الفهرس

المؤلفات

السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

القسم الثاني

فصل استحباب المضاربة بشرط الإنصاف

مسألة: يستحب المضاربة بإنصاف، والإنصاف أن يكون الربح بينهما حسب الموازين العادلة، لا أن يجحف أحدهما بالآخر .
عن محمد بن عذافر، عن أبيه قال: أعطى أبو عبد الله(عليه السلام) أبي ألفاً وسبعمائة دينار، فقال له: اتّجر بها ثمّ قال: أما إنّه ليس لي رغبة في ربحها وإن كان الربح مرغوباً فيه ولكني أحببت أن يراني الله (عز وجل) متعرّضاً لفوائده .
قال: فربحت له فيها مائة دينار .
ثمّ لقيته فقلت له: قد ربحت لك فيها مائة دينار .
قال: ففرح أبو عبد الله(عليه السلام) بذلك فرحاً شديداً فقال لي: أثبتها في رأس مالي .
قال: فمات أبي والمال عنده .
فأرسل إليّ أبو عبد الله(عليه السلام) فكتب: عافانا الله وإيّاك، إنّ لي عند أبي محمّد ألفاً وثمانمائة دينار أعطيته يتّجر بها فادفعها إلى عمر بن يزيد .
قال: فنظرت في كتاب أبي، فإذا فيه: لأبي موسى عندي ألف وسبعمائة دينار واتّجر له فيها مائة دينار عبد الله بن سنان وعمر بن يزيد يعرفانه(1).
محمد بن عذافر، عن أبيه قال: دفع إليّ أبو عبد الله(عليه السلام) سبعمائة دينار وقال: يا عذافر ، اصرفها في شيء ما، وقال ما أفعل هذا على شره منّي ولكن أحببت أن يراني الله تبارك وتعالى متعرِّضاً لفوائده .
قال عذافر: فربحت فيها مائة دينار .
فقلت له في الطواف: جعلت فداك قد رزق الله (عز وجل) فيها مائة دينار .
قال: أثبتها في رأس مالي(2).

فصل استحباب العمل والأكل من كدّ اليمين

مسألة: يستحب العمل باليد والأكل والإنفاق من كدّها .
عن أبي أسامة زيد الشحام عن أبي عبد الله(عليه السلام): إنّ أمير المؤمنين(عليه السلام) أعتق ألف مملوك من كدّ يده(3).
عن الفضل بن أبي قرّة، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين(عليه السلام) يضرب بالمر ويستخرج الأرضين، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يمصّ النّوى بفيه ويغرسه فيطلع من ساعته، وإنّ أمير المؤمنين(عليه السلام) أعتق ألف مملوك من ماله وكدّ يده(4).
عن علي(عليه السلام) أنّه كان يعمل بيده ويجاهد في سبيل الله فيأخذ فيئه، ولقد كان يرى ومعه القطار من الإبل عليها النوى .
فيقال له: ما هذا يا أبا الحسن ؟.
فيقول: نخل إن شاء الله، فيغرسه فما يغادر منه واحدة، وأقام على الجهاد أيّام حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومذ قام بأمر الناس إلى أن قبضه الله، وكان يعمل في ضياعه ما بين ذلك فأعتق ألف مملوك كلّهم من كسب يده(5).
حدّث أصحابنا أنّ محمّد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن قال لأبي عبد الله (عليه السلام): والله ، إنّي لأعلم منك وأسخى منك وأشجع منك .
فقال: أمّا ما قلت: إنّك أعلم منّي فقد أعتق جدّي وجدّك ألف نسمة من كدّ يده فسمهم لي، وإن أحببت أن أسميهم لك إلى آدم فعلت . الخبر(6).
إرشاد القلوب، روي أنّ أمير المؤمنين(عليه السلام) كان إذا يفرغ من الجهاد يتفرّغ لتعليم الناس والقضاء بينهم فإذا فرغ من ذلك اشتغل في حائط له يعمل فيه بيده وهو مع ذلك ذاكراً لله تعالى ((7).
هشام بن سالم، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين(عليه السلام) يحتطب ويستقي ويكنس، وكانت فاطمة تطحن وتعجن وتخبز(8).
عن نجم، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: إنّ فاطمة (عليها السلام) ضمنت لعلي(عليه السلام) عمل البيت والعجين والخبز وقمَّ(9) البيت، وضمن لها علي(عليه السلام) ما كان خلف الباب من نقل الحطب وأن يجيء بالطعام … الخبر(10).

الحصول على ثواب الأنبياء

جامع الأخبار عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: من أكل من كدّ يده مرّ على الصراط كالبرق الخاطف(11).
جامع الأخبار عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: من أكل من كدّ يده حلالاً فتح له أبواب الجنّة يدخل من أيها شاء(12).
وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: من أكل من كدّ يده نظر الله إليه بالرحمة، ثمّ لا يعذّبه أبداً (13).
وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: من أكل من كدّ يده يكون يوم القيامة في عداد الأنبياء ويأخذ ثواب الأنبياء(14).
أقول: المراد: أصل الثواب، لا التفضّل، كما ذكرناه في كتاب الدعاء والزيارة(15) .
عن عامر، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ الله (عز وجل) حين أهبط آدم(عليه السلام) من الجنة أمره أن يحرث بيده فيأكل من كدّها بعد نعيم الجنّة ... الخبر(16).

هكذا نتأسى بالأنبياء

نهج البلاغة، قال أمير المؤمنين(عليه السلام): ولقد كان في رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كاف لك في الأسوة ودليل لك على ذمّ الدنيا وعيبها وكثرة مخازيها ومساويها، إذ قبضت عنه أطرافها ووطئت لغيره أكنافها وفطم عن رضاعها وزوي عن زخارفها. وإن شئت ثنيت بموسى كليم الله(عليه السلام) حيث يقول: {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ}(17) والله ، ما سأله إلاّ خبزاً يأكله لأنّه كان يأكل بقلة الأرض، ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله وتشذب لحمه .
وإن شئت ثلثت بداود(عليه السلام) صاحب المزامير وقارئ أهل الجنة، فلقد كان يعمل سفائف الخوص بيده ويقول لجلسائه أيّكم يكفيني بيعها ؟ ويأكل قرص الشعير من ثمنها … الخ(18).

العمل منجاة من النار

مجمع البيان، روى أنّهم ـ الحواريون ـ اتّبعوا عيسى(عليه السلام) وكانوا إذا جاعوا قالوا: يا روح الله ، جعنا، فيضرب بيده على الأرض سهلاً كان أو جبلاً فيخرج لكلّ إنسان منهم رغيفين يأكلهما .
فإذا عطشوا قالوا: يا روح الله ، عطشنا فيضرب بيده على الأرض سهلاً كان أو جبلاً فيخرج ماء فيشربون .
قالوا: يا روح الله، من أفضل منّا إذا شئنا أطعمتنا، وإذا شئنا سقيتنا، وقد آمنّا بك واتبعناك ؟.
قال: أفضل منكم من يعمل بيده ويأكل من كسبه فصاروا يغسلون الثياب بالكراء(19).
عن الفضل بن أبي قرة، عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّ أمير المؤمنين قال: أوحى الله (عز وجل) إلى داود(عليه السلام): إنّك نعم العبد، لولا أنّك تأكل من بيت المال ولا تعمل بيدك شيئاً .
قال: فبكى داود(عليه السلام) أربعين صباحاً، فأوحى الله (عز وجل) إلى الحديد: أنْ لن لعبدي داود، فألان الله (عز وجل) له الحديد، فكان يعمل كلّ يوم درعاً فيبيعها بألف درهم، فعمل ثلاثمائة وستين درعاً، فباعها بثلاثمائة وستين ألفاً واستغنى عن بيت المال(20).
عن عمّار السجستاني، عن أبي عبد الله، عن أبيه(صلى الله عليه وآله وسلم): أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وضع حجراً على الطريق يردّ الماء عن أرضه، فوالله ما نكب بعيراً ولا إنساناً حتّى الساعة(21).
أقول: المراد: أنّه وضعه بحيث يكون كذلك .
عن زرارة: أنّ رجلاً أتى أبا عبد الله(عليه السلام) فقال: إنّي لا أحسن أن أعمل عملاً بيدي ولا أحسن أن أتجر وأنا محارف محتاج .
فقال: اعمل فاحمل على رأسك، واستغن عن الناس، فإنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد حمل حجراً على عنقه فوضعه في حائط من حيطانه، وإنّ الحجر لفي مكانه، ولا يدرى كم عمقه إلاّ أنّه ثَمَّ (22).
عن أبي عمرو الشيباني قال: رأيت أبا عبد الله(عليه السلام) وبيده مسحاة وعليه إزار غليظ يعمل في حائط له والعرق يتصاب عن ظهره .
فقلت: جعلت فداك أعطِني أكفَك .
فقال لي: إنّي أُحبّ أن يتأذّى الرجل بحرّ الشمس في طلب المعيشة(23).
عن الفضل بن أبي قرة قال: دخلنا على أبي عبد الله(عليه السلام) وهو يعمل في حائط له .
فقلنا: جعلنا الله فداك دعنا نعمل لك أو تعمله الغلمان .
قال: لا، دعوني، فإنّي أشتهي أن يراني الله (عز وجل) أعمل بيدي وأطلب الحلال في أذى نفسي(24).
الدعائم، عن جعفر بن محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: ينبغي للمسلم أن يلتمس الرزق حتّى يصيبه حرّ الشمس (25).
عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: إنّي لأعمل في بعض ضياعي حتّى أعرق وإنّ لي من يكفيني، ليعلم الله (عز وجل) أنّي أطلب الرزق الحلال (26).
عن إسماعيل بن جابر قال: أتيت أبا عبد الله(عليه السلام) وإذا هو في حائط له وبيده مسحاة وهو يفتح بها الماء وعليه قميص شبه الكرابيس كأنّه مخيط عليه من ضيقه (27).
الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه قال: رأيت أبا الحسن(عليه السلام) يعمل في أرض له وقد استنقعت قدماه في العرق .
فقلت له: جعلت فداك أين الرجال ؟.
فقال: يا علي ، عَمِلَ باليد من هو خيرٌ منّي ومن أبي في أرضه .
فقلت له: من هو ؟.
فقال: رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأمير المؤمنين وآبائي (عليهم السلام) كلّهم قد عملوا بأيديهم وهو من عمل النبيين والمرسلين والصالحين(28).
عن السكوني، عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين(عليه السلام) في قول الله (عز وجل): {وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى}(29) قال: أغنى كلّ إنسان بمعيشته وأرضاه بكسب يده(30).
عن سعيد بن جبير قال: سئل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أيّ كسب الرجل أطيب ؟.
قال: عمل الرجل بيده وكلّ بيع مبرور(31).
الحسين بن علوان، عن جعفر بن محمّد(عليه السلام)، عن أبيه قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: من وجد ماءً وتراباً ثمّ افتقر فأبعده الله(32).
عن أبي عمر قال: كان سلمان يسفّ الخوص ـ وهو أمير المؤمنين على المدائن ـ ويبيعه ويأكل منه ويقول: لا أحب أن آكل إلاّ من عمل يدي وقد كان تعلَّم سفّ الخوص من المدينة(33).

