الفهرس

موسوعة الكلمة

الصفحة الرئيسية

 

5

أبو طالب (عليهِ السَّلام)

نبويات

أبو طالب (عليهِ السَّلام) وبحيرى الراهب(1)

خرجتُ إلى الشام تاجراً سنة ثمان من مولد رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ)، وكان في أشد ما يكون من الحرِّ، فلما أجمعت على السير قال لي رجال من قومي: ما تريد أنَّ تفعل بمُحَمَّد؟ وعلى من تخلفه؟

فقلت: لا أريد أنَّ أخلِّفه على أحد من الناس، أريد أنَّ يكون معي.

فقيل: غلام صغير في حر مثل هذا تخرجه معك؟

فقلت: والله لا يفارقني حيثما توجهت أبداً، فإني لأوطِّئ له الرحل، فذهبت فحشوت له حشية [كساء وكتّاناً] وكنَّا ركباناً كثيراً، فكان والله البعير الذي عليه مُحَمَّد أمامي لا يفارقني وكان يسبق الركب كلهم، فكان إذا اشتدَّ الحرّ جاءت سحابة بيضاء مثل قطعة ثلج فتسلم عليه فتقف على رأسه ولا تفارقه، وكانت ربما أمطرت علينا السحابة بأنواع الفواكه وهي تسير معنا، وضاق الماء بنا في طريقنا حتَّى كنا لا نصيب قربة إلا بدينارين، وكنا حيثما نزلنا تمتلئ الحياض، ويكثر الماء وتخضرُّ الأرض، فكنا في كل خصب وطيب من الخير، وكان معنا قوم قد وقفت جمالهم فمشى إليها رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) ومسح يده عليها فسارت، فلما قربنا من بصرى الشام إذا نحن بصومعة قد أقبلت تمشي كما تمشي الدابة السريعة حتَّى إذا قربت منا وقفت، فإذا فيها راهب، وكانت السحابة لا تفارق رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) ساعة واحدة، وكان الراهب لا يكلم الناس، ولا يدري ما الركب، ولا ما فيه من التجارة، فلما نظر إلى النبيِّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) عرفه، فسمعته يقول: إنْ كان أحد فأنت أنت.

قال: فنزلنا تحت شجرة عظيمة قريبة من الراهب قليلة الأغصان ليس لها حمل، وكانت الركبان ينزلون تحتها، فلما نزل رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) اهتزَّت الشجرة وألقت أغصانها على رسول الله وحملت من ثلاثة أنواع من الفاكهة: فاكهتان للصيف، وفاكهة للشتاء، فتعجَّب جميع من معنا من ذلك، فلما رأى بحيرى الراهب ذلك، ذهب فاتَّخذ طعاماً لرسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) بقدر ما يكفيه، ثُمَّ جاء وقال: من يتولَّى أمر هذا الغلام؟

فقلت: أنا.

فقال: أي شيء تكون منه؟

فقلت: أنا عمُّه.

فقال: يا هذا إنَّ له أعماماً، فأي الأعمام أنت؟

فقلت: أنا أخو أبيه من أم واحدة.

فقال: أشهد أنَّه هو وإلا فلستُ بحيرى، ثُمَّ قال لي: يا هذا أتأذن لي أنْ أقرِّب هذا الطعام منه ليأكله؟

فقلت له: قرِّبه إليه.

ورأيته كارهاً لذلك، فالتفتُّ إلى النبيِّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) فقلت له: يا بُنيَّ رجل أحبَّ أنْ يكرمك فكُلْ.

فقال: هو لي دون أصحابي؟

فقال بحيرى: نعم هو لك خاصَّة.

فقال النبيُّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): فإني لا آكل دون هؤلاء.

فقال بحيرى: إنَّه لم يكن عندي أكثر من هذا.

فقال: أفتأذن يا بحيرى إلى أنْ يأكلوا معي؟

فقال: بلى.

فقال: كلوا باسم الله، فأكل وأكلنا معه، فو الله لقد كنا مئة وسبعين رجلاً، وأكل كلُّ واحد منا حتَّى شبع وتجشَّأ، وبحيرى قائم على رأس رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) يذبُّ عنه، ويتعجَّب من كثرة الرجال وقلَّة الطعام، وفي كلِّ ساعة يقبِّل رأسه ويافوخه، ويقول: هو هوَ ورب المسيح، والناس لا يفقهون.

فقال له رجل من الركب: إنَّ لك لشأناً قد كنا نمرُّ بك قبل اليوم فلا تفعل بنا هذا البرَّ.

فقال بحيرى: والله إنَّ لي لشأناً وشأناً، وإنِّي لأرى ما لا ترون، وأعلم ما لا تعلمون، وإنَّ تحت هذه الشجرة لغلاماً لو كنتم تعلمون منه ما أعلم لحملتموه على أعناقكم حتَّى تردوه إلى وطنه، والله ما أكرمتكم إلا له، ولقد رأيتُ له – وقد أقبل – نوراً أضاء له ما بين السماء والأرض، ولقد رأيت رجالاً في أيديهم مراوح الياقوت والزبرجد يروِّحونه، وآخرين ينثرون عليه أنواع الفواكه، ثُمَّ هذه السحابة لا تفارقه، ثُمَّ صومعتي مشت إليه كما تمشي الدابة على رجلها، ثُمَّ هذه الشجرة لم تزل يابسة قليلة الأغصان وقد كثرت أغصانها واهتزَّت وحملت ثلاثة أنواع من الفواكه: فاكهتان للصيف، وفاكهة للشتاء، ثُمَّ هذه الحياض التي غارت وذهب ماؤها أيام تمرج بني إسرائيل بعد الحواريين حين وردوا عليهم، فوجدنا في كتاب شمعون الصفا أنَّه دعا عليهم فغارت وذهب ماؤها، ثُمَّ قال: متى ما رأيتم قد ظهر في هذه الحياض الماء فاعلموا أنَّه لأجل نبي يخرج في أرض تهامة مهاجراً إلى المدينة، اسمه في قومه الأمين، وفي السماء أحمد، وهو من عترة إسماعيل بن إبراهيم لصلبه، فو الله إنَّه لهو.

ثُمَّ قال بحيرى: يا غلام أسألك عن ثلاث خصال بحقِّ اللات والعزى إلا ما أخبرتنيها، فغضب رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) عند ذكر اللات والعزى، وقال: لا تسألني بهما، فوالله ما أبغضت شيئاً كبغضهما وإنَّما هما صنمان من حجارة قومي.

فقال بحيرى: هذه واحدة.

ثُمَّ قال: فبالله إلا ما أخبرتني.

فقال: سلْ عما بدا لك فإنَّك قد سألتني بإلهي وإلهك الذي ليس كمثله شيء.

فقال: أسألك عن نومك ويقظتك. فأخبره عن نومه ويقظته وأموره وجميع شأنه، فوافق ذلك ما عند بحيرى من صفته التي عنده، فانكبَّ عليه بحيرى فقبَّل رجليه وقال:

يا بني ما أطيبك وما أطيب ريحك؟ يا أكثر النبيِّين أتباعاً، يا من بهاء نور الدنيا من نوره، يا من بذكره تعمر المساجد، كأني بك قد قدت الأجناد والخيل الجياد، وقد تبعك العرب والعجم طوعاً وكرهاً، وكأني باللات والعزى وقد كسرتهما، وقد صار البيت العتيق لا يملكه غيرك، تضع مفاتيحه حيث تريد، كم من بطل من قريش والعرب تصرعه؟! معك مفاتيح الجنان والنيران، معك الذبح الأكبر وهلاك الأصنام، أنت الذي لا تقوم الساعة حتَّى تدخل الملوك كلها في دينك صاغرة قميئة، فلم يزل يقبِّل يديه مرَّة ورجليه مرة ويقول:

لئن أدركت زمانك لأضربنَّ بين يديك بالسيف ضرب الزند بالزند، أنت سيد ولد آدم، وسيد المرسلين، وإمام المتقين، وخام النبيِّين، والله لقد ضحكت الأرض يوم ولدت فهي ضاحكة إلى يوم القيامة، أنت دعوة إبراهيم، وبشرى عيسى، أنت المقدس المطهر من أنجاس الجاهلية، ثُمَّ التفت إلى أبي طالب فقال: ما يكون هذا الغلام منك؟ فإني أراك لا تفارقه.

فقال أبو طالب: هو إبني.

فقال: ما هو ابنك وما ينبغي لهذا الغلام أنْ يكون والده الذي ولده حياً ولا أمُّه.

فقال: إنَّه ابن أخي وقد مات أبوه وأمه حاملة به، وماتت أمه وهو ابن ست سنين.

فقال: صدقت هكذا هو، ولكني أرى لك أنَّ تردَّه إلى بلده عن هذا الوجه، فإنَّه ما بقي إلى ظهر الأرض يهودي ولا نصراني ولا صاحب كتاب إلا وقد علم بولادة هذا الغلام، ولئن رأوه وعرفوا منه ما قد عرفتُ أنا منه ليبغينَّه شراً، وأكثر ذلك من اليهود.

فقال أبو طالب: ولِمَ ذلك؟

قال: لأنه كائن لابن أخيك الرسالة والنبوة، ويأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى وعيسى.

فقال أبو طالب: كلاَّ إنْ شاء الله، لم يكن الله ليضيِّعه.

ثُمَّ خرجنا به إلى الشام فلما قربنا من الشام رأيت والله قصور الشامات كلها قد اهتزَّت، وعلا منها نور أعظم من نور الشمس، فلما توسَّطنا الشام ما قدرنا أنْ نجوز سوق الشام من كثرة ما ازدحم الناس ينظرون إلى وجه رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ)، وذهب الخبر إلى جميع الشامات حتَّى ما بقي فيها حبر ولا راهب إلا اجتمع إليه، فجاء حبر عظيم كان اسمه نسطورا فجلس مقابله ينظر إليه ولا يكلِّمه بشيء حتَّى فعل ذلك ثلاثة أيام متوالية، فلما كانت الليلة الثالثة لم يصبر حتَّى قام إليه فدار خلفه كأنه يلتمس منه شيئاً.

فقلت له: يا راهب كأنك تريد منه شيئاً؟

فقال: أجل إني أريد منه شيئاً، ما اسمه؟

قلت: مُحَمَّد بن عبد الله، فتغيَّر والله لونه، ثُمَّ قال: فترى أنْ تأمره أنْ يكشف لي عن ظهره لأنظر إليه؟

فكشف عن ظهره، فلما رأى الخاتم انكبَّ عليه يقبِّله ويبكي، ثُمَّ قال:

يا هذا أسرع بردِّ هذا الغلام إلى موضعه الذي ولد فيه، فلو تدري كم عدو له في أرضنا لم تكن بالذي تقدمه معك، فلم يزل يتعاهده في كل يوم ويحمل إليه الطعام فلما خرجنا منها أتاه بقميص من عنده، فقال له: ترى أنَّ تلبس هذا القميص ليذكرني به؟ فلم يقبله، ورأيته كارهاً لذلك، فأخذت أنا القميص مخافة أنَّ يغتمَّ، وقلت: أنا ألبسه، وعجَّلت به حتَّى رددته إلى مكة، فو الله ما بقي بمكة يومئذ امرأة ولا كهل ولا شاب ولا صغير ولا كبير إلا استقبلوه شوقاً إليه ما خلا أبو جهل لعنه الله، فإنه كان فاتكاً ماجناً قد ثمل من السكر.

ليتني أدركه(2)

من معجزاته (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) أنَّ أبا طالب سافر به (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ)، فقال:

كلما كنا نسير في الشمس تسير الغمامة بسيرنا، وتقف بوقوفنا، فنزلنا يوماً على راهب بأطراف الشام في صومعة، فلما قربنا منه نظر إلى الغمامة تسير بسيرنا قال: في هذه القافلة شيء، فنزل فأضافنا، وكشف عن كتفيه فنظر إلى الشامة بين كتفيه فبكى، وقال: يا أبا طالب لم تجب أن تخرجه من مكة، وبعد إذ أخرجته فاحتفظ به واحذر عليه اليهود فله شأن عظيم، وليتني أدركه فأكون أول مجيب لدعوته.

شجرة تسجد(3)

يا ابن أخي، الله أرسلك؟

قال: نعم.

قال: فأرني آية.

قال: ادع لي تلك الشجرة، فدعاها فأقبلت حتَّى سجدت بين يديه ثُمَّ انصرفت.

فقال أبو طالب: أشهد أنَّك صادق، يا عليّ صِلْ جناح ابن عمِّك.

ولائيات

مع النجاشي(4)

قال أبو طالب يحضُّ النجاشي على نصرة النبيِّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) وأتباعه:

تعلَّمْ مليكَ الحبش أنَّ مُحَمَّداً

نبيٌّ كموسى والمسيح بن مريم

أتى بالهدى مثل الذي أتيا به

وكلٌّ بأمر الله يهدي ويعصم

وإنَّكمُ تتلونه في كتابكم

بصدق حديث لا حديث مرجم

فلا تجعلوا لله نِدَّاً وأسلموا

فإن طريق الحق ليس بمظلم

ربيع اليتامى(5)

في خبر الاستسقاء أنَّ النبيَّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) لَمَّا دعا فاستجيب له ضحك وقال: لله درُّ أبي طالب لو كان حياً لقرَّت عيناه، من ينشدنا قوله؟ ... فقام عليٌّ بن أبي طالب (عليهِ السَّلام) قال:

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه

ربيع اليتامى عصمة للأرامل

تلوذ به الهلاك من آل هاشم

فهم عنده في نعمة وفواضل

كذبتم وبيت الله نبزي مُحَمَّداً

ولَمَّا نماصع دونه ونقاتلِ

ونسلمه حتَّى نصرَّعَ حوله

ونذهل عن أبنائنا والحلائل

لا توصني(6)

لَمَّا أوصى عبد المطلب أبا طالب بالنبيِّ، تمثَّل أبو طالب، وكان سمع من الراهب وصفه:

لا توصني بلازم وواجب

إني سمعت أعجب العجائب

من كل حَبْرٍ عالم وكاتب

بان بحمد الله قول الراهب

إنَّ علياً وجعفراً ثقتي(7)

لَمَّا رأى أبو طالب النبيَّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) وعلياً (عليهِ السَّلام) عن يمينه قال لابنه جعفر: صِلْ جناح ابن عمك، فالتحق جعفر بهما، فسرّ أبا طالب ذلك وأنشأ يقول:

إنَّ علياً وجعفراً ثقتي

عند ملمِّ الزمان والكربِ

والله لا أخذل النبيَّ ولا

يخذله من بنيَّ ذو حسبِ

لا تخذلا وانصرا ابن عمكما

أخي لأمي من بينهم وأبي

في طريق الشام(8)

لَمَّا أراد أبو طالب الخروج إلى بصرى الشام تعلَّق النبيُّ بزمام ناقته وناشده في إخراجه، فضللته الغمام، ولقيه بحيراء الراهب فأخبره بنبوته وحثَّه على الرجوع به خوفاً عليه من اليهود، فقال أبو طالب في ذلك:

إنَّ ابن آمنة النبيَّ مُحَمَّداً

عندي بمثل منازل الأولاد

لَمَّا تعلَّق بالزمام رحمته

والعيس قد قلَّصن بالأزواد

فارفضَّ من عينيَّ دامع ذارف

مثل الجمان مفرق الأفراد

راعيت فيه قرابة موصولة

وحفظت فيه وصية الأجداد

وأمرته بالسير بين عمومة

بيض الوجوه مصالت أنجاد

ساروا لأبعد طية معلومة

ولقد تباعد طية المرتاد

حتَّى إذا ما القوم بصرى عاينوا

لاقوا على شرك من المرصاد

حبراً فأخبرهم حديثاً صادقاً

عنه وردَّ معاشر الْحُسَّاد

وقال أيضاً

ألم ترني من بعد همٍّ قد هممته

بغزة خير الوالدين كرام

بأحمد لَمَّا أن شددت مطيتي

لرحل وقد ودَّعته بسلام

بكى حزناً والعيس قد فصلت لنا

وجاذب بالكفَّين فضل زمام

ذكرت أباه ثُمَّ رقرقت عبرة

تفيض على الخدين ذات سجام

فقلت له: رُح راشداً في عمومة

مواسين في البأساء غير لئام

فلمَّا هبطنا أرض بصرى تشرفوا

لنا فوق دور ينظرون جسام

فجاء بحيرى عند ذلك حاسراً

لنا بشراب طيب وطعام

فقال: اجمعوا أصحابكم لطعامنا

فقلنا: جمعنا القوم غير غلام

يتيم فقال: ادعوه إنَّ طعامنا

كثير عليه اليوم غير حرام

فلمَّا رأوه مقبلاً نحو داره

يوقِّيه حرَّ الشمس ظلُّ غمام

وأقبل ركب يطلبون الذي رأى

بحيرى من الأعلام وسط خيام

فشار إليهم خشية لعرامهم

وكانوا ذوي دهي معاً وعرام

دريساً وتمَّاماً وقد كان فيهم

زبير وكل القوم غير نيام

فجاؤوا وقد همُّوا بقتل مُحَمَّد

فردَّهم عنه بحسن خصام

بتأويله التوراة حتَّى تفرَّقوا

وقال لهم: ما أنتم بطغام

فذلك من إعلامه وبيانه

وليس نهار واضح كظلام

فيهم نبيُّ الله(9)

أخبرني شيخنا ابن إدريس بإسناده إلى أبي الفرج الأصفهاني يرفعه، قال: لَمَّا رأى أبو طالب من قومه ما يسرُّه من جَلَدهم معه وحدبهم عليه مدحهم وذكر قديمهم وذكر النبيَّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) فقال:

إذا اجتمعت يوماً قريش لمفخر

فعبد مناف سرُّها وصميمها

وإنْ حضرت أشراف عبد منافها

ففي هاشم أشرافها وقديمها

ففيهم نبي الله أعني مُحَمَّداً

هو المصطفى من سرها وكريمها

تداعت قريش غثُّها وسمينها

علينا فلم تظفر وطاشت حلومها

إنا غاضبون لابن مظعون(10)

غضب أبو طالب لعثمان بن مظعون الجمحيّ حين عذَّبته قريش ونالت منه، فقال:

أمن تذكُّر دهر غير مأمون

أصبحت مكتئباً تبكي كمحزون؟

أمن تذكر أقوام ذوي سفه

يغشون بالظلم من يدعو إلى الدين؟

ألا ترون أذل الله جمعكُمُ

أنا غضبنا لعثمان بن مظعون؟

ونمنع الضيم من يبغي مضيمنا

بكل مطردة في الكف مسنون

ومرهفات كأنَّ الملح خالطها

يشفى بها الداء من هام المجانين

حتَّى تقرَّ رجال لا حلوم لها

بعد الصعوبة بالإسماح واللين

أو تؤمنوا بكتاب منزل عجب

على نبي كموسى أو كذي النون

عقائد

الله ربي وناصري(11)

لَمَّا عرضت قريش على أبي طالب تسليم ابن أخيه إليهم واستبداله بعمارة بن الوليد، نهرهم، فهمُّوا باغتيال النبيِّ فتوعَّدهم أبو طالب، وقال:

حميت الرسول رسول الإله

ببيض تلألأ مثل البروق

أذبُّ وأحمي رسول الإله

حماية عمٍّ عليه شفوق

وقال أيضاً:

نصرت الرسول رسول المليك

ببيض تلالا كلمع البروق

بضرب يذبب دون النهاب

حذار الوتائر والخنفقيق

أذب وأحمي رسول الإله

حماية حامٍ عليه شفيق

وما إنْ أدب لأعدائه

دبيب البكار حذار الفنيق

ولكن أزير لهم سامياً

كما زار ليث بغيل المضيق

وأنشد:

يقولون لي دع نصر من جاء بالهدى

وغالب لنا غلاَّب كل مغالب

وسلِّمْ إلينا أحمداً واكفلن لنا

بنياً ولا تحفل بقول المعاتب

فقلت لهم: الله ربي وناصري

على كل باغ من لؤي بن غالب

فلقد صدقت(12)

لَمَّا طلبت قريش من أبي طالب أنْ يكفَّ عنهم ابن أخيه أو يخلِّي بينهم وبينه، ردَّهم ردَّاً جميلاً، ثُمَّ التفت إلى النبيِّ وأنشأ يقول:

والله لن يصلوا إليك بجمعهم

حتَّى أوسَّد في التراب دفينا

فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة

وابشر بذاك وقر منك عيونا

ودعوتني وزعمت أنك ناصح

فلقد صدقت وكنت قبلُ أمينا

وعرضت ديناً قد عرفت بأنه

من خير أديان البرية دينا

لولا مخافة أنْ يكون معرَّة

لوجدتني سمحاً بذاك مبينا

وجدنا مُحَمَّداً نبياً(13)

لَمَّا قاطعت قريش بني هاشم وكتبت بذلك كتاباً علَّقته على الكعبة، جمع أبو طالب بني هاشم وبني المطلب – وكانت قريش قد ترصَّدت لقتل النبيِّ – فحلف قائلاً: لئن شاكت مُحَمَّداً شوكة لآتينَّ عليكم يا بني هاشم، وحصَّن الشِّعْبَ وكان يحرسه بالليل والنهار، وفي ذلك يقول:

ألا أبلغا عني على ذات بينها

لؤياً وخُصَّا من لؤي بني كعب

ألم تعلموا أنا وجدنا مُحَمَّداً

نبياً كموسى خُطَّ في أول الكتب

وأنَّ عليه في العباد محبة

ولا حيف فيمن خصَّه الله بالحب

أليس أبونا هاشم شدَّ أزره

وأوصى بنيه بالطعام وبالضرب

وإنَّ الذي علقتم من كتابكم

يكون لكم يوماً كراغية السقب

أفيقوا أفيقوا قبل أن تحفر الزبى

ويصبح من لم يجن ذنباً كذي الذنب

ولا تتبعوا أمر الغواة وتقطعوا

أواصرنا بعد المودة والقرب

وتستحلبوا حرباً عواناً وربَّما

أمرّ على من ذاقه حلب الحرب

فلسنا وبيت الله نسلم أحمداً

لعرَّاء من عض الزمان ولا كرب

ولَمَّا تبن منا ومنكم سوالف

وأيدٍ أترَّت بالمهنَّدة الشهب

بمعترك ضنك ترى قصد القنا

به والضباع العرج تعكف كالشرب

كأنَّ عجال الخيل في حجراته

وغمغمة الأبطال معركة الحرب

أليس أبونا هاشم شدَّ أزره

وأوصى بنيه بالطعان وبالضرب

ولسنا نملُّ الحرب حتَّى تملَّنا

ولا نشتكي مما ينوب من النكب

ولكننا أهل الحفائظ والنهى

إذا طار أرواح الكماة من الرعب

ومن ذلك قوله:

فلا تسفهوا أحلامكم في مُحَمَّد

ولا تتبعوا أمر الغواة الأشائم

تمنيتم أنَّ تقتلوه وإنَّما

أمانيكم هذي كأحلام نائم

وإنكمُ والله لا تقتلونه

ولَمَّا تروا قطف اللحى والجماجم

زعمتم بأنَّا مسلمون مُحَمَّداً

ولَمَّا نقاذف دونه ونزاحمِ

من القوم مفضال أبيٌّ على العدى

تمكَّن في الفرعين من آل هاشم

أمين حبيب في العباد مسوَّم

بخاتم ربٍّ قاهر في الخواتم

يرى الناس برهاناً عليه وهيبة

وما جاهل في قومه مثل عالم

نبي أتاه الوحي من عند ربه

فمن قال: لا، يقرع بها سنَّ نادم

وله أيضاً:

وقالوا خطة جوراً وحمقاً

وبعض القول أبلج مستقيم

لتخرجْ هاشم فيصير منها

بلاقع بطن مكة والحطيم

فمهلاً قومنا لا تركبونا

بمظلمة لها أمر وخيم

فيندم بعضكم ويذل بعض

وليس بمفلح أبدا ظلوم

فلا والراقصات بكل خرق

إلى معمور مكة لا يريم

طوال الدهر حتَّى تقتلونا

ونقتلكم وتلتقي الخصوم

ويعلم معشر قطعوا وعقوا

بأنهم هم الجلد الظليم

أرادوا قتل أحمد ظالميه

وليس لقتله فيهم زعيم

ودون مُحَمَّد فتيان قوم

هم العرنين والعضو الصميم

وقال أيضاً:

يرجون منا خطة دون نيلها

ضراب وطعن بالوشيج المقوم

يرجون أنَّ نسخى بقتل مُحَمَّد

ولم تختضب سن العوالي من الدم

كذبتم وبيت الله حتَّى تفلقوا

جماجم تلقى بالحطيم وزمزم

وتقطع أرحام وتنسى حليلة

حليلاً ويغشى محرم بعد محرم

وينهض قوم في الحديد إليكمُ

يذودون عن أحسابهم كلَّ مجرم

على ما مضى من مقتكم وعقوقكم

وغشيانكم في أمركم كل مأثم

وظلم نبيٍّ جاء يدعو إلى الهدى

وأمر أتى من عند ذي العرش قيِّم

فلا تحسبونا مسلميه فمثله

إذا كان في قوم فليس بمسلم

فهذي معاذير مقدَّمة لكم

لئلا يكون الحرب قبل التقدُّم

لا تحسبونا خاذلين مُحَمَّداً(14)

ومن قصيدة لأبي طالب يصف فيها مقاطعة قريش وجفاءهم، ويعرب عن التزامه بالنبيِّ ووفائه له:

فأمسى ابن عبد الله فينا مصدَّقاً

على ساخط من قومنا غير معتب

فلا تحسبونا خاذلين مُحَمَّداً

لدى غربة منا ولا متقرب

ستمنعه منا يدٌ هاشمية

مركبها في الناس خير مركب

فلا والذي تخذى له كل نضوة

طليح بجنبي نخلة فالمحصّب

يميناً صدقنا الله فيها ولم نكن

لنحلف بطلاً بالعتيق المحجب

نفارقه حتَّى نصرع حوله

وما بال تكذيب النبيِّ المقرب

سعيي لوجه الله(15)

وفي الشِّعْب كان النبيُّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) إذا أخذ مضجعه ونامت العيون، جاءه أبو طالب فأنهضه عن مضجعه وأضجع علياً مكانه ووكل عليه ولده وولد أخيه، فقال علي (عليهِ السَّلام): يا أبتاه إني مقتول ذات ليلة، فقال أبو طالب:

اصبرن يا بنيَّ فالصبر أحجى

كل حيٍّ مصيره لشعوب

قد بلوناك والبلاء شديد

لفداء النجيب وابن النجيب

لفداء الأعزِّ ذي الحسب الثا

قب والباع والفناء والرحيب

إنْ تصبك المنون بالنبل تترى

فمصيب منها وغير مصيب

كلُّ حيٍّ وإنْ تطاول عمراً

آخذ من سهامها بنصيب

فقال علي (عليهِ السَّلام):

أتأمرني بالصبر في نصر أحمد

فو الله ما قلت الذي قلت جازعا

ولكنني أحببت أنْ ترى نصرتي

وتعلم أني لم أزل لك طائعا

وسعيي لوجه الله في نصر أحمد

نبي الهدى المحمود طفلاً ويافعا

محا الله منها كفرهم(16)

ألا هل أتى نجداً بنا صنع ربنا

على نأيهم والله بالناس أرود

فيخبرهم أنَّ الصحيفة مزقت

وأنْ كلُّ ما لم يرضه الله يفسد

يراوحها إفك وسحر مجمع

ولم تلق سحراً آخر الدهر يصعد

وله أيضاً:

وقد كان من أمر الصحيفة عبرة

متى ما يخبر غائب القوم يعجب

محا الله منها كفرهم وعقوقهم

وما نقموا من ناطق الحق معرب

وأصبح ما قالوا من الأمر باطلاً

ومن يختلق ما ليس بالحق يكذب

وأمسى ابن عبد الله فينا مصدَّقاً

على سخط من قومنا غير معتب

وله:

تطاول ليلي بهمّ نصب

ودمعي كسفح السقاء السرب

ولعب قصي بأحلامها

وهل يرجع الحلم بعد اللعب؟

ونفي قصي بني هاشم

كنفي الطهاة لطاف الحطب

وقالوا لأحمد: أنت امرؤٌ

خلوق الحديث ضعيف النسب

ألا إنَّ أحمد قد جاءهم

بحق ولم يأتهم بالكذب

على أنَّ إخواننا وازروا

بني هاشم وبني المطلب

هما أخوان كعظم اليمين

أمرَّا علينا كعقد الكرب

فيا لقصي ألم تخبروا

بما قد خلا من شؤون العرب

فلا تمسكنَّ بأيديكمُ

بعيد الأنوق لعجب الذنب

ورمتم بأحمد ما رمتمُ

على الآصرات وقرب النسب

فأنَّى وما حجَّ من راكب

وكعبة مكة ذات الحجب

تنالون أحمد أو تصطلوا

ظبات الرماح وحد القضب

وتقترفوا بين أبنائكم

صدور العوالي وخيلاً عصب

الصادق الأمين(17)

حدَّثني مُحَمَّد (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) أنَّ ربَّه بعثه بصلة الرحم وأنْ يعبد الله وحده ولا يعبد معه غيره، ومُحَمَّد عندي الصادق الأمين.

أفيقوا بني غالب(18)

أراد أبو جهل اغتيال النبيِّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) في سجوده، فرجع فاشلاً فقال له أشياعه من المشركين: أجبنت؟ قال: لا ولكن رأيت بيني وبينه كهيئة الفحل يخطر بذنبه. فقال في ذلك أبو طالب رضوان الله عليه:

أفيقوا بني غالب وانتهوا

عن الغي في بعض ذا المنطق

وإلا فإني إذن خائف

بوائق في داركم تلتقي

تكون لعابركم عبرة

ورب المغارب والمشرق

كما ذاق من كان من قبلكم

ثمود وعاد فمن ذا بقي؟

غداة أتتهم بها صرصر

وناقة ذي العرش إذ تستقي

فحلَّ عليهم بها سخطة

من الله من ضربة الأزرق

غداة يعضُّ بعرقوبها

حسام من الهند ذو رونق

وأعجب من ذاك في أمركم

عجائب في الحجر الملصق

بكف الذي قام من جنبه

إلى الصابر الصادق المتَّقي

فأيبسه الله في كفِّه

على رغم ذي الخائن