 .
(97) مستدرك الوسائل : ج13 ص52 ب19 ح7 .
(98) وسائل الشيعة : ج12 ص41 ب22 ح5 .
(99) الكافي (فروع) : ج5 ص87 ح2 .
(100) دعائم الإسلام : ج2 ص255 الفصل الخامس عشر ح969 .
(101) تهذيب الأحكام : ج7 ص236 ب21 ح48 .
(102) الكافي (فروع) : ج5 ص88 ح5 .
(103) جامع أحاديث الشيعة : ج17 ص107 ب20 ح8 ، عن الجعفريات : ص149 .
(104) مستدرك الوسائل : ج13 ص53 ب19 ح10، قصص الراوندي: ص199.
(105) أعلام الدين : ص269 .
(106) الكافي (فروع) : ج4 ص53 ح8 .
(107) غرر الحكم : ج1 ص24 الفصل الأوّل ح389 .
(108) غرر الحكم : ج1 ص30 الفصل الأوّل ح567 .
(109) غرر الحكم : ج2 ص241 الفصل السابع والسبعون ح1512 .
(110) غرر الحكم : ج1 ص32 الفصل الأوّل ح615 .
(111) غرر الحكم : ج2 ص131 الفصل الثاني والسبعون ح44 .
(112) غرر الحكم : ج2 ص136 الفصل الثالث والسبعون ح61 .
(113) غرر الحكم : ج2 ص185 الفصل السابع والسبعون ح680 .
(114) غرر الحكم : ج2 ص233 الفصل السابع والسبعون ح1391 .
(115) سورة البقرة : الآية219 .
(116) سورة الفرقان : الآية67 .
(117) فقه الرضا (عليه السلام): ص255 ب37 .
(118) من لا يحضره الفقيه : ج3 ص102 ب58 ح56 .
(119) غرر الحكم : ج1 ص116 الفصل الأوّل ح2152 .
(120) غرر الحكم : ج2 ص256 الفصل الثامن والسبعون ح140 .
(121) غرر الحكم : ج2 ص178 الفصل السابع والسبعون ح561 .
(122) عدّة الداعي : ص74 ب2 .
(123) من لا يحضره الفقيه : ج3 ص102 ب58 ح58 .
(124) سورة الإسراء : الآية 26 .
(125) سورة الإسراء : الآية 26 .
(126) تفسير العياشي : ج2 ص288 ح55 ، (في تفسير سورة الإسراء) .
(127) الكافي (فروع) : ج4 ص52 ح1 .
(128) الخصال : ج1 ص10 ح36.
(129) الكافي (فروع) : ج4 ص53 ح6 .
(130) الكافي (فروع) : ج4 ص53 ح5 .
(131) الكافي (فروع) : ج4 ص52 ح4 .
(132) الكافي (فروع) : ج4 ص53 ح8 .
(133) سورة البقرة : الآية 195 .
(134) الكافي (فروع) : ج4 ص53 ح7 .
(135) الكافي (فروع) : ج4 ص54 ح13 .
(136) الكافي (فروع) : ج4 ص53 ح9 .
(137) سورة البقرة : الآية 219 .
(138) الكافي (فروع) : ج4 ص52 ح3 .
(139) سورة البقرة : الآية 219 .
(140) سورة الفرقان : الآية 67 .
(141) تفسير العياشي : ج1 ص106 ح315 (في تفسير سورة البقرة) .
(142) سورة البقرة : الآية 219 .
(143) تفسير العياشي : ج1 ص 106 ح316 (في تفسير سورة البقرة) .
(144) الكافي (فروع) : ج4 ص54 ح11 .
(145) الكافي (فروع) : ج4 ص54 ح12 .
(146) الكافي (فروع) : ج4 ص55 ح2 .
(147) سورة الفرقان : الآية 67 .
(148) الخصال : ج1 ص54 ح74.
(149) سورة الإسراء : الآية 29 .
(150) سورة الإسراء : الآية 29 .
(151) تهذيب الأحكام: ج7 ص236 ب21 ح51 .