سلمان يفتخر بعمل يده

في كتاب من سلمان مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى عمر بن الخطّاب فيه: وأمّا ما ذكرت أنّي أقبلت على سفّ الخوص وأكل الشعير فما هما ممّا يعيّر به مؤمن ويؤنَّب عليه، وايم الله ، يا عمر ، لأكل الشعير وسفّ الخوص والاستغناء به عن رفيع المطعم والمشرب وعن غصب مؤمن حقّه وادّعاء ما ليس له بحقّ، أفضل وأحبّ إلى الله (عز وجل) وأقرب للتقوى، ولقد رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا أصاب الشعير أكل وفرح به ولم يسخطه(34).
كان محمّد بن مسلم من أهل الكوفة يدخل على أبي جعفر(عليه السلام) .
فقال أبو جعفر: بشر المخبتين . وكان محمد بن مسلم رجلاً موسراً جليلاً .
فقال أبو جعفر(عليه السلام): تواضع .
قال: فأخذ قوصرة من تمر فوضعها على باب المسجد وجعل يبيع التمر.
فجاء قومه فقالوا: فضحتنا .
فقال: أمرني مولاي بشيء فلا أبرح حتّى أبيع هذه القوصرة .
فقالوا: أمّا إذا أبيت إلاّ هذا، فاقعد في الطحانين ثمّ سلموا إليه رحى فقعد على بابه وجعل يطحن(35).

فصل كراهة بيع العقار إلاّ لشراء مثله أو أحسن منه

مسألة: يكره بيع العقار، إلاّ أن يشتري بثمنه مثله واستحباب شرائه وكون العقارات متفرّقة، وذلك هو الأصل وما عداه استثناء، كلّ في موضعه .
عن أبان بن عثمان قال: دعاني جعفر(عليه السلام) فقال: باع فلان أرضه ؟.
فقلت: نعم .
قال: مكتوب في التوراة أنّه من باع أرضاً أو ماءً ولم يضعه في أرض أو ماء ذهب ثمنه محقاً(36).
أقول: يعني: على الغالب .
قال أبو جعفر(عليه السلام): مكتوب في التوراة أنّه من باع أرضاً وماءً فلم يضع ثمنه في أرض وماء ذهب منه محقاً(37).
عن مسمع قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) إنّ لي أرضاً تطلب منّي ويرغبوني.
فقال لي: يا أبا سيار، أما علمت أنّه من باع الماء والطين ولم يجعل ماله في الماء والطين ذهب ماله هباءً .
قلت: جُعلتُ فداك إنّي أبيع بالثمن الكثيرة وأشتري ما هو أوسع رقعة منه.
فقال: لا بأس(38).
أقول: بمعنى أنّه لا كراهة فيه حينئذٍ .
عن أبي إبراهيم(عليه السلام) قال: ثمن العقار ممحوق إلاّ أن يجعل في عقار مثله (39).
عن موسى بن جعفر(عليه السلام) قال: حدّثني أبي عن جدّي: إنّ بائع الضيعة ممحوق ومشتريها مرزوق(40).
عن وهب الحريري عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: مشتري العقدة(41) مرزوق وبايعها ممحوق(42).
قال الإمام الصادق(عليه السلام): مشتري العقار مرزوق وبائع العقار ممحوق(43).
عن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: ما يخلف الرجل شيئاً أشدّ عليه من المال الصامت .
قلت: كيف يصنع به ؟.
قال: يجعله في الحائط يعني: في البستان أو الدار(44).
أقول: هذا من باب المصداق، وإلاّ فالمراد الأعم من الرحى والحمّام والدكّان وما أشبه .
عن محمّد بن مرازم، عن أبيه قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام) لمصادف مولاه: اتَّخِذ عقدة أو ضيعة فإنّ الرجل إذا نزلت به النازلة أو المصيبة فذكر أنّ وراء ظهره ما يقيم عياله كان أسخى لنفسه(45).
عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: لما دخل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المدينة خطّ دورها برجله ثمّ قال: اللهم من باع رباعه فلا تبارك له(46).
عن معمر بن خلاد قال: سمعت أبا الحسن(عليه السلام) يقول: إنّ رجلاً أتى جعفراً (عليه السلام) شبيهاً بالمستنصح له .
فقال له: يا أبا عبد الله، كيف صرت اتّخذت الأموال قطعاً متفرّقة ولو كانت في موضع واحد كانت أيسر لمؤنتها وأعظم لمنفعتها ؟.
فقال أبو عبد الله(عليه السلام): اتخذتها متفرّقة، فإن أصاب هذا المال شيء سلم هذا المال، والصرّة تجمع بهذا كلّه(47).

فصل استحباب مباشرة الأمور الكبيرة والاستنابة في الصغيرة

مسألة: يستحب مباشرة كبار الأمور، كشراء العقار والرقيق والإبل والاستنابة فيما سواها واختيار معالي الأمور واجتناب محقِّراتها، وهذا فيما إذا لم يكن متعارفاً وإلاّ فيعمل حسب المتعارف، كما كان علي(عليه السلام) يأخذ الشيء من السوق لعائلته .
عن يونس، عن رجل، عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه قال: باشر كبار أمورك بنفسك وكِّل ما شفّ(48) إلى غيرك .
قلت: ضرب أيّ شيء ؟.
قال: ضرب أشرية العقار وما أشبهها(49).
عن يونس بن يعقوب قال: انشد الكميت أبا عبد الله شعره :
قُ نَزْعَاً وَمَا تَطِيْشُ سِهَامي
أَخْلَصُ اللهَ لِي هَوَايَ فَمَا أُغْر
فقال أبو عبد الله(عليه السلام): لا تقل هكذا، لكن قل: قد أغرق نزعاً وما تطيش سهامي(50).
وفي حديث آخر عن داود بن نعمان ،قال: دخل الكميت فأنشده ، وذكر نحوه ، ثم قال في آخره: إنّ الله (عز وجل) يحب معالي الأمور ويكره سفسافها...الحديث(51).
قال الصادق (عليه السلام): باشر كبار أمورك بنفسك وَكِلْ ما صغر منها إلى غيرك(52).
الجعفريات، بإسناده عن علي بن أبي طالب(عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ الله جواد يحبّ الجود ومعالي الأمور ويكره سفسافها، وإن من أعظم إجلال الله تعالى ثلاثة: إكرام ذي الشيبة في الإسلام، والإمام العادل، وحامل القرآن غير العادل فيه ولا الجافي عنه(53).
عن الأرقط قال: قال لي أبو عبد الله(عليه السلام): لا تكونن دوّاراً في الأسواق ولا تلي دقائق الأشياء بنفسك، فإنّه لا ينبغي للمرء المسلم ذي الحسب والدّين أن يلي شراء دقائق الأشياء بنفسه ما خلا ثلاثة أشياء، فإنّه ينبغي لذي الدّين والحسب أن يليها بنفسه: العقار والرقيق والإبل(54).
الدعائم، عن جعفر بن محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه أوصى بعض أصحابه فقال: لا تكن دوّاراً في الأسواق ـ إلى أن قال ـ: ما خلا ثلاثة أشياء: الغنم والإبل والرقيق .
ونظر(عليه السلام) إلى رجل من أصحابه يحمل بقلاً على يده فقال: إنّه يكره للرجل السري(55) أن يحمل الشيء الدني لئلاّ يجترئ عليه(56).

فصل استحباب خدمة العيال داخل المنزل

مسألة: يستحب العمل في البيت وما أشبه للرجل والمرأة، فإنّ ذلك يوجب التواضع وصحّة البدن وغير ذلك .
عن معاذ بيّاع الأكسية قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام): كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يحلب عنـز أهله(57).
جامع الأخبار، عن علي(عليه السلام) قال: دخل علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وفاطمة (عليها السلام) جالسة عند القدر وأنا أُنقّي العدس .
قال: يا أبا الحسن .
قلت: لبّيك يا رسول الله .
قال: اسمع، وما أقول إلاّ ما أمر ربّي، ما من رجل يعين امرأته في بيتها إلاّ كان له بكلّ شعرة على بدنه عبادة سنة صيام نهارها وقيام ليلها، وأعطاه الله من الثواب مثل ما أعطاه الله الصابرين وداود النبي ويعقوب وعيسى(عليهم السلام) .
يا علي ، من كان في خدمة عياله في البيت ولم يأنف كتب الله اسمه في ديوان الشهداء وكتب الله له بكلّ يوم وليلة ثواب ألف شهيد، وكتب له بكلّ قدم ثواب حجّة وعمرة وأعطاه الله بكلّ عرق في جسده مدينة في الجنّة.
يا علي ، ساعة في خدمة البيت خيرٌ من عبادة ألف سنة وألف حج وألف عمرة، وخيرٌ من عتق ألف رقبة وألف غزوة وألف مريض عاده وألف جمعة وألف جنازة وألف جائع يشبعهم وألف عار يكسوهم وألف فرس يوجّهه في سبيل الله، وخيرٌ له من ألف دينار يتصدّق على المساكين، وخيرٌ له من أن يقرأ التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، ومن ألف أسير اشتراها فأعتقها، وخيرٌ له من ألف بُدنة يعطي للمساكين، ولا يخرج من الدنيا حتّى يرى مكانه من الجنّة .
يا علي ، من لم يأنف من خدمة العيال دخل الجنّة بغير حساب .
يا علي ، خدمة العيال كفّارة للكبائر ويطفئ غضب الرّب ومهور حور العين ويزيد في الحسنات والدرجات .
يا علي ، لا يخدم العيال إلاّ صدّيق أو شهيد أو رجل يريد الله به خير الدنيا والآخرة(58).
أقول: ذكرنا أنّ المراد بهذه المثوبات ثواب الأصل لا مع الفضل والله واسع كريم، فلا مانع من إعطاء أمثال هذه المثوبات خصوصاً وإنّ الآخرة لا انقضاء لها .
عن أبي حمزة، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: كان في بني إسرائيل عابد وكان عارفاً تنفق عليه امرأته فجاءها يوماً فدفعت إليه غزلاً فذهب فلم يشتر بشيء، فجاء إلى البحر فإذا هو بصيّاد قد اصطاد سمكاً كثيراً فأعطاه الغزل وقال: انتفع به في شبكتك فدفع إليه سمكة فأخذها وخرج بها إلى زوجته، فلمّا شقّها بدت من جوفها لؤلؤة فباعها بعشرين ألف درهم(59).
أقول: هذا دال على فضيلة خدمة المرأة في البيت والرجل خارجه، وهكذا منحهم الله ذلك المال الوفير ؛ وتقدّم قولـه(عليه السلام): كان أمير المؤمنين(عليه السلام) يحتطب ويستقي ويكنس وكانت فاطمة (عليها السلام) تطحن وتعجن وتخبز(60).

فصل استحباب معاملة الأخيار

مسألة: يستحب الاقتصار على معاملة من نشأ في الخير ، فإنّ من ولده الفقر أبطره الغنى غالباً، ولذا ينبغي أنْ يجتنب الإنسان عن معاملته مهما أمكن .
عن ظريف بن ناصح، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: لا تخالطوا ولا تعاملوا إلاّ من نشأ في الخير (61).
عن فضل النوفلي: عن ابن أبي يحيى الرازي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) لا تخالطوا ولا تعاملوا إلاّ من نشأ في الخير(62) .
القطب الراوندي في دعواته عن الإمام الصادق (عليه السلام)أنه قال: لا تشتروا لي من محارف فإنّ خلطته لا بركة فيها ولا تخالطوا إلاّ من نشأ في الخير(63).
قال الإمام الكاظم (عليه السلام): من ولده الفقر أبطره الغنى(64).

