الفهرس

المؤلفات

السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

القسم الرابع

فصل في إجبار المحتكر على بيع سلعته

مسألة: يجبر المحتكر على بيع ما احتكره عند ضرورة الناس والتسعير عليه إذا أجحف .
عن حذيفة بن منصور، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: نفد الطعام على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأتاه المسلمون فقالوا: يا رسول الله، قد نفد الطعام ولم يبق منه شيء إلاّ عند فلان فمره يبيعه الناس .
قال: فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: يا فلان، إنّ المسلمين قد ذكروا أنّ الطعام قد نفد إلاّ شيئاً عندك فأخرجه وبعه كيف شئت ولا تحبسه(1).
عن علي(عليه السلام) أنّه كتب إلى رفاعة: إنهَ عن الحكرة، فمن ركب النهي فأوجعه ثمّ عاقبه بإظهار ما احتكر(2).

الإجحاف يوجب التسعير

عن الحسين بن عبد الله بن ضمرة، عن أبيه، عن جدّه، عن علي بن أبي طالب(عليه السلام) أنّه قال: رفع الحديث إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أنّه مرّ بالمحتكرين فأمر بحكرتهم أن تخرج إلى بطون الأسواق، وحيث تنظر الأبصار إليها فقيل لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لو قوَّمت عليهم فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى عُرفَ الغضب في وجهه فقال: أنا أقوِّم عليهم إنّما السعر إلى الله يرفعه إذا شاء ويخفضه إذا شاء (3).
أقول: معناه: إنّ السعر الطبيعي فإنّه هو الذي يرفعه أو يخفضه حسب ما قرّره سبحانه من قانون العرض والطلب لا السعر المجحف به بقرينة كلام علي (عليه السلام) لمالك الأشتر(4)، وغيره .
عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إنّ الله تبارك وتعالى وكلّ بالسعر ملكاً يدبّره بأمره(5).
قال أبو حمزة الثمالي: ذكر عند علي بن الحسين(صلى الله عليه وآله وسلم) غلاء السعر فقال: وما عليَّ من غلائه إن غلا فهو عليه وإن رخص فهو عليه(6).
أقول: هذا فيما كان حسب قانون الله (سبحانه وتعالى) حيث تنزل المعونة بقدر المؤونة، لا ما إذا كان إجحافاً من الجشعين .
عن محمّد بن أسلم، عمّن ذكره، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: إنّ الله (عز وجل) وكّل بالسعر ملكاً فلن يغلو من قلة ولا يرخص من كثرة(7).
أقول: لوضوح أنّ بين الأمرين عموم من وجه لا تلازم .
عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: كان سنين يوسف الغلاء الذي أصاب الناس ولم يمرّ الغلاء لأحد قط قال: فأتاه التجّار فقالوا: بعنا .
فقال: اشتروا .
فقالوا: نأخذ كذا بكذا .
فقال: خذوا، وأمر فكالوهم فحملوا ومضوا حتّى دخلوا المدينة، فلقيهم قوم تجاّر فقالوا لهم: كيف أخذتم ؟
فقالوا: كذا بكذا واضعفوا الثمن .
قال: فقدموا أولئك على يوسف فقالوا: بعناه .
فقال: اشتروا كيف تأخذون ؟.
قالوا: بعنا كما بعت كذا بكذا .
فقال: ما هو كما تقولون ولكن خذوا فأخذوا ثمّ مضوا حتّى دخلوا المدينة فلقيهم آخرون، فقالوا: كيف أخذتم ؟.
فقالوا: كذا بكذا واضعفوا الثمن .
قال: فعظم الناس ذلك الغلاء وقالوا: اذهبوا بنا حتّى نشتري .
قال: فذهبوا إلى يوسف فقالوا: بعنا .
فقال: اشتروا .
فقالوا: بعنا كما بعت .
فقال: وكيف بعت ؟.
قالوا: كذا بكذا .
فقال: ما هو كذلك ولكن خذوا .
قال: فأخذوا ورجعوا إلى المدينة فأخبروا الناس فقالوا فيما بينهم: تعالوا حتّى نكذِّب في الرخص كما كذبنا في الغلاء .
قال: فذهبوا إلى يوسف فقالوا له: بعنا .
فقال: اشتروا .
فقالوا: بعنا كما بعت .
قال: وكيف بعت ؟.
قالوا: كذا بكذا بالحطِّ من السعر .
فقال: ما هو هكذا ولكن خذوا .
قال: وذهبوا إلى المدينة فلقيهم الناس فسألوهم بكم اشتريتم ؟.
فقالوا: كذا بكذا بنصف الحطِّ الأوّل .
فقال الآخرون: اذهبوا بنا حتّى نشتري فذهبوا إلى يوسف فقالوا: بعنا .
فقال: اشتروا .
فقالوا: بعنا كما بعت .
فقال: وكيف بعت ؟.
فقالوا: كذا بكذا بالحطّ من النصف .
فقال: ما هو كما تقولون، ولكن خذوا فلم يزالوا يتكاذبون حتّى رجع السعر إلى الأمر الأوّل كما أراد الله(8).
أقول: وذلك لأنّ من قانون الله سبحانه: {إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}(9).
الدعائم، عن جعفر بن محمّد(عليه السلام): أنّه سأل عن التسعير ؟ فقال: ما سعَّر أمير المؤمنين علي(عليه السلام) على أحد ولكن من نقص عن بيع الناس قيل له: بع كما يبيع الناس وإلاّ فارفع من السوق إلاّ أن يكون طعامه أطيب من طعام الناس (10).

فصل في استحباب ادّخار قوت السنة

مسألة: يستحبّ ادّخار قوت السنة، وإنّما كان السنة، لأنّ كلّ سنة ينتج الله الطعام، ومنه يعلم أن كلّ ما يوجد كلّ ستّة أشهر أو أكثر من سنة يكون الأمر تابعاً لوفرته في ذلك الموسم أقل من سنة أو أكثر، ثمّ لا يخفى يقدَّم الادخار على شراء العقدة، ويستحبّ مواساة الناس عند شدّة ضرورتهم فيأكل مثل ما يأكلون .
سأل معمّر بن خلاد أبا الحسن الرضا(عليه السلام) عن حبس الطعام سنة ؟ فقال: أنا أفعله، يعني بذلك: إحراز القوت (11).
عن الحسن بن الجهم قال: سمعت الرضا(عليه السلام) يقول: إنّ الإنسان إذا أدخل طعام سنته خفّ ظهره واستراح وكان أبو جعفر وأبو عبد الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لا يشتريان عقدة حتّى يُحرَز إطعام سنتهما(12).
عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا(عليه السلام) أنّه سمعه يقول: كان أبو جعفر وأبو عبد الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لا يشتريان عقدة حتّى يدخلا طعام السنة، وقالا: إنّ الإنسان إذا أدخل طعام سنة خفّ ظهره واستراح(13).
عن ابن بكير، عن أبي الحسن(عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ النفس إذا أحرزت قوتها استقرت(14).

حسن تقدير المعيشة

عن حماد بن عثمان قال: أصاب أهل المدينة غلاء وقحط حتّى أقبل الرجل الموسر يخلط الحنطة بالشعير ويأكله ويشتري ببعض الطعام وكان عند أبي عبد الله (عليه السلام) طعام جيّد قد اشتراه أوّل السنة فقال لبعض مواليه: اشتر لنا شعيراً فاخلط بهذا الطعام أو بعه فإنّا نكره أن نأكل جيّداً ويأكل الناس ردياً(15).
عن معتب قال: قال لي أبو عبد الله(عليه السلام) وقد تزيد السعر بالمدينة: كم عندنا من طعام ؟.
قال: قلت: عندنا ما يكفينا أشهر كثيرة .
قال: أخرجه وبعه .
قال: قلت له: وليس بالمدينة طعام .
قال: بعه، فلمّا بعته قال: اشتر مع الناس يوماً بيوم وقال: يا معتب، اجعل قوت عيالي نصفاً شعيراً ونصفاً حنطة، فإنّ الله يعلم أنّي واجد أن أطعمهم الحنطة على وجهها ولكنّي أحب أن يراني الله قد أحسنت تقدير المعيشة(16).
عن معتب قال: كان أبو الحسن(عليه السلام) يأمرنا إذا أدركت الثمرة أن نخرجها فنبيعها ونشتري مع المسلمين يوماً بيوم(17).

فصل الربح في المعاملات المُجرّبة

مسألة: يستحب تجربة الأشياء وملازمة ما فيه الربح وما ينبغي أن يكتب من عليه حق .
إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: شكا رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الحرفة (18) فقال انظر بيوعاً فاشترها ثمّ بعها، فما ربحت فيه فالزمه (19).
عن بشير النبال، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: إذا رزقت في شيء فألزمه(20).
قال الصادق(عليه السلام) لبشير النبّال: إذا رزقت من شيء فألزمه(21).
الدعائم، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أنّ رجلاً سأله فقال: يا رسول الله، إنّي لست أتوجّه في شيء إلاّ حورفت فيه؟.
فقال: انظر شيئاً قد أصبت فيه مرّة فالزمه .
قال: القرظ(22).
قال: فالزم القرظ(23).
عن السكوني، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: إذا نظر الرجل في تجارة فلم ير فيها شيئاً فليتحوّل إلى غيرها (24).
عن الوليد بن صبيح قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: من الناس من رزقه في التجارة ومنهم من رزقه في السيف ومنهم من رزقه في لسانه(25).
عن يحيى الحذّاء قال: قلت لأبي الحسن(عليه السلام): ربّما اشتريت الشيء بحضرة أبي فأرى منه ما أغتم به .
فقال: تنكّبه ولا تشتر بحضرته، فإذا كان لك على رجل حقّ فقل له: فليكتب وكتب فلان بن فلان بخطّه واشهد الله على نفسه وكفى بالله شهيداً فإنّه يقضى في حياته أو بعد وفاته(26).
وفي رواية عن الوشاء عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال: حيلة الرجل في باب مكسبه(27).
أقول: إنّ علاج رزقه في كسبه الذي تعوده .

فصل في بيان استغلال الناس في البيع والشراء

مسألة: يكره استغلال حاجة الناس في شراء سلعهم بأقلّ وبيع سلعته لهم بأكثر .
عن إسماعيل بن عبد الله القرشي قال: أتى إلى أبي عبد الله(عليه السلام) رجل فقال له: يا ابن رسول الله، رأيت في منامي كأنّي خارج من مدينة الكوفة في موضع أعرفه وكان شبحاً من خشب أو رجلاً منحوتاً من خشب على فرس من خشب يلوِّح بسيفه وأنا أشاهده فزعاً مرعوباً .
فقال له(عليه السلام): أنت رجل تريد اغتيال رجل في معيشته، فاتّق الله الذي خلقك ثمّ يميتك .
فقال الرجل: أشهد أنّك قد أوتيت علماً واستنبطته من معدنه أخبرك يا ابن رسول الله ، عمّا قد فسّرت لي: أنّ رجلاً من جيراني جاءني وعرض عليّ ضيعة فهممت أن أملكها بوكس(28) كثير لما عرفت أنّه ليس لها طالب غيري .
فقال أبو عبد الله(عليه السلام): وصاحبك يتولانا ويبرأ من عدوّنا .
فقال: نعم، يا ابن رسول الله ، رجل جيّد البصيرة مستحكم الدين وأنا تائب إلى الله (عز وجل) وإليك ممّا هممتُ به ونويته فأخبرني يا ابن رسول الله، لو كان ناصباً حلّ لي اغتياله ؟.
فقـال: أدِّ الأمانـة لمـن ائتمنـك وأراد منـك النصيحـة ولو إلى قاتل الحسين (عليه السلام)(29).

فصل في ما يصلح السلعة وصناعتها

مسألة: يستحب رعاية ما هو أنفق للسلعة عند البيع وكذلك سائر المعاملات .
السكوني، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: مرّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على رجل ومعه ثوب يبيعه وكان الرجل طويلاً والثوب قصيراً فقال له: اجلس فإنّه أنفق لسلعتك (30).
أقول: لأنّه كان لابساً للثوب أو كان الثوب بيده حيث يظهر طول الثوب وكأنّه أقصر من واقعه .
عن خالد بن نجيح الخرّاز قال: قلت لأبي الحسن موسى(عليه السلام): إنّا نجلب المتاع من صنعاء نبيعه بمكّة العشرة ثلاثة عشر أو اثني عشر ونجيء به، فيخرج إلينا تجّار من تجّار مكّة فيعطونا بدلاً من ذلك الأحد عشر والعشرة ونصف ودون ذلك أفأبيعه أو أقدم مكّة ؟.
قال: فقال لي: بعه في الطريق ولا تقدم به مكّة، فإنّ الله تعالى أبى أن يجعل متجر المؤمن بمكّة(31).
أقول: الظاهر أنّ المراد به: أنّه ليس بذلك الربح اللائق، وذلك لوضوح أنّه إذا دخل البلد لا يكون كما يزعم لكثرة المتاع فيه وإن زعم السائل العكس أو أن الله (عز وجل) لا يحب أن يجعل المؤمن تجارته بمكّة حيث إنّها كلّ للعبادة .

فصل في أنّ كتمان المعيشة منفعة مستمرّة

مسألة: يستحب الاستتار بالمعيشة وكتمها .
عن أبي جعفر الأحول قال: قال لي أبو عبد الله(عليه السلام): أي شيء معاشك؟.
قال: قلت: غلامان لي وجملان .
قال: فقال لي: استتر بذلك من إخوانك، فإنّهم إن لم يضرّوك لم ينفعوك (32).
أقول: وذلك للحسد ونحوه .

فصل في بيان طلب الخيرات عند حسان الوجوه

مسألة: يستحبّ معاملة حسان الوجوه .
عن أبي سعيد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): اطلبوا الخيرات عند حسان الوجوه(33).
أقول: هذا تشجيع لتحسين النسل فإنّ أكل الحامل السفرجل يحسن الولد(34)ـ مثلاً ـ وفي حديث النكاح، أصبحهن وجهاً (35) . وهو مصداق قصد الجمال في كلّ شيء فـ (إنّ الله جميل يحبّ الجمال)(36).

فصل استحباب تبديل العقار بعقار آخر

مسألة: يستحبّ لمن باع داراً أن يجعل ثمنها في مثلها في دكّان أو حمّام أو عقار أو ما أشبه من الثوابت .
روي حذيفة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من باع داراً فلم يجعل ثمنها في مثلها لم يبارك له في ثمنها أو قال: لم يبارك له فيها(37).
عن مسمع قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام): إنّ لي أرضاً تطلب مني ويرغّبوني.
فقال(عليه السلام)لي: يا أبا سيار، أما علمت أنه من باع الماء والطين ولم يجعل ماله في الماء والطين ذهب ماله هباءً.
قلت: جعلت فداك إني أبيع بالثمن الكثير وأشتري ما هو أوسع مما بعت.
فقال: لا بأس(38).

فصل في بيان بعض ما يتعلق بالخياطة

مسألة: في ما ورد في ذمّ الخياط الخائن وكيفية الخياطة .
تنبيه الخواطر: وقف عليّ(عليه السلام) على خيّاط فقال: يا خيّاط ، ثكلتك الثواكل صلّب الخيوط ودقق الدروز وقارب الغرز فإنّي سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: يحشر الله الخيّاط الخائن وعليه قميص ورداء ممّا خاط وخان فيه واحذروا السقاطات، فإنّ صاحب الثوب أحقّ بها ولا تتّخذ بها الأيادي تطلب المكافات (39).
أقول: هذا فيما إذا لم يكن صاحب الثوب معرضاً عن السقاطات وإلاّ فلا بأس .

فصل في بيان ما ينبغي للإنسان فعله

مسألة:يستحب للإنسان أن يتقوّت بنفسه ولا يضع كَلَّه على الآخرين .
عن سليمان بن معلّى بن خنيس عن أبيه، قال: سُئل أبو عبد الله(عليه السلام) عن رجل وأنا عنده فقيل: قد أصابته الحاجة .
قال: فما يصنع اليوم ؟.
قيل: في البيت يعبد ربّه (عز وجل) .
قال: فمن أين قوته ؟.
قيل: من عند بعض إخوانه .
فقال أبو عبد الله(عليه السلام): والله ، لَلذي يقوته أشدّ عبادة منه(40).
عن عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام): أرأيت لو أنّ رجلاً دخل بيته وأغلق بابه أكان يسقط عليه شيء من السماء(41).