(152) الكافي (فروع) : ج4 ص55 ح3 .
(153) سورة الفرقان : الآية 67 .
(154) سورة البقرة : الآية 236 .
(155) سورة الطلاق : الآية 7 .
(156) الكافي (فروع) : ج4 ص56 ح8 .
(157) الكافي (فروع) : ج4 ص56 ح11 .
(158) غرر الحكم : ج1 ص44 الفصل الأول ح940 .
(159) غرر الحكم : ج1 ص285 الفصل السادس عشر ح164 .
(160) غرر الحكم : ج1 ص347 الفصل الثامن والعشرون ح82 .
(161) غرر الحكم : ج1 ص365 الفصل الثاني والثلاثون ح28 .
(162) غرر الحكم : ج1 ص390 الفصل الثامن والثلاثون ح20 .
(163) غرر الحكم : ج2 ص256 الفصل الثامن والسبعون ح138 .
(164) غرر الحكم : ج2 ص303 الفصل الثالث والثمانون ح31 .
(165) غوالي اللآلي : ج1 ص296 الفصل العاشر ح198 .
(166) بحار الأنوار : ج100 ص27 ب2 ح38، أعلام الدين : ص377.
(167) بحار الأنوار : ج100 ص27 ب2 ح40، أعلام الدين : ص339.
(168) سورة الفرقان : الآية 67 .
(169) سورة الإسراء : الآية 29 .
(170) الكافي (فروع) : ج4 ص56 ح9 .
(171) سورة الإسراء : الآية 29 .
(172) سورة الإسراء : الآية 29 .
(173) وسائل الشيعة : ج12 ص42 ب22 ح9 .
(174) سورة الفرقان : الآية 67 .
(175) الكافي (فروع) : ج4 ص54 ح1 .
(176) سورة الإسراء : الآية 29 .
(177) الكافي (فروع) : ج4 ص55 ح6 .
(178) سورة الأنعام : الآية 141 .
(179) الكافي (فروع) : ج4 ص55 ح5 .
(180) الكافي (فروع) : ج4 ص55 ح4 .
(181) مستدرك الوسائل : ج15 ص270 ب23 ح7 .
(182) غوالي اللآلي : ج1 ص291 الفصل العاشر ح154 .
(183) تفسير العياشي : ج2 ص288 ح58 (في تفسير سورة الإسراء) .
(184) سورة الإسراء : الآية 26 .
(185) تفسير العياشي : ج2 ص288 ح53 (في تفسير سورة الإسراء) .
(186) سورة الإسراء : الآية 26 .
(187) تفسير العياشي : ج2 ص288 ح54 (في تفسير سورة الإسراء) .
(188) سورة الإسراء : الآية 26 .
(189) دعائم الإسلام : ج2 ص254 الفصل الخامس عشر ح964 .
(190) الخصال : ج1 ص97 ح45.
(191) الخصال : ج1 ص121 ح113 يشتري ما ليس له ويلبس ما ليس له ويأكل ما ليس له.
(192) غرر الحكم : ج1 ص101 الفصل الأول ح1960 .
(193) غرر الحكم : ج1 ص170 الفصل السادس ح9 .
(194) غرر الحكم : ج1 ص209 الفصل الثامن ح517 .
(195) غرر الحكم : ج2 ص56 الفصل الثامن والخمسون ح85 .
(196) غرر الحكم : ج2 ص85 الفصل الثاني والستون ح73 .
(197) غرر الحكم : ج2 ص259 الفصل التاسع والسبعون ح13 .
(198) عدّة الداعي : ص74 ب2.
(199) الكافي (فروع) : ج 4 ص 53 ح 10 .
(200) ثواب الأعمال : ص180 .
(201) مستدرك الوسائل : ج15 ص272 ب24 ح1 .
(202) وسائل الشيعة : ج12 ص3 ب1 ح2 .
(203) تهذيب الأحكام : ج7 ص3 ب1 ح4 .
(204) وسائل الشيعة : ج12 ص5 ب1 ح13 .
