فهرس القسم الثاني

المؤلفات

 الفقه والأحكام

الصفحة الرئيسية

 

الخضاب مطلقاً

مسألة: كما يستحب الخضاب بعد النورة، كذلك يستحب مطلقاً بالحناء وغيره، بعد النورة وغيرها.

فعن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (خضب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يمنع علياً إلا قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): تختضب هذه من هذه، وقد خضب الحسين وأبو جعفر (عليهما السلام)(1).

وعن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: (في الخضاب ثلاثة خصال: مهيبة في الحرب، ومحبة إلى النساء، ويزيد في الباه)(2).

وعن محمد بن مسلم أنه سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن الخضاب، فقال: (كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يختضب وهذا شعره عندنا)(3).

وعن محمد بن عبد الله بن مهران، عن أبيه رفعه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (نفقة درهم في الخضاب أفضل من نفقة درهم في سبيل الله، إن فيه أربع عشرة خصلة: يطرد الريح من الأذنين، ويجلو الغشاء عن البصر، ويلين الخياشيم، ويطيب النكهة، ويشد اللثة، ويذهب بالغشيان، ويقلل وسوسة الشيطان، وتفرح به الملائكة، ويستبشر به المؤمن، ويغيظ به الكافر، وهو زينة، وهو طيب، وبراءة في قبره، ويستحي منه منكر ونكير)(4).

 

النساء والخضاب

مسألة: يستحب الخضاب بصورة خاصة للنساء وان كانت مسنة، لكن يجب عليهن إخفاءه عن الرجال الأجانب وغير المحارم، قال تعالى: (لا يبدين زينتهن..)(5).

ففي رواية قال الصادق (عليه السلام): (لا ينبغي للمرأة أن تعطل نفسها ولو أن تعلق في عنقها قلادة، ولا ينبغي أن تدع يدها من الخضاب ولو أن تمسها بالحناء مساً وإن كانت مسنة)(6).

وعن جعفر بن محمد (صلوات الله عليهما) قال: (رخص رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) للمرأة أن تخضب رأسها بالسواد)(7).

قال: (وأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) النساء بالخضاب ذات البعل وغير ذات البعل، أما ذات البعل فتتزين لزوجها وأما غير ذات البعل فلا تشبه يدها يد الرجال)(8).

وعن الباقر (عليه السلام) قال: (لا يجوز للمرأة أن تعطل نفسها ولو أن تعلق في عنقها خيطاً ولا يجوز أن ترى أظافرها بيضاء ولو أن تمسحها بالحناء مسحاً)(9).

وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث قال: (إني لأبغض من النساء: السلتاء والمرهاء، فالسلتاء التي لا تختضب، والمرهاء التي لا تكتحل)(10).

وهذا إذا لم يكن مانع أهم، وإلا فلا، كما ورد عن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (يا زرارة إن الملائكة بكت على الحسين (عليه السلام) أربعين صباحاً ـ إلى أن قال (عليه السلام): ـ وما اختضبت منا امرأة ولا ادهنت ولا اكتحلت ولا رجلت حتى أتانا رأس عبيد الله بن زياد لعنه الله)(11).

قال في لسان العرب: (الترجيل تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه)(12).

 

ما جاء في الخضاب من أبواب

وهناك أبواب كثيرة في الوسائل ومستدركاتها حول الخضاب، نشير إليهـا سرداً:

باب استحباب الخضاب للرجل والمرأة وعدم وجوبه، وجواز اقسام الخضاب واستحباب خضاب المرأة عند ارتفاع الحيض.

باب استحباب الإنفاق في الخضاب.

باب كراهة نصول الخضاب واستحباب إعادته.

باب استحباب خضاب الشيب وعدم وجوبه، وعدم استحبابه لأهل المصيبة.

باب استحباب خضاب الرأس واللحية.

باب استحباب الخضاب بالسواد.

باب استحباب الخضاب بالصفرة والحمرة، واختيار الحمرة على الصفرة، واختيار السواد عليهما.

باب استحباب الخضاب بالكتم.