فصل استحباب طلب الحوائج في النهار

مسألة: يستحب طلب الحوائج بالنهار وكراهة طلبها بالليل فيما إذا أمكن الطلب فيهما ولم يكن ضرورة في الطلب في الليل، وكذلك لم يكن محذور في الطلب في النهار .
عن عبد الله بن فضل النوفلي، عمّن رفعه إلى أبي جعفر(عليه السلام) قال: (إذا طلبتم الحوائج فاطلبوها بالنهار، فإنّ الله جعل الحياء في العينين، وإذا تزوّجتم فتزوّجوا بالليل قال الله (عز وجل): {جَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً}(65))(66).
وفي رواية ميسر قال(عليه السلام): ولا تطلب حاجة بالليل، فإنّ الليل مظلم، ثمّ قال(عليه السلام): إنّ للطارق لَحَقّاً عظيماً وإنّ للصاحب لحقاً عظيماً(67).

فصل استحباب الذهاب في طريق والعودة من آخر

مسألة: يستحب لمن أخذ في طريق أن يرجع في غيره .
في رواية موسى بن عمر بن بزيع استحباب العود في غير طريق الذهاب، أنه سأل الإمام (عليه السلام): هل صحّ ما روي أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان إذا أخذ في طريق رجع في غيره، فكذا كان يفعل ؟.
فقال: نعم ، وأنا أفعله كثيراً فأفعله .
ثمّ قال لي: أما إنّه أرزق لك(68).
أقول: وذلك لأنّ التنوّع يوجب الاستفادة من كلا النوعين .

فصل استحباب طلب الرزق في مصر

مسألة: يستحب طلب الرزق بمصر .
عن علي بن أسباط، عن رجل عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: ذكرت له مصر.
فقال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): اطلبوا بها الرزق ولا تطلبوا بها المكث .
ثمّ قال أبو عبد الله(عليه السلام): مصر الحتوف تُقيَّضُ لها قصيرة الأعمار(69).
أقول: لا يخفى أنّ أمثال هذا الحديث محمول على وقت ورودها وليس لها إطلاق .
عن أبي إبراهيم الموصلي قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام): إنّ نفسي تنازعني مصر . فقال: وما لك ومصر، أما علمت أنّها مصر الحتوف ولا أحسبه إلاّ قال: يساق إليها أقصر الناس أعماراً(70).
عن علي بن أسباط قال: حملت متاعاً إلى مكة فكسد عليَّ فجئت إلى المدينة فدخلت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) فقلت: جعلت فداك إني قد حملت متاعاً إلى مكة فكسد عليَّ وقد أردت مصر فأركب بحراً أو براً ؟ فقال (عليه السلام): مصر الحتوف تفيض إليها أقصر الناس أعماراً(71).

فصل ما يتعلق بالتاجر من أحكام

مسألة: يستحب للتاجر التفقّه في الدّين مضافاً إلى تعلم القدر الواجب، كما يكره له بعض الأمور أو يحرم .
عن الأصبغ بن نباتة قال سمعت أمير المؤمنين(عليه السلام) يقول على المنبر: يا معشر التجّار، الفقه ثمّ المتجر، الفقه ثمّ المتجر، الفقه ثم المتجر، والله ، لَلربا في هذه الأمّة أخفى من دبيب النمل على الصفا شوبوا أيمانكم بالصدق، التاجر فاجر، والفاجر في النار، إلاّ من أخذ الحقّ وأعطى الحق(72).
عن علي(عليه السلام): أنّ رجلاً قال له: يا أمير المؤمنين، إنّي أريد التجارة .
قال: أفقهت في دين الله ؟.
قال: يكون بعض ذلك .
قال: ويحك الفقه ثمّ المتجر، فإنّه من باع واشترى ولم يسأل عن حرام ولا حلال ارتطم في الربا ثم ارتطم(73).
أقول: الربا من باب المثال وإلاّ ارتطم في سائر المحرّمات أيضاً .
وقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): الفقه ثمّ المتجر، فمن اتجر بغير فقه فقد ارتطم في الربا ثمّ ارتطم (74).
عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين(عليه السلام): من اتجر بغير علم ارتطم في الرّبا ثمّ ارتطم.
ثم قال: وكان أمير المؤمنين(عليه السلام) يقول: لا يقعدن في السوق، إلاّ من يعقل الشراء والبيع(75).
وفي حديث آخر، قال(عليه السلام): من اتّجر بغير فقه فقد ارتطم في الربا(76).
فقه الرضا(عليه السلام): روي أنّ من اتجر بغير علم ولا فقه ارتطم في الرّبا ارتطاماً (77).
وقال(عليه السلام): من اتّجر بغير فقه تورط في الشبهات(78).
المقنعة، قال الصادق(عليه السلام): من أراد التجارة فليتفقه في دينه ليعلم بذلك ما يحلّ له ممّا يحرم عليه، ومن لم يتّفقه في دينه ثمّ اتجر تورط في الشبهات(79).

يا معشر التجار

عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أنّه مرّ بالتجّار وكانوا يومئذٍ يسمّون السماسرة فقال لهم: أما إنّي لا أسميكم السماسرة ولكن أسميكم التجّار، والتاجر فاجر والفاجر في النار فغلقوا أبوابهم وأمسكوا عن التجارة .
فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من غد فقال: أين الناس ؟.
قيل: يا رسول الله ، ما قلت بالأمس فأمسكوا .
قال: وأنا أقوله اليوم إلاّ من أخذ الحقّ وأعطاه(80).
أقول: لعلّه إنّما أخرّ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك ليبقى أثر كلامه (صلى الله عليه وآله وسلم) في أنفسهم .
عن قيس بن أبي غريره الغفّاري قال: كنّا نسمى في المدينة في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سمساراً وجاء الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وسمانا باسم أحسن منه وقال: يا معشر التجّار ، هذا البيع يحضره اللغو والكذب واليمين فشوبوه بالصدقة(81).
أقول: أي شوبوا البيع، بدل الكذب ونحوه .
عن عبيد بن رفاعة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا معشر التجّار ، أنتم فجّار إلاّ من اتّقى وبرّ وصدق وقال بالمال هكذا وهكذا(82).
أقول: (قال) بمعنى عمل ظاهراً وباطناً، لا أن يكون ظاهره تاماً وباطنه فاسداً .
فقه الرضا(عليه السلام)، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): واستعمل في تجارتك مكارم الأخلاق والأفعال الجميلة للدين والدنيا(83).
لب اللباب قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): التاجر فاجر إلاّ من أخذ الحقّ وأعطى الحقّ(84).
الدعائم، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: بعثني ربّي رحمة ولم يجعلني تاجراً ولا زرّاعاً،إنّ شرّ هذه الأمّة التجّار والزرّاعون إلاّ من شحّ على دينه(85).
أقول: الزرّاع يزيد وينقص غالباً .
كتاب الغايات، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: شرار الناس الزرّاعون والتجّار إلاّ من شح منهم على دينه(86).
أقول: وجه كون الزرّاع شراراً: أنّهم لا يبالون بالنجاسة والطهارة والحرام والحلال ـ غالباً ـ .
وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): شرّ الناس التجّار الخونة(87).
عن جابر، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين(عليه السلام) بالكوفة عندكم يغتدي كلّ يوم بكرة من القصر فيطوف في أسواق الكوفة سوقاً سوقاً ومعه الدرة على عاتقه، وكان لها طرفان، وكانت تسمى: السبيبة، فيقف على أهل كلّ سوق فينادي: يا معشر التجّار، اتّقوا الله (عز وجل)، فإذا سمعوا صوته(عليه السلام) ألقوا ما بأيديهم وارعوا إليه بقلوبهم وسمعوا بآذانهم .
فيقول(عليه السلام): قدّموا الاستخارة وتبرّكوا بالسهولة، واقتربوا من المبتاعين، وتزيّنوا بالحلم، وتناهوا عن اليمين، وجانبوا الكذب، وتجافوا عن الظلم، وانصفوا المظلومين، ولا تقرّبوا الربا، وأوفوا الكَيل والميزان، ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين .
فيطوف(عليه السلام) في جميع أسواق الكوفة ثمّ يرجع فيقعد للناس(88).
أقول: الاستخارة طلب الخير من الله .
وفي حديث آخر زاد قوله :
من الحرام ويبقى الإثم والعار
لا خير في لذة من بعدها النار(89)
تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها
تبقى عواقب سوء في مغبتها
مراعاة خمس خصال على المشتري والبائع
عن السكوني، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من باع واشترى فليحفظ خمس خصال وإلاّ فلا يشترين ولا يبيعن: الرِّبا والحلف وكتمان العيب والحمد إذا باع والذم إذا اشترى(90).
عن أحمد بن محمد بن عيسى، رفع الحديث قال: كان أبو أُمامة صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: أربع من كُنّ فيه فقد طاب مكسبه: إذا اشترى لم يعب وإذا باع لم يحمد ولا يدلِّس وفيما بين ذلك لا يحلف(91).
الفقيه، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا معشر التجّار ، ارفعوا رؤوسكم فقد وضح لكم الطريق تبعثون يوم القيامة فجّاراً إلاّ من صدق حديثه(92).
عن أحمد بن محمد بن يحيى قال: أراد بعض أوليائنا الخروج للتجارة فقال: لا أخرج حتّى آتي جعفر بن محمّد(عليه السلام) فأسلِّم عليه وأستشيره في أمري هذا وأسأله الدعاء لي .
قال: فأتاه فقال له: يا ابن رسول الله، إنّي عزمت على الخروج إلى التجارة وإنّي آليت على نفسي ألاّ أخرج حتّى آتيك وأستشيرك وأسألك الدعاء لي .
قال: فدعا له وقال(عليه السلام) عليك بصدق اللسان في حديثك ولا تكتم عيباً يكون في تجارتك ولا تغبن المسترسل فإن غبنه لا يحلّ ولا ترض للناس إلاّ ما ترضى لنفسك وأعط الحق وخذه ولا تخف ولا تخن، فإنّ التاجر الصدوق مع السَفَرةِ الكرام البررة يوم القيامة، واجتنب الحلف، فإنّ اليمين الفاجرة تورث صاحبها النار، والتاجر فاجر إلاّ من أعطى الحق وأخذه، وإذا عزمت على السفر أو حاجة مهمّة فأكثر الدعاء والاستخارة، فإنّ أبي حدّثني عن أبيه عن جدّه: أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يعلِّم أصحابه الاستخارة، كما يعلِّم السورة من القرآن، الحديث(93).
وقال(عليه السلام): يا معشر التجّار، شوبوا أموالكم بالصدقة تكفَّر عنكم ذنوبكم وأيمانكم التي تحلفون فيها وتطيب لكم تجارتكم(94).
عن أبي سعيد قال: كان علي(عليه السلام) يأتي السوق فيقول: يا أهل السوق، اتّقوا الله وإيّاكم والحلف، فإنّه ينفق السلعة ويمحق البركة، فإنّ التاجر فاجر إلاّ من أخذ الحقّ وأعطاه، السلام عليكم، ثمّ يمكث الأيّام، ثمّ يأتي فيقول مثل مقالته، فكان إذا جاء قالوا: قد جاء المرد شكنبه، فكان يرجع إلى أسرته فيقول: إذا جئت قالوا: قد جاء المرد شكنبه فما يعنون بذلك ؟.
قيل له: يقولون قد جاء عظيم البطن .
فيقول: أسفله طعام وأعلاه علم(95) .
أقول: عظيم البطن يعني: الحسن ، أي: إنّ بطنه حسن، لأنّ بطن الإمام كان ممتداً، كما في كلّ شجاع .
وقال الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم): لا تستقبلوا السوق ولا تحلفوا ولا ينفق بعضكم لبعض(96).
عن عجلان عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: ثلاثة يدخلهم الله الجنّة بغير حساب وثلاثة يدخلهم الله النار بغير حساب .
فأمّا الذين يدخلهم الله الجنّة بغير حساب: فإمام عادل وتاجر صدوق وشيخ أفنى عمره في طاعة الله (عز وجل) .
وأمّا الثلاثة الذين يدخلهم الله النار بغير حساب: فإمام جائر وتاجر كذوب وشيخ زان(97).

