الفهرس

المؤلفات

 الفقه والأحكام

الصفحة الرئيسية

 

النظافة في كل شيء

مسألة: قد تبين مما سبق أنه على الإنسان أن يراعي النظافة في كل الأمور.

مثل: عدم التدخين مطلقا، وخاصة في الأماكن العامة، وخصوصاً المغلقة منها.

وعدم إطالة الأظافر، واتخاذ الشعر الطويل غير المألوف، كما نجد ذلك في الهيبيين ومرتاضي الهند ومن إليهم.

وعدم الخروج إلى الطرقات بملابس النوم، أو بملابس غير محتشمة، فإن رعاية الآداب من النظافة كما لا يخفى.

كما يلزم عدم رمي قشور الفواكه وفضلات الطعام وما أشبه ذلك في الطرقات، ولا رمي القمامة من الشرفات وما أشبه، مما يسبب قذارة الطرق وتعفنها.

كما يستحب غسل اليدين بعد الاستنجاء، وبعد النوم، وقبل الأكل وبعده، وقبل الوضوء والغُسل.

وعدم البول في مياه الأنهار والسواقي والغدران وما أشبه، وفي الطرقات والأماكن غير المحددة لذلك.

وعدم التخلي في المواضع التي تلوث البيئة وتوجب الأرياح الكريهة والمزعجة، وقد تقدم جملة منها.

كما يلزم عدم إهمال نظافة اليدين وغسلهما بعد تلوثهما بأي ملوث.

ويلزم الاهتمام بنظافة الثوب وكل ما يتعلق بالإنسان.

كما ويلزم رعاية نظافة الرأس والوجه، واليدين والرجلين، وما أشبه ذلك من أعضائه وجوارحه.

ويلزم عدم وضع القمامة على قارعة الطريق، أو أمام المنازل، أو الدكاكين، أو الفنادق، أو المحلات العامة والخاصة وما أشبه ذلك.

وهكذا يلزم عدم إلقاء الأوساخ والفضلات وحتى بقايا السجاير وعلبها، في الحدائق العامة، وجداول المياه، وشطوط الأنهار.

وهكذا من غير الصحيح أكل الثمار والخضر دون غسلها غسلاً جيداً، أو الأكل في الطريق العام، أو أمام الناس ممن يوجب له تمنياً أو تشهياً، أو ما أشبه ذلك من الفقراء والمساكين.

وكذا من غير الصحيح بيع الحلويات وما أشبه في الطرقات بشكل تكون معرضة للغبار والأوساخ، وهكذا بالنسبة إلى سائر الأشياء التي تباع في الطرقات العامة.

وكذا من غير الصحيح أن يكون عمال المطاعم وبائعو الأطعمة والحلويات والمرطبات وبائعو اللحوم والأسماك والألبان، وما أشبه ذلك غير نظيفي الملابس واليدين وما أشبه ذلك.

وهكذا من غير الصحيح إهمال نظافة الأسنان حتى تبدوا آثاره عليها، أو أكل الثوم والبصل والكراث ومقابلة الناس برائحتها في المساجد والحسينيات والمشاهد المشرفة، بل وفي كل أماكن تجمعهم أو حتى في أماكن لا يتجمعون وإنما هناك زوجة أو أولاد أو والدان أو من أشبه.

وهكذا من غير الصحيح إملاء المعدة بالماء والطعام ثم الذهاب إلى صلاة الجماعة وما أشبه، والتجشؤ أثناء الصلاة أو قبلها أو بعدها، وقد نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن التجشؤ أمام الناس (1).

وهكذا من غير الصحيح ترك إصلاح السيارة وما أشبه ذلك من وسائل النقل أو الماكنات والآلات التي تبث الدخان الكثير وتلوّث البيئة وتوجب أذى الناس.

وكذلك من غير الصحيح القدوم إلى المساجد للصلاة أو الاجتماعات، أو الزيارات في المراقد المقدسة بملابس العمل القذرة الملوثة بالزيوت والشحوم ونحو ذلك، والركوب في الحافلات العامة بملابس العمل الوسخة والتي تؤذي الآخرين.

وكذا من غير الصحيح إهمال شعر الرأس واللحية والشارب، وعدم رعاية نظافتها وجمالها، أو العبث بها، وهكذا إهمال أظافر اليدين والرجلين، وسائر شعر البدن.

وكذا من غير الصحيح مرور أو عبور الشاحنات المحملة بالتراب والرمل والجص وما أشبه بسرعة أو غيرها دون وضع الغطاء المناسب، مما يوجب تلويث الطريق وتأذي المارة وما أشبه ذلك.

ومن غير الصحيح أيضاً إهمال نظافة البيت والغرفة والساحة وفناء الدار، وإهمال نظافة المراكز العامة من المساجد والمدارس والمكتبات والحدائق والشوارع وما أشبه ذلك.