باب استحباب الخضاب بالوسمة.

باب استحباب الخضاب بالحناء.

باب استحباب الخضاب بالحناء والكتم.

باب كراهة ترك المرأة الحلي وخضاب اليد وإن كانت مسنة، وإن كان زوجها أعمى.

باب استحباب الخضاب عند لقاء الأعداء وعند لقاء النساء.

 

استحباب الكحل وآدابه

مسألة: يستحب الكحل وهو زينة ونظافة وجمال، والاستحباب للرجل والمرأة، إلا إذا لم يكن معتاداً عند عرف حيث الأفضل مراعاته، كما سيأتي.

فعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (الكحل يهذب الفم)(13).

وعن الصادق (عليه السلام) قال: (الكحل ينبت الشعر، ويحدّ البصر، ويعين على طول السجود)(14).

أقول: إعانته على طول السجود لأنه يسبب القوة.

وفي حديث عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (الكحل يزيد في المباضعة)(15).

أقول: سببه أنه يسبب قوة أعصاب الرأس وقوة الأعصاب موجبة لمثل ذلك.

وعن أبي عبد الله في حديث قال: (الكحل ينبت الشعر، ويجفف الدمعة، ويعذب الريق، ويجلو البصر)(16).

وفي حديث عن الرضا (عليه السلام) قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكتحل)(17). ومعنى الإيمان: الإيمان الكامل حتى بالمستحبات.

وعن محمد بن علي بن الحسين قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (اكتحلوا وتراً، واستاكوا عرضاً)(18).

وعن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يكتحل قبل أن ينام أربعاً في اليمنى، وثلاثاً في اليسرى)(19).

وعن أبي صالح الأحول عن الرضا (عليه السلام) قال: (من أصابه ضعف في بصره فليكتحل سبعة مراود عند منامه من الإثمد)(20).

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: (الكحل بالليل يطيب الفم)(21).

نعم إن قيل بان الآداب الاجتماعية لا تقبل ذلك للرجال، فإنه قد ذكرنا في كتاب الآداب والسنن(22) استحباب أن يعاشر الإنسان بآداب الناس قال (عليه السلام): (فعاشر بآداب أربابها)(23)، وقد ورد الحث على أن تكون المعاشرة بآدابهم، فإذا تعارض فعل المستحب أو ترك المكروه مع ما هو المتعارف عند الناس قدم المتعارف، لأن دليل (فعاشر بآداب أربابها) مقدم على دليل فعل المستحب أو ترك المكروه، نعم لا إشكال في أن الفوائد الصحية ونحوها تنتفي عند عدم فعل ذلك المستحب أو فعل ذلك المكروه.

 

أبواب الكحل

وهناك أبواب عديدة في الكحل وردت في كتب الحديث منها:

باب استحباب الكحل للرجل والمرأة.

باب استحباب الاكتحال بالإثمد وخصوصاً بغير مسك.

باب استحباب الاكتحال وتراً وعدم وجوبه.

باب استحباب الاكتحال بالليل وعند النوم أربعاً في اليمنى وثلاثاً في اليسرى.

 

رعاية الشعر وتنظيفه

مسألة: ومن المستحب أن ينظف الإنسان شعره بمختلف الأشياء المنظفة، فعن السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من اتخذ شعراً فليحسن ولايته أو ليجزه)(24).

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (غسل الرأس بالخطمي يذهب بالدرن وينفي الأقذار، وكذلك حال السدر، فكان رسول الله إذا غسل رأسه ولحيته غسلهما بالسدر)(25).

وحيث إن المعيار التنظيف لا فرق بالسدر والخطمي أو بسائر المنظفات كالصابون والطين وما أشبه ذلك، وان كان لهما بعض الخصوصيات، وفي حديث أن فاطمة (عليها السلام) كانت تغسل رأس الحسنين (عليهما السلام) بالطين.

 

أبواب تنظيف الرأس

هناك أبواب كثيرة تخص الاعتناء بالشعر ونظافة الرأس جاءت في الوسائل ومستدركاتها وهي:

باب استحباب غسل الرأس بالخطمي.