فصل في بيان استحباب تعلّم الكتابة والحساب

مسألة: يستحب تعلّم الكتابة والحساب لكلّ أحد خصوصاً التاجر والكاسب ونحوهما ؛ قال الله (سبحانه وتعالى): {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}(98).
عن جميل، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: سمعته يقول: مَنَّ الله (عز وجل) على الناس برِّهم وفاجرهم بالكتاب والحساب ولولا ذلك لتغالطوا(99).
عن عبد الله بن عمر ما معناه أنّه قال: قلت لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لا يمكن إلاّ أن أكتب ما أسمعه منك من الأحاديث لئلا أنساه .
فقال: لا بأس، اُكتب، فإن الله علّم بالقلم، قال: والقلم من الله نعمة عظيمة ولولا القلم لم يستقم المُلك والدِّين ولم يكن عيش صالح(100).
توحيد المفضل، عن الصادق(عليه السلام) قال: تأمّل يا مفضّل، ما أنعم الله تقدّست أسماؤه على الإنسان من هذا النطق الذي يعبّر به عمّا في ضميره ـ إلى أن قال ـ: وكذلك الكتابة التي بها تقيّد أخبار الماضين للباقين وأخبار الباقين للآتين، وبها تخلّد الكتب في العلوم والآداب وغيرها، وبها يحفظ الإنسان ذكر ما يجري بينه وبين غيره من المعاملات والحساب، ولولاه لا نقطع أخبار بعض الأزمنة عن بعض وأخبار الغائبين عن أوطانهم ودرست العلوم وضاعت الآداب وعظم ما يدخل على الناس من الخلل في أمورهم ومعاملاتهم وما يحتاجون إلى النظر فيه من أمر دينهم وما روي لهم ممّا لا يسعهم جهله، ولعلك تظن أنّها ممّا يخلص إليه بالحيلة والفطنة وليست ممّا أعطيه الإنسان من خلقه وطباعه ـ إلى أن قال ـ: فأصل ذلك فطرة الباري (عز وجل) وما تفضّل به على خلقه، فمن شكر أثيب، ومن كفر فإنّ الله غنيّ عن العالمين (101).
عن محمّد بن إبراهيم النوفلي، رفعه إلى جعفر بن محمّد أنّه ذكر عن آبائه (عليهم السلام): أنّ أمير المؤمنين(عليه السلام) كتب إلى عمّاله: أدقوا أقلامكم وقاربوا بين سطوركم واحذفوا عنّي فضولكم واقصدوا قصد المعاني، وإيّاكم والإكثار، فإنّ أموال المسلمين لا تحتمل الأضرار(102).
وقال(عليه السلام) لكاتبه عبيد الله بن أبي رافع: ألق دواتك وأطل جلفة قلمك وفرّج بين السطور وقرمط بين الحروف، فإنّ ذلك أجدر بصباحة الخط(103).
السيوطي في كتابه طبقات النحاة، وجماعة آخرون في ترجمة محمّد بن يعقوب صاحب القاموس: أنّه سئل بالروم عن قول علي بن أبي طالب (عليه السلام)لكاتبه :(الصق روانفك(104) بالجبوب(105) وخذ المزبر(106) بشنا ترك(107) واجعل حندورتيك(108) إلى قيهلي(109) حتّى لا أنغي نغية(110) إلاّ أودعتها حماطة جلجلانك(111) ما معناه فقال الزق عضرطتك بالصلة(112) وخذ المصطر(113) بأباخسك(114) واجعل حجمتيك إلى أثعبان(115) حتّى لا أنبس نبسة(116) إلاّ وعيتها في لمظة(117) رباطك(118))(119).

فصل في أن تدوين المعاملة من المستحبّات الشرعية

مسألة: يستحب التكاتب عند التعامل في الأمور الجليلة وكذلك في التداين .
علي بن مهزيار، عمّن ذكره، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: لما عرض على آدم ولده نظر إلى داود فأعجبه فزاده خمسين سنة من عمره، قال: ونزل عليه جبرئيل وميكائيل فكتب عليه ملك الموت صكاً بالخمسين سنة، فلما حضرته الوفاة أنزل عليه ملك الموت .
فقال آدم: قد بقي من عمري خمسون سنة .
قال: فأين الخمسون التي جعلتها لابنك داود ؟.
قال: فإمّا أن يكون نسيها أو أنكرها، فنزل عليه جبرئيل وميكائيل(صلى الله عليه وآله وسلم) فشهدا عليه وقبضه ملك الموت .
فقال أبو عبد الله(عليه السلام): كان أوّل صك كتب في الدنيا(120).
أقول: الحديث مرسل لا حجية فيه، ولعلّه إن صحّ كان للتعليم لا للواقع .
وفي رواية يحيى الحذّاء قول أبي الحسن (عليه السلام): فإذا كان لك على رجل حقّ فقل له فليكتب وكتب فلان بن فلان …الخ(121).
أقول: وفي روايات الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي(عليه السلام): الكتابة في أمور مختلفة .

فصل في كراهة أخذ الأجرة على محلاّت السوق

مسألة: من سبق إلى مكان من السوق فهو أحقّ به، وإنّ علياً(عليه السلام) كره أن يأخذ من سوق المسلمين أجراً .
عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين(عليه السلام): سوق المسلمين كمسجدهم فمن سبق إلى مكان فهو أحقّ به إلى الليل وكان لا يأخذ على بيوت السوق الكراء(122).
أقول: إلى الليل من جهة أنّه لا يريده إلاّ إلى الليل وإلاّ فحقّه ثابت بعد ذلك أيضاً .
عن السكوني، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): سوق المسلمين وذكر مثله إلى الليل(123).
عن علي(عليه السلام) أنّه قال: سوق المسلمين كمسجدهم، الرجل أحقّ بمكانه حتّى يقوم منه أو تغيب الشمس(124).
عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: سوق المسلمين كمسجدهم يعني إذا سبق إلى السوق كان له مثل المسجد(125).
عن وهب، عن جعفر، عن أبيه، عن علي(عليه السلام): أنّه كره أن يأخذ من سوق المسلمين أجراً(126).
أقول: ذلك يوجب عدم الغلاء على المشترين لأنّ ما يصرفه الحانوتي إجارة يأخذه من الناس .