من لا يستجاب لهم

عن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام): رجل قال: لأقعدنّ في بيتي ولأصلين ولأصومن ولأعبدن ربّي، فأمّا رزقي فسيأتيني . فقال أبو عبد الله(عليه السلام): هذا أحد الثلاثة الذين لا يستجاب لهم(42).
أقول: الثلاثة من باب المثال المتعارف وإلاّ فكلّ من لا يلتمس إلى النتيجة طريق الله سبحانه لا يستجاب له .
روى عن الصادق(عليه السلام) أنّه قال: ثلاثة يدعون فلا يستجاب لهم: رجل جلس عن طلب الرزق ثمّ يقول: اللهم ارزقني، يقول الله تعالى: ألم اجعل لك طريقاً إلى الطلب؟، ورجل له امرأة سوء، يقول اللهم خلّصني منها . يقول الله تعالى: أليس قد جعلت أمرها بيدك؟، ورجل سلَّم ماله إلى رجل ولم يشهد عليه به فجحده إيّاه فهو يدعو عليه، فيقول الله تعالى: قد أمرت بالإشهاد فلم تفعل؟(43).
عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله(عليه السلام)، قال: إنّي لأركب في الحاجة التي كفانيها الله، ما أركب فيها إلاّ لالتماس أن يراني الله أضحي في طلب الحلال أما تسمع قول الله (عز وجل): {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ}(44)، أرأيت لو أن رجلاً دخل بيتاً وطيَّن عليه بابه وقال: رزقي ينزل عليَّ، كان يكون هذا ؟. أما إنّه يكون أحد الثلاثة الذين لا يستجاب لهم دعوة.
قلت: من هؤلاء ؟.
قال: رجل عنده المرأة فيدعو عليها فلا يستجاب له،لأنَّ عصمتها في يده، ولو شاء أن يخلّي سبيلها، والرجل يكون له الحقّ على الرجل فلا يشهد عليه فيجحده حقّه فيدعو عليه فلا يستجاب له، لأنّه ترك ما أمر به، والرجل يكون عنده الشيء فيجلس في بيته فلا ينتشر ولا يطلب ولا يلتمس الرزق حتّى يأكله فيدعو فلا يستجاب له(45).
دعوات الراوندي، قال الصادق(عليه السلام): أربع لا يستجاب لهم دعاء: الرجل جالس في بيته يقول: يا ربّ ، ارزقني فيقول له: ألم آمرك بالطلب؟، ورجل كانت له امرأة فدعا عليها فيقول له: ألم أجعل أمرها بيدك؟، ورجل كان له مال فأفسده فيقول: يا ربّ ارزقني فيقول له: ألم آمرك بالاقتصاد؟ ألم آمرك بالإصلاح ؟ ثمّ قرأ: {والَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً}(46) ورجل كان له مال فأدانه بغير بينة فيقول له: ألم آمرك بالشهادة؟(47).
عن علي بن عبد العزيز قال: قال لي أبو عبد الله(عليه السلام): ما فعل عمر بن مسلم ؟.
فقلت: جعلت فداك، أقبل على العبادة وترك التجارة .
فقال: ويحه أما علم أنّ تارك الطلب لا يستجاب له دعوة، إنّ قوماً من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لماّ نزلت: {وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ}(48) غلّقوا الأبواب وأقبلوا على العبادة وقالوا قد كفينا، فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فأرسل إليهم .
فقال: ما حملكم على ما صنعتم ؟.
فقالوا: يا رسول الله ، تكفّل الله لنا بأرزاقنا فاقبلنا على العبادة .
فقال: إنّه من فعل ذلك لم يستجب له، عليكم بالطلب(49).
أقول: المتّقي يعرف طرق الطلب الحلال والمخرج الصحيح لا أنّه يكون له أمر غيبي وكان اشتباه أولئك في هذا .
روى هارون بن حمزة، عن علي بن عبد العزيز مثله، إلى قوله: عليكم بالطلب، وزاد: إني لأبغض الرجل فاغراً فاه إلى ربّه يقول: ارزقني ويترك الطلب(50).

لا للعبادة على حساب التجارة

الغوالي، في الحديث: أنّه لما نزل قولـه تعالى :{ وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ}(51) انقطع رجال من الصحابة في بيوتهم واشتغلوا بالعبادة وثوقاً بما ضمن لهم، فعلم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بذلك فعاب ما فعلوه وقال: إنّي لأبغض الرجل فاغراً فاه إلى ربّه يقول اللهم ارزقني ويترك الطلب (52).
أحمد بن محمّد بن أبي نصر ـ في حديث طويل ـ قال: سألت الرضا(عليه السلام) قلت: جعلت فداك إنّ الكوفة قد تبّت بي والمعاش بها ضيّق وإنّما كان معاشنا ببغداد وهذا الجبل قد فتح على الناس منه باب رزق .
فقال: فإن أردت الخروج فاخرج فإنّها سنّة مضطربة وليس للناس بدّ من معايشهم، فلا تدع الطلب .
فقلت له: جعلت فداك إنّهم قوم ملاء ونحن نحتمل التأخير فنبايعهم بتأخير سنة .
قال: بعهم .
قلت: سنتين .
قال: بعهم .
قلت: ثلاث سنين .
قال: لا يكون لك شيء أكثر من ثلاث سنين (53) .
أقول: هذا حسب متعارف ذلك الزمان .
قال أبو جعفر(عليه السلام): إنّي أجدني أمقُتُ الرجل يتعذَّر عليه المكاسب فيستلقي على قفاه ويقول: اللهم ارزقني ويدع أن ينتشر في الأرض ويلتمس من فضل الله، والذرّة تخرج من حجرها تلتمس رزقها(54).
قال أمير المؤمنين للحسن(صلى الله عليه وآله وسلم): لا تلم إنساناً يطلب قوته فمن عدم قوته كثر خطاياه(55).
عن موسى بن بكر قال لي أبو الحسن(عليه السلام): من طلب هذا الرزق من حلّه ليعود به على نفسه وعياله كان كالمجاهد في سبيل الله (عز وجل) فإن غلب عليه ذلك فليستدن على الله (عز وجل) وعلى رسوله ما يقوت به عياله فإن مات ولم يقضه كان على الإمام قضاؤه فإن لم يقضه كان عليه وزره، إنّ الله (عز وجل) يقول: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ} (56)، فهو فقير مسكين مغرم(57).
عن ابن فضال، عن الصادق عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام)، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: الشاخص في طلب الرزق الحلال كالمجاهد في سبيل الله(58).
عن أبي حمزة، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: من طلب الرزق في الدنيا استعفافاً عن الناس وتوسيعاً على أهله وتعطفاً على جاره لقي الله (عز وجل) يوم القيامة ووجهه مثل القمر ليلة البدر(59).