باب استحباب غسل الرأس بورق السدر، إلى غيرها من الأبواب.

باب استحباب جز الشعر واستئصاله.

باب استحباب حلق الرأس للرجل وكراهة إطالة شعره.

باب كراهة حلق الرجل النقرة وحدها وترك بقية الرأس واستحباب حلق القفا.

باب استحباب تسريح شعر الرأس إذا طال.

باب استحباب التمشيط.

باب استحباب التمشيط عند الصلاة فرضاً ونفلاً.

باب استحباب التمشيط بالعاج.

باب استحباب تسريح اللحية والعارضين والذؤابتين والحاجبين والرأس.

باب كراهة التمشط من قيام.

باب استحباب إمرار المشط على الصدر بعد تسريح الرأس واللحية.

باب استحباب تسريح اللحية سبعين مرة يعدها مرة مرة أو سبعاً وأربعين مرة وكيفيته.

باب استحباب دفن الشعر والظفر والسن والدم والمشيمة والعلقة.

باب استحباب إكرام الشعر.

باب جواز جز الشيب وكراهة نتفه وعدم تحريمه.

 

جز الشعر

مسألة: يستحب الأخذ من الشعر، والاعتناء بنظافته، وما أشبه ذلك وقد وردت روايات في مختلف مصاديق نظافة الشعر وآدابه، من الجز وغيره.

فعن معمر بن خلاد قال: سمعت علي بن موسى الرضا (عليه السلام) يقول: (ثلاث من سنن المرسلين: العطر، وأخذ الشعر، وكثرة الطروقة)(26).

أقول: وجه كثرة الطروقة أن لا يميل الإنسان إلى الشهوات المحرمة، والمراد بالكثرة التوسط في مقابل العدم كالرهبانية ونحوها.

وعن الحسن بن علي بن يقطين، عن أبيه، عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) قال: (سمعته يقول: إن الشعر على الرأس إذا طال ضعف البصر، وذهب بضوء نوره، وطم الشعر يجلو البصر، ويزيد في ضوء نوره)(27).

وعن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (قال لي: استأصل شعرك يقل درنه ودوابه ووسخه وتغلظ رقبتك ويجلو بصرك ويستريح بدنك)(28).

وفي رواية عنه (عليه السلام): (ألقوا عنكم الشعر فإنه يحسن)(29).

وعن زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): الرجل يقلم أظفاره ويجز شاربه ويأخذ من شعر لحيته ورأسه هل ينقض ذلك وضوءه؟ فقال: (يا زرارة كل هذا سنة، والوضوء فريضة وليس شيء من السنة ينقض الفريضة، وان ذلك ليزيده تطهيراً)(30).

 

حلق الشعر قزعاً

مسألة: يكره حلق شعر الصبيان قزعاً، بمعنى حلق بعضه وترك بعضه، بأن يبقى كتلاً من الشعر متفرقة في الرأس، وورد بذلك روايات.

فعن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (لا تحلقوا الصبيان القزع، والقزع أن يحلق موضعاً ويترك موضعاً)(31).

فعن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (أتي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بصبي يدعو له وله قنازع فأبى أن يدعو له وأمر أن يحلق رأسه وأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بحلق شعر البطن)(32).

وعن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام): (أنه كان يكره القزع في رؤوس الصبيان وذكر أن القزع أن يحلق الرأس إلا قليلاً، ويترك وسط الرأس يسمى القزعة)(33).

 

تفريق الشعر

مسألة: يستحب تفريق الشعر للنساء وللرجال إذا طال الشعر وقد يجب من أجل الوضوء.

فعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: (من اتخذ شعراً فلم يفرقه، فرقه الله تعالى يوم القيامة بمسمار من نار)(34).

وفي حديث: (من لم يفرق شعره فرقه الله بمنشار من النار في النار)(35).

أقول: ذلك لما ذكرناه من أنه محل المسح.