(205) من لا يحضره الفقيه : ج3 ص147 ب70 ح17 .
(206) الخصال : ج2 ص446 ح45.
(207) مستدرك الوسائل : ج13 ص10 ب1 ح14 .
(208) الخصال : ج2 ص445 ح44.
(209) الكافي (فروع) : ج5 ص318 ح59.
(210) مستدرك الوسائل : ج13 ص9 ب1 ح9، عن تفسير أبو الفتوح الرازي: ج1 ص470 .
(211) وسائل الشيعة : ج12 ص5 ب1 ح11 .
(212) تهذيب الأحكام : ج7 ص3 ب1 ح5 .
(213) مستدرك الوسائل : ج13 ص9 ب1 ح7 .
(214) مستدرك الوسائل : ج13 ص9 ب1 ح11 .
(215) مستدرك الوسائل : ج13 ص9 ب1 ح12 .
(216) دعائم الإسلام : ج2 ص13 الفصل الأول ح1 .
(217) دعائم الإسلام : ج2 ص14 الفصل الأول ح3 .
(218) دعائم الإسلام : ج2 ص14 الفصل الأول ح7 .
(219) الاختصاص : ص188 .
(220) دعائم الإسلام : ج2 ص15 الفصل الأول ح11 .
(221) الكافي (فروع) : ج5 ص148 ح2 .
(222) سورة مريم : الآية 25 .
(223) تفسير القمي : ج2 ص48 ــ 49 ، (في تفسير سورة مريم) .
(224) سورة البقرة : الآية 282 .
(225) وسائل الشيعة : ج12 ص4 ب1 ح7 .
(226) الكافي (فروع) : ج5 ص148 ح1 .
(227) تهذيب الأحكام : ج7 ص2 ب1 ح2 .
(228) الزُط ـ بضم الزاء وتشديد المهملة ـ : جنس من السودان أوالهنود ، والواحد زطي مثل زنج وزنجي . كتاب العين : ج7 ص347 .
(229) جمع كرباس وهو القطن . مجمع البحرين : ج4 ص100.
(230) تهذيب الأحكام : ج7 ص4 ب1 ح11.
(231) سورة النور : الآية 37 .
(232) الكافي (فروع) : ج5 ص75 ح8 .
(233) هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان، الخليفة الحادي عشر من خلفاء بني أمية والبالغ عددهم أربعة عشر، حكم أربعة عشر شهراً وذلك في سنة 125ه‍ وقتل من قبل جنده في الحرب التي وقعت بينه وبين عمه يزيد بن الوليد سنة 126ه‍ (744م). أجمع أرباب التاريخ على كفره وزندقته، وعرف باستحلاله لكل حرمة ، وارتكابه لكل بدعة ، واقترافه لكل موبقة. واشتهر بنكاح الأمهات وبالتلوّط. راجع تاريخ السيوطي: ص251.
(234) وسائل الشيعة : ج12 ص6 ب1 ح4 .
(235) من لا يحضره الفقيه : ج3 ص119 ب61 ح2 .
(236) تهذيب الأحكام : ج7 ص3 ب1 ح7 .
(237) الكافي (فروع) : ج5 ص148 ح5 .
(238) وسائل الشيعة : ج12 ص7 ب1 ح8 .
(239) تهذيب الأحكام : ج7 ص3 ب1 ح6 .
(240) الكافي (فروع) : ج5 ص149 ح12 .
(241) من لا يحضره الفقيه : ج3 ص100 ب58 ح41 .
(242) دعائم الإسلام : ج2 ص16 الفصل الأول ح14 .
(243) سورة النور : الآية 37 .
(244) من لا يحضره الفقيه : ج3 ص119 ب61 ح4 .
(245) سورة النور : الآية 37 .
(246) فقه الرضا(عليه السلام) : ص251 ب36 .
(247) مستدرك الوسائل : ج13 ص11 ب2 ح4 .
(248) الكافي (فروع) : ج5 ص150 ح13 .
(249) مستدرك الوسائل : ج13 ص294 ب42 ح9 .