فصل في أنّ أفضل العبادة طلب الحلال

مسألة: يستحب طلب الحلال فإنه أفضل العبادة.
عن أبي خالد الكوفي رفعه إلى أبي جعفر(عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): العبادة سبعون جزءاً أفضلها طلب الحلال(60).
وفي رواية أخرى: العبادة عشرة أجزاء تسعة أجزاء في طلب الحلال(61).
أقول: الاختلاف في الأجزاء إمّا من باب المثال في الكثرة وإمّا لاختلاف مراتب الناس في العبادة .
عن عبد الرحمن بن الحجّاج، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: إنّ محمّد بن المنكدر كان يقول: ما كنت أرى أنّ علي بن الحسين(صلى الله عليه وآله وسلم) يدع خلفاً أفضل من علي بن الحسين(صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى رأيت ابنه محمّد بن علي(صلى الله عليه وآله وسلم) فأردت أنْ أعظه فوعظني فقال له أصحابه: بأيّ شيء وعظك ؟.
فقال: خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارّة فلقيني أبو جعفر محمّد بن علي(صلى الله عليه وآله وسلم) وكان رجلاً بادناً ثقيلاً وهو متكئ على غلامين أسودين أو موليين، فقلت في نفسي: سبحان الله ! شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على مثل هذه الحالة في طلب الدنيا، أما إني لأعظنّه، فدنوت منه فسلّمتُ عليه فردّ عليَّ السلام بنهر وهو يتصاب عرقاً، فقلت: أصلحك الله، شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا أرايتَ لو جاء أجلك وأنت على هذه الحالة ما كنتَ تصنع ؟.
فقال: لو جاءني الموت وأنا على هذه الحال جاءني وأنا في طاعة من طاعات الله (عز وجل) أكفّ بها نفسي وعيالي عنك وعن الناس، وإنّما كنت أخاف أن لو جاءني الموت وأنا على معصية من معاصي الله (عز وجل) .
فقلت: صدقتَ يرحمك الله أردتُ أن أعظكَ فوعظتني(62).
عن عبد الأعلى مولى آل سام قال: استقبلتُ أبا عبد الله(عليه السلام) في بعض طرق المدينة في يوم صائف شديد الحرّ فقلت: جعلت فداك، حالك عند الله (عز وجل) وقرابتك من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأنت تجهد نفسك في مثل هذا اليوم ؟ فقال: يا عبد الأعلى، خرجت في طلب الرزق لأستغني به عن مثلك(63).
الفقيه: كان أمير المؤمنين(عليه السلام) يخرج في الهاجرة في الحاجة قد كفيها يريد أن يراه الله يتعب نفسه في طلب الحلال(64).
لب اللباب، عن الصادق(عليه السلام) أنّه قال: (إنّي لا ركب في الحاجة التي كفاها الله ما أركب فيها إلاّ لالتماس أن يراني أضحي في طلب الحلال أما تسمع قول الله: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ}(65))(66).
الدعائم: عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: تحت ظلّ العرش يوم لا ظلّ إلاّ ظلّه رجل خرج ضارباً في الأرض يطلب من فضل الله ما يكفّ به نفسه ويعود به على عياله(67).
عن إسماعيل بن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من بات كالاًّ من طلب الحلال بات مغفوراً له (68).
فصل في التبكير في طلب الرزق
مسألة: يستحب التبكير في طلب الحلال .
الدعائم، عن علي أنّه قال: ما غدوة أحدكم في سبيل الله بأعظم من غدوته يطلب لولده وعياله ما يصلحهم(69).
عن خالد بن نجيح قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام): أقرئوا من لقيتم من أصحابكم السلام وقولوا لهم: إنّ فلان بن فلان يقرئكم السلام، وقولوا لهم: عليكم بتقوى الله (عز وجل) وما ينال به ما عند الله، إنّي والله، ما آمركم إلاّ بما نأمر به أنفسنا، فعليكم بالجدّ والاجتهاد، وإذا صلّيتم الصبح وانصرفتم فبكِّروا في طلب الرزق واطلبوا الحلال، فإنّ الله (عز وجل) سيرزقكم ويعينكم عليه(70).
عن عمرو بن سيف الأزدي قال: قال لي أبو عبد الله(عليه السلام): لا تدع طلب الرزق من حلّه فإنّه عون لك على دينك، وأعقل راحلتك وتوكّل(71).
عن أيّوب أخي أديم بيّاع الهروي قال: كنّا جلوساً عند أبي عبد الله(عليه السلام) إذ أقبل العلاء بن كامل فجلس قدّام أبي عبد الله(عليه السلام) فقال: ادع الله أن يرزقني في دعة، فقال: لا أدعو لك، اطلب كما أمرك الله (عز وجل)(72).
عن كليب الصيداوي قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام): ادع الله (عز وجل) لي في الرزق فقد التأثتْ عليَّ أموري، فأجابني مسرعاً: لا، اخرج فاطلب(73).
عن أبان، عن العلاء قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: أيعجز أحدكم أن يكون مثل النملة، فإنّ النملة تجرّ إلى حجرها(74).
عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إذا أعسر أحدكم، فليخرج ولا يغم نفسه وأهله(75).
الغرر، عن أمير المؤمنين(عليه السلام) أنّه قال: الرجال تفيد المال(76).
القطب الراوندي، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أنه ليأتي على الرجل منكم لا يكتب عليه سيّئة وذلك أنّه مبتلى بهم بالمعاش(77).
الهموم في طلب المعيشة تكفّر الذنوب
الدعوات، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إنّ من الذنوب ذنوباً لا يكفرها صلاة ولا صوم، قيل: يا رسول الله، فما يكفّرها ؟ قال: الهموم في طلب المعيشة(78).
عن القاسم بن محمّد، رفعه إلى أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قيل له: ما بال أصحاب عيسى(عليه السلام) كانوا يمشون على الماء وليس ذلك في أصحاب محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ قال: إنّ أصحاب عيسى(عليه السلام) كفوا المعاش وإن هؤلاء ابتلوا بالمعاش(79).
أقول: لأنّهم كانوا سوّاحاً معه(عليه السلام) وكانوا قليلين جدّاً، والله يسّر لهم المعيشة بأكل البقل، فكانوا بذلك مرتاضين ولم يكن يبنى عليهم الحياة .
وفي رواية، قولـه(عليه السلام): من لم يستحِ من طلب المعاش خفّت مؤونته ورخى باله ونَعِمَ عياله(80).
وفي رواية الهيثم بن واقد عن الصادق (عليه السلام): من لم يستحِ من طلب المعاش خفّت مؤونته ونَعَّمَ أهله (81).
فصل في أن الكاد على عياله كالمـجاهد في سبيل الله
مسألة: يستحب الكد على العيال من الحلال وهو كالمجاهد في سبيل الله وإن من ضيَّع من يعول فهو آثم .
عن الحلبي، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله(82).
مجموعة الشهيد ( عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: ومن سعى في نفقة عياله ووالديه فهو كالمجاهد في سبيل الله(83).
فقه الرضا(عليه السلام): واعلم أن نفقتك على نفسك وعيالك صدقة، والكاد على عياله من حلٍّ كالمجاهد في سبيل الله(84).
فضيل بن يسار، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: إذا كان الرجل معسراً فيعمل بقدر ما يقوت به نفسه وأهله ولا يطلب حراماً فهو كالمجاهد في سبيل الله(85).
عن زكريا بن آدم، عن أبي الحسن الرضا(عليه السلام) قال: الذي يطلب من فضل الله (عز وجل) ما يكفّ به عياله أعظم أجراً من المجاهد في سبيل الله (عز وجل)(86).
الدعائم، عن علي(عليه السلام) أنّه قال: ما غدوة أحدكم في سبيل الله بأعظم من غدوته يطلب لولده وعياله ما يصلحهم(87).
عن ثوبان قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أفضل دينار، دينار أنفقه الرجل على عياله، ودينار أنفقه على دابته في سبيل الله، ودينار أنفقه على أصحابه في سبيل الله، ثمّ قال: وأيّ رجل أعظم أجراً من رجل سعى على عياله صغاراً يعفهم ويغنيهم الله به(88).
عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين إذا أصبح خرج غادياً في طلب الرزق، فقيل له: يا ابن رسول الله ، أين تذهب ؟
فقال: أتصدّق لعيالي .
قيل له: أتتصدّق ؟.
فقال: من طلب الحلال فهو من الله صدقة عليه(89).
من السعادة الزوجية
عن معاذ بن كثير، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: من سعادة الرجل أن يكون القيِّم على عياله(90).
عن داود قال: قال لي أبو عبد الله(عليه السلام) ثلاثة هن من السعادة، الزوجة المؤاتية، والولد البار، والرجل يرزق معيشة يغدو على إصلاحها ويروح إلى عياله(91).
لا تضيّع من تعول
عن علي بن غراب، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ملعون ملعون من ألقى كلّه على الناس، ملعون ملعون من ضيّع من يعول(92).
الفقيه، قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): ملعون ملعون من يضيِّع مَن يعول(93).
عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: كفى بالمرء إثماً أن يضيّع مَن يعوله(94).
طلب الحلال فريضة
جامع الأخبار، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): طلب الحلال فريضة على كلّ مسلم ومسلمة(95).
عن السكوني، عن جعفر بن محمّد عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): طلب الكسب فريضة بعد الفريضة(96).
وفي رواية حماد قولـه (صلى الله عليه وآله وسلم): يا جبرئيل، لمن هذا القصر ؟ فقال هذا: لمن أطاب الكلام وأدام الصيام وأطعم الطعام ـ إلى أن قال ـ (صلى الله عليه وآله وسلم) لعليّ(عليه السلام) وتدري ما إطعام الطعام ؟ قال: الله ورسوله أعلم . قال: من طلب لعياله ما يكف به وجوههم عن الناس(97).
فصل استحباب الإجمال في الطلب
مسألة: يستحب الإجمال في طلب الرزق بأن لا يكون طلبه مهيناً له ويجب الاقتصار على الحلال، ويستحبّ ترك الفضول والوثوق بما عند الله تبارك وتعالى، فلا يحرص بما يوقعه في الحرام .
عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حجة الوداع: ألا إنّ الروح الأمين نفث(98) في روعي أنّه لا تموت نفس حتّى تستكمل رزقها، فاتّقوا الله (عز وجل) وأجملوا(99) في الطلب ولا يحملنّكم استبطاء شيء من الرزق أن تطلبوه بشيء من معصية الله، فإنّ الله تبارك وتعالى قسم الأرزاق بين خلقه حلالاً ولم يقسّمها حراماً، فمن اتّقى الله (عز وجل) وصبر أتاه الله برزقه من حلّه، ومن هتك حجاب الستر وعجل فأخذه من غير حلّه قصّ به من رزقه الحلال وحوسب عليه يوم القيامة (100).
عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: خطب رسول الله في حجة الوداع فقال: أيها الناس ، والله ، ما من شيء يقرّبكم من الجنّة ويباعدكم من النار إلاّ وقد أمرتكم به وما من شيء يقرّبكم من النار ويباعدكم من الجنّة إلاّ وقد نهيتكم عنه، ألا وإنّ الروح الأمين نفث في روعي أنّه لن تموت نفس حتّى تستكمل رزقها فاتّقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يحمل أحدكم استبطاء شيء من الرزق أن يطلبه بغير حلّه فإنّه لا يدرك ما عند الله إلاّ بطاعته(101).
أعلام الدين للديلمي، عن ابن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ليس شيء يباعدكم من النار إلاّ وقد ذكرته لكم ولا شيء يقربكم من الجنّة إلاّ وقد دللتكم عليه إن روح القدس نفث في روعي أنّه لن يموت عبد منكم حتّى يستكمل رزقه فأجملوا في الطلب فلا يحملنّكم استبطاء الرزق على أن تطلبوا شيئاً من فضل الله بمعصيته، فإنّه لن ينال ما عند الله إلاّ بطاعته ألا وإنّ لكلّ امرئ رزقاً هو يأتيه لا محالة، فمن رضي به بورك له فيه ووسعه، ومن لم يرض لم يبارك له فيه ولم يسعه، إنّ الرزق ليطلب الرجل كما يطلبه أجله(102).
وفي حديث، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): الرزق يطلب العبد أشدّ طلباً من أجله(103).
أقول: فإنّ الكون حثيث في إخراج الرزق، والناس ـ كالباعة ونحوهم ـ مجدّون في إيصال الرزق إلى الإنسان .
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ الرزق يطلب العبد كما يطلبه أجله(104).
أبو القاسم الكوفي في كتاب الأخلاق، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال في خطبته: أيّها الناس، ما علمت شيئاً يقرِّبكم إلى الجنّة ويباعدكم من النار إلاّ وقد أمرتكم به وما علمت شيئاً يقرّبكم إلى النار ويباعدكم من الجنّة إلاّ وقد نهيتكم عنه ألا ولا تموت نفس إلاّ وتستكمل ما كتب الله لها من الرزق فاتّقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يحملن أحدكم استبطاء رزقه على أن يتناول ما لا يحلّ له فإنّه لا ينال ما عند الله إلاّ بطاعته والكفّ عن محارمه(105).
عن مرازم بن حكيم، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمّد عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ الروح الأمين جبرائيل أخبرني عن ربّي تبارك وتعالى أنّه لن تموت نفسٌ حتّى تستكمل رزقها فاتّقوا الله وأجملوا في الطلب واعلموا: أنّ الرزق رزقان، فرزق تطلبونه ورزق يطلبكم، فاطلبوا أرزاقكم من حلال، فإنّكم آكلوها حلالاً إن طلبتموها من وجوهها، وإن لم تطلبوها من وجوهها أكلتموها حراماً، وهي أرزاقكم لابدّ لكم من أكلها (106).
عن إبراهيم بن أبي البلاد عن أبيه عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: (ليس من نفس إلاّ وقد فرض الله (عز وجل) لها رزقها حلالاً يأتيها في عافية وعرض لها بالحرام من وجه آخر، فإن هي تناولت شيئاً من الحرام قاصّها به من الحلال الذي فرض لها وعند الله سواهما فضل كثير وهو قوله (عز وجل): {وَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ} (107))(108).
غرر الحكم، عن أمير المؤمنين(عليه السلام): لن يفوتك ما قسم لك فأجمل في الطلب (109).
عن أبي خديجة قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام): لو كان العبد في جحر لأتاه الله برزقه فأجملوا في الطلب (110).
نهج البلاغة، قيل لعلي(عليه السلام): لو سُدّ على رجل باب بيته وترك فيه من أين كان يأتيه رزقه ؟ فقال(عليه السلام) من حيث يأتيه أجله(111).
أقول: لأنّه مادام له رزق في الدنيا يساق إليه .
عن إسحاق بن عمّار عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: إنّ الله (عز وجل) خلق الخلق وخلق معهم أرزاقهم حلالاً طيّباً، فمن تناول شيئاً منها حراماً قصّ به من ذلك الحلال(112).
عن إسماعيل بن كثير رفع الحديث إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: لماّ نزلت هذه الآية: {وَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ}(113).
قال: فقال أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): ما هذا الفضل ؟ أيّكم يسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن ذلك ؟ قال: فقال علي بن أبي طالب(عليه السلام): أنا أسأله عنه فسأله عن ذلك الفضل ما هو ؟.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ الله خلق خلقه وقسّم لهم أرزاقهم من حلّها وعرض لهم بالحرام فمن انتهك حراماً نقص له من الحلال بقدر ما انتهك من الحرام وحوسب به (114).
لب اللباب، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: لو إنّ عبداً هرب من رزقه لاتبعه رزقه حتّى يدركه كما أنّ الموت يدركه(115).
وفي حديث آخر: لو أنَّ أحدكم فرّ من رزقه لتبعه كما تبعه الموت(116) .
المقنعة، قال الصادق(عليه السلام): الرزق مقسوم على ضربين أحدهما واصل إلى صاحبه وإن لم يطلبه والآخر معلّق بطلبه فالذي قُسم للعبد على كلّ حال آتيه وإن لم يسع له والذي قسم له بالسعي فينبغي أن يلتمسه من وجوهه وهو ما أحلّه الله له دون غيره فإن طلبه من جهة الحرام فوجده حسب عليه رزقه وحوسب به (117).
عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أيّها الناس ، إنّ الرزق مقسوم لن يعدو أمرؤ ما قسم له فأجملوا في الطلب وإنّ العمر محدود لن يتجاوز أحد ما قدّر له فبادروا قبل نفاذ الأجل والأعمال محصية(118).
وعن أبي محمّد العسكري(عليه السلام) قال: ادفع المسألة ما وجدت التحمّل يمكنك، فإنّ لكلّ يوم رزقاً جديداً، واعلم أن الإلحاح في المطالب يسلب البهاء ويورث التعب والعناء، فاصبر حتّى يفتح الله لك باباً يسهل الدخول فيه فما أقرب الصنع من الملهوف والأمن من الهارب المخوف، فربّما كانت الغير نوعاً من أدب الله، والحظوظ مراتب، فلا تعجل على ثمرة لم تدرك وإنّما تنالها في أوانها، واعلم أنّ المدبّر لك أعلم بالوقت الذي يصلح حالك فيه، فثق بخيرته في جميع أمورك يصلح حالك، ولا تعجل بحوائجك قبل وقتها فيضيق قلبك وصدرك ويغشاك القنوط(119).