وفي رواية في تفسير قوله تعالى: (واتبع ملة إبراهيم حنيفا)(36) قال (عليه السلام): (وهي عشر سنن، خمس في الرأس وخمس في الجسد، فأما التي في الرأس فالمضمضة والاستنشاق والسواك وقص الشارب والفرق لمن طوّل شعر رأسه)(37).

وعن الإمام الحسن (عليه السلام) قال: (سألت خالي هند بن أبي هالة عن حلية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: ـ إلى أن قال: ـ رجل الشعر إذا انفرقت عقيقته فرق وإلا فلا يجاوز شعره شحمة إذنيه إذا هو وفّره)(38).

أقول: وما ذكر في هذه الرواية لا ينافي الحلق حيث إن عادتهم كانت وضع الشعر، فقد تقدم أن الإنسان يتبع عادة الناس حتى لا يكون شاذاً فيهم، ثم إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حلق رأسه في حجة الوداع فلم يزل يحلق رأسه(39)، هذا وقد ورد في رواية أن الإمام الرضا (عليه السلام) كان يضع شعر رأسه، وذلك لما ذكرناه(40).

 

فوائد المشط وآدابه

مسألة: يستحب ترجيل الرأس واللحية بالمشط، فعن أبي الحسن (عليه السلام) يقول: (المشط يذهب بالوباء)(41).

وفي حديث عن الإمام الصادق عن أبيه (عليه السلام)، قال: (كثرة التمشط تقلل البلغم)(42).

وفي حديث آخر عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (المشط يذهب بالوباء وهو الحمى)(43).

أقول: الوباء في اللغة العربية ليس بالمعنى الخاص عند الطب فقط وإنما يشمل جملة من الأمراض، ولذا يقال مكان موبوء وما أشبه ذلك(44).

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عزّ وجلّ: (خذوا زينتكم عند كل مسجد)(45) قال: (المشط، فإن المشط يجلب الرزق، ويحسن الشعر، وينجز الحاجة، ويزيد في ماء الصلب، ويقطع البلغم، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يسرح تحت لحيته أربعين مرة ومن فوقها سبع مرات ويقول: إنه يزيد في الذهن ويقطع البلغم)(46).

وعن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله تعالى: (خذوا زينتكم عند كل مسجد)(47) قال: (هو التمشط عند كل صلاة فريضة ونافلة)(48).

وعن الإمام العسكري (عليه السلام) قال: (التسريح بمشط العاج ينبت الشعر في الرأس ويطرد الدود من الدماغ ويطفئ المرار وينقي اللثة والعمور)(49).

وعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: (تسريح العارضين يشد الأضراس، وتسريح اللحية يذهب بالوباء، وتسريح الذؤابتين يذهب ببلابل الصدر، وتسريح الحاجبين أمان من الجذام وتسريح الرأس يقطع البلغم)(50).

أقول: المستحب مطلقاً تسريح الشعر لأنه من الجمال، بالإضافة إلى الفوائد الطبية الأخر.

فعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (من اتخذ شعراً فليحسن ولايته أو ليجزه)(51).

وعن الجعفريات قال جعفر بن محمد (عليه السلام) عن آبائه (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (من اتخذ شعراً فليحسن إليه، ومن اتخذ زوجة فليكرمها، ومن اتخذ نعلاً فليستجدها، ومن اتخذ دابة فليستفرهها ومن اتخذ ثوباً فلينظفه).

أقول: المراد من (يستجدّها) أن يبقيها جديدة، والمراد من (يستفرهها) أن يستكرمها ويعلفها حتى تنشط وتكون فارهة.

وعن جعفر بن بشير، عن موسى بن بكر قال: (رأيت أبا الحسن (عليه السلام) يتمشط بمشط عاج واشتريته له)(52).

 

من آداب غسل الرأس

مسألة: نظافة الرأس وغسله بين واجب ومستحب، كما في الأغسال الواجبة وغيرها.

فمن المستحب ما ورد عن سفيان بن السمط، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (تقليم الأظفار، والأخذ من الشارب، وغسل الرأس بالخطمي، ينفي الفقر، ويزيد في الرزق)(53).

وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (غسل الرأس بالخطمي يذهب بالدرن وينقي الأقذاء)(54).

وعن منصور بزرج قال سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: (غسل الرأس بالخطمي يجلب الرزق جلباً)(55).

عن جعفر بن خالد، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (النشرة في عشرة أشياء ـ وعدّ منها ـ غسل الرأس بالخطمي)(56).

وعن منصور بزرج، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: (غسل الرأس بالسدر يجلب الرزق جلباً)(57).

وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (اغسلوا رؤوسكم بورق السدر فإنه قدسه كل ملك مقرب وكل نبي مرسل، ومن غسل رأسه بورق السدر صرف الله عنه وسوسة الشيطان سبعين يوماً، ومن صرف الله عنه وسوسة الشيطان سبعين يوماً لم يعص الله، ومن لم يعص الله سبعين يوماً دخل الجنة)(58).

 

نظافة اللحية وآدابها

مسألة: يستحب نظافة اللحية وتحفيفها وتدويرها والأخذ من العارضين وتبطين اللحية.

ففي رواية محمد بن مسلم قال: (رأيت أبا جعفر (عليه السلام) والحجام يأخذ من لحيته فقال: دوّرها)(59).

وعن عبد الله بن مسكان، عن الحسن الزيات قال: (رأيت أبا جعفر (عليه السلام) قد خفف لحيته)(60).

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) في قدر اللحية قال: (تقبض بيدك على اللحية وتجز ما فضل)(61).

وعن أبي عبد الله (عليه السلام): قال: (مر بالنبي رجل طويل اللحية فقال: ما كان على هذا لو هيأ من لحيته، فبلغ ذلك الرجل فهيأ لحيته بين اللحيتين ثم دخل على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فلما رآه قال: هكذا فافعلوا)(62).

وعن الصيرفي قال: (رأيت أبا جعفر (عليه السلام) يأخذ عارضيه ويبطن لحيته)(63).

وعن البزنطي صاحب الرضا (عليه السلام) قال: (وسألته عن الرجل هل يصلح له أن يأخذ من لحيته، قال: أما من عارضيه فلا بأس، وأما من مقدمها فلا)(64).

وعن الصادق (عليه السلام) قال: (يعتبر عقل الرجل في ثلاث: في طول لحيته، وفي نقش خاتمه، وفي كنيته)(65).

وعنه (عليه السلام) قال: (ما زاد من لحيته عن القبضة فهو في النار)(66).

 

لا لعدم المبالاة

مسألة: يستحب إزالة ما في اللحية من الغبار، وتجميلها بنفسها، وإزالة الأوساخ والقشور عنها بسبب الغسل والتسريح بالمشط، وقص الزائد والتطييب، كما وردت في الروايات.

أما ترك كل ذلك إظهاراً لما يزعمه من الزهد! أو عدم المبالاة بالبدن، فمحظور أو مكروه، وهو ابتعاد عن أوامر الإسلام.

وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)(ليسرح لحيته سبعين مرة أربعين من تحت وثلاثين من فوق)(67). فإنه يسبب النظافة وصحة الشعر وجمال الوجه وترك الشعث.

كما يكره العبث باللحية، فعن صفوان الجمال قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): (لا تكثر وضع يدك في لحيتك فإن ذلك يشين الوجه)(68).

 

تنظيف الشارب والأخذ منه

مسألة: يستحب أخذ الشارب وتنظيفه، وذلك نوع من الجمال إلا إذا كان غير متعارف في بلد أو جماعة حيث تقدمت الإشارة إلى مثل ذلك في تعارض العرف والاستحباب.

فعن زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): (الرجل يقلم أظافره ويجز شاربه ويأخذ من شعر لحيته ورأسه هل ينقض ذلك الوضوء، قال: يا زرارة كل هذا سنة، والوضوء فريضة، وليس شيء من السنة ينقض الفريضة وان ذلك ليزيده تطهيراً)(69).

وعن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام) قال: (سألته عن قص الشارب أمن السنة؟ قال: نعم)(70).

