الفهرس

موسوعة الكلمة

الصفحة الرئيسية

 

13

عقيل بن أبي طالب

مناقضات

عقيل ومعاوية (1)

رووا أنَّ عقيلاً رحمه الله قدم على أمير المؤمنين (عليهِ السَّلام) فوجده جالساً في صحن المسجد بالكوفة فقال:

السلام عليك يا أمير المؤمنين – وكان عقيل قد كف بصره –.

فقال: وعليك السلام يا أبا يزيد. ثُمَّ التفت إلى الحسن ابنه (عليهِ السَّلام) فقال: قم فأنزل عمك. فقام فأنزله، ثُمَّ عاد فقال: إذهب فاشتر لعمِّك قميصاً جديداً ورداء جديداً وإزاراً جديداً ونعلاً جديداً. فذهب فاشترى له، فغدا عقيل على أمير المؤمنين (عليهِ السَّلام) في الثياب.

فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ما أراك أصبت من الدنيا شيئاً وإني لا ترضى نفسي من خلافتك بما رضيتَ به لنفسك.

فقال: [وعليك السلام] يا أبا يزيد يخرج عطائي فأدفعه إليك.

فلما ارتحل عن أمير المؤمنين (عليهِ السَّلام) أتى معاوية، فنصبت له كراسيه وأجلس جلساءه حوله، فلما ورد عليه أمر له بمئة ألف فقبضها ثُمَّ غدا عليه يوماً بعد ذلك وبعد وفاة أمير المؤمنين (عليهِ السَّلام) وبيعة الحسن لمعاوية، وجلساء معاوية حوله.

فقال: يا أبا يزيد أخبرني عن عسكري وعسكر أخيك فقد وردتَ عليهما.

قال: أخبرك، مررتُ والله بعسكر أخي فإذا ليل كليل رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) ونهار كنهار رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) إلا أنَّ رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) ليس في القوم، ما رأيت إلا مصلياً، ولا سمعت إلا قارئاً. ومررتُ بعسكرك فاستقبلني قومٌ من المنافقين ممن نفَّر برسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) ليلة العقبة.

ثُمَّ قال: مَن هذا عن يمينك يا معاوية؟

قال: هذا عمرو بن العاص.

قال: هذا الذي اختصم فيه ستة نفر، فغلب عليه جزّار قريش، فمن الآخر؟

قال: الضحّاك بن قيس الفهري.

قال: أما والله لقد كان أبوه جيِّد الأخذ لعسب (2) التيوس، فمن هذا الآخر؟

قال: أبو موسى الأشعري.

قال: هذا ابن السراقة!

فلما رأى معاوية أنَّه قد أغضب جلساءه علم أنَّه إنْ استخبره عن نفسه قال فيه سوءاً، فأحبَّ أنْ يسأله ليقول فيه ما يعلمه من السوء فيذهب بذلك غضب جلسائه.

قال: يا أبا يزيد فما تقول فيَّ؟

قال: دعني من هذا.

قال: لتقولنَّ.

قال: أتعرف حمامة؟

قال: ومن حمامة يا أبا يزيد؟

قال: قد أخبرتك. ثُمَّ قام فمضى، فأرسل معاوية إلى النسابة فدعاه فقال: من حمامة؟

قال: ولي الأمان؟

قال: نعم.

قال: حمامة جدتك أم أبي سفيان، كانت بغياً في الجاهلية صاحبة راية.

فقال معاوية لجلسائه: قد ساويتكم وزدت عليكم فلا تغضبوا.

وقال معاوية لعقيل يوماً: يا أبا يزيد أنا خير لك أم علي؟

قال: وجدت علياً أنظر لنفسه منه لي، ووجدتك أنظر لي منك لنفسك.

وقال معاوية: إنَّ فيكم يا بني هاشم ليناً.

قال: أجل، إنَّ فينا ليناً من غير ضعف، وعزاً من غير عنف، وإنَّ لينكم يا معاوية غدر وسلمكم كفر.

فقال معاوية [لعقيل]: ولا كل هذا يا أبا يزيد.

وقال الوليد بن عقبة لعقيل في مجلس معاوية: غلبك أخوك يا أبا يزيد على الثروة.

قال: نعم وسبقني وإياك إلى الجنة.

قال: أما والله إنَّ شدقيه لمضمومان من دم عثمان.

فقال: وما أنت وقريش، والله ما أنت فينا كنطيع التيس.

فغضب الوليد وقال: والله لو أنَّ أهل الأرض اشتركوا في قتله لأرهقوا صعوداً، وإنَّ أخاك لأشدُّ هذه الأمة عذاباً.

فقال: صه، والله إنَّا لنرغب بعبد من عبيده عن صحبة أبيك عقبة بن أبي معيط.

وقال معاوية يومأً وعنده عمرو بن العاص وقد أقبل عقيل: لأضحكنَّك من عقيل. فلما سلَّم قال معاوية: مرحباً برجل عمُّهُ أبو لهب.

فقال عقيل: وأهلاً برجل عمَّته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد (لأنَّ امرأة أبي لهب أم جميل بنت حرب بن أمية).

قال معاوية: يا أبا يزيد ما ظنك بعمك أبي لهب؟

قال: إذا دخلتَ النار فخذ على يسارك تجده مفترشاً عمتك حمالة الحطب، أفناكح في النار خير أم منكوح؟

قال: كلاهما شر والله.

(1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2/124 – 125 و4/92 – 93: ...

(2) العسب: النسل.