لب اللباب، قال: أُهدي إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ثلاثة طيور فأطعم أهله طائراً فلمّا كان من الغد أتته به فقال لها: ألم أنهكِ أن ترفعي شيئاً لغد، فإنّ الله يرزق كلّ غد الرزق مقسوم يأتي ابن آدم على أي سيرة شاء ليس لتقوى متّقٍ بزائد ولا لفجور فاجر بناقص وإن شرهت نفسه وهتك الستر لم يَرَ فوق رزقه(120).
غرر الحكم، قال علي (عليه السلام): لكلّ رزق سبب فأجملوا في الطلب(121).
المقادير لا تدفع بالمغالبة
غرر الحكم عن علي (عليه السلام): عجبت لمن علم أنّ الله قد ضمن الأرزاق وقدّرها وأن سعيه لا يزيده فيما قدر له منها وهو حريص دائب في طلب الرزق(122).
أقول: أيّ: بالزيادة من الأسباب التي جعلها الله (سبحانه وتعالى) .
وقال علي(عليه السلام) الأرزاق لا تنال بالحرص والمطالبة(123).
أعلام الدين، عن أبي محمّد العسكري(عليه السلام) قال: المقادير الغالبة لا تدفع بالمغالبة، والأرزاق المكتوبة لا تنال بالشره ولا تدفع بالإمساك عنها(124).
غرر الحكم، عن أمير المؤمنين(عليه السلام): أجملوا في الطلب فكم من حريص خائب ومجمل لم يخب(125).
لب اللباب، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: لو أنّكم توكّلون على الله حقّ توكّله لرزقكم كما يرزق الطير(126).
أقول: أي: إذا طلبه كما يطلب الطير الرزق فيرزق .
غرر الحكم عن علي (عليه السلام): ذلِّل نفسك بالطاعة وحلّها بالقناعة وخفِّض في الطلب وأجمل في المكتسب(127).
وقال علي (عليه السلام): ستة يختبر بها دين الرجل قوّة الدين وصدق اليقين وشدّة التقوى ومغالبة الهوى وقلّة الرغب والإجمال في الطلب(128).
كشف المحجّة، بإسناده عنه(عليه السلام) أنّه قال في وصيّته لولده الحسن(عليه السلام): فاعلم يقيناً أنّك لن تبلغ أمَلَك ولا تعدو أجَلَك فإنّك في سبيل من كان قبلك، فخفِّض في الطلب وأجمل في المكسب، فإنّه رُبّ طلب قد جرّ إلى حرب، وليس كلّ طالب بناج ولا كلّ مجمل بمحتاج، وأكرم نفسك عن دنيّة وإن ساقتك إلى الرغب، فإنّك لن تعتاض بما تبذل شيئاً من دينك وعرضك بثمن وإن جلّ ـ إلى أنْ قال ـ: ما خير بخير لا ينال إلاّ بشر، ويسر لا ينال إلاّ بعسر(129).
نهج البلاغة، قال أمير المؤمنين(عليه السلام): خذ من الدنيا ما أتاك وتَوَلَّ عمّا تولّى عنك، فإنْ أنت لم تفعل فأجمل في الطلب(130).
فقه الرضا(عليه السلام): اتّق في طلب الرزق وأجمل الطلب وأخفض في المكتسب واعلم أنّ الرزق رزقان فرزق تطلبه ورزق يطلبك فأمّا الذي تطلبه فأطلبه من حلال فإنّ أكله حلال إنْ طلبته من وجهه وإلاّ أكلته حراماً وهو رزقك لابدّ لك من أكله(131).
الجعفريات، بإسناده عن عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من سرّه أن يستجاب دعوته فليطيّب مكسبه(132).
الفقيه، في حديث مناهي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن علي(عليه السلام) قال (صلى الله عليه وآله وسلم): من لم يرض بما قسمه الله له من الرزق وبثّ شكواه ولم يصبر ولم يحتسب لم ترفع له حسنة ويلقى الله (عز وجل) وهو عليه غضبان إلاّ أن يتوب(133).
لب اللباب، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: من طلب الدنيا حلالاً مكاثراً مفاخراً مرائياً لقى الله يوم يلقاه وهو عليه غضبان(134).
غرر الحكم، قال أمير المؤمنين(عليه السلام): ليس كلّ مجمل بمحروم(135).
أقول: ليس له مفهوم وإنّما هو من مفهوم اللقب .
قال أمير المؤمنين(عليه السلام): الدنيا دول فاطلب حظّك منها بإجمال الطلب(136).
عن جابر قال: قال الحسن بن علي(عليه السلام) لرجل: يا هذا، لا تجاهد الطلب جهاد العدو ولا تتكل على القدر اتّكال المستسلم فإنّ إنشاء الفضل من السنّة والإجمال في الطلب من العفّة وليست العفّة بدافعة رزقاً ولا الحرص بجالب فضلاً، فإنّ الرزق مقسوم واستعمال الحرص استعمال المآثم(137).
وفي حديث، قال علي(عليه السلام): لا يصدق إيمان عبد حتّى يكون بما في يد الله أوثق منه بما في يده(138).
أقول: لأنّ ما في يده محتمل زواله وما في يد الله لا يمكن زواله .
نهج البلاغة، قال علي(عليه السلام): كلّ مقتصر عليه كاف(139).
أقول: لأنّك إذا اقتصرت على القليل كفاك .
نهج البلاغة، قال علي(عليه السلام): من لم يعط قاعداً لم يعط قائماً(140).
أقول: أي: سيان التحرّك والسكون بالنسبة إلى ما فوق المقسوم .
أعلام الدين، قال أمير المؤمنين(عليه السلام): من أكثر ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير(141).
قال الصادق(عليه السلام): إذا كان عند غروب الشمس وكّل الله بها ملكاً ينادي أيّها الناس، أقبلوا على ربّكم فإنّ ما قل وكفى خير ممّا كثر وألهى، وملك موكّل بالشمس عند طلوعها ينادي: يا ابن آدم لد للموت وابن للخراب واجمع للفناء(142).
عدّة الداعي، روى أبو سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول عند منصرفه من أُحُد والناس محدقون به وقد أسند ظهره إلى «طلحة» هناك: أيّها الناس ، أقبلوا على ما كلفتموه من إصلاح آخرتكم وأعرضوا عمّا ضمن لكم من دنياكم ولا تستعملوا جوارحاً غذيت بنعمته في التعرّض لسخطه بمعصيته واجعلوا شغلكم في التماس مغفرته واصرفوا همّتكم بالتقرّب إلى طاعته، من بدأ بنصيبه من الدنيا فاته نصيبه من الآخرة ولم يدرك منها ما يريد ومن بدأ بنصيبه من الآخرة وصل إليه نصيبه من الدنيا وأدرك من الآخرة ما يريد(143).
الزهد اجتناب الحرام
أمان الأخطار، ومن كتاب مسائل الرجال لمولانا أبي الحسن علي بن محمّد الهادي(صلى الله عليه وآله وسلم) قال محمّد بن الحسن: قال محمّد بن هارون الحلاب: قلت له: روينا عن آبائك أنّه يأتي على الناس زمان لا يكون شيء أعزّ من أخ أنيس أو كسب درهم من حلال .
فقال لي: يا محمّد، إنّ العزيز موجود ولكنّك في زمان ليس شيء أعسر من درهم حلال وأخ في الله (عز وجل)(144).
عن السكوني، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قلت له: ما الزهد في الدنيا ؟ قال: ويحك، حرامها فتنكبه(145).
أقول: (ويح) يستعمل للشفقة والتهديد .
عن هشام بن الحكم قال: قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر(عليه السلام): يا هشام، إنّ العقلاء تركوا فضول الدنيا فكيف الذنوب وترك الدنيا من الفضل وترك الذنوب من الفرض(146).
البريء من الخيانة ينتظر إحدى الحُسنَيين
نهج البلاغة، قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبة لـه: وكذلك المرء المسلم البريء من الخيانة ينتظر من الله إحدى الحسنيين إمّا داعي الله فما عند الله خير له وإمّا رزق الله فإذا هو ذو أهل ومال ومعه دينه وحسبه وإنّ المال والبنين حرث الدنيا والعمل الصالح حرث الآخرة وقد يجمعهما الله تعالى لأقوام(147).
عن إبراهيم بن محمّد، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: ما أعطى الله عبداً ثلاثين ألفاً وهو يريد به خيراً وقال: ما جمع رجل قطّ عشرة آلاف درهم من حلّ وقد يجمعها لأقوام إذا أعطى القوت ورزق العمل فقد جمع الله له الدنيا والآخرة (148).
أقول: (ثلاثون) كان في زمان خاصّ حيث اضطربت الأحوال في زمان الصادق(عليه السلام) كما يدلّ عليه أنّهم كانوا يملكون أكثر من ذلك وقال تعالى: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً} (149) إلى غير ذلك .
كتاب التمحيص عن إبراهيم بن عمر، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: ما أعطى الله عبداً ثلاثين ألفاً وهو يريد به خيراً وقال: ما جمع رجل عشرة آلاف من حلّ وقد جمعهما الله لأقوام إذا أعطوا القريب رزقوا العمل الصالح وقد جمع الله لقوم الدنيا والآخرة (150).
وفي حديث آخر، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من اكتسب مالاً من غير حلّه كان رادّه إلى النار (151).
وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) أيضاً: قال الله (عز وجل): من لم يبال من أيّ باب اكتسب الدينار والدرهم لم أبال يوم القيامة من أيّ أبواب النار أدخلته(152).
عن سليم بن قيس قال: سمعت أمير المؤمنين(عليه السلام) يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): منهومان لا يشبعان: طالب دنيا وطالب علم، فمن اقتصر من الدنيا على ما أحلَّ الله له سلم، ومن تناولها من غير حلّها هلك إلاّ أنْ يتوب أو يراجع، ومن أخذ العلم من أهله وعمل بعلمه نجا، ومن أراد به الدنيا فهي حظّه (153).
روي أبو هاشم الجعفري، عن أبي الحسن الثالث(عليه السلام) قال: إنّ الله (عز وجل) جعل من أرضه بقاعاً تسمى المرحومات أحبّ أن يدعى فيها فيجيب، وإنّ الله (عز وجل) جعل من أرضه بقاعاً تسمى المنتقمات فإذا كسب الرجل مالاً من غير حلّه سلّط الله عليه بقعة منها فأنفقه فيها(154).
عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: من كسب مالاً من غير حلّ سلّط الله عليه البناء والماء والطين(155).
تفسير علي بن إبراهيم، قال أمير المؤمنين(عليه السلام): يوماً وقد تبع جنازة فسمع رجلاً يضحك فقال: كأنّ الموت فيها على غيرنا كُتب ـ إلى أن قال ـ أيّها الناس، طوبى لمن ذلّت نفسه وطاب كسبه… الخبر(156).
عدّة الداعي، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: لا يكتسب العبد مالاً حراماً فيتصدّق منه فيؤجر عليه ولا ينفق منه فيبارك له فيه ولا يتركه خلف ظهره إلاّ كان زاده إلى النار(157).
عن أبي بردة الأسلمي قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتّى يسأل عن أربع: عن جسده فيما أبلاه وعن عمره فيما أفناه وعن ماله ممّا اكتسبه وفيما أنفقه وعن حبّنا أهل البيت(158).
الدعوات للراوندي، قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): لرد دانق من حرام يعدل عند الله (سبحانه وتعالى) سبعين ألف حجّة مبرورة(159).
أقول: ذكرنا وجه أمثال هذه الثوابات الكثيرة في هذا الكتاب .
العبادة مع الحرام كالبناء على الرمل
عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): العبادة مع أكل الحرام كالبناء على الرمل. وقيل: على الماء(160).
وفي حديث آخر، قال (صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ لله ملكاً ينادي على بيت المقدس كلّ ليلة من أكل حراماً لم يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً. والصرف النافلة والعدل الفريضة(161).
أقول: أو يراد تصرّفاته وعدالته في الأمور .
عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: كان في بني إسرائيل رجل وكان محتاجاً فألَحَّتْ عليه امرأته في طلب الرزق فرأى في النوم أيّما أحبّ إليك درهمان من حلّ أو ألفان من حرام ؟ فقال: درهمان من حلّ، فقال: تحت رأسك، فانتبه فرأى الدرهمين تحت رأسه فأخذهما وأشترى بدرهم سمكة فأقبل إلى منزلـه، فلمّا رأته المرأة أقبلت عليه كاللائمة وأقسمت أن لا تمسها، فقام الرجل إليها فلمّا شقّ بطنها إذا بدرّتين فباعهما بأربعين ألف درهم(162).
فصل في كيفية طلب المعيشة
مسألة: يستحب التوسّط في طلب الرزق وكراهة استقلاله وتركه .
عن ابن فضال عمّن ذكره عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: ليكن طلبك للمعيشة فوق كسب المضيع ودون طلب الحريص، الراضي بدنياه المطمئن إليها، ولكن أنزل نفسك من ذلك بمنزلة المنصف المتعفّف ترفع نفسك عن منزلة الواهن الضعيف وتكتسب ما لابدّ منه أنّ الذين أعطوا المال ثمّ لم يشكروا لا مال لهم (163).
وفي حديث آخر أن الحسين(عليه السلام) قال لرجل: يا هذا ، لا تجاهد في الرزق جهاد المغالب ولا تتكل على القدر اتّكال مستسلم فإنّ ابتغاء الرزق من السنّة والإجمال في الطلب من العفّة وليست العفّة بمانعة رزقاً ولا الحرص بجالب فضلاً وإنّ الرزق مقسوم والأجل محتوم واستعمال الحرص طالب المآثم(164).
عن أمير المؤمنين(عليه السلام): يا ابن آدم، لا يكن أكبر همّك، يومك الذي إن فاتك لم يكن من أجلك فإن همّك يوم فإنّ كلّ يوم تحضره يأتي الله فيه برزقك، واعلم أنّك لن تكتسب شيئاً فوق قوتك إلاّ كنت فيه خازناً لغيرك تكثر في الدنيا به نصبك وتحظى به وارثك ويطول معه يوم القيامة حسابك، فاسعد بمالك في حياتك، وقدّم ليوم معادك زاداً يكون أمامك، فإنّ السفر بعيد، والموعد القيامة، والمورد الجنّة أو النار(165).
عن عبد الله بن سليمان قال:: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: إنّ الله تعالى وسع في أرزاق الحمقى ليعتبر العقلاء ويعلموا أنّ الدنيا ليس ينال ما فيها بعمل ولا حيلة(166).
أقول: يراد بذلك على نحو الموجبة الجزئية .
عن عبد الله بن سليمان قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: إنّ الله (عز وجل) أوسع في أرزاق الحمقى لتعتبر العقلاء ويعلمون أن الدنيا لا تنال بالعقل ولا بالحيلة(167).
قال أمير المؤمنين(عليه السلام): كان فيما وعظ لقمان ابنه أنّه قال: يا بني ، ليعتبر من قصر يقينه وضعف تعبه في طلب الرزق إنّ الله تعالى خلقه في ثلاثة أحوال من أمره وأتاه رزقه ولم يكن له في واحدة منها كسب ولا حيلة إنّ الله سيرزقه في الحال الرابعة.
أمّا أوّل ذلك: فإنّه كان في رحم أمّه يرزقه هناك في قرار مكين حيث لا برد يؤذيه ولا حرّ ثمّ أخرجه من ذلك وأجرى له من لبن أمّه ما يربيه من غير حول به ولا قوّة ثمّ فطم من ذلك فأجرى له من كسب أبويه برأفة ورحمة من تلويهما حتّى إذا كبر وعقل واكتسب لنفسه ضاق به أمره فظن الظنون بربِّه وجحد الحقوق في ماله وقتّر على نفسه وعياله مخافة الفقر(168) .
عن علي بن مهزيار رفعه إلى أبي عبد الله(عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين(عليه السلام) يقول: قرّبوا على أنفسكم البعيد وهوّنوا عليها الشديد واعلموا أنّ عبداً وإن ضعفت حيلته ووهنت مكيدته إنّه لن ينقص ممّا قدّر الله له وإن قوي عبد في شدّة الحيلة وقوّة المكيدة إنّه لن يزاد على ما قدّر الله له(169).
هل يسبق العبد رزقه المكتوب ؟!
عن ابن جمهور عن أبيه رفعه، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) كثيراً ما يقول: اعلموا علماً يقيناً أنّ الله (عز وجل) لم يجعل للعبد وإن اشتدّ جهده وعظمت حيلته وكثرت مكابدته أن يسبق ما سمي له في الذكر الحكيم ولم يحلّ من العبد في ضعفه وقلّة حيلته أن يبلغ ما سمي له في الذكر الحكيم، أيّها الناس، إنّه لن يزداد امرؤ نقيراً بحذقه ولن ينتقص امرؤ نقيراً لحمقه فالعالم لهذا العامل به أعظم الناس راحة في منفعته والعالم لهذا التارك له أعظم الناس شغلاً في مضرته ورُبّ منعم عليه مستدرج بالإحسان إليه ورُبّ مغرور في الناس مصنوع له، فأفق أيّها الساعي من سعيك وقصّر من عجلتك وانتبه من سنة غفلتك وتفكر فيما جاء عن الله (عز وجل) على لسان نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) واحتفظوا بهذه الحروف السبعة فإنها من قول أهل الحجى ومن عزائم الله في الذكر الحكيم، إنّه ليس لأحد أن يلقى الله (عز وجل) بخلّة من هذه الخلال: الشرك بالله فيما افترض ـ الله ـ عليه أو إشفاء غيظ بهلاك نفسه أو إقرار بأمر يفعل غيره أو يستنجح إلى مخلوق بإظهار بدعة في دينه أو يسره أن يحمده الناس بما لم يفعل والمتجبّر المختال وصاحب الأبهّة والزهو، أيّها الناس ، إنّ السباع همّتها التعدّي وإنّ البهائم همّتها بطونها وإنّ النساء همتهنّ الرجال وإنّ المؤمنين مشفقون خائفون وجلون، جعلنا الله وإيّاكم منهم(170).
عن الأصبغ بن نباته، أنّ أمير المؤمنين(عليه السلام) قال لأصحابه: اعلموا يقيناً أنّ الله تعالى لم يجعل للعبد، وإن عظمت حيلته واشتدّ طلبه وقويت مكائده أكثر ممّا سمى له في الذكر الحكيم، فالعارف بهذا العاقل له أعظم الناس راحة في منفعته، والتارك له أعظم الناس شغلاً في مضرّته والحمد لله ربّ العالمين، وربّ منعم عليه مستدرج، وربّ مبتلى عند الناس مصنوع له، فابق أيّها المستمع من سعيك وقصّر من عجلتك، واذكر قبرك ومعادك، فإنّ إلى الله مصيرك، وكما تدين تدان(171).