وكذا من غير الصحيح حمل الحذاء المتوسخ وتخطي رقاب المسلمين به في الاجتماعات العامة والخاصة، وفي المجالس والمساجد وغير ذلك.

وكذا من غير الصحيح أيضاً العبث بالأشجار في الطرقات والحدائق العامة، أو العبث بالنباتات والزهور المزروعة على حافتي الطرق والشوارع أو وسطها للزينة.

ثم لا يخفى أنه من الواجب على الزوجة أن لا تهمل زينتها لزوجها، كما أن من الواجب على الزوج أن يتهيأ لزوجته، وفيها روايات كثيرة تؤكد على ذلك تأكيداً كبيراً، علماً بأنها مما يساعد على تماسك الأسرة وترابطها، ونظافتها من الانحراف، وطهارتها من الاختلاف والنزاع المؤدي إلى التشاجر والفراق.

كما يلزم عدم تغليظ الشارب وتركه بحيث يغطي الشفتين، مما يجعل الطعام أو الشراب يعلق به، فإن ذلك مكروه أشد الكراهة.

ويلزم عدم ترك البيت وأثاثه فوضى متناثراً فيه الملابس وغيرها هنا وهناك.

وكذا يلزم عدم فتح الفم عند التثاؤب، أو عند التجشؤ، أو عند العطاس خصوصاً إذا كان أمامه إنسان.

وهكذا يلزم عدم التنخّع أو إلقاء البصاق وماء الأنف في الطرقات وأمام الناس.

إلى غير ذلك من الآداب الكثيرة والسنن المأثورة في الأكل والشرب ولبس اللباس وغيرها، مما ذكرنا جملة منها في هذا الكتاب وفي كتاب: (الآداب والسنن) من الفقه.

هذا وعن الإمام أمير المؤمنين علي (عليه السلام) أنه قال: «الطهر نصف الإيمان» (2)، وفي حديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «الطهور نصف الإيمان» (3)، ومن الواضح أن الطهر والطهور أعم من كل ذلك.

 

الإسلام وتأكيده على النظافة

ثم إن من الأدلة العامة والخاصة يعرف التأكيد على النظافة بكل أقسامها، سواء ما ذكرناها أو ما لم نذكرها، حتى أن التشجير وإحياء الأرض بالزرع والنبات مما أكد عليه الإسلام فإنه نظافة وجمال، إضافة إلى أنه ثمر وتصفية هواء، إلى غير ذلك، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيل فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل».

والغربيون إنما تقدموا في بعض المجالات، لأنهم تعلموا شيئاً من النظافة الإسلامية بالمعنى الأعم وطبقوها في حياتهم، كما دل على ذلك الكتب المعنية بهذا الأمر.

نعم بقي عندهم في الحال الحاضر أمور كثيرة رفضها الإسلام لقذارتها وعدم نظافتها، لكنهم لم يرفضوها بعد، ولذلك نجد في بلادهم التلوث بوساخات الكلب والخمر، والخلاعة والزنا وما أشبه.

وقد وردت في بعض المجلات (4) تصريحات بذلك، قالوا في الحديث عن تلوث البيئة والمحيط: «وهذا ما يقوم به الفرنسيون بوساخة كلابهم المدللة، التي يزيد عددها على ثمانية ملايين ونصف المليون كلب، منها نصف مليون كلب في باريس وحدها، وهذه الكلاب الباريسية ترمي خمسين طناً من الفضلات ومائتي ألف ليتراً من الفضلات السائلة في الحدائق والشوارع والأرصفة بباريس، مما يؤدي إلى تلوث المكان والهواء، ويسبب إزعاجاً للآخرين، وهذه المشكلة لا تقتصر على الفرنسيين فقط، بل هي شائعة في عالم الغرب».

إلى غير ذلك مما هو واضح، فاللازم على الغرب أيضاً أن يتزين بالنظافة الشاملة التي بينها الإسلام وأمر بها، إن أراد تقدماً وازدهاراً.

كما يجب على المسلمين وحكامهم أن يهتموا بالنظافة الإسلامية في كافة مجالات الحياة: الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية والسياسية وغيرها، حتى يعود إليهم مجدهم وسؤددهم، وما ذلك على الله بعزيز.

وهذا آخر ما أردنا إيراده في هذا الكتاب والله الموفق للصواب.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

قم المقدسة

محمد الشيرازي

1- راجع مجموعة ورام: ج1 ص102، وفيه: «روي أن أبا جعيفة تجشأ في مجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): اقصر من جشائك فأن أطول الناس جوعاً يوم القيامة أكثرهم شبعاً في الدنيا».

2- دعائم الإسلام: ج1 ص100، الفصل 7 ح32.

3- دعائم الإسلام: ج1 ص115، الفصل 7 ح33.

4- انظر مجلة (العربي) العدد 318 سنة 1985، تحت عنوان (عقور تاريخية) على ما نقله الدكتور (نبيل شعبان).