وعن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من السنة أن تأخذ من الشارب حتى يبلغ الإطار)(71).

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (ذكرنا الأخذ من الشارب فقال: نشرة وهو من السنة)(72).

وعن عبد الله بن عثمان أنه (رأى أبا عبد الله (عليه السلام) أحفى شاربه حتى ألصقه بالعسيب)(73).

وعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: (كان بين نوح وإبراهيم (عليه السلام) ألف سنة وكانت شريعة إبراهيم بالتوحيد والإخلاص وخلع الأنداد وهي الفطرة فطر الناس عليها وهي الحنيفية وأخذ عليه ميثاقه وأن لا يعبد إلا الله ولا يشرك به شيئاً قال: وزاده في الحنيفية الختان وقص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظفار وحلق العانة…)(74).

 

الشارب إذا تدلّى على الشفة

مسألة: يكره إطالة الشارب وتغليظه حتى يتدلّى على الشفة، كما أنه يستحب قص المقدار من الشارب الذي يصيب الماء عند شربه وهو من مصاديق النظافة كما لا يخفى.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (لا يطولن أحدكم شاربه فإن الشيطان يتخذه مخبأً يستتر به)(75).

وعن الإمام الصادق (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (لا يطولن أحدكم شاربه، ولا شعر إبطيه، ولا عانته فإن الشيطان يتخذها مخابئ يستتر بها)(76).

أقول: لأن الشيطان مركزه كل مكان وسخ.

وعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (إن من السنة أن تأخذ من الشارب حتى يبلغ الإطار)(77).

والمراد بالإطار هنا: الفم.

 

المسح بالماء

مسألة: يستحب المسح بالماء بعد الأخذ من الشعر، فعن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر أنه سأل أخاه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: (سألته عن رجل أخذ من شعره ولم يمسحه بالماء ثم يقوم فيصلي؟ قال: ينصرف فيمسحه بالماء ولا يعيد صلاته تلك)(78).

 

أبواب آداب اللحية والشارب

وهناك أبواب كثيرة فيها روايات حول اللحية والشارب وما أشبه، نشير إلى عناوينها، ومن أراد التفصيل فعليه بالوسائل ومستدركاتها، منها:

باب استحباب تخفيف اللحية وتدويرها والأخذ من العارضين وتبطين اللحية.

باب كراهة كثرة وضع اليد في اللحية.

باب استحباب قص ما زاد عن قبضة في اللحية.

باب استحباب الأخذ من الشارب وحد ذلك وكراهة إطالته وكذا شعر العانة والإبط.

باب عدم جواز حلق اللحية واستحباب توفيرها قدر قبضة أو نحوها.

باب استحباب أخذ الشعر من الأنف.

ثم لا يخفى أن استحباب التنظيف بإزالة الشعر يتحقق بالنتف والحلق وغير ذلك حتى بالإحراق الذي لا يضر البدن، كما في بعض الطرق الطبية الحديثة، وذلك لإطلاق الروايات، ثم إن الاستحباب ليس خاصاً بمثل الإبط والعانة وما أشبه، وإنما بكل الجسد إلا المحرم منه.

 

تقليم الأظفار وتنظيفها

مسألة: يستحب تقليم الأظفار من اليد والرجل وترك النساء بعضها لأنها تزيد في جمالهن، وهناك روايات في التأكيد على تقليم الأظفار وكيفيته وآدابه وهو من النظافة.

فعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (تقليم الأظفار يمنع الداء الأعظم ويدّر الرزق)(79).

أقول: كل نظافة تزيد الرزق بقدرها كما ذكرنا تفصيله في كتاب الآداب والسنن.

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (من السنة تقليم الأظفار)(80).

وعن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (إنما لزم قص الأظفار لأنها مقيل الشيطان ومنه يكون النسيان)(81).

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (إن أستر وأخفى ما يسلط الشيطان من ابن آدم أن صار يسكن تحت الأظافر)(82).