نهج البلاغة، وقال(عليه السلام): اعلموا علماً يقيناً أنّ الله لم يجعل للعبد وإن عظمت حيلته واشتدّت طلبته وقويت مكيدته، أكثر ممّا سمي له في الذكر الحكيم ولم يحل بين العبد في ضعفه وقلّة حيلته وبين أن يبلغ ما سمي له في الذكر الحكيم والعارف لهذا العامل به أعظم الناس راحة في منفعة والتارك له الشاك فيه أعظم الناس شغلاً في مضرّة وربّ منعم عليه مستدرج بالنعمى وربّ مبتلى مصنوع له بالبلوى، فزد أيّها المستنفع في شكرك وقصّر من عجلتك وقف عند منتهى رزقك(172).
عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): الدنيا دول فما كان لك منها أتاك على ضعفك وما كان منها عليك لم تدفعه بقوّتك، ومن انقطع رجاؤه ممّا فات استراح بدنه، ومن رضي بما رزقه الله قرت عينه(173).
الفقيه، عن أمير المؤمنين(عليه السلام) في وصيّته لابنه محمّد ابن الحنفية (: يا بنيَّ ، إيّاك والاتّكال على الأماني ـ إلى أن قال ـ يا بني ، الرزق رزقان رزق تطلبه ورزق يطلبك فإنْ لم تأته أتاك، فلا تحمل هم سنتك على هم يومك، وكفاك كلّ يوم ما هو فيه فإنْ تكن السنّة من عمرك فإنّ الله (عز وجل) سيؤتيك في كلّ غد بجديد ما قسم لك وإن لم تكن السنّة من عمرك فما تصنع بغم وهم ما ليس لك ؟ واعلم أنّه لن يسبقك إلى رزقك طالب ولن يغلبك عليه غالب ولن يحتجب عنك ما قدِّر لك، فكم رأيت من طالب متعب نفسه مُقتَّر عليه رزقه ومقتصد في الطلب قد ساعدته المقادير وكلّ مقرون به الفناء اليوم لك وأنت من بلوغ غد على غير يقين (174).
قال علي(عليه السلام): الرزق رزقان: طالب ومطلوب، فمن طلب الدنيا طلبه الموت حتّى يخرجه عنها ومن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتّى يستوفي رزقه منها (175).
عن هشام بن الحكم قال: قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر(صلى الله عليه وآله وسلم): يا هشام، إنّ العقلاء زهدوا في الدنيا ورغبوا في الآخرة، لأنّهم علموا أنّ الدنيا طالبة مطلوبة والآخرة طالبة ومطلوبة، فمن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتّى يستوفي منها رزقه، ومن طلب الدنيا طلبته الآخرة فيأتيه الموت فيفسد عليه دنياه وآخرته ؛ يا هشام ، من أراد الغنى بلا مال وراحة القلب من الحسد والسلامة في الدين فليتضرّع إلى الله (عز وجل) في مسألته بأن يكمل عقله، فمن عقل قنع بما يكفيه ومن قنع بما يكفيه استغنى ومن لم يقنع بما يكفيه لم يدرك الغنى أبداً(176).
كنز الفوائد، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من رضى باليسير من الرزق رضى الله عنه باليسير من العمل (177).
أقول: لأنّ الأجر بقدر العمل .
جامع الأخبار قال الإمام علي(عليه السلام):
دع الحرص على الدنيا
وفي العيش فلا تطمع
ولا تجمع من المال
فلا تدري لمن تجمع
ولا تدري أفي أرضك
أم في غيرها تصرع
فإنّ الرزق مقسوم
وكدُّ المرء لا ينفع
فقير كل من يطمع
غنيٌ كل من يقنع(178)
القناعة من علائم المحبّة الربّانية
أعلام الدين، قال الصادق(عليه السلام): إذا أحبّ الله عبداً ألهمه الطاعة والزمه القناعة وفقّهه في الدين وقوّاه باليقين فاكتفى بالكفاف واكتس بالعفاف، وإذا أبغض الله عبداً حبّب إليه المال وبسط له الآمال وألهمه دنياه ووكّله إلى هواه فركب العناد وبسط الفساد وظلم العباد(179).
عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن قول الله (عز وجل): {وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ } (180)؟
قال: في دنياه (181).
لا تستقل القليل من الرزق
عن إسحاق بن عمّار قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: من طلب قليل الرزق كان ذلك داعيه إلى اجتلاب كثير من الرزق، ومن ترك قليلاً من الرزق كان ذلك داعيه إلى ذهاب كثير من الرزق(182).
عن الحسن بن بسّام الجمال قال: كنت عند إسحاق بن عمّار الصيرفي فجاء رجل يطلب غلّة بدينار وكان قد أغلق باب الحانوت وختم الكيس فأعطاه غلّة بدينار فقلت له: ويحك يا إسحاق ربّما حملت لك من السفينة ألف ألف درهم قال: فقال لي ترى كان لي هذا لكنّي سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: من استقلّ قليل الرزق حرم كثيره، ثمّ التفت إليّ فقال: يا إسحاق ، لا تستقل قليل الرزق فتحرم كثيره (183).
عن الحسين الجمّال قال: شهدت إسحاق بن عمّار يوماً وقد شدّ كيسه وهو يريد أن يقوم فجاءه إنسان يطلب دراهم بدينار فحل الكيس فأعطاه دراهم بدينار، قال فقلت له: سبحان الله ! ما كان فضل هذا الدينار فقال إسحاق: ما فعلت هذا رغبة في فضل الدينار ولكن سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: من استقلّ قليل الرزق حرم الكثير(184).
فصل في أن الله لا يعطي الآخرة بترك الدنيا
مسألة: لا يجوز ترك الدنيا التي لابدّ منها للآخرة ولا يجوز ترك الآخرة للدنيا .
الفقيه: روى عن العالم(عليه السلام) أنّه قال: اعمل لدنياك كأنّك تعيش أبداً واعمل لآخرتك كأنّك تموت غداً (185).
أقول: حتّى لا يكون كلاًّ على الناس إذا طال به العمر .
عن علي الأحمسي، عمّن أخبره عن أبي جعفر(عليه السلام) أنّه كان يقول: نعم العون الدنيا على الآخرة(186).
عن حفص،عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قال عيسى(عليه السلام): اشتدّت مؤونة الدنيا ومؤونة الآخرة،أمّا مؤونة الدنيا فإنّك لا تمدّ يدك إلى شيء منها إلاّ وجدت فاجراً قد سبقك إليها وأمّا مؤونة الآخرة فإنّك لا تجد أعواناً يعينونك عليها(187).
قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ الله يعطي الدنيا بعمل الآخرة ولا يعطي الآخرة بعمل الدنيا(188).
فصل في الأدعية التي تزيد في الرزق
مسألة: يستحبّ الدعاء لطلب الرزق، ورجائه من حيث لا يحتسب، وما يزيده وما يمنع الفقر .
عن جميل بن صالح، عن أبي عبد الله(عليه السلام) في قول الله (عز وجل): {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً}(189)، قال: رضوان الله والجنّة في الآخرة والسعة في الرزق والمعايش وحسن الخلق في الدنيا(190).
عن عبد الأعلى قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن قول الله (عز وجل): {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}(191)، وذكر نحوه(192).
وعن عبد الأعلى، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: رضوان الله والتوسعة في المعيشة وحسن الصحبة وفي الآخرة الجنّة(193).
أقول: هذه من باب المثال ـ كما لا يخفى ـ .
روى السكوني عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال علي (عليه السلام): (من أتاه الله برزق لم يخط إليه برجله ولم يمدّ إليه يده ولم يتكلّم فيه بلسانه ولم يشدّ إليه ثيابه ولم يتعرّض له، كان ممّن ذكره الله (عز وجل) في كتابه: {وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ}(194))(195).
أقول: قوله (عليه السلام):لم يشدّ إليه ثيابه، أي: لم يتهيّأ أو لم يسافر .
وفي حديث آخر، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: من آتاه الله برزق لم يتخطّ إليه رجله ولم يشدّ إليه ركابه ولم يتعرَّض له كان ممّن ذكر الله في السماء، وذكر مثله(196).
عن علي بن السرّي قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: إنّ الله (عز وجل) جعل أرزاق المؤمنين من حيث لا يحتسبون وذلك أنّ العبد إذا لم يعرف وجه رزقه كثر دعاؤه(197).
أقول: كثيراً ما لا يعلم الكاسب ونحوه من يشتري منه ومن يأتي بالمال إليه .
عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: أبى الله (عز وجل) إلاّ أن يجعل أرزاق المؤمنين من حيث لا يحتسبون(198).
أقول: إنّما ذكر (المؤمنين) لأنّهم المستفيدون من ذلك .
عن الحسين بن علوان، عن جعفر عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ الرزق لينزل من السماء إلى الأرض على عدد قطر المطر إلى كلّ نفس بما قدّر لها ولكنّْ لله فضولٌ فاسألوا الله من فضله(199).
عن ابن الهذيل، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: (إنّ الله قسَّم الأرزاق بين عبادة وأفضل فضلاً كثيراً لم يقسّمه بين أحد، قال الله: {وَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ} (200))(201).
القطب الراوندي في دعواته، عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام) قال: من لم يسأل الله من فضله افتقر(202).
باقة من أريج العصمة
ومن دعائهم (عليهم السلام): اللهم إنّي أسألك من فضلك الواسع الفاضل المفضّل رزقاً واسعاً حلالاً طيّباً بلاّغاً للآخرة والدنيا هنيئاً مريئاً صباً صباً من غير مَنٍّ من أحد إلاّ سعة من فضلك وطيباً من رزقك وحلالاً من وسعك تغنيني به من فضلك أسأل، ومن يدك الملأى أسأل، ومن خيرتك أسأل، يا من بيده الخير وهو على كلّ شيء قدير(203).
عن مسعدة بن صدقة قال: وحدّثني جعفر، قال: قال أبي (: (إذا غدوت في حاجتك بعد أن تصلّي الغداة بعد التشهّد فقل: اللهم إنّي غدوت ألتمس من فضلك كما أمرتني فارزقني من فضلك رزقاً حلالاً طيّباً وأعطني فيما ترزقني العافية، تقول ذلك ثلاث مرّات(204).
عدّة الداعي، عن الصادق(عليه السلام): يا ألله يا ألله يا ألله أسألك بحقّ من حقّه عليك عظيم أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وأن ترزقني العمل بما علّمتني من معرفة حقّك وأن تبسط على ما حظرت من رزقك(205).
مكارم الأخلاق، عن الصادق (عليه السلام) قال: اللهم إن كان رزقي في السماء فأنزلـه وإن كان في الأرض فأظهره وإن كان بعيداً فقرّبه وإن كان قريباً فأعطنيه وإن كان قد أعطيتنيه فبارك لي فيه وجنبني عليه المعاصي والردى(206).
مهج الدعوات لابن طاووس، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) أنّه قال: (من تعذّر عليه رزقه وتغلّقت عليه مذاهب المطالب في معاشه ثمّ كتب له هذا الكلام في رق ظبي أو قطعة من أدم وعلّقه عليه أو جعله في بعض ثيابه التي يلبسها فلم يفارقه وسّع الله رزقه وفتح عليه أبواب المطالب في معاشه من حيث لا يحتسب وهو: اللهم لا طاقة لفلان بن فلان بالجهد ولا صبر له على البلاء ولا قوّة له على الفقر والفاقة، اللهم فصلّ على محمّد وآل محمّد ولا تحظر على فلان بن فلان رزقك ولا تقتر عليه سعة ما عندك ولا تحرمه فضلك ولا تحسمه من جزيل قسمك ولا تكله إلى خلقك ولا إلى نفسه فيعجز عنها ويضعف عن القيام فيما يصلحه ويصلح ما قبله بل تَنفَرِدُ بلم شعثه وتوليّ كفايته وانظر إليه في جميع أموره إنّك إن وكلته إلى خلقك لم ينفعوه وإن الجأته إلى أقربائه حرموه وإن أعطوه أعطوه قليلاً نكداً وإن منعوه منعوه كثيراً وإن بخلوا بخلوا وهم للبخل أهل، اللهم أغن فلان بن فلان من فضلك ولا تخله منه فإنّه مضطر إليك فقير إلى ما في يديك وأنت غني عنه وأنت به خبير عليم{ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً } (207)، {إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً} (208)،{وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ } (209))(210).
قال الكفعمي، رأيت في بعض كتب أصحابنا ما ملخصه أنّ رجلاً جاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال: يا رسول الله ، إنّي كنتُ غنياً فافتقرت، وصحيحاً فمرضتُ، وكنتُ مقبولاً عند الناس فصرت مبغوضاً، وخفيفاً على قلوبهم فصرت ثقيلاً، وكنت فرحاناً فاجتمعت عليّ الهموم، وقد ضاقت عليّ الأرض بما رحبت، وأجول طول نهاري في طلب الرزق فلا أجد ما أتقوَّت به كأنّ اسمي قد مُحي من ديوان الأرزاق ـ إلى أن قال ـ فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): اتّق الله وأخلص ضميرك وادع بهذا الدعاء وهو دعاء الفرج: بسم الله الرحمن الرحيم إلهي طموح الآمال قد خابت إلاّ لديك ومعاكف الهمم قد تقطَّعت إلاّ عليك ومذاهب العقول قد سمت إلاّ إليك، فإليك الرجاء وإليك الملتجأ يا أكرم مقصود ويا أجود مسئول، هربت إليك بنفسي يا ملجأ الهاربين بأثقال الذنوب أحملها على ظهري وما أجد لي إليك شافعاً سوى معرفتي بأنّك أقرب من رجاه الطالبون ولجأ إليه المضطرون وأمّل ما لديه الراغبون يا من فتق العقول بمعرفته وأطلق الألسن بحمده وجعل ما امتنَّ به على عباده كفاية لتأدية حقّه صلِّ على محمّد وآله ولا تجعل للهموم على عقلي سبيلاً ولا للباطل على عملي دليلاً وافتح لي بخير الدنيا يا وليّ الخير ؛ فلمّا دعا به الرجل وأخلص النية عاد إلى حسن الإجابة (211).
عن جابر عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: أتى رسولَ الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رجلٌ من أهل البادية فقال: يا رسول الله ، إنّ لي بنين وبنات وأخوة وأخوات وبني بنين وبني بنات وبني أخوة وبني أخوات والمعيشة علينا خفيفة، فإنْ رأيت يا رسول الله أن تدعو الله أن يوسع علينا قال: وبكى فَرَّقَ له المسلمون، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأرْضِ إِلاَّ عَلَى اللهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ}(212)، من كفل بهذه الأفواه المضمونة على الله رزقها صب الله عليه الرزق صباً كالماء المنهمر إن قليل فقليلاً وإن كثير فكثيراً، قال: ثمّ دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأمّن له المسلمون. قال: قال أبو جعفر(عليه السلام): فحدّثني من رأى الرجل في زمن عمر فسأله عن حاله فقال: من أحسن من خوّلهُ حلالاً وأكثرهم مالاً(213).
فصل في أن البقاء على الطهارة يزيد الرزق
مسألة: يستحب البقاء على الطهارة فإنها توجب زيادة الرزق.
وفي الحديث، أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) شكا إليه رجل قلّة الرزق فقال(عليه السلام): أدِم الطهارة يدم عليك الرزق، ففعل الرجل ذلك فوسع عليه الرزق(214).
درر اللآلي العمادية، عن عبد الله بن سلام قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من توضأ لكلّ حدث ولم يكن دخالاً على النساء في البيوتات ولم يكن يكتسب مالاً بغير حقّ، رزق من الدنيا بغير حساب(215).
فصل في أنّ من يتقي الله يجعل له مخرجاً
مسألة: ينبغي للإنسان أن يكون بما عند الله أرجى منه بما عند غيره .
عن عبد الله بن القاسم، عن الصادق جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه، عن علي (عليهم السلام) قال: كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو، فإنّ موسى بن عمران (عليه السلام) خرج يقتبس لأهله ناراً فكلّمه الله (عز وجل) فرجع نبياً وخرجت ملكة سبأ فأسلمت مع سليمان(عليه السلام) وخرجت سحرة فرعون يطلبون العزّة لفرعون فرجعوا مؤمنين(216).
قال رجل لأبي الحسن موسى(عليه السلام): عدني، فقال: كيف أعدك وأنا لما لا أرجو أرجى منّي لما أرجو(217).
أقول: يراد الوعد القطعي، ولعلّ السائل طلبه منه(عليه السلام) وإلاّ فالوعد صحيح قطعاً بالأدلّة الأربعة .
عن عمر بن يزيد قال: أتى رجل أبا عبد الله(عليه السلام): يقتضيه وأنا حاضر فقال له: ليس عندنا اليوم شيء ولكنّه يأتينا خِطْرٌ(218) ووِسْمَةٌ(219) فتباع ونعطيك إن شاء الله، فقال له الرجل: عدني، فقال: كيف أعدك وأنا لما لا أرجو أرجى منّي لما أرجو(220).
وروى جميل بن درّاج عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: ما سدّ الله (عز وجل) على مؤمن باب رزق إلاّ فتح الله له ما هو خيرٌ منه(221).
عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: ما سدّ الله على مؤمن رزقاً يأتيه من وجه إلاّ فتح له من وجه آخر فأتاه وإن لم يكن له في حسابه(222).
أعلام الدين، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (ما من مؤمن إلاّ وله باب يصعد منه عمله وباب ينزل منه رزقه فإذا مات بكيا عليه وذلك قول الله (عز وجل): {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ}(223))(224).