فصل استحباب الدعاء عند الدخول إلى السوق

مسألة: يستحب الدعاء مطلقاً وخصوصاً بالمأثور عند دخول السوق .
عن حنّان، عن أبيه قال: قال لي أبو جعفر(عليه السلام): يا أبا الفضل، أما لك ـ في السوق ـ مكان تقعد فيه فتعامل الناس ؟.
قال: قلت: بلى .
قال: ما من رجل مؤمن يروح أو يغدو إلى مجلسه أو سوقه فيقول حين يضع رجله في السوق: اللهم إنّي أسألك من خيرها وخير أهلها ـ وأعوذ بك من شرها وشر أهلها ـ، إلاّ وكلّ الله (عز وجل) به من يحفظه ويحفظ عليه حتّى يرجع إلى منـزلـه فيقول له: قد أجرت من شرّها وشرّ أهلها يومك هذا بإذن الله (عز وجل)، وقد رزقت خيرها وخير أهلها في يومك هذا .
فإذا جلس مجلسه قال حين يجلس: أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله، اللّهم إنّي أسألك من فضلك حلالاً طيّباً وأعوذ بك مِن أن أظلم أو أُظلم وأعوذ بك من صفقة خاسرة ويمين كاذبة .
فإذا قال ذلك، قال له الملك الموكّل به: أبشر فما في سوقك اليوم أحد أوفر منك حظّاً، قد تعجلت الحسنات ومحيت عنك السيّئات، وسيأتيك ما قسم الله لك موفراً حلالاً طيّباً مباركاً فيه(127).
عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: إذا دخلت سوقك فقل: اللهم إنّي أسألك من خيرها وخير أهلها وأعوذ بك من شرّها وشرّ أهلها، اللهم إنّي أعوذ بك من أن أظلم أو أُظلم أو أبغي أو يُبغى عليّ أو أعتدي أو يُعتدى عليّ، اللهم إنّي أعوذ بك من شرّ إبليس وجنوده وشرّ فَسَقَة العرب والعجم، وحسبي الله لا إله إلاّ الله هو، عليه توكّلت وهو ربّ العرش العظيم(128).
عن أبي بصير، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: من دخل سوقاً أو مسجد جماعة فقال مرّة واحدة: أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له والله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم وصلى الله على محمّد وآله وأهل بيته عدلت له حجّة مبرورة(129).
عن سعد الخفاف، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: من دخل السوق فنظر إلى حلوها ومرّها وحامضها فليقل: أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأنّ محمّداً عبده ورسوله، اللهم إنّي أسألك من فضلك وأستجير بك من الظلم والغرم والمأثم(130).
الجهني قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمّد(عليه السلام) يقول: من دخل سوقاً فقال: أشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً عبده ورسوله اللهم إنّي أعوذ بك من الظلم والمأثم والمغرم كتب الله له من الحسنات عدد من فيها من فصيح وأعجم (131).
عن النعمان بن سعد، أنَّ علي(عليه السلام) قال: كان يخرج إلى السوق ومعه الدرَّة فيقول: إنّي أعوذ بك من الفسوق ومن شرّ هذا السوق(132).
لب اللباب، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أنّه كان إذا دخل السوق يقول: اللهم إنّي أسألك من خير هذا السوق وأعوذ بك من الكفر والفسوق(133).
عبد الله بن يحيى الكاهلي في كتابه، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا دخلت السوق فقل: لا إله إلاّ الله عدد ما ينطقون تبارك الله أحسن الخالقين ثلاث مرّات سبحان الله عدد ما يلغون سبحان الله عدد ما ينطقون سبحان الله عدد ما يسومون تبارك الله ربّ العالمين(134).
عن علي(عليه السلام) في حديث الأربعمائة: إذا اشتريتم ما تحتاجون إليه من السوق فقولوا حين تدخلون الأسواق: أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، اللهم إنّي أعوذ بك من صفقة خاسرة ويمين فاجرة وأعوذ بك من بوار الأيم(135).
أقول: (تدخلون) أي تريدون الدخول .
فقه الرضا(عليه السلام): فإذا دخلت سوقاً من أسواق المسلمين فقل: لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك ولـه الحمد، يحيي ويميت، وهو حيّ لا يموت، بيده الخير وهو على كلّ شيءٍ قدير، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله، اللهم ارزقني من خيرها وخير أهلها(136).
من خطّ الشهيد ـ روح الله روحه ـ حرز للمسافر والمتجر إذا دخل حانوته أوّل النهار يقرأ الإخلاص إحدى وعشرين مرّة ثمّ يقول: اللهم يا واحد يا أحد يا من ليس كمثله أحد أسألك بفضل قل هو الله أحد أن تُبارك لي فيما رزقتني وأن تكفيني شرّ كلّ أحد (137).
وفي البحار: إذا أردت أن تغدو في حاجتك وقد طلعت الشمس وذهبت حمرتها فصلّ ركعتين بالحمد وقل هو الله أحد وقل يا أيّها الكافرون فإذا سلّمت فقل: اللهم إنّي غدوت التمس من فضلك كما أمرتني فارزقني من فضلك رزقاً حسناً واسعاً حلالاً طيّباً وأعطني فيما رزقتني العافية، غدوت بحول الله وقوّته، غدوت بغير حول مني ولا قوّة ولكن بحولك وقوّتك، وأبرأ إليك من الحول والقوّة، اللهم إنّي أسألك بركة هذا اليوم فبارك لي في جميع أموري يا أرحم الراحمين وصلّى الله على محمّد وآله الطيّبين .
فإذا انتهيت إلى السوق فقل: أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك ولـه الحمد، يحيي ويميت، ويميت ويحيي، وهو حيّ لا يموت بيده الخير وهو علـى كلّ شيء قدير وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله، اللهم إنّي أسألك خيرها وخير أهلها وأعوذ بك مـن شرّها ومن شرّ أهلها، اللهم إنّي أعوذ بك أن أبغي أو يُبغى عليّ أو أن أظلم أو أُظلم أو أعتدي أو يُعتدى عليّ، وأعوذ بك من إبليس وجنوده وفسقة العرب والعجم، حسبي الله لا إله إلاّ هو، عليه توكّلت وهو ربّ العرش العظيم .
وإذا أردت أن تشتري شيئاً فقل: يا حيّ يا قيّوم يا دائم ويا رؤوف يا رحيم أسألك بعونك وقدرتك وما أحاط به علمك أن تقسم لي من التجارة اليوم أعظمها رزقاً وأوسعها فضلاً وخيرها لي عاقبة .
وإذا اشتريت دابة أو رأساً فقل: اللهم ارزقني أطولها حياة وأكثرها منفعة وخيرها عاقبة، هكذا ورد عن الإمام الصادق(عليه السلام)(138) .
لب اللباب، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: من قال حين دخول السوق: بسم الله، غُفِرَ له(139).
الفقيه، قال الصادق(عليه السلام): من ذكر الله (عز وجل) في الأسواق غفر له بعدد أهلها (140).
روي أن من ذكر الله (عز وجل) في الأسواق غفر الله له بعدد ما فيها من فصيح وأعجم، والفصيح: ما يتكلّم، والأعجم: ما لا يتكلّم(141).
عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): من ذكر الله في السوق مخلصاً عند غفلة الناس وشغلهم بما هم فيه كتب الله له ألف حسنة ويغفر الله له يوم القيامة مغفرة لم تخطر على قلب بشر(142).
عن أمير المؤمنين(عليه السلام) في حديث الأربعمائة: أكثروا ذكر الله (عز وجل) إذا دخلتم الأسواق عند اشتغال الناس فإنّه كفّارة للذنوب وزيادة في الحسنات ولا تُكتبوا في الغافلين(143).
عن علي بن موسى الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من قال حين يدخل السوق: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت، ويميت ويحيي وهو حيّ لا يموت بيده الخير وهو على كلّ شيء قدير، أعطي من الأجر عدد ما خلق الله تعالى إلى يوم القيامة(144).
عن أبي عبيدة الحذاء قال: قال أبو عبد الله الصادق(عليه السلام): من قال في السوق : أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله كتب الله له ألف ألف حسنة (145).
وعن ابن أبي عمير: مثله(146).
درر اللآلي، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: من دخل السوق فقال: لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك ولـه الحمد وهو على كلّ شيء قدير، كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة وحطّ عنه ألف ألف خطيئة(147).
أقول: المراد أنّه قابل لذلك لا الفعلية ـ كما هو واضح ـ.

فصل الأوراد الواردة عند التعامل

مسألة: يستحب الدعاء عند التعامل بالمأثور عن أهل البيت (عليهم السلام).
عن حريز، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: إذا اشتريت شيئاً من متاع أو غيره فكبّر ثمّ قل: اللهم إنّي اشتريته ألتمس فيه من فضلك فصلّ على محمد وآل محمد، اللهم فاجعل لي فيه فضلاً اللهم إنّي اشتريته ألتمس فيه من رزقك اللهم فاجعل لي فيه رزقاً، ثمّ أعد كلّ واحدة ثلاث مرّات(148).
عن محمّد بن مسلم قال: قال أحدهما(صلى الله عليه وآله وسلم) إذا اشتريت متاعاً فكبّر الله ثلاثاً ثمّ قل: اللهم إنّي اشتريته ألتمس فيه من خيرك فاجعل لي فيه خيراً اللهم إنّي … وذكر مثله وزاد(149).
وكان الرضا(عليه السلام) يكتب على المتاع: بركة لنا(150).
الرضا(عليه السلام): فإذا اشتريت متاعاً أو سلعة أو جارية أو دابة، فقل: اللهم إنّي اشتريته التمس فيه من رزقك فاجعل لي فيه رزقاً، اللهم إنّي التمس فيه فضلك فاجعل لي فيه فضلاً، اللهم إنّي التمس فيه خيرك وبركتك وسعة رزقك فاجعل لي فيه رزقاً واسعاً وربحاً طيّباً هنيئاً مريئاً، يقولها ثلاث مرّات ـ إلى أن قال ـ: وإذا أصبت بمال فقل: اللهم إنّي عبدك وابن عبدك وابن أمتك وفي قبضتك ناصيتي بيدك تحكم فيّ ما تشاء وتفعل ما تريد، اللهم فلك الحمد على حسن قضائك وبلائك، اللهم هو مالك ورزقك وأنا عبدك خولتني حين رزقتني، اللهم فألهمني شكرك فيه والصبر عليه حين أصبت وأخذت، اللهم أنت أعطيت وأنت أصبت، اللهم لا تحرمني ثوابه ولا تنسني من خلفه في دنياي وآخرتي إنّك على كلّ شيءٍ قدير، اللهم أنا لك وبك وإليك ومنك لا أملك لنفسي ضرّاً ولا نفعاً (151).
عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: إذا أردت أن تشتري شيئاً فقل: يا حيّ يا قيّوم، يا دائم يا رؤوف يا رحيم، أسألك بعزّتك وقدرتك وما أحاط به علمك، أن تقسم لي من التجارة اليوم أعظمها رزقاً وأوسعها فضلاً وخيرها عاقبة ، فإنّه لا خير فيما لا عاقبة له .
قال: وقال أبو عبد الله(عليه السلام): إذا اشتريت دابة أو رأساً فقل: اللهم أقدر لي أطولها حياة وأكثرها منفعة وخيرها عاقبة(152).
عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: إذا اشتريت دابة فقل: اللهم إن كانت عظيمة البركة فاضلة المنفعة ميمونة الناصية فيسّر لي شراءها، وإن كانت غير ذلك فاصرفني عنها إلى الذي هو خير لي منها فإنّك تعلم ولا أعلم وتقدر ولا أقدر وأنت علاّم الغيوب، تقول ذلك ثلاث مرّات(153).
أقول: (اشتريت) أي أردت الاشتراء .
روى عمر بن إبراهيم، عن أبي الحسن(عليه السلام) قال: من اشترى دابة فليقم من جانبها الأيسر ويأخذ ناصيتها بيده اليمنى ويقرأ على رأسها فاتحة الكتاب ، وقل هو الله أحد ، والمعوذتين ، وآخر الحشر ، وآخر بني إسرائيل: {قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ}(154)، وآية الكرسي، فإن ذلك أمان تلك الدابة من الآفات (155).
أقول: لا يبعد جريان ذلك في اشتراء السيارة وما أشبه ذلك أيضاً .
عن ثعلبة بن ميمون عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: إذا اشتريت دابة أو رأساً فقل: اللهم قدّر لي أطولهنّ حياة وأكثرهنّ منفعة وخيرهنّ عاقبة(156).

فصل استحباب كتابة الدعاء لحفظ المتاع ونمائه

مسألة: يستحب كتابة شيء على المتاع أو يجعل فيه لأجل حفظه.
زيـد الزراد في أصلـه قال: سمعت أبا عبـد الله(عليه السلام) يقـول: اُكتب على المتاع «بركة لنا»، فإنّه لا يزال البركة فيه والنماء(157).
وعنه قال: سمعته(عليه السلام) يقول: إذا أحرزت متاعاً فاقرأ آية الكرسي واكتبه وضعه في وسطه واكتب {وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ}(158).
لا ضيعة على ما حفظ الله {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ}(159). فإنّك تكون قد أحرزته ولا يوصل إليه بسوء إن شاء الله(160).
فقه الرضا(عليه السلام): وإذا أردت أن تحرز متاعك فاقرأ آية الكرسي (وذكر نحوه) (161).
زيد النرسي في أصله، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: إذا أحرزت متاعاً فقل: اللهم إنّي استودعك يا من لا يضيع وديعته وأستحرسك فاحفظه عليّ واحرسه لي بعينك التي لا تنام وبركنك الذي لا يرام وبعزّك الذي لا يذل وبسلطانك القاهر الغالب لكلّ شيء(162).
السيّد هبة الله الراوندي في مجموع الرائق في خواص سورة الحِجر، ومن حملها كثر كسبه ولا يعدل أحد عن معاملته ورغبوا في البيع منه والشراء، وصرح الشهيد في مجموعته: إنّ ما ذكر من خواص القرآن مروي عن الصادق (عليه السلام)(163).
أقول: الله (سبحانه وتعالى) جعل بعض الأسباب الخفيّة لبعض المسبّبات والمعصومون كشفوا عن ذلك ، ولعل مطلق ذكر الله وكتابته يوجب ذلك كما يظهر من مختلف الروايات .

فصل السماح في المعاملة وجه من الرباح

مسألة: يستحب الإحسان في البيع والسماح فيه، فإنّ ذلك يوجب البركة وكثرة المشترين .
عن السكوني عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): السماحة من الرباح قال ذلك لرجل يوصيه ومعه سلعة يبيعها(164).
قال علي(عليه السلام): سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: السماح وجه من الرباح قال(عليه السلام): ذلك لرجل (وذكر مثله)(165).
روي إسماعيل بن مسلم، عن أبي عبد الله(عليه السلام) عن أبيه(عليه السلام) قال: أنزل الله تعالى على بعض أنبيائه (عليهم السلام): للكريم فكارم وللسمح فسامح وعند الشكس (166) فالتو(167).
وفي رواية الحسن بن زيد من قولـه(عليه السلام): إذا بعتِ فأحسني ولا تغُشي فإنّه أتقى وأبقي للمال(168).