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (احتبس الوحي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقيل له: احتبس الوحي عنك؟ فقال: وكيف لا يحتبس وأنتم لا تقلّمون أظفاركم ولا تنقّون روائحكم)(83).

وعن موسى بن بكر أنه قال للصادق (عليه السلام): (إن أصحابنا يقولون إنما أخذ الشارب والأظافر يوم الجمعة، فقال: سبحان الله خذها إن شئت في يوم الجمعة وإن شئت في سائر الأيام)(84).

وفي حديث عنه (عليه السلام): (قصها إذا طالت)(85).

وعنه (عليه السلام) قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) للرجال: قصوا أظافركم، وللنساء: اتركن من أظفاركن فإنه أزين لكن)(86).

وعن الحسين بن زيد، عن الصادق (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام) ـ في حديث المناهي ـ قال: (نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن تقليم الأظفار بالأسنان، ونهى عن الحجامة يوم الأربعاء والجمعة)(87).

وعن جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام) ـ في وصية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام) ـ قال: (يا علي ثلاثة من الوسواس: أكل الطين، وتقليم الأظفار بالأسنان، وأكل اللحية)(88).

 

أبواب تقليم الأظفار وآدابه

وهناك أبواب عديدة وردت في كتب الحديث تُعنى بتقليم الأظفار منها:

باب استحباب تقليم الأظفار وكراهة تركه.

باب استحباب قص الرجال الأظفار وترك النساء منها شيئاً.

باب كراهة تقليم الأظفار بالأسنان والأخذ بها من اللحية، والحجامة يوم الأربعاء والجمعة.

باب استحباب الابتداء بتقليم الخنصر اليسرى والختم بخنصر اليمنى.

باب استحباب مسح الأظفار والرأس بالماء بعد أخذ الأظفار والشعر بالحديد وعدم وجوب إعادة الصلاة لمن ترك ذلك حتى صلى.

1ـ الكافي: ج6 ص481 ح8.

2ـ الكافي: ج6 ص481 ح6.

3ـ من لا يحضره الفقيه: ج1 ص122 ح277.

4ـ الكافي: ج6 ص482 ح12.

5ـ سورة النور: الآية 31.

6ـ أمالي الشيخ الصدوق: ص396 المجلس الثاني والستون.

7ـ مكارم الأخلاق: ص82.

8ـ مكارم الأخلاق: ص82.

9ـ الخصال: 587، آداب النساء.

10ـ بحار الأنوار: ج100 ص262 ب5 ح24.

11ـ بحار الأنوار: ج45 ص206 ب40 ح13.

12ـ راجع لسان العرب: ج11 ص270 مادة (رجل).

13ـ الكافي: ج6 ص494 ح5.

14ـ الكافي: ج6 ص494 ح6.

15ـ مكارم الأخلاق: ص46 في التكحل والتدهين.

16ـ الكافي: ج6 ص494 ح10.

17ـ الوسائل: ج1 ص411 ب54 ح5.

18ـ من لا يحضره الفقيه: ج1 ص54 ح120.

19ـ الكافي: ج6 ص495 ح12.

20ـ وسائل الشيعة: ج1 ص413 ب57 ح4.

21ـ وسائل الشيعة: ج1 ص413 ب57 ح5.

22ـ موسوعة الفقه: ج94-97 كتاب الآداب والسنن.

23ـ راجع ديوان الإمام علي (عليه السلام): ص49.

24ـ الكافي: ج6 ص485 ح6.

25ـ الكافي: ج6 ص504 ح3، وراجع بحار الأنوار: ج16 ص247 ب9 ح35.

26ـ الكافي: ج5 ص320 ح3.

27ـ السرائر: ص469، ووسائل الشيعة: ج1 ص416 ب60 ح9.

28ـ الكافي: ج6 ص484 ح2.

29ـ تهذيب الأحكام: ج1 ص376 ب18 ح16.

30ـ تهذيب الأحكام: ج1 ص346 ب14 ح5.

31ـ الكافي: ج6 ص40 ح1.

32ـ الكافي: ج6 ص40 ح3.