أقول: أيّ إنّ الآية دليل على بكاء السماء والأرض على بعض الناس .
فصل
في بيان موجبات الفقر ومقتضيات زيادة الرزق
مسألة: يستحب الاجتناب عن العوامل التي توجب الفقر والسعي لموجبات الغنى والاستغناء .
عن سعيد بن علاقة قال: سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) يقول: ترك نسج العنكبوت في البيت يورث الفقر والبول في الحمام يورث الفقر والأكل على الجنابة يورث الفقر والتخلّل بالطرفاء(225) يورث الفقر والتمشّط من قيام يورث الفقر وترك القمامة في البيت يورث الفقر واليمين الفاجرة تورث الفقر والزنا يورث الفقر وإظهار الحرص يورث الفقر والنوم بين العشائين يورث الفقر والنوم قبل طلوع الشمس يورث الفقر وترك التقدير في المعيشة يورث الفقر وقطيعة الرحم يورث الفقر واعتياد الكذب يورث الفقر وكثرة الاستماع إلى الغناء يورث الفقر وردّ السائل الذكر بالليل يورث الفقر .
أسباب توجب الغنى
ثمّ قال(عليه السلام) ألا أنبئكم بعد ذلك بما يزيد في الرزق قالوا: بلى يا أمير المؤمنين فقال: الجمع بين الصلاتين يزيد في الرزق والتعقيب بعد الغداة وبعد العصر يزيد في الرزق وصلة الرحم تزيد في الرزق وكسح الفناء(226) يزيد في الرزق ومواساة الأخ في الله (عز وجل) يزيد في الرزق والبكور في طلب الرزق يزيد في الرزق والاستغفار يزيد في الرزق واستعمال الأمانة يزيد في الرزق وقول الحقّ يزيد في الرزق وإجابة المؤذّن يزيد في الرزق وترك الكلام في الخلاء يزيد في الرزق وترك الحرص يزيد في الرزق وشكر المنعم يزيد في الرزق واجتناب اليمين الكاذبة يزيد في الرزق والوضوء قبل الطعام يزيد في الرزق وأكل ما يسقط من الخوان يزيد في الرزق ومن سبّح الله كلّ يوم ثلاثين مرّة دفع الله (عز وجل) عنه سبعين نوعاً من البلاء أيسرها الفقر(227).
أقول: هذه بعضها بأسباب ظاهرة كما ذكرناه في الآداب والسنن(228) وبعضها بأسباب غيبية .
موجبات أخرى للفقر والغنى
قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): عشرون خصلة تورث الفقر أوّلـه القيام من الفراش للبول عرياناً والأكل جُنُباً وترك غسل اليدين عند الأكل وإهانة الكسرة من الخبز وإحراق الثوم والبصل والقعود على أسكفة البيت(229) وكنس البيت بالليل وبالثوب وغسل الأعضاء في موضع الاستنجاء ومسح الأعضاء المغسولة بالمنديل والكُم ووضع القصاع والأواني غير مغسولة ووضع أواني الماء غير مغطاة الرؤوس وترك بيوت العنكبوت في المنزل واستخفاف الصلاة وتعجيل الخروج من المسجد والبكور إلى السوق وتأخير الرجوع عنه إلى العشاء وشراء الخبز من الفقراء واللعن على الأولاد والكذب وخياطة الثوب على البدن وإطفاء السراج بالنفس . وفي خبر آخر: والبول في الحمام والأكل على الجثا والتخلّل بالطرفاء والنوم بين العشائين والنوم قبل طلوع الشمس وردّ السائل الذِكر بالليل وكثرة الاستماع إلى الغناء واعتياد الكذب وترك التقدير في المعيشة والتمشط من قيام واليمين الفاجرة وقطيعة الرحم . ثمّ قال(عليه السلام): ألا أنبئكم بعد ذلك بما يزيد في الرزق قالوا: بلى يا أمير المؤمنين، وذكر مثله بتقديم وتأخير إلاّ أن فيه (وأداء الأمانة) بدل قوله: واستعمال الأمانة(230).
عن بكر بن محمّد الأزدي، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: إنّ المؤمن لينوي الذنب فيحرم رزقه(231).
عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أكثروا الاستغفار فإنّه يجلب الرزق(232).
عن يحيى بن العلاء وإسحاق بن عمّار جميعاً، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قالا: ما ودّعنا قطّ إلاّ أوصانا بخصلتين قائلاً عليكم بصدق الحديث وأداء الأمانة إلى البرّ والفاجر فإنّهما مفتاح الرزق(233).
وفي رواية، قال(عليه السلام): التعقيب أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد (234).
وفي رواية أبي بصير: أنّه إذا فرغ المصلي من الصلاة فليرفع يده إلى السماء ـ إلى أن قال(عليه السلام) ـ فمن أين يطلب الرزق إلاّ من موضعه وموضع الرزق وما وعد الله (عز وجل) السماء (235).
وفي رواية: من حسنت نيته زيد في رزقه (236).
وفي رواية أبي عمرو من باب فضائل سور القرآن قوله ساءت حالي فكتبت إلى أبي جعفر(عليه السلام) فكتب إليَّ أدِمْ قراءة {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ}(237)، قال: فقرأتها حولاً فلم أر شيئاً فكتبت إليه أخبره بسوء حالي وأنّي قد قرأتُ{إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ} حولاً كما أمرتني ولم أر شيئاً قال: فكتب إليَّ قد وفى لك الحول فانتقل منها إلى قراءة {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ}(238).
قال: ففعلت فما كان إلاّ يسيراً حتّى بعث إليَّ ابن أبي داود فقضى عنّي ديني … الخ(239).
وفي رواية السكوني، قولـه(عليه السلام) من ألح عليه الفقر فليكثر من قول: لا حول ولا قوّة إلاّ بالله، ينفي الله عنه الفقر(240).
وفي رواية عبد الأعلى من باب استحباب جمع المال من الحلال للإنفاق قوله (عليه السلام): سلوا الله الغنى في الدنيا والعافية وفي الآخرة المغفرة والجنة(241).
فصل في أنّ كيل الطعام يوجب البركة فيه
مسألة: يستحب كيل الطعام أو وزنه أو عدّه في قِبال الجزاف، حيث يجوز ذلك فيما لم يكن غرر، كما أنّ المستحب كيل الطعام للطبخ في الدار وما أشبه .
عن حفص بن عمر عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): كيلوا طعامكم فإنّ البركة في الطعام المكيل(242).
عن يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: شكا قوم إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سرعة نفاد طعامهم فقال: تكيلون أو تهيلون؟ قالوا: نهيل يا رسول الله ـ يعني: الجزاف ـ قال: كيلوا ولا تهيلوا فإنّه أعظم للبركة(243).
عن مسمع قال: قال لي أبو عبد الله(عليه السلام): يا أبا سيّار، إذا أرادت الخادمة أن تعمل الطعام فمرها فلتكله فإنّ البركة فيما كيل(244).
فصل من وسائل طلب الرزق
مسألة: يستحب أن يأخذ الإنسان بيتاً ودكاناً ونحوه ويفتح بابه ويكنس فناه ويرشه ويبسط بساطه وأن يأتي بمقومات جلب المشتري ونحوه .
قال سدير الصيرفي: قلت: لأبي عبد الله(عليه السلام): أيّ شيء على الرجل في طلب الرزق ؟ فقال: يا سدير، إذا فتحت بابك وبسطت بساطك فقد قضيت ما عليك(245).
عن الطيّار قال: قال لي أبو جعفر(عليه السلام): أيّ شيء تعالج، أيّ شيء تصنع؟ قلت: ما أنا في شيء، قال: فخذ بيتاً واكنس فناه ورشه وابسط فيه بساطاً، فإذا فعلت ذلك فقد قضيت ما عليك، قال: فقدمت ففعلت فرزقت(246).
عن أبي عمّارة بن الطيّار قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام): أنّه قد ذهب مالي وتفرّق ما في يدي، وعيالي كثير، فقال له أبو عبد الله(عليه السلام): إذا قدمت الكوفة فافتح باب حانوتك وابسط بساطك وضع ميزانك وتعرّض لرزق ربّك .ـ قال الراوي ـ فلمّا أن قدم، فتح باب حانوته وبسط بساطه ووضع ميزانه قال: فتعجب من حولـه بأنّ ليس في بيته قليل ولا كثير من المتاع ولا عنده شيء. قال: فجاءه رجل فقال: اشتر لي ثوباً .
قال: فاشترى له وأخذ ثمنه وصار الثمن إليه، ثمّ جاءه آخر فقال له: اشتر لي ثوباً قال: فطلب له في السوق ثمّ اشترى له ثوباً فأخذ ثمنه فصار في يده وكذلك يصنع التجّار يأخذ بعضهم من بعض. ثمّ جاءه رجل آخر فقال له: يا أبا عمارة ، إن عندي عدلاً من كتان فهل تشتريه وأؤخّرك بثمنه سنةً ؟ فقال: نعم احمله وجئني به، قال: فحمله فاشتراه منه بتأخير سنة: قال: فقام الرجل فذهب ثمّ أتاه آت من أهل السوق فقال له: يا أبا عمارة ، ما هذا العِدل ؟ قال له: هذا عدل اشتريته قال: فبعني نصفه وأعجِّل لك ثمنه قال: نعم، فاشتراه منه وأعطاه نصف المتاع وأخذ نصف الثمن، قال: فصار في يده الباقي إلى سنة . قال: فجعل يشتري بثمنه الثوب والثوبين، ويعرض ويشتري ويبيع، حتّى أثرى وعرض وجهه وأصاب معروفاً(247).
عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال: كان رجل من أصحابنا بالمدينة فضاق ضيقاً شديداً واشتدّت حاله فقال له أبو عبد الله(عليه السلام): اذهب فخذ حانوتاً في السوق وابسط بساطاً وليكن عندك جرّة من ماء والزم باب حانوتك قال: ففعل الرجل فمكث ما شاء الله قال: ثمّ قدمت رفقة من مصر فالقوا متاعهم كلّ رجل منهم عند معرفته وعند صديقه حتّى ملؤوا الحوانيت وبقي رجل منهم لم يصب حانوتاً يلقي فيه متاعه، فقال له أهل السوق: هاهنا رجل ليس به بأس وليس في حانوته متاع فلو ألقيت متاعك في حانوته فذهب إليه فقال له: ألقي متاعي في حانوتك فقال له: نعم، فألقى متاعه في حانوته وجعل يبيع متاعه الأوّل فالأوّل حتّى إذا حضر خروج الرفقة بقي عند الرجل شيء يسير من متاعه فكره المقام عليه فقال لصاحبنا: أُخلّف هذا المتاع عندك تبيعه وتبعث إليَّ بثمنه قال: فقال: نعم فخرجت الرفقة وخرج الرجل معهم وخلّف المتاع عنده فباعه صاحبنا وبعث بثمنه إليه قال: فلمّا أن تهيّأ خروج رفقة مصر من مصر بعث إليه ببضاعة فباعها وردّ إليه ثمنها، فلمّا رأى ذلك الرجل أقام بمصر وجعل يبعث إليه بالمتاع ويجهّز عليه. قال: فأصاب وكثر ماله وأثرى(248).
فصل في استحباب الاغتراب والتبكير في طلب الرزق الحلال
مسألة: يستحبّ الاغتراب والضرب في الأرض في طلب الرزق والمشي في الظلّ إذا كانت الشمس تؤذيه .
روي عمر بن أذينة، عن الصادق(عليه السلام): أنّه قال: إنّ الله تبارك وتعالى ليحبّ الاغتراب في طلب الرزق(249).
وفي حديث آخر قال الإمام الصادق(عليه السلام): اشخص يشخص لك الرزق(250).
الدعائم، روينا عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إذا أعسر أحدكم فليخرج من بيته وليضرب في الأرض يبتغي من فضل الله ولا يغم نفسه وأهله(251).
الجعفريات، بإسناده، عن علي بن أبي طالب(عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إذا أعسر أحدكم فليخرج ولا يغم نفسه وأهله(252).
الفقيه، روى علي بن عبد العزيز، عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه قال: إنّي لأحبّ أن أرى الرجل متحرّفاً في طلب الرزق، إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: اللهم بارك لأمّتي في بكورها(253).
الفقيه، وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): إذا أراد أحدكم الحاجة فليبكر إليها، فإنّي سألت ربّي (عز وجل) أن يبارك لأمّتي في بكورها(254).
صحيفة الرضا(عليه السلام) بأسانيدها قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): اللهم بارك لأمّتي في بكورها يوم سبتها وخميسها(255).
وفي حديث عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: إنّ الله تبارك وتعالى بارك لأمّتي في خميسها وسبتها لأجل الجمعة(256).
أقول: السبت لأجل النشاط المتراكم والخميس لأجل الدفع حيث تضعف الهمّة عند ترتّب التعطيل .
عن محمّد بن هلال قال: قال لي أبوك جعفر بن محمّد الصادق(صلى الله عليه وآله وسلم): إذا كانت لك حاجة فاغد فيها فإنّ الأرزاق تقسَّم قبل طلوع الشمس، وإنّ الله تبارك وتعالى بارك لهذه الأمّة في بكورها، وتصدق بشيء عند البكور، فإنّ البلاء لا يتخطّى الصدقة(257).
من أجل التيسير أبكر بالحوائج
حدّثنا دارم بن قبيصة ونعيم بن صالح الطبري قالا: حدّثنا علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى، عن أبيه جعفر عن أبيه محمّد، عن أبيه علي، عن أبيه الحسين، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): باكروا بالحوائج فإنها ميسّرة وتربوا الكتاب فإنّه أنجح للحاجة واطلبوا الخير عند حسان الوجوه(258).
أقول: تقدّم وجه (حسان الوجوه) ولعل وجه (الترتيب) غيبي أو لأنّه تواضع وإذا تواضع الإنسان أثّرت نفسه في نفس المحتاج إليه .
وقال الصادق(عليه السلام): إذا أراد أحدكم الحاجة فليبكر إليها وليسرع المشي إليها (259).
وفي رواية، تعلّموا من الغراب خصالاً ثلاثاً: استتاره بالسفاد وبكوره في طلب الرزق وحذره(260).
فصل في كراهة الحرص لطلب الرزق
مسألة: يكره الحرص على الرزق فإنّه بيد الله تبارك وتعالى، والحرص لا يزيد الحريص إلاّ شدّة ومهانة .
عن إبراهيم بن عبد الصمد، عن أبيه، عن جدّه قال: قال سيّدنا الصادق (عليه السلام): من اهتمّ لرزقه كتب عليه خطيئة، إنّ دانيال كان في زمن ملك جبّار عاتٍ أخذه فطرحه في جُبّ، وطرح معه السباع فلم تَدنُ منه ولم تجرحه، فأوحى الله إلى نبي من أنبيائه أن ائتِ دانيال بطعام قال: يا ربّ وأين دانيال ؟ قال: تخرج من القرية فيستقبلك ضبع فاتبعه فإنّه يدلّك إليه، فأتت به الضبع إلى ذلك الجُبّ فإذا فيه دانيال فأدلى إليه الطعام، فقال دانيال: الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره والحمد لله الذي لا يخيب من دعاه الحمد لله الذي من توكّل عليه كفاه الحمد لله الذي من وثق به لم يكله إلى غيره الحمد لله الذي يجزي بالإحسان إحساناً وبالصبر نجاة، ثمّ قال الصادق(عليه السلام): إنّ الله أبى إلاّ أن يجعل أرزاق المتّقين من حيث لا يحتسبون وأن لا تقبل لأوليائه شهادة في دولة الظالمين(261).
أقول: المراد بالاهتمام ـ هنا ـ الحرص .
المكارم، في حديث موعظة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لابن مسعود: (يا ابن مسعود ، لا تهتم للرزق فإنّ الله تعالى يقول: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأرْضِ إِلاَّ عَلَى اللهِ رِزْقُهَا}(262) وقال: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ}(263) وقال: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}(264))(265).
عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ثلاثة يدخلون الجنة بغير حساب: رجل يغسل قميصه ولم يكن له بدل، ورجل لم يطبخ على مطبخ قدرين، ورجل كان عنده قوت يوم فلم يهم لغد(266).
نهج البلاغة، قال علي(عليه السلام): يا ابن آدم ، لا تحمل هم يومك الذي لم يأتك على يومك الذي قد أتاك فإنّه إن يَكُ من عمرك يأت الله فيه برزقك(267).
أقول: معنى هذا ترك الاهتمام الزائد بحيث يكون إفراطاً .
عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من أصبح وأمسى والآخرة أكبر همّه جعل الله له القناعة في قلبه وجمع له أمره ولم يخرج من الدنيا حتّى يستكمل رزقه ومن أصبح وأمسى والدنيا أكبر همّه جعل الله الفقر بين عينيه وشتّت عليه أمره ولم ينل من الدنيا إلاّ ما قسّم له (268).
من هو أكثر الناس حسرة ؟!
نهج البلاغة، قال علي(عليه السلام): إنّ أخسر الناس صفقة وأخيبهم سعياً رجل أخلق بدنه في طلب ماله ولم تساعده المقادير على إرادته فخرج من الدنيا بحسرته وقدم على الآخرة بتبعته (269).
وقال علي(عليه السلام): ساهل الدهر ما ذلّ لك قعوده ولا تخاطر بشيء رجاء أكثر منه(270).
دعوات الراوندي، ذكروا أنّ سليمان(عليه السلام) كان جالساً على شاطئ بحر فبصر بنملة تحمل حبّة قمح تذهب بها نحو البحر فجعل سليمان ينظر إليها حتّى بلغت الماء فإذا بضفدعة قد أخرجت رأسها من الماء ففتحت فاها فدخلت النملة فاها وغاصت الضفدعة في البحر ساعة طويلة وسليمان(عليه السلام) يتفكّر في ذلك متعجّباً ثمّ إنّها خرجت من الماء وفتحت فاها فخرجت النملة من فيها ولم تكن معها الحبّة فدعاها سليمان(عليه السلام) وسألها عن حالها وشأنها وأين كانت ؟ فقالت: يا نبي الله ، إنّ في قعر هذا البحر الذي تراه صخرة مجوّفة وفي جوفها دودة عمياء وقد خلقها الله تعالى هناك فلا تقدر أن تخرج منها لطلب معاشها وقد وكّلني الله برزقها فأنا أحمل رزقها وسخّر الله (سبحانه وتعالى) هذه الضفدعة لتحملني فلا يضرني الماء في فيها وتضع فاها على ثقب الصخرة فأوصلها ثمّ إذا أوصلت رزقها إليها خرجت من ثقب الصخرة إلى فيها فتخرجني من البحر، قال سليمان: وهل سمعت لها من تسبيحه ؟ قالت: نعم تقول: يا من لا ينساني في جوف هذه الصخرة تحت هذه اللجة برزقك لا تنس عبادك المؤمنين بفضلك(271).
فصل في لزوم الحذر من أمور تورث الفقر