فصل التساهل في البيع والشراء يوجب البركة

مسألة: يستحب كون الإنسان سهل البيع والشراء والقضاء والاقتضاء وسهل في كلّ تعامل، فإنّ الله يريد اليسر ولا يريد العسر . فعن حنان، عن أبيه، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: سمعته يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): بارك الله على سهل البيع سهل الشراء سهل القضاء سهل الاقتضاء(169).
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إنّ الله تبارك وتعالى يحب العبد يكون سهل البيع (وذكر مثله)(170).
عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): غفر الله (عز وجل) لرجل كان من قبلكم كان سهلاً إذا باع سهلاً إذا اشترى سهلاً إذا قضى سهلاً إذا اقتضى(171).
عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): رحم الله عبداً سمحاً قاضياً وسمحاً مقتضياً(172).
وفي رواية قوله(عليه السلام): وتبرّكوا بالسهولة(173).

فصل في بيان بعض أحكام المكيل والموزون

مسألة: يستحب الإعطاء راجحاً والأخذ بقدر الحقّ ووجوب الوفاء في الكيل والوزن .
عن السكوني، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: مر أمير المؤمنين(عليه السلام) على جارية قد اشترت لحماً من قصاب وهي تقول: زدني .
فقال له أمير المؤمنين(عليه السلام): زدها فإنّه أعظم للبركة(174).
حماد بن بشير، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: لا يكون الوفاء حتّى يميل الميزان (175).
وفي خبر آخر: لا يكون الوفاء حتّى يرجح(176).
عن ابن أبي عمير، عن غير واحد، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: لا يكون الوفاء حتّى يرجح(177).
عن إسحاق بن عمّار قال: قال الإمام الصادق(عليه السلام): من أخذ الميزان بيده فنوى أن يأخذ لنفسه وافياً لم يأخذ إلاّ راجحاً ومن أعطى فنوى أن يعطي سواء لم يعط إلاّ ناقصاً (178).
وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) للوازن: زن وارجح(179).
عن عبيد بن إسحاق قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام): إنّي صاحب نخل فخبّرني بحدّ أنتهي إليه فيه من الوفاء .
فقال أبو عبد الله(عليه السلام): اِنو الوفاء فإن أتى على يدك وقد نويت الوفاء نقصان كنت من أهل الوفاء، وإن نويت النقصان ثمّ أوفيت كنت من أهل النقصان (180).
أقول: لأنَّ الأعمال بالنيات، وما حدث من النقصان لم يكن عن قصد وما حدث من الزيادة لم يكن بإرادته .

فصل آداب تتعلق بالبائع والمشتري

مسألة: يجوز سؤال المشتري البائع الزيادة بعد التوفية .
الدعائم، عن علي(عليه السلام) أنه رخص للمشتري سؤال البائع الزيادة بعد أن يوفيه فإن شاء فعل وإن شاء لم يفعل(181) .
وتقدّم في رواية السكوني قولها للقصاب: زدني فقال أمير المؤمنين(عليه السلام): زدها فإنّه أعظم للبركة(182).

فصل استحباب الإحسان في البيع

مسألة: يستحب للرجل إذا قال للرجل: هَلُمّ أحسن بيعك، كره عليه الربح وعدم جواز غبن المشتري خصوصاً للمسترسل .
عن علي بن عبد الرحيم، عن رجل، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: سمعته يقول: إذا قال الرجل للرجل: هلُمّ أحسن بيعك يحرم عليه الربح(183).
أقول: أي: كره .
وقال الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) في حديث آخر: ولا تغبن المسترسل، فإنّ غبنه لا يحل(184).
أقول: وفي أحاديث ثبوت خيار الغبن من أبواب الخيار ما يدل على عدم جواز الغبن(185).

فصل استحباب قلّة المرابحة على المؤمن

مسألة: يستحب تقليل الربح في المعاملات على المؤمن، وعدم تحريم الربح ولو على المضطر .
عن سليمان بن صالح وأبي شبل، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: ربح المؤمن على المؤمن ربا إلاّ أن يشتري بأكثر من مائة درهم فاربح عليه قوت يومك أو يشتريه للتجارة فاربحوا عليهم وارفقوا بهم(186).
فقه الرضا(عليه السلام) روي: ربح المؤمن على أخيه ربا إلاّ أن يشتري منه شيئاً بأكثر من مائة درهم فيربح فيه قوت يومه أو يشتري متاعاً للتجارة فيربح عليه ربحاً خفيفاً(187).
عن فرات بن أحنف، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: ربح المؤمن على المؤمن ربا (188).
عن ميسر قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام): إنّ عامة من يأتيني من إخواني، فحد لي من معاملتهم مالاً أجوزه إلى غيره، فقال: إن وليت أخاك فحسن وإلاّ فبع بيع البصير المداق (189).
عن عروة بن جعد البارقي قال: قدم جلب فأعطاني النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ديناراً فقال: اشتر بها شاة فاشتريت شاتين بدينار فلحقني رجل فبعت أحدهما منه بدينار ثم أتيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بشاة ودينار فردّه عليّ وقال: بارك الله لك في صفقة يمينك. ولقد كُنتُ أقوم بالكناسة أو قال بالكوفة فأربح في اليوم أربعين ألفاً (190).

فصل كراهة التفرقة بين المبتاعين

مسألة: يكـره التفرقـة بين المماكـس وغيره، ويستـحب التسـوية بين المبتاعين . 
فعن أبي عبد الله(عليه السلام): أنّه قال في رجل عنده بيع فسعَّره سعراً معلوماً، فمن سكت عنه ممن يشتري منه باعه بذلك السعر، ومن ماكسه وأبى أن يبتاع منه زاده. قال: لو كان يزيد الرجلين والثلاثة لم يكن بذلك بأس فأمّا أن يفعله بمن أبى عليه وكايسه ويمنعه ممّن لم يفعل ذلك فلا يعجبني إلاّ أن يبيعه بيعاً واحداً(191).

فصل في كراهة السوم والمعاملة بين الطلوعين

مسألة: صاحب السلعة أحقّ بالسوم ويكره السوم ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس إلاّ المتعارف فيه ذلك .
عن السكوني، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): صاحب السلعة أحقّ بالسوم(192).
عن علي بن أسباط رفعه قال: نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن السوم ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس (193).
أقول: ولعل ذلك لأن الوقت خاص بالتعقيب والدعاء ويخرج منه ما لو كان البيع خاصاً في بعض الأمكنة كالأعتاب المقدسة وما أشبه ذلك .

فصل في بيان بعض آداب السوق

مسألة: يستحب البيع في أوّل السوق وعند حصول الربح وكراهة ردّه.
قال علي(عليه السلام): مرّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على رجل ومعه سلعة يريد بيعها، فقال: عليك بأوّل السوق (194).
عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: كان للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) خليط في الجاهلية فلمّا بعث (صلى الله عليه وآله وسلم) لقيه خليطه فقال للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جزاك الله من خليط خيراً فقد كنت تواتي ولا تماري فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): وأنت فجزاك الله من خليط خيراً، فإنّك لم تكن ترد ربحاً ولا تمسك ضرساً(195).
وفي حديث، قال هاشم: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن البضاعة والسلعة .
فقال(عليه السلام): نعم ما من أحد يكون عنده سلعة أو بضاعة إلاّ قيّض الله (عز وجل) له من يربحه، فإنْ قبل وإلاّ صرفه إلى غيره وذلك أنّه ردّ بذلك على الله (عز وجل)(196).