33ـ الكافي: ج6 ص40 ح2.

34ـ دعائم الإسلام: ج1 ص125.

35ـ فقه الإمام الرضا (عليه السلام): ص66.

36ـ سورة النساء: الآية 125، راجع التبيان في تفسير القرآن للطبرسي: ج1 ص191.

37ـ من لا يحضره الفقيه: ج1 ص53 ح117.

38ـ عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج1 ص316 ما جاء في صفة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .

39ـ بحار الأنوار: ج96 ص301 ب52 ح40.

40ـ راجع بحار الأنوار: ج73 ص83 ب4 ح1.

41ـ الكافي: ج6 ص488 ح2.

42ـ الكافي: ج6 ص489 ح9.

43ـ الكافي: ج6 ص129 ح323. ومن لا يحضره الفقيه: ج1 ص129 ح323.

44ـ راجع المنجد في اللغة: ص884 مادة (وبأ).

45ـ سورة الأعراف: الآية 31.

46ـ الخصال: ص268.

47ـ سورة الأعراف: الآية 31.

48ـ وسائل الشيعة: ج1 ص426 ب71 ح5.

49ـ مكارم الأخلاق: ص72.

50ـ طب الأئمة: ص19، وفي وسائل الشيعة: ج1 ص428 ب73 ح3.

51ـ الكافي: ج6 ص485 ح2.

52ـ الكافي: ج6 ص489 ح4.

53ـ الكافي: ج6 ح504 ح1.

54ـ الكافي: ج6 ص504 ح3.

55ـ ثواب الأعمال: ص20، وسائل الشيعة: ج1 ص384 ب25 ح6.

56ـ المحاسن: ص14.

57ـ الكافي: ج6 ص504 ح6.

58ـ من لا يحضره الفقيه: ج1 ص125 ح296.

59ـ الكافي: ج6 ص487 ح5.

60ـ الكافي: ج6 ص487 ح4.

61ـ الكافي: ج6 ص487 ح3.

62ـ الكافي: ج6 ص488 ح12.

63ـ الكافي: ج6 ص486 ح1.

64ـ وسائل الشيعة: ج1 ص419 ح5، وفي مستطرفات السرائر: ص574.

65ـ وسائل الشيعة: ج1 ص421 ب65 ح4.

66ـ الكافي: ج6 ص486 ح2.

67ـ راجع ثواب الأعمال: ص22. وفيه: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (من سرح لحيته سبعين مرة وعدها مرة مرة لم يقربه الشيطان أربعين صباحاً).

68ـ وسائل الشيعة: ج1 ص420 ب64 ح1.

69ـ من لا يحضره الفقيه: ج1 ص63 ح140.

70ـ وسائل الشيعة: ج1 ص421 ب66 ح1.

71ـ الكافي: ج6 ص487 ح6.

72ـ الكافي: ج6 ص487 ح8.

73ـ الكافي: ج6 ص487 ح9.

74ـ مكارم الأخلاق: ص60.

75ـ الكافي: 6 ص487 ح11.

76ـ وسائل الشيعة: ج1 ص422 ب66 ح6، وفي علل الشرائع: ص519، وفي الجعفريات: ص29.

77ـ الكافي: ج6 ص487 ح6.

78ـ وسائل الشيعة: ج1 ص204 ب14 ح7.

79ـ الكافي: ج6 ص490 ح1.

80ـ الكافي: ج6 ص490 ح5.

81ـ الكافي: ج6 ص490 ح6.

82ـ الكافي: ج6 ص490 ح7.

83ـ الكافي: ج6 ص492 ح17.

84ـ من لا يحضره الفقيه: ج1 ص128 ح313.

85ـ من لا يحضره الفقيه: ج1 ص128 ح314.

86ـ من لا يحضره الفقيه: ج1 ص128 ح315. ووسائل الشيعة: ج1 ص435 ب81 ح1.

87ـ وسائل الشيعة: ج1 ص435 ب82 ح1.

88ـ من لا يحضره الفقيه: ج4 ص372 ب2 ح5762.