مسألة: يكره الضجر والكسل والمنى وكثرة النوم وكثرة الفراغ وكلّ ما يكون إفراطاً أو تفريطاً في مختلف مناحي الحياة .
عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: إنّي لأبغض الرجل أن يكون كسلاناً عن أمر دنياه ومن كسل عن أمر دنياه فهو عن أمر آخرته أكسل(272).
عن مسعدة بن صدقة قال: كتب أبو عبد الله(عليه السلام) إلى رجل من أصحابه: أمّا بعد فلا تجادل العلماء ولا تمار السفهاء فيبغضك العلماء ويشتمك السفهاء ولا تكسل عن معيشتك فتكون كَلاًّ على غيرك ـ أو قال ـ على أهلك(273).
الغرر، قال أمير المؤمنين(عليه السلام): الكسل يفسد الآخرة(274).
وقال(عليه السلام): من دام كسله خاب أمله وساء عمله(275).
عن ابن القداح، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: عدو العمل الكسل(276).
وروى حماد اللحام عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: لا تكسلوا في طلب معايشكم فإنّ آباءنا كانوا يركضون فيها ويطلبونها(277).
عن الحسن بن عبد الله، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: لا تستعن بكسلان ولا تستشيرن عاجراً(278).
أقول: العجز هنا بالرأي دون الجسد.
الغرر، عن أمير المؤمنين(عليه السلام) أنه قال: من التواني تولّد الكسل(279).
قال أمير المؤمنين(عليه السلام): إنّ الأشياء لمّا ازدوجت ازدوج الكسل والعجز فنتجا بينهما الفقر(280).
أقول: يكون الفقر بسببها .
لا نجاح مع الكسل والضجر
عن سماعة بن مهران، عن أبي الحسن موسى(عليه السلام) قال: إيّاك والكسل والضجر فإنّك إن كسلت لم تعمل وإن ضجرت لم تعط الحقّ(281).
عن عجلان أبي صالح قال: قال لي أبو عبد الله جعفر بن محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم): أنصف الناس من نفسك وواسهم في مالك وأرض لهم بما ترضى لنفسك واذكر الله كثيراً وإيّاك والكسل والضجر فإنّ أبي بذلك كان يوصيني وبذلك كان يوصيه أبوه وكذلك في صلاة الليل إنّك إذا كسلت لم تؤدّ إلى الله حقه وإن ضجرت لم تؤدِ إلى أحد حقّاً وعليك بالصدق والورع وأداء الأمانة وإذا وعدت فلا تخلف (282).
وروى عمر بن يزيد عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه قال: إيّاك والكسل والضجر فإنّهما مفتاح كلّ سوء، إنّه من كسل لم يؤد حقاً ومن ضجر لم يصبر على حقّ (283).
عن أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: تجنّبوا المُنى فإنّها تذهب بهجة ما خولتم وتستصغرون بها مواهب الله تعالى عندكم وتعقبكم الحسرات فيما وهمتم به أنفسكم(284).
الغنى بترك المُنى
الفقيه، قال أمير المؤمنين(عليه السلام) في وصيته لابنه محمّد ابن الحنفية (: يا بني ، إيّاك والاتّكال على الأماني فإنّها بضائع النوكى(285) وتثبيط عن الآخرة ـ إلى أن قال ـ أشرف الغنى ترك المُنى(286).
قال علي(عليه السلام): إيّاك والاتّكال على المُنى فإنّها بضائع النوكى(287).
وقال(عليه السلام): الأماني بضائع النوكى(288).
وقال(عليه السلام): الأماني شيمة الحمقى(289).
وقال(عليه السلام): الأماني همّة الجهال(290).
وقال(عليه السلام): الأماني تخدعك وعند الحقائق تدعك(291).
الجعفريات، بإسناده عن علي(عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لا تُمنّي إلاّ في خير كثير(292).
تحف العقول، وأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رجل من بني تميم يقال له أبو أميّة فقال: إلى م تدعو الناس يا محمّد ـ إلى أن قال ـ ولا تضجر فيمنعك الضجر من الآخرة والدنيا… الخبر(293).
الجعفريات، بإسناده عن علي بن أبي طالب(عليه السلام) قال: إذا تمنّى أحدكم فليكن مناه في الخير وليكثر فإنّ الله واسع كريم(294).
تحف العقول، في حديث وصيّة الصادق(عليه السلام) لعبد الله بن جندب: يا عبد الله، ولا تنظر إلاّ إلى ما عندك ولا تتمنّ ما لست تناله فإنّ مَن قَنعَ شَبعَ ومَن لم يقنع لم يشبع (295).
الجعفريات، بإسناده عن علي بن أبي طالب(عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من تمنّى شيئاً هو لله تعالى رضا لم يمت من الدنيا حتّى يعطاه(296).
الجعفريات، بهذا الإسناد عن علي(عليه السلام) قال: من تمنّى شيئاً من فضول الدنيا من مراكبها وقصورها أو رياشها عنى نفسه ولم يشف غيظه ومات بحسرته (297).
لا تجارة مع كثرة النوم والفراغ
عن أبي بصير عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: إنّ الله (عز وجل) يبغض كثرة النوم وكثرة الفراغ(298).
عن بشير الدهان قال: سمعت أبا الحسن موسى(عليه السلام) يقول: إنّ الله (عز وجل) يبغض العبد النوّام الفارغ (299).
وقال أبو الحسن موسى بن جعفر(عليه السلام) :إنّ الله تعالى ليبغض العبد النوّام، إنّ الله تعالى ليبغض العبد الفارغ(300).
عن يونس بن يعقوب، عمن ذكره، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: كثرة النوم مذهبة للدين والدنيا(301).
نهج البلاغة، قال(عليه السلام): ما أنقض النوم لعزائم اليوم(302).
الغرر، قال علي (عليه السلام): ويل للنائم ما أخسره قصر عمره وقل أجره(303).
الغرر، قال علي (عليه السلام): بئس الغريم النوم يفني قصير العمر ويفوت كثير الأجر(304).
عن علي بن أبي حمزة قال: قلت لأبي الحسن(عليه السلام): إنّ أباك أخبرنا بالخلف من بعده فلو أخبرتنا به فأخذ بيدي فهزّها ثمّ قال:{ مَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ}(305)، قال فخفقت فقال لي: مه ، لا تعوّد عينيك كثرة النوم فإنّها أقل شيء في الجسد شكراً(306).
أقول: أيّ لا يشكر القدر الكافي من النوم بل يريد الزيادة .
فصل بيان أوقات يكره النوم فيها
مسألة: يكره النوم ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس وبين صلاة الليل والفجر وبين العشائين إلاّ من علّة .
عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: سألته عن النوم بعد الغداة ؟ فقال: إنّ الرزق يُبسط تلك الساعة، فأنا أكره أن ينام الرجل تلك الساعة(307).
الفقيه، قال أبو الحسن(عليه السلام): نوم الغداة شُؤم يحرم الرزق ويصفر اللون وكان المن والسلوى ينزل على بني إسرائيل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فمن نام تلك الساعة لم ينزل نصيبه فكان إذا انتبه فلا يرى نصيبه احتاج إلى السؤال والطلب(308).
قال الصادق(عليه السلام): نومة الغداة مشومة تطرد الرزق وتصفر اللون وتقبّحه وتغيِّره وهو نوم كلّ مشوم إنّ الله تعالى يقسّم الأرزاق ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس(309) .
قال الصادق(عليه السلام): من قول الله (عز وجل): {فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً}(310) قال: الملائكة تقسم أرزاق بني آدم ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فمن نام فيما بينهما نام عن رزقه(311).
أقول: المراد مزيد الرزق لا أصله .
الفقيه، قال الباقر(عليه السلام): النوم أوّل النهار خرق والقايلة نعمة والنوم بعد العصر حمق والنوم بين العشائين يحرم الرزق ؛ والنوم على أربعة أوجه: نوم الأنبياء (عليهم السلام) على أقفيتهم لمناجاة الوحي، ونوم المؤمنين على أيمانهم، ونوم الكفّار والمنافقين على أيسارهم، ونوم الشياطين على وجوههم(312).
المجلسي في الحُلية، عن أمير المؤمنين(عليه السلام): إنّ النوم قبل طلوع الشمس وقبل صلاة العشاء يورث الفقر وشتات الأمر(313).
الشيخ الطريحي، في مجمع البحرين وفي حديث: والقيلولة تورث الفقر ؛ وفسرت بالنوم وقت صلاة الفجر(314).
عن سليمان بن حفص البصري، عن جعفر بن محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ما عجت الأرض إلى ربّها (عز وجل) كعجيجها من ثلاثة: من دم حرام يسفك عليها، أو اغتسال من زنا، أو النوم عليها قبل طلوع الشمس (315).
أقول: لعل المراد لمن لم يصل صلاة الصبح .
عن أبي جعفر محمّد بن علي(صلى الله عليه وآله وسلم) في حديث قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي(عليه السلام): يا علي ، أما علمت أنّ الأرض تعج إلى الله من نوم العالم عليها قبل طلوع الشمس (316).
عن أبي حمزة قال: كنت عند علي بن الحسين وعصافير على الحايط قبالته يصحن فقال: يا أبا حمزة، أتدري ما يقلن ؟ قال: يتحدّثن أن لهن وقت يسألن فيه قوتهنّ يا أبا حمزة، لا تنامن قبل طلوع الشمس فإنّي أكرهها لك إنّ الله يقسم في ذلك الوقت أرزاق العباد وعلى أيدينا يجريها(317).
علي بن جعفر في كتابه، عن أخيه موسى بن جعفر(عليه السلام) قال: سألته عن قول الله (عز وجل): {اذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً}(318)؟ قال: قلت: من ذكر الله مائتي مرّة أكثير هو ؟ قال: نعم. قال: وسألته عن النوم بعد الغداة ؟ قال: لا حتّى تطلع الشمس(319).
عن معمّر بن خلاد قال: أرسل إليّ أبو الحسن الرضا(عليه السلام) في حاجة فدخلت عليه فقال: أنصرف، فإذا كان غداً فتعال ولا تجيء إلاّ بعد طلوع الشمس فإنّي أنام إذا صلّيت الفجر(320).
أقول: لعلّ الإمام(عليه السلام) كان تعباً أو كان يسهر الليل كثيراً ممّا هو أفضل من عدم النوم بين الطلوعين .
عن سالم بن أبي خديجة، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: سأله رجل وأنا أسمع فقال: إنّي أصلي الفجر ثمّ أذكر الله بكلّ ما أريد أن أذكره ممّا يجب علي فأريد أن أضع جنبي فأنام قبل طلوع الشمس فأكره ذلك فقال: ولم ؟ قال: أكره أن تطلع الشمس من غير مطلعها قال: ليس بذلك خفاء انظر من حيث يطلع الفجر فمن ثمّ تطلع الشمس وليس عليك من حرج أن تنام إذا كنت قد ذكرت الله (عز وجل) (321).
كثرة النوم توجب الحسرة في القيامة
عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): قالت أم سليمان بن داود لسليمان(عليه السلام): إيّاك وكثرة النوم بالليل فإنّ كثرة النوم بالليل تدع الرجل فقيراً يوم القيامة(322).
تحف العقول، قال الصادق(عليه السلام) في وصيته لابن جندب: يا ابن جندب، أقل النوم بالليل والكلام بالنهار فما في الجسد شيء أقلّ شكراً من العين واللسان فإنّ أم سليمان قالت لسليمان(عليه السلام): يا بني إيّاك والنوم فإنّه يفقرك يوم يحتاج الناس إلى أعمالهم(323).
قال الصادق(عليه السلام): ثلاثة فيهنّ المقت من الله (عز وجل): نوم من غير سهر، وضحك من غير عجب، وأكل على الشبع(324).
عن عبد الله، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: لا سهر بعد العشاء الآخرة إلاّ لأحد رجلين: مصل أو مسافر(325).
أقول: هذا على الغالب .
عن علي(عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لا سهر إلاّ في ثلاث: متهجّد بالقرآن أو طالب العلم أو عروس تهدى إلى زوجها(326).
عن يونس بن يعقوب، عمّن ذكره، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: كثرة النوم مذهبة للدين والدنيا(327).
عن صالح يرفعه بإسناده قال: أربعة القليل منها كثير: النار القليل منها كثير، والنوم القليل منه كثير، والمرض القليل منه كثير، والعداوة القليل منها كثير(328).
الغرر، قال علي(عليه السلام): ويل للنائم ما أخسره! قصر عمره وقلّ أجره(329).
وقال(عليه السلام): من كثر في ليله نومه فاته من العمل ما لا يستدركه في يومه(330).
وقال(عليه السلام): كثرة الأكل والنوم يفسدان النفس ويجلبان المضرّة(331).
الخصال، بإسناده عن علي(عليه السلام) (في حديث الأربعمائة): واطلبوا الرزق فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فإنّه أسرع في طلب الرزق من الضرب في الأرض وهي الساعة التي يقسّم الله فيها الرزق بين عباده(332).
وهذا آخر ما أردنا إيراده في هذا الكتاب، والله سبحانه المسؤول أن ينفع به المؤمنين ويجعله ذخراً ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم، والحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين .
{سُبْحَانَ رَبّكَ رَبّ الْعِزّةِ عَمّا يَصِفُون َ* وَسَلاَمٌ عَلَىَ الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ للّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ}(333) .
قم المقدّسة
محمّد الشيرازي
(1) الكافي (فروع) : ج5 ص164 ح2 .
(2) دعائم الإسلام : ج2 ص36 الفصل السادس ح80 .
(3) تهذيب الأحكام : ج7 ص161 ب13 ح18 .
(4) انظر نهج البلاغة: الكتاب 53 .
(5) من لا يحضره الفقيه : ج3 ص170 ب78 ح17 .
(6) الكافي (فروع) : ج5 ص81 ح7 .
(7) الكافي (فروع) : ج5 ص162 ح2 .
(8) تفسير العيّاشي : ج2 ص179 ح34 (في تفسير سورة يوسف) .
(9) سورة الرعد : الآية 11 .
(10) دعائم الإسلام : ج2 ص36 الفصل السادس ح81 .
(11) من لا يحضره الفقيه : ج3 ص102 ب58 ح55 .
(12) الكافي (فروع) : ج5 ص89 ح1 .
(13) وسائل الشيعة : ج12 ص321 ب31 ح5 .
(14) الكافي (فروع) : ج5 ص89 ح2 .
(15) الكافي (فروع) : ج5 ص166 ح1 .
(16) الكافي (فروع) : ج5 ص166 ح2 .
(17) الكافي (فروع) : ج 5 ص 166 ح 3 .
(18) الحُرْفُ: الحِرْمان. والحُرْفُ: الاسم من قولك رجل مُحارَفٌ أَي مَنْقُوصُ الحَظِّ لا ينموله مال، وكذلك الحِرْفةُ، بالكسر، راجع لسان العرب: ج9 ص43.
(19) من لا يحضره الفقيه : ج3 ص104 ب58 ح72 .
(20) الكافي (فروع) : ج5 ص168 ح3 .
(21) من لا يحضره الفقيه : ج3 ص104 ب58 ح71 .
(22) القرظ : شجر يدبغ به وقيل : هو ورق السلم يدبغ به الأدم، لسان العرب : ج7 ص454 وقريب منه في كتاب العين : ج5 ص133 .
(23) دعائم الإسلام : ج2 ص15 الفصل الأول ح10 .
(24) تهذيب الأحكام : ج7 ص14 ب1 ح59 .
(25) الكافي (فروع) : ج5 ص305 ح5 .
(26) الكافي (فروع) : ج5 ص318 ح55 .
(27) الكافي (فروع) : ج5 ص307 ح12 .
(28) الوكس : النقص، لسان العرب : ج6 ص257 ، مجمع البحرين : ج4 ص123 وفي كتاب العين : ج5 ص392 الوكس في البيع : اتضاع الثمن .
(29) الكافي (روضة) : ج8 ص293 ح448 .
(30) تهذيب الأحكام : ج7 ص227 ب21 ح11 .
(31) تهذيب الأحكام : ج7 ص230 ب21 ح22 .
(32) تهذيب الأحكام : ج7 ص228 ب21 ح15 .
(33) الاختصاص : ص233 ، وفي أمالي الطوسي : ص394 ح870 (المجلس الرابع عشر): اطلبوا الخير عند …
(34) راجع مكارم الأخلاق: ص179 ، وفيه : قال (صلى الله عليه وآله وسلم): (كلوا السفرجل فإنّه يزيد في الذهن ويذهب بطخاء الصدر ويحسِّن الولد) .
(35) راجع وسائل الشيعة : ج15 ص10 ب5 ح9، وفيه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (أفضل نساء أمّتي أصبحنّ وجهاً وأقلّهنّ مهراً) .
(36) الكافي (فروع) : ج6 ص438 ح1 .
(37) غوالي اللآلي : ج1 ص108 الفصل السابع ح5 .
(38) تهذيب الأحكام : ج6 ص388 ب93 ح278.
(39) تنبيه الخواطر : ص42 (باب الصناعات والحرف) .
(40) تهذيب الأحكام : ج6 ص324 ب93 ح10 .
(41) الكافي ( فروع) : ج5 ص77 ح2.
(42) وسائل الشيعة : ج12 ص14 ب5 ح2 .
(43) كنز الفوائد : ج2 ص198.
(44) سورة الجمعة : الآية 10 .
(45) وسائل الشيعة : ج12 ص16 ب5 ح9 .
(46) سورة الفرقان : الآية 67 .
(47) دعوات الراوندي : ص33 ح75 (الفصل الثاني) .
(48) سورة الطلاق : الآيات 2 ـ 3 .
(49) تهذيب الأحكام : ج6 ص323 ب93 ح6 .
(50) من لا يحضره الفقيه : ج3 ص119 ب61 ح5 .
(51) سورة الطلاق : الآيات 2 ـ 3 .
(52) غوالي اللآلي : ج2 ص108 ح296 .
(53) قرب الإسناد : ص372 ح1326 .
(54) من لا يحضره الفقيه : ج3 ص95 ب 58 ح14 .
(55) جامع الأخبار : ص110 (الفصل السابع والستون) .
(56) سورة التوبة : الآية 60 .
(57) الكافي (فروع) : ج5 ص93 ح3 .
(58) بحار الأنوار : ج100 ص17 ب1 ح78 .
(59) الكافي (فروع) : ج5 ص78 ح5 .
(60) الكافي (فروع) : ج5 ص78 ح6 .
(61) بحار الأنوار : ج100 ص18 ب1 ح81 .
(62) تهذيب الأحكام : ج6 ص325 ب93 ح15 .
(63) تهذيب الأحكام : ج6 ص324 ب93 ح14 .
(64) من لا يحضره الفقيه : ج3 ص99 ب58 ح31 .
(65) سورة الجمعة : الآية 10 .
(66) مستدرك الوسائل : ج13 ص13 ب3 ح11، عن لب اللباب (مخطوط) .
(67) دعائم الإسلام : ج2 ص15 الفصل الأول ح8 .