فصل كراهة التجارة وقت الفريضة

مسألة: يستحب مبادرة التاجر وسائر العمّال إلى الصلاة في أوّل وقتها ويكره اشتغاله بالتجارة عنها .
عن الحسين بن بشّار، عن رجل، رفعه في قول الله (عز وجل): {رِجَالٌ لاَتُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ}(197) قال: هم التجّار الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله (عز وجل) إذا دخلت مواقيت الصلاة أدوا إلى الله حقّه فيها (198).
فقه الرضا(عليه السلام): وإذا كنت في تجارتك وحضرت الصلاة فلا يشغلك عنها متجرك، فإنّ الله وصف قوماً ومدحهم فقال: {رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ}(199) وكان هؤلاء القوم يتجرون، فإذا حضرت الصلاة تركوا تجارتهم وقاموا إلى صلاتهم وكانوا أعظم أجراً ممّن لا يتجر ويصلّي(200).
تنبيه الخواطر: جاء في تفسير قولـه تعالى: {رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ} (201) أنّهم كانوا حدّادين وخرّازين فكان أحدهم إذا رفع المطرقة(202) أو غرز(203) الأشفى(204) فيسمع الأذان لم يخرج الأشفى من المغرز ولم يضرب بالمطرقة ورمى بها وقام إلى الصلاة(205).
لب اللباب: عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أنّه جاءت إليه امرأة بشيء فقالت: هاك هذا حلال من كسب يدي .
قال (صلى الله عليه وآله وسلم): إذا كان الأذان وفي يدك فضل تقولين حتّى أفرغ منه ثم أتوضّأ وأصلّي ؟.
قالت: نعم .
قال: فليس كما قُلتِ(206).
عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر(عليه السلام) يقول: كان على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مؤمن فقير شديد الحاجة من أهل الصُفَّة وكان ملازماً لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عند مواقيت الصلاة كلّها لا يفقده في شيء منها، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يرق له وينظر إلى حاجته وغربته، فيقول: يا سعد ، لو قد جاءني شيء لأغنيتك .
قال: فأبطأ ذلك على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فاشتد غم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لسعد فعلم الله (سبحانه وتعالى) ما دخل على رسول الله من غمه لسعد، فأهبط عليه جبرائيل(عليه السلام) ومعه درهمان فقال له: يا محمّد، إنّ الله قد علم ما قد دخلك من الغم لسعد، أفتحب أن تغنيه ؟.
فقال: نعم .
فقال له: فهاك هذين الدرهمين فأعطهما إيّاه ومره أن يتَّجر بهما .
قال: فأخذهما رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثمّ خرج إلى صلاة الظهر وسعد قائم على باب حجرات رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ينتظره، فلمّا رآه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: يا سعد، أتحسن التجارة ؟.
فقال له سعد: والله ، ما أصبحت أملك مالاً أتّجر به .
فأعطاه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الدرهمين وقال له: اتّجر بهما وتصرّف لرزق الله، فأخذهما سعد ومضى مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى صلى معه الظهر والعصر فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): قم فاطلب الرزق فقد كنت بحالك مغتماً يا سعد .
قال: فأقبل سعد لا يشتري بدرهم شيئاً إلاّ باعه بدرهمين ولا يشتري شيئاً بدرهمين إلاّ باعه بأربعة دراهم فأقبلت الدنيا على سعد فكثر متاعه وماله وعظمت تجارته فاتّخذ على باب المسجد موضعاً وجلس فيه فجمع تجارته إليه.
وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا أقام بلال للصلاة يخرج وسعد مشغول بالدنيا لم يتطهّر ولم يتهيّأ كما كان يفعل قبل أن يتشاغل بالدنيا، فكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: يا سعد ، شغلتك الدنيا عن الصلاة ؟.
فكان يقول: ما أصنع أضيّع مالي، هذا رجل قد بعته فأريد أن أستوفي منه، وهذا رجل قد اشتريت منه فأريد أن أوفيه .
قال: فدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من أمر سعد غم أشدّ من غمه بفقره، فهبط عليه جبرائيل(عليه السلام) فقال: يا محمّد، إنّ الله قد علم غمّك بسعد فأيّما أحبّ إليك حاله الأولى أو حاله هذه .
فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): يا جبرائيل، بل حاله الأولى قد أذهبت دنياه بآخرته.
فقال له جبرائيل(عليه السلام): إن حبّ الدنيا والأموال فتنة ومشغلة عن الآخرة، قل لسعد يرد عليك الدرهمين اللذين دفعتهما إليه، فإنّ أمره سيصير إلى الحالة التي كان عليها أوّلاً .
قال: فخرج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فمرّ بسعد فقال له: يا سعد، أما تريد أن تردّ عليّ الدرهمين اللذين أعطيتكهما .
فقال سعد: بلى ومائتين .
فقال له: لست أريد منك يا سعد إلاّ الدرهمين فأعطاه سعد درهمين .
قال: فأدبرت الدنيا على سعد حتّى ذهب ما كان جمع وعاد إلى حاله التي كان عليها(207).
أبو الفتوح الرازي في تفسيره عن أبي أمامة الباهلي في حديث طويل اختصرناه أنّه قال: إنّ ثعلبة بن حاطب الأنصاري أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا رسول الله، اُدع الله أن يرزقني مالاً.
فقال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): ويحك يا ثعلبة اِذهب واقنع بما عندك، فإنّ الشاكر أحسن ممّن له مال كثير لا يشكره .
فذهب ورجع بعد أيّام وقال: يا رسول الله، اُدع الله تعالى أن يعطيني مالاً .
فقال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): أليس لك بي أسوة، فإنّي بعزّة عرش الله لو شئت لصارت جبال الأرض لي ذهباً وفضّة .
فذهب ثمّ رجع فقال: يا رسول الله، سلّ الله تعالى أن يعطيني مالاً، فإنّي أُؤدي حقّ الله وأُؤدي حقوقاً وأصل به الرحم .
فقال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): اللهم أعط ثعلبة مالاً .
وكان لثعلبة غنيمات فبارك الله فيها حتّى تتزايد كما تزايد النمل، فلمّا كثر ماله كان يتعاهده بنفسه، وكان قبله يصلّي الصلوات الخمس في المسجد مع الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فبنى مكاناً خارج المدينة لأغنامه فصار يصلّي الظهر والعصر مع الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وصلاة الصبح والمغرب والعشاء في ذلك المكان، ثمّ زادت الأغنام فخرج إلى دار كبيرة بعيد عن المدينة فبنى مكاناً فذهب منه الصلوات الخمس والصلاة في المسجد والجماعة والاقتداء بالرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكان يأتي المسجد يوم الجمعة لصلاة الجمعة، فلما كثر ماله ذهب منه صلاة الجمعة فكان يسأل عن أحوال المدينة ممّن يمر عليه .
فقال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): ما صنع ثعلبة ؟.
قالوا: يا رسول الله، إنّ له أغناماً لا يسعها وادٍ فذهب إلى الوادي الفلاني وبنى فيه منـزلاً وأقام فيه .
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا ويح ثعلبة يا ويح ثعلبة ثلاثاً .
الخبر طويل وفيه سوء عاقبته وامتناعه من الزكاة(208).
وفي رواية قال أبو جعفر الصادق(عليه السلام) :خذ سواء وأعط سواء، فإذا حضرت الصلاة فدع ما في يدك وانهض إلى الصلاة … الخ(209).
(1) الكافي (فروع) : ج5 ص76 ح12 .
(2) من لا يحضره الفقيه : ج3 ص96 ب58 ح16 .
(3) وسائل الشيعة : ج12 ص22 ب9 ح1 .
(4) الكافي (فروع) : ج5 ص74 ح2 .
(5) دعائم الإسلام : ج2 ص302 الفصل الأول ح1133 .
(6) أعلام الورى : ص280 .
(7) إرشاد القلوب : ج2 ص218 .
(8) وسائل الشيعة : ج12 ص24 ب9 ح10 .
(9) يقال قمَّ بيته : يقُمُّه قمَّاً إذا كنسه، لسان العرب : ج12 ص493.
(10) تفسير العيّاشي : ج1 ص171 ح41 (في تفسير سورة آل عمران) .
(11) جامع الأخبار: ص139 الفصل التاسع والتسعون، مستدرك الوسائل: ج13 ص23 ـ 24ح5.
(12) جامع الأخبار: ص139، مستدرك الوسائل : ج13 ص24 ب8 ح6 .
(13) مستدرك الوسائل : ج13 ص24 ب8 ح7 .
(14) مستدرك الوسائل : ج13 ص24 ب8 ح8 .
(15 ) يحتوي الكتاب على 1072 صفحة، وقد طبع من قبل مؤسسة البلاغ بيروت ـ لبنان.
(16) مستدرك الوسائل : ج13 ص24 ب8 ح9 .
(17) سورة القصص : الآية 24 .
(18) نهج البلاغة : الخطبة 160 .
(19) مجمع البيان: ج 1 ص 448 ، مستدرك الوسائل : ج13 ص23 ب8 ح3 . والكراء: أجر المستأجر، راجع لسان العرب: ج15 ص218.
(20) الكافي (فروع) : ج5 ص74 ح5 .
(21) وسائل الشيعة : ج12 ص22 ب9 ح4 .
(22) وسائل الشيعة : ج12 ص22 ب9 ح5 ، وفي الكافي (فروع) : ج5 ص76 ح14 : (عاتقه) بدل (عنقه)، وفيه كذلك (حائط له) بدل (حائط) .
(23) الكافي (فروع) : ج5 ص76 ح13 .
(24) من لا يحضره الفقيه : ج3 ص99 ب58 ح30 .
(25) دعائم الإسلام : ج2 ص14 الفصل الأول ح3 .
(26) الكافي (فروع) : ج5 ص77 ح15 .
(27) وسائل الشيعة : ج12 ص23 ب9 ح9 .
(28) من لا يحضره الفقيه : ج3 ص98 ح28 .
(29) سورة النجم : الآية 48 .
(30) معاني الأخبار : ص215 ح1.
(31) مستدرك الوسائل : ج13 ص24 ب8 ح10 .
(32) قرب الإسناد : ص115 ح404 .
(33) مستدرك الوسائل : ج13 ص60 ب26 ح1 .
(34) الاحتجاج : ج1 ص130 ـ 131 .
(35) رجال الكشي : ج1 ص388 ح278 .
(36) الكافي (فروع) : ج5 ص91 ح3 .
(37) من لا يحضره الفقيه : ج3 ص105 ب58 ح79 .
(38) وسائل الشيعة : ج12 ص45 ب24 ح8 .
(39) وسائل الشيعة : ج12 ص45 ب24 ح7 .
(40) مستدرك الوسائل : ج13 ص55 ب21 ح1، بحار الأنوار : ج100 ص69 ب10 ح27.
(41) العُقْدَةُ: الضَّيْعَةُ. وقيل: الأَرض الكثيرة الشجر وهي تكون من الرِّمْثِ والعَرْفَجِ، وقيل: هوالمكان الكثير الشجر والنخل، والجمع عُقَدٌ وعِقادٌ. لسان العرب: ج3 ص259.
(42) الكافي (فروع) : ج5 ص92 ح4 .
(43) من لا يحضره الفقيه : ج3 ص104 ب58 ح76 .
(44) الكافي (فروع) : ج5 ص91 ح2 .
(45) وسائل الشيعة : ج12 ص44 ب24 ح3 .
(46) الكافي (فروع) : ج5 ص92 ح7 .
