الفهرس

المؤلفات

 الفقه والأحكام

الصفحة الرئيسية

 

قاعدة الاشتراك في التكليف

أدلة القاعدة

وهي قاعدة مشهورة، ويدل عليها :

من الكتاب خطابات: (يا أيها الناس) و (يا أيّها الذين آمنوا) وما أشبه، ممّا لا إشكال في اتحاد مفادها مع مفاد سائر الأحكام التي لم تصدر بهذه الجمل مثل (كُتِبَ عليكم الصيام)(1)، (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة)(2)، (واعلموا أنّما غنِمْتُم)(3)، (ولله على الناس حجّ البيت)(4) وما أشبه من غير فرق بين أن يكون للتكليف أو للوضع مثل (يوصيكم الله في أولادكم)(5) إلى غيرها.

واختصاص الخطاب بالمشافهين، أو الحاضرين دون الغائبين والقادمين، لقبح خطاب غير الحاضر أو المعدوم إنما يتم إذا لم يكن تشريع للجميع كما يفهم كل أصحاب الأديان والقوانين، فإنها على نحو القضايا الحقيقية.

نعم إذا كان على نحو الخارجية مثل (جهّزوا جيش أسامة)(6) لم يشمل حتى غير المعنيين فكيف بغيرهم.

ومن السنّة: متواتر الروايات: كالنبوي (ص): (حكمي على الواحد حكمي على الجماعة)(7).

والخبر المشهور (حلال محمد (ص)) الحديث(8) بعد ثبوت ان المراد من الحرام: الحكمان الاقتضائيان، ومن الحلال غير الاقتضائية، كما ذكرناه في (الفقه) أو يشمل الثلاثة الأُخر بالملاك.

وقوله (ص) مكرّراً: (فليبلغ الشاهد الغائب)(9).

ومن الواضح أن المراد بالجملة الثانية أعم من المعدوم، وقبح خطابه أو ما أشبه قد عرفت جوابه.

إلى غيرها من الروايات أمثال: (فلان ثقة يؤخذ منه معالم الدين) كما ورد مكرّراً.

ومن قبيله آية النفر(10) وآية سؤال أهل الذكر(11)، والأخبار الدالة على ذلك المضمون.

ومن الإجماع: إنه لا إشكال فيه، فهو متواتر في كلماتهم قولاً وعملاً بدون نكير.

ومن العقل: انه بناء كافة العقلاء في جميع الأمصار والأدوار، هذا بالإضافة إلى الإرتكاز والسيرة.

وعليه فلا خصوصية للرجل أو المرأة، والصبي أو الصبية، سواء كان الخطاب ونحوه للأول أم للثاني، مع حفظ القيود والشروط في الموضوع، وبالعكس، ولذا لو سأل زرارة أو أم فلان من الصادق (ع) ان ثوبه أو ثوبها أصابه بول، فقال: اغسله في الماء الجاري مرة، لم يشك في أنه لا خصوصية للسائل، كما لا يشك في أنه لا خصوصية لأهل المدينة ـ محل السؤال ـ أو للنهر الذي أشار إليه الإمام (ع) مثلاً بقوله: اغسله فيه.

ولذا لم يشك الفقهاء قديماً وحديثاً ـ باستثناء المستند ـ في أنّ قوله (ع): (انظروا إلى من معكم من الصبيان)(12)، إنه يشمل البنات أيضاً.

المستثنيات

وكما أنّ كثيراً من القواعد لها استثناء فهذه القاعدة كذلك فلا يستشكل باختصاصات رسول الله (ص) أو اختصاص الزهراء ـ عليها السلام ـ بعدم زواج علي (ع) لغيرها ما دامت في الحياة.

أو الأحكام الخاصة بالرجل كالجهر دون المرأة أو بالعكس ككون إرثها نصف إرث الرجل في كثير من الأحيان.

والحاصل: ان الأصل: الاشتراك، والخارج يحتاج إلى الدليل.

ثم إنا ذكرنا في (الفقه): أن لا خنثى مشكل بل إما رجل أو امرأة، فإن أمكن التمييز بالعلائم فهو وإلاّ فله الخيار في جعل نفسه في أحدهما، أو المعيار القرعة، أو قاعدة العدل في الإرث ـ كما في رواية ـ فلا حاجة إلى الكلام في ذلك من جهة قاعدة الاشتراك.

نعم الاشتراك في التكليف لا ينافي وجوب تقليد كلّ مقلّد لمجتهده وإن كان رأي المجتهدين مختلفاً في الأحكام.

كما لا ينافي ذلك دليل الإلزام حيث إن الحكم الواقعي وإن كان واحداً بالنسبة إلى الجميع إلاّ أن الشارع سهّل لنا إلزام الكفّار بما التزموا به، كالأحكام الثانويّة بالنسبة إلى الأحكام الأولية.

 

1 ـ البقرة: 183.

2 ـ البقرة: 43.

3 ـ الأنفال: 41.

4 ـ آل عمران: 97.

5 ـ النساء: 11.

6 ـ بحار الأنوار: ج 22، ص 468، ح 19.

7 ـ عوالي اللئالي: ج 2، ص 98، ح 270.

8 ـ الكافي: ج 1، ص 58، ح 19.

9 ـ المستدرك: ج 12، ص 88، ح 13596، ب 75.

10 ـ التوبة: 122.

11 ـ النحل: 43.

12 ـ الوسائل: ج 8، ص 207، ح 3.1 ـ