(68) أمالي الصدوق : ص238 ح9 (المجلس الثامن والأربعون) .
(69) دعائم الإسلام : ج2 ص15 الفصل الأول ح9 .
(70) الكافي (فروع) : ج5 ص78 ح8 .
(71) مستدرك الوسائل : ج13 ص13 ب3 ح10، عن الأمالي للمفيد : ص172ح1.
(72) الكافي (فروع) : ج5 ص78 ح3 .
(73) الكافي (فروع) : ج5 ص79 ح11 .
(74) الكافي (فروع) : ج5 ص79 ح10 .
(75) تهذيب الأحكام : ج6 ص329 ب93 ح30 .
(76) غرر الحكم : ج1 ص30 الفصل الأول ح560 .
(77) دعوات الراوندي : ص119 ح280.
(78) دعوات الراوندي : ص56 ح141 (الفصل الثاني) .
(79) الكافي (فروع) : ج5 ص71 ح3 .
(80) ثواب الأعمال : ص167 (ثواب الزهد في الدنيا)، مستدرك الوسائل: ج16 ص10 ب62 .
(81) من لا يحضره الفقيه : ج4 ص293 ب176 ح67 .
(82) الكافي (فروع) : ج5 ص88 ح1 .
(83) مستدرك الوسائل : ج13 ص55 ب20 ح7 ، عن مجموعة الشهيد (مخطوط).
(84) فقه الرضا (عليه السلام) : ص255 ب37 .
(85) الكافي (فروع) : ج5 ص88 ح3 .
(86) الكافي (فروع) : ج5 ص88 ح2 .
(87) دعائم الإسلام : ج2 ص15 الفصل الأول ح9 .
(88) مستدرك الوسائل : ج13 ص55 ب20 ح6 .
(89) وسائل الشيعة : ج12 ص43 ب22 ح4 .
(90) الكافي (فروع) : ج4 ص13 ح13 .
(91) أمالي الطوسي : ص303 ح49 (المجلس الحادي عشر) .
(92) الكافي (فروع) : ج4 ص12 ح9 .
(93) من لا يحضره الفقيه : ج3 ص103 ب58 ح65 .
(94) الكافي (فروع) : ج4 ص12 ح8 .
(95) جامع الأخبار : ص139 (الفصل التاسع والستون) .
(96) بحار الأنوار : ج100 ص17 ب1 ح79 .
(97) تفسير القمي : ج1 ص21 (مقدّمة الكتاب) .
(98) النفث : شبيه بالنفخ، لسان العرب: ج2 ص195. والنفث : شبيه بالنفخ وهو أقل من التفل لأن التفل لا يكون إلاّ ومعه شيء من الريق، والنفث نفخ لطيف بلا ريق، مجمع البحرين : ج2 ص266.
والرُّوع بالضمّ والسكون : العقل والقلب ، مجمع البحرين : ج4 ص340، وفي لسان العرب: ج8 ص135 هو القلب .
(99) أجمل في طلب الشيء : اتأد واعتدل فلم يفرط ، لسان العرب : ج11 ص127 .
(100) الكافي (فروع) : ج5 ص80 ح1 .
(101) الكافي (أصول) : ج2 ص74 ح2 .
(102) أعلام الدين : ص342 ح31 (أربعين ابن ودعان الموصلي) .
(103) جامع الأخبار : ص108 (الفصل الخامس والستون) .
(104) جامع الأخبار : ص108 (الفصل الخامس والستون) .
(105) مستدرك الوسائل : ج13 ص30 ب10 ح13 .
(106) أمالي الصدوق : ص241 ح1 (المجلس التاسع والأربعون) .
(107) سورة النساء: الآية 32.
(108) الكافي (فروع): ج5 ص80 ح2 .
(109) غرر الحكم : ج2 ص130 الفصل الثاني والسبعون ح37 .
(110) الكافي (فروع): ج5 ص81 ح4 .
(111) نهج البلاغة : قصار الحكم: حكمة 356 .
(112) الكافي (فروع) : ج5 ص81 ح5 .
(113) سورة النساء : الآية 32 .
(114) تفسير العيّاشي : ج1 ص329 ح116 (في تفسير سورة النساء) .
(115) مستدرك الوسائل : ج13 ص31 ب10 ح16، عن لب اللباب (مخطوط) .
(116) جامع الأخبار: ص108
(117) وسائل الشيعة : ج12 ص29 ب12 ح9 ، المقنعة : ص91 .
(118) بحار الأنوار : ج100 ص26 ب2 ح37 .
(119) بحار الأنوار : ج100 ص26 ب2 ح35 .
(120) مستدرك الوسائل : ج13 ص31 ب10 ح17، عن لب اللباب (مخطوط).
(121) غرر الحكم : ج2 ص119 الفصل السبعون ح41 .
(122) غرر الحكم : ج2 ص38 الفصل الرابع والخمسون ح31 .
(123) غرر الحكم : ج1 ص69 الفصل الأول ح1453 .
(124) أعلام الدين : ص314 (من كلام أبي محمّد العسكري (عليه السلام)) .
(125) غرر الحكم : ج1 ص149 الفصل الثالث ح61 .
(126) مستدرك الوسائل : ج13 ص32 ب10 ح18، عن لب اللباب (مخطوط).
(127) غرر الحكم : ج1 ص366 الفصل الثاني والثلاثون ح40 .
(128) غرر الحكم : ج1 ص397 الفصل التاسع والثلاثون ح82 .
(129) مستدرك الوسائل: ج13 ص28 ب10 ح7، عن كشف المحجة : ص166 .
(130) نهج البلاغة : قصار الحكم 393 .
(131) فقه الرضا (عليه السلام) : ص251 ب36 .
(132) مستدرك الوسائل: ج13 ص27 ب10 ح2، عن الجعفريات : ص224 .
(133) من لا يحضره الفقيه : ج4 ص7 ب1 ح1 .
(134) مستدرك الوسائل : ج13 ص32 ب10 ح19، عن لباب اللباب (مخطوط).
(135) غرر الحكم : ج2 ص133 الفصل الثالث والسبعون ح16 .
(136) كنز الفوائد : ج1 ص61 (في ذكر الدنيا) ، أعلام الدين : ص173.
(137) التمحيص : ص52 ح98 .
(138) غرر الحكم: ج1 ص89 الفصل السادس في الإيمان .
(139) نهج البلاغة : قصار الحكم: حكمة 395 .
(140) نهج البلاغة : قصار الحكم: حكمة 396 .
(141) أعلام الدين : ص175 (في ذكر الموت) .
(142) الاختصاص للمفيد : ص234 .
(143) عدّة الداعي : ص228 ب6 .
(144) أمان الأخطار : ص45 الفصل الثالث ب3 .
(145) الكافي (فروع) : ج5 ص70 ح1 .
(146) الكافي (أصول) : ج1 ص17 ح12.
(147) نهج البلاغة : الخطبة 23 .
(148) تهذيب الأحكام : ج6 ص328 ب93 ح28 .
(149) سورة النساء : الآية 20 .
(150) مستدرك الوسائل : ج13 ص21 ب7 ح3 ، عن التمحيص: ص50 ح87 .
(151) الاختصاص : ص249 .
(152) الاختصاص : ص249 .
(153) الكافي (أصول) : ج1 ص46 ح1 .
(154) الكافي (فروع) : ج6 ص532 ح15 .
(155) الخصال : ج1 ص159 ح205.
(156) تفسير القمي : ج2 ص70 (في تفسير سورة الأنبياء) .
(157) عدّة الداعي : ص93 ب2 .
(158) أمالي الطوسي : ص593 ح1 (المجلس السادس والعشرون) .
(159) دعوات الراوندي : ص25 ح36 (الفصل الثاني) .
(160) عدّة الداعي : ص141 ب4.
(161) عدّة الداعي : ص140 ب4 ، ولا يخفى أن (والصرف النافلة ...): بيان.
(162) بحار الأنوار : ج100 ص29 ب2 ح 52 .
(163) الكافي (فروع) : ج5 ص81 ح8 .
(164) أعلام الدين : ص428 .
(165) مستدرك الوسائل : ج13 ص35 ب11 ح7 .
(166) الكافي (فروع): ج5 ص182 ح10، وقريب منه في تهذيب الأحكام : ج6 ص323 ب93 ح5 .
(167) علل الشرائع : ج1 ص93 ب83 ح1 .
(168) بحار الأنوار : ج100 ص30 ب2 ح54 .
(169) مستدرك الوسائل : ج13 ص36 ب11 ح10 ، عن الأمالي للمفيد : ص207 ح39 .
(170) الكافي (فروع) : ج5 ص81 ح9 .
(171) أمالي الطوسي : ص163 ح23 (المجلس السادس) .
(172) نهج البلاغة : قصار الحكم: حكمة 273 .
(173) مستدرك الوسائل : ج13 ص37 ب11 ح12 .
(174) من لا يحضره الفقيه : ج4 ص275 ب176 ح10 .
(175) نهج البلاغة : قصار الحكم: حكمة 431 .
(176) الكافي (أصول) : ج1 ص18 ح12 .
(177) كنز الفوائد : ج2 ص197 (فصل ممّا روي في الأرزاق) .
(178) جامع الأخبار : ص108 (الفصل الخامس والستون) .
(179) أعلام الدين : ص278 .
(180) سورة الطلاق : الآيات 2 ـ 3 .
(181) تفسير القمي : ج2 ص375 (في تفسير سورة الطلاق) .
(182) الكافي (فروع) : ج5 ص311 ح29 .
(183) الكافي (فروع) : ج5 ص318 ح56 .
(184) الكافي (فروع) : ج5 ص311 ح30 .
(185) من لا يحضره الفقيه : ج3 ص94 ب58 ح4 .
(186) مستدرك الوسائل : ج13 ص58 ب24 ح4 .
(187) الكافي (روضة) : ج8 ص144 ح112 .
(188) بحار الأنوار : ج100 ص25 ب2 ح29 .
(189) سورة البقرة : الآية 201 .
(190) من لا يحضره الفقيه : ج3 ص94 ب58 ح1 .
(191) سورة البقرة : الآية 201 .
(192) تفسير العيّاشي : ج1 ص98 ح274 (في تفسير سورة البقرة) ، وفيه : رضوان الله والجنّة في الآخرة والسعة في المعيشة وحسن الخلق في الدنيا .
(193) تفسير العيّاشي : ج1 ص99 ح275 (في تفسير سورة البقرة) .
(194) سورة الطلاق : الآيات 2 ـ 3 .
(195) من لا يحضره الفقيه : ج3 ص101 ب58 ح47 .
(196) دعائم الإسلام : ج2 ص326 الفصل الثالث ح1229 .
(197) الكافي (فروع) : ج5 ص84 ح4 .
(198) وسائل الشيعة : ج12 ص33 ب14 ح5 .
(199) قرب الإسناد : ص117 ح411 .
(200) سورة النساء : الآية32 .
(201) تفسير العيّاشي : ج1 ص239 ح117 (في تفسير سورة النساء) .
(202) دعوات الراوندي : ص117 ح268 (فصل في فنون شتى) .
(203) دعوات الراوندي : ص117 ح270 (فصل في فنون شتى) .
(204) قرب الإسناد : ص3 ح6 .
(205) عدّة الداعي : ص260 ب5 .
(206) مكارم الأخلاق : ص365 ب10 الفصل الخامس (في طلب الرزق) .
(207) سورة الطلاق : الآية 3 .
(208) سورة الشرح : الآية 6 .
(209) سورة الطلاق : الآيات 2 ـ 3 .
(210) مهج الدعوات : ص126 .
(211) مستدرك الوسائل : ج13 ص41 ب12 ح10 ، عن مصباح الكفعمي : ص95 (الهامش) .
(212) سورة هود : الآية 6 .
(213) تفسير العيّاشي : ج2 ص139 ح3 (في تفسير سورة هود) .
(214) غوالي اللآلي : ج1 ص268 الفصل العاشر ح72 .
(215) مستدرك الوسائل : ج13 ص41 ب12 ح9 ، عن درر اللآلي العمادية : ج1 ص6 .
(216) من لا يحضره الفقيه : ج4 ص284 ب176 ح30 .
(217) وسائل الشيعة : ج12 ص33 ب14 ح8 .
(218) الخطر : القطيع الضخم من الإبل ألف أو زيادة ، كتاب العين : ج4 ص213 .
(219) الوسمة : شجرة ورقها خضاب ، كتاب العين : ج7 ص321 .
(220) الكافي (فروع) : ج5 ص96 ح5 .
(221) من لا يحضره الفقيه : ج3 ص101 ب58 ح46 .
(222) بحار الأنوار : ج100 ص34 ب2 ح65 .
(223) سورة الدخان : الآية 29 .
(224) أعلام الدين : ص163 (فصل ممّا روي في الأرزاق) .
(225) الطرفة : شجرة وهي الطرف، والطرفاء: جماعة الطرفة شَجَرٌ وقال سيبويه: الطرفاء واحد وجمع ، والطرفاء اسم للجمع ، وقيل واحدتها طرفاءة ، لسان العرب : ج9 ص220 .
(226) الكَسْحُ: الكَنْسُ؛ كَسَحَ البيتَ والبئر يَكْسَحُه كَسْحاً: كَنَسه، والمِكْسَحة: المِكْنَسةُ، والكُساحة: تراب مجموع كُسِحَ بالمِكْسَحِ، لسان ‏العرب: ج2 ص571 . كسح: الكساحة؛ تراب مجموع، وكسح بالمكسحة كسحا أي كنسا، كتاب ‏العين: ج3 ص59 .
الفناء : سعة أمام الدار والجمع : أفنية، لسان العرب: ج15 ص165 وكتاب العين : ج 8 ص 376 .
(227) الخصال : ج2 ص504 ح2 (أبواب الستّة عشر) .
(228) للمزيد راجع موسوعة الفقه : ج94 ـ 97 للمؤلف (قدس سره).
(229) الأسكفـة : الباب بالضم : عتبتـه العليـا وقـد تستعمل في السفلى، مجمع البحرين : ج5 ص270 . الأسكفة : عتبة الباب ، كتاب العين : ج5 ص315 ، الأسكفة والأسكوفة : عتبة الباب التي يوطأ عليها، لسان العرب: ج9 ص156.
(230) جامع الأخبار: ص124 الفصل الثاني والثمانون .
(231) ثواب الأعمال : ص287 (عقاب من ينوي الذنب) .
(232) كنز الفوائد : ج2 ص197 (فصل ممّا روي في الأرزاق) .
(233) أمالي الطوسي : ص676 ح8 (المجلس السابع والثلاثون) .
(234) جامع أحاديث الشيعة : ج5 ص359 ب1 ح14 .
(235) جامع أحاديث الشيعة : ج5 ص363 ب3 ح1 .
(236) الكافي (أصول) : ج2 ص105 ح11 (باب الصدق وأداء الأمانة) .
(237) سورة نوح : الآية 1 (المراد تمام السورة) .
(238) سورة القدر : الآية 1 (المراد تمام السورة) .
(239) الكافي (فروع) : ج5 ص316 ح50 .
(240) المحاسن : ج1 ص42 ب41 ح56 .
(241) الكافي (فروع) : ج5 ص71 ح4 .
(242) الكافي (فروع) : ج5 ص167 ح2 .
(243) الكافي (فروع) : ج5 ص167 ح1 .
(244) الكافي (فروع) : ج5 ص167 ح3 .
(245) من لا يحضره الفقيه : ج3 ص100 ب58 ح42 .
(246) وسائل الشيعة : ج12 ص34 ب15 ح2 .
(247) الكافي (فروع): ج5 ص304 ح3.
(248) الكافي (فروع): ج5 ص309 ح25.
(249) من لا يحضره الفقيه : ج3 ص95 ب58 ح6 .
(250) من لا يحضره الفقيه : ج3 ص95 ب58 ح7 .
(251) دعائم الإسلام : ج2 ص13 الفصل الأول ح1 .
(252) مستدرك الوسائل : ج13 ص12 ب3 ح2، عن الجعفريات : ص165 .
(253) من لا يحضره الفقيه : ج3 ص95 ب58 ح8 .
(254) من لا يحضره الفقيه : ج3 ص95 ب58 ح9 .
(255) مستدرك الوسائل : ج13 ص59 ب25 ح3، عن صحيفة الرضا (عليه السلام): ص44 ح49 .
(256) مستدرك الوسائل : ج13 ص95 ب25 ح4 .
(257) مستدرك الوسائل : ج13 ص59 ب25 ح2، عن الأمالي للمفيد : ص53 ح16 .
(258) الخصال : ج2 ص394 ح99 .
(259) من لا يحضره الفقيه : ج3 ص95 ب58 ح10 .
(260) الخصال : ج1 ص100 ح51 (باب الثلاثة) .
(261) أمالي الطوسي : ص300 ح40 (المجلس الحادي عشر) .
(262) سورة هود : الآية 6 .
(263) سورة الذاريات : الآية 22 .
(264) سورة الأنعام : الآية 17 .
(265) مكارم الأخلاق : ص484 الفصل الرابع .
(266) إرشاد القلوب : ص196 ب52 .
(267) نهج البلاغة : قصار الحكم: حكمة 267 .
(268) ثواب الأعمال : ص168 ، (ثواب من أصبح وأمسى والآخرة أكبر همّه) . أ
(269) نهج البلاغة : قصار الحكم: حكمة 430 .
(270) نهج البلاغة : رسالة 31، كتبها إلى الإمام الحسن (عليه السلام) عند انصرافه من وقعة صفين .
(271) دعوات الراوندي : ص115 ـ 116 ح264 (فصل في فنون شتى) .
(272) الكافي (فروع) : ج5 ص85 ح4 .
(273) وسائل الشيعة : ج12 ص37 ب18 ح3 .
(274) مستدرك الوسائل : ج13 ص45 ب15 ح3 .
(275) غرر الحكم : ج2 ص162 الفصل السابع والسبعون ح263 .
(276) الكافي (فروع) : ج5 ص85 ح1 .
(277) من لا يحضره الفقيه : ج3 ص95 ب58 ح11 .
(278) الكافي (فروع) : ج5 ص85 ح6 .
(279) غرر الحكم : ج2 ص249 الفصل الثامن والسبعون ح36 .
(280) الكافي (فروع) : ج5 ص86 ح8 .
(281) وسائل الشيعة : ج12 ص38 ب19 ح1 .
(282) جامع أحاديث الشيعة : ج17 ص56 ب11 ح11، عن الأمالي للمفيد : ص182ح4 .
(283) من لا يحضره الفقيه : ج3 ص103 ب58 ح69 .
(284) الكافي (فروع) : ج5 ص85 ح7 .
(285) النوك: بالضـم الحمـق ، الأنـوك : بمعنـى الأحـمق وجمعـه النـوكى ، لسـان العرب : ج10 ص501 وكتاب العين : ج5 ص411 .
(286) من لا يحضره الفقيه : ج4 ص275 ب176 ح10 .
(287) مستدرك الوسائل : ج13 ص46 ب16 ح2 .
(288) غرر الحكم : ج1 ص34 الفصل الأول ح681 .
(289) غرر الحكم : ج1 ص27 الفصل الأول ح490 .
(290) مستدرك الوسائل : ج13 ص47 ب16 ح8 .
(291) غرر الحكم : ج1 ص72 الفصل الأول ح1491 .
(292) مستدرك الوسائل : ج13 ص46 ب16 ح3، عن الجعفريات : ص154 .
(293) تحف العقول : ص41 ح45 .
(294) مستدرك الوسائل : ج13 ص46 ب16 ح5، عن الجعفريات : ص155 .
(295) تحف العقول : ص315 ، (حديث وصيّته (عليه السلام) لعبد الله بن جندب) .
(296) مستدرك الوسائل : ج13 ص46 ب16 ح4، عن الجعفريات : ص154 (باب التمني) .
(297) مستدرك الوسائل : ج13 ص47 ب16 ح6.
(298) الكافي (فروع) : ج5 ص84 ح3 .
(299) الكافي (فروع) : ج5 ص84 ح2 .
(300) من لا يحضره الفقيه : ج3 ص103 ب58 ح70 .
(301) الكافي (فروع) : ج5 ص84 ح1 .
(302) نهج البلاغة : الخطبة 241 .
(303) غرر الحكم : ج2 ص303 الفصل الثالث والثمانون ح30 .
(304) غرر الحكم : ج1 ص304 الفصل العشرون ح33 .
(305) سورة التوبة : الآية 115 .
(306) تفسير العيّاشي : ج2 ص115 ح149 (في تفسير سورة البراءة) .
(307) الاستبصار : ج1 ص350 ب203 ح2 .
(308) من لا يحضره الفقيه : ج1 ص319 ب78 ح11 .
(309) تهذيب الأحكام : ج2 ص139 ب8 ح308 .
(310) سورة الذاريات : الآية 4 .
(311) تهذيب الأحكام : ج2 ص139 ب8 ص308 .
(312) من لا يحضره الفقيه : ج1 ص318 ب78 ح4 .
(313) مستدرك الوسائل : ج13 ص110 ب31 ح2، عن حلية المجلسي : ص126 .
(314) مستدرك الوسائل : ج13 ص110 ب31 ح3، عن مجمع البحرين : ج5 ص459 .
(315) الخصال : ج1 ص141 ح160 (باب الثلاثة) .
(316) دعائم الإسلام : ج1 ص153 (ذكر الجماعة والصفوف) .
(317) بصائر الدرجات : ج7 ص363 ح9 .
(318) سورة الجمعة : الآية 10.
(319) بحار الأنوار : ج10 ص265 ب17 ح1 .
(320) تهذيب الأحكام : ج2 ص320 ب15 ح165 .
(321) تهذيب الأحكام : ج2 ص321 ب15 ح167 .
(322) الخصال : ج1 ص28 ح99 (باب الواحد) .
(323) تحف العقول : ص313 (وصيته (عليه السلام) لعبد الله بن جندب) .
(324) من لا يحضره الفقيه : ج1 ص318 ب78 ح6 .
(325) الخصال : ج1 ص78 ح125 (باب الاثنين) .
(326) جامع أحاديث الشيعة : ج17 ص63 ب12 ح18، عن الجعفريات : ص94 ، وفي الخصال : ج1 ص112 ح88 (باب الثلاثة) ، عن جعفر بن محمد عن أبيه ( قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)... الحديث وذكر مثله .
(327) الكافي (فروع) : ج5 ص84 ح1 .
(328) الخصال : ج1 ص238 ح84 (باب الأربعة) .
(329) غرر الحكم : ج2 ص303 الفصل الثالث والثمانون ح30 .
(330) غرر الحكم : ج2 ص216 الفصل السابع والسبعون ح1173 .
(331) غرر الحكم : ج2 ص102 الفصل السادس والستون ح37 .
(332) الخصال : ج2 ص616 ح10 (حديث الأربعمائة) .
(333) سورة الصافات: الآيات 180 ـ 182.