(47) الكافي (فروع) : ج5 ص91 ح1 .
(48 ) الشف: الشيء اليسير.
(49) الكافي (فروع) : ج5 ص90 ح1 .
(50) رجال الكشي : ج2 ص461 ح362 .
(51) رجال الكشي : ج2 ص463 ح363 .
(52 ) غوالي اللآلي : ج3 ص197 ح13 .
(53) جامع أحاديث الشيعة : ج17 ص138 ب27 ح3 ، عن الجعفريات : ص196 .
(54) الكافي (فروع) : ج5 ص91 ح2 .
(55 ) الرجل السّري: الرجل الشريف والرفيع. راجع لسان العرب: ج14 ص378.
(56) دعائـم الإسـلام : ج2 ص17 الفصـل الأول ح18، وقريب منه في الخصال: ج1 ص10.
(57) الكافي (فروع) : ج5 ص86 ح2 .
(58) مستدرك الوسائل: ج13 ص48 ب17 ح2، عن جامع الأخبار : ص102.
(59) بحار الأنوار : ج100 ص30 ب2 ح53 .
(60) وسائل الشيعة: ج12 ص24 ب9 ح10، من لا يحضره الفقيه : ج3 ص104 ب58 ح75، وقد تقدم ذكر الحديث في ص67 تحت عنوان: استحباب العمل والأكل من كد اليمين.
(61) الكافي (فروع) : ج5 ص158 ح5، علل الشرائع : ص178.
(62 ) الكافي (فروع) : ج5 ص159 ح8 .
(63) دعوات الراوندي : ص119 ح279 ، مستدرك الوسائل : ج13 ص267 ب18 ح1 .
(64 ) مستدرك الوسائل: ج13 ص57 ب23 ح3.
(65) سورة الأنعام : الآية 96 .
(66) تفسير العيّاشي : ج1 ص370 ح66 ، (في تفسير سورة الأنعام) .
(67) الكافي (فروع) : ج 5 ص366 ح3 .
(68) تهذيب الأحكام : ج7 ص226 ب21 ح7 ، الكافي (فروع) : ج5 ص314 ح41 .
(69) الكافي (فروع) : ج5 ص318 ح58 .
(70) مستدرك الوسائل : ج13 ص291 ب40 ح2 .
(71 ) بحارالأنوار : ج 73 ص 286 ب 53 ح 4 .
(72) الكافي (فروع) : ج5 ص150 ح1.
(73) دعائم الإسلام : ج2 ص16 الفصل الأول ح12 .
(74) غوالي اللآلي : ج3 ص201 ح31 .
(75) الكافي (فروع) : ج5 ص154 ح23 .
(76) غرر الحكم : ج2 ص189 الفصل السابع والسبعون ح751 .
(77) فقه الرضا (عليه السلام) : ص250 ب36 .
(78) غوالي اللآلي : ج3 ص202 ح32 .
(79) المقنعة : ص92 ، وسائل الشيعة : ج12 ص283 ب4 ح4 .
(80) دعائم الإسلام : ج2 ص16 الفصل الأول ح15 .
(81) مستدرك الوسائل : ج13 ص251 ب3 ح6 .
(82) مستدرك الوسائل : ج13 ص249 ب2 ح8 .
(83) فقه الرضا (عليه السلام): ص252 ب36 .
(84) مستدرك الوسائل : ج13 ص249 ب2 ح9، عن لب اللباب (مخطوط) .
(85) دعائم الإسلام : ج2 ص 17 الفصل الأول ح16 .
(86) الغايات : ص221، ضمن مجموعة، جامع أحاديث الشيعة: ط مشهد/ ط1/1413هـ .
(87) الغايات : ص220، وفيه: شرّ الرجال التجّار الخونة .
(88) الكافي (فروع) : ج5 ص151 ح3 .
(89) أمالي الصدوق : ص402 ح7 (المجلس الخامس والسبعون) .
(90) الكافي (فروع) : ج5 ص150 ح2 .
(91) الكافي (فروع) : ج5 ص153 ح18 .
(92) من لا يحضره الفقيه : ج3 ص121 ب61 ح12 .
(93) وسائل الشيعة : ج12 ص285 ب2 ح7 .
(94) من لا يحضره الفقيه : ج3 ص121 ب61 ح14 .
(95) مستدرك الوسائل : ج13 ص250 ب3 ح4 .
(96) غوالي اللآلي : ج1 ص188 ح267 .
(97) الخصال : ج1 ص80 ح1.
(98) سورة العلق : الآيات 3 ـ 5 .
(99) الكافي (فروع) : ج5 ص155 ح1 .
(100) مستدرك الوسائل : ج13 ص258 ب12 ح2 .
(101) مستدرك الوسائل : ج13 ص258 ب12 ح3، عن توحيد المفضل : ص79 .
(102) الخصال : ج1 ص310 ح85.
(103) نهج البلاغة : قصار الحكم: حكمة 315 .
(104) الروانف جمع الرانفة : قيل هي منتهى أطراف الأليتين مما يلي الفخذين. وقيل : ناصية الألية، كتاب العين : ج8 ص267 . وفي المنجد في اللغة : الرانفة أسفل الألية الذي يلي الأرض عند القعود .
(105) الجبوب : وجه الأرض الصلبة، كتاب العين : ج6 ص24 .
(106) المزبر : القلم، لسان العرب : ج4 ص315 .
(107) شناتر : جمع شنترة، وشنترة الإصبع بالحميرية، كتاب العين : ج6 ص301 .
(108) الحندورة : وهي الحدقة، لسان العرب : ج4 ص217 .
(109) القيهل : الطلعة والوجه .
(110) نغيتَ إلى فلان نغية : إذا ألقيت إليك كلمة وألقى إليك أخرى، كتاب العين : ج4 ص451، وفي لسان العرب نغيتَ إلى نغيه : إذا ألقى إليك كلمة .
(111) أي : سواء قلبك، المنجد في اللغة.
(112) أي : استك بالأرض .
(113) المصطر : القلم .
(114) الأباخس : الأصابع .
(115) أي : الوجه الضخم الفخم في حسن وبياض، كتاب العين : ج2 ص111 .
(116) النبسة : أقلّ الكلام، لسان العرب : ج6 ص225 .
(117) اللّمظة : النكتة السوداء في القلب، المنجد في اللغة. واللمظة : كالنكتة من البياض ، في قلبه لمظة أي نكتة، لسان العرب : ج7 ص462 .
(118) الرّباط : الفؤاد، كأن الجسم ربط به، لسان العرب : ج7 ص303 .
(119) مستدرك الوسائل : ج13 ص259 ب12 ح4 .
(120) الكافي (فروع) : ج7 ص379 ح2 .
(121) الكافي (فروع) : ج5 ص318 ح55 .
(122) الكافي (فروع) : ج5 ص155 ح1 .
(123) بحار الأنوار : ج101 ص256 ب2 ح14 .
(124) دعائم الإسلام : ج2 ص18 الفصل الأول ح21 .
(125) الكافي (فروع) : ج5 ص155 ح2 .
(126) تهذيب الأحكام : ج6 ص383 ب93 ح254 .
(127) الكافي (فروع) : ج5 ص155 ح1، وفيه : عن حنان عن أبيه قال : قال لي أبو جعفر (عليه السلام): يا أبا الفضل أما لك مكان تقعد فيه فتعامل الناس؟. قلت : بلى.
(128) الكافي (فروع) : ج5 ص156 ح2 .
(129) المحاسن : ج1 ص40 ب36 ح48 .
(130) المحاسن : ج1 ص40 ب36 ح46 .
(131) أمالي الطوسي : ص145 ح51 .
(132) مستدرك الوسائل : ج13 ص263 ب15 ح1 .
(133) مستدرك الوسائل : ج13 ص265 ب15 ح8 ، عن لب اللباب (مخطوط) .
(134) مستدرك الوسائل : ج13 ص263 ب15 ح2 .
(135) الخصال : ج2 ص634 ح10 (حديث الأربعمائة) .
(136) فقه الرضا(عليه السلام) : ص398 ب115 .
(137) بحار الأنوار : ج100ص93 ب1 ح7 (بيان).
(138) بحار الأنوار: ج100 ص91 ح4 ب1، وقريب منه في مستدرك الوسائل : ج13 ص264 ب15 ح5، مكارم الأخلاق: ص256.
(139) مستدرك الوسائل : ج13 ص265 ب15 ح7 ، عن لب اللباب (مخطوط) .
(140) من لا يحضره الفقيه : ج3 ص125 ب63 ح4 .
(141) من لا يحضره الفقيه : ج3 ص125 ب63 ح3، ولايخفى أن (والفصيح): بيان.
(142) عدّة الداعي : ص242 .
(143) الخصال : ج2 ص614 ح10، (حديث الأربعمائة) .
(144) عيون أخبار الرضا(عليه السلام) : ج2 ص31 ح42 .
(145) أمالي الصدوق : ص486 ح13 .
(146) راجع المحاسن : ج1 ص40 ب36 ح47 .
(147) مستدرك الوسائل : ج13 ص266 ب16 ح3، عن درر اللآلي العمادية: ج1 ص37 .
(148) الكافي (فروع) : ج5 ص156 ح1 .
(149) من لا يحضره الفقيه : ج3 ص125 ب64 ح1 .
(150) راجع من لا يحضره الفقيه : ج3 ص125 ب64 ح2 .
(151) فقه الرضا (عليه السلام) : ص399 ـ 400 ب115 .
(152) الكافي (فروع) : ج5 ص157 ح3 ، تهذيب الأحكام : ج7 ص10 ب1 ح34 . وفيه بذيله: (اللّهم ارزقني أطولها حياة وأكثرها منفعة وخيرها عاقبة) .
(153) الكافي (فروع) : ج5 ص157 ح4 .
(154) سورة الإسراء : الآية 110 .
(155) من لا يحضره الفقيه : ج3 ص125 ب65 ح1 .
(156) من لا يحضره الفقيه : ج3 ص126 ب65 ح2 .
(157) مستدرك الوسائل : ج13 ص292 ب42 ح1 .
(158) سورة يس : الآية 9 .
(159) سورة التوبة : الآية 129 .
(160) مستدرك الوسائل : ج13 ص293 ب42 ح2 .
(161) فقه الرضا (عليه السلام) : ص400 ب115 .
(162 ( مستدرك الوسائل : ج13 ص293 ب42 ح3 .
(163) مستدرك الوسائل : ج13 ص295 ب42 ح12 .
(164) الكافي (فروع) : ج5 ص152 ح7 .
(165) من لا يحضره الفقيه : ج3 ص122 ب61 ح19 .
(166) والشَّكِس هو السيء الخلق في المبايعة وغيرها، والشِّكْس مصدر واسم الفاعل هو المشاكس، راجع كتاب العين : ج5 ص288 .
(167) من لا يحضره الفقيه : ج3 ص121 ب61 ح18 .
(168) جامع أحاديث الشيعة : ج18 ص23 ب9 ح2 .
(169) تهذيب الأحكام : ج7 ص18 ب1 ح79 .
(170) من لا يحضره الفقيه : ج3 ص122 ب61 ح21 .
(171) الخصال : ج1 ص198 ح6 (باب الأربعة) .
(172) بحار الأنوار : ج100 ص104 ب1 ح56.
(173) الكافي (فروع) : ج5 ص151 ح3 .
(174) الكافي (فروع) : ج5 ص152 ح8 .
(175) تهذيب الأحكام : ج7 ص11 ب1 ح44 .
(176) من لا يحضره الفقيه : ج3 ص123 ب61 ح32 .
(177) الكافي (فروع) : ج5 ص160 ح5 .
(178) الكافي (فروع) : ج5 ص159 ح2 .
(179) غوالي اللآلي : ج1 ص224 الفصل التاسع ح 109 .
(180) الكافي (فروع) : ج5 ص159 ح3 .
(181) دعائم الإسلام : ج2 ص31 الفصل الخامس ح 66 .
(182) راجع : ص112 ومصدره في الكافي (فروع) : ج5 ص152 ح8 .
(183) تهذيب الأحكام : ج7 ص7 ب1 ح21 .
(184) وسائل الشيعة : ج12 ص285 ب2 ح7 .
(185) للمزيد راجع مستدرك الوسائل : ج13 ص307 ووسائل الشيعة : باب ثبوت خيار الغبن للمغبون غبناً فاحشاً مع جهالته .
(186) تهذيب الأحكام : ج7 ص7 ب1 ح23.
(187) فقه الرضا (عليه السلام) : ص251 ب36 .
(188) المحاسن : ج1 ص101 ب34 ح73 .
(189) الاستبصار : ج3 ص70 ب42 ح3 .
(190) مستدرك الوسائل : ج13 ص245 ب18 ح1 .
(191) الكافي (فروع) : ج5 ص152 ح10 .
(192) تهذيب الأحكام : ج7 ص8 ب1 ح27 .
(193) تهذيب الأحكام : ج7 ص8 ب1 ح28 .
(194) من لا يحضره الفقيه : ج3 ص122 ب61 ح23 .
(195) الكافي (فروع) : ج5 ص308 ح20 .
(196) تهذيب الأحكام : ج7 ص8 ب1 ح29 .
(197) سورة النور : الآية 37 .
(198) الكافي (فروع) : ج5 ص154 ح21 .
(199) سورة النور : الآية 37 .
(200) فقه الرضا (عليه السلام) : ص251 ب36 .
(201) سورة النور : الآية 37 .
(202) المطرقة : بالكسر ما يضرب به الحديد، مجمع البحرين : ج5 ص206 . وآلة من الحديد ونحوه يضرب به الحديد ونحوه كما في المنجد في اللغة .
(203) غَرَزَ الإبرة في شيء غرزاً ، وغرزها : أدخلها، لسان العرب : ج5 ص386 وغرز الإبرة في شيء : أدخله فيه (المنجد في اللغة) .
(204) الأشفى : المثقب والمخرز .
(205) مستدرك الوسائل: ج13 ص257 ب11 ح4، عن تنبيه الخواطر : ج1 ص43 .
(206) مستدرك الوسائل : ج13 ص257 ب11 ح3، عن لب اللّباب (مخطوط) .
(207) الكافي (فروع) : ج5 ص312 ح38 .
(208) راجع مستـدرك الوسائل: ج13 ص256 ب11 ح2، عن تفسير أبو الفتوح الرازي : ج2 ص613 .
(209) الاستبصار : ج3 ص64 ب37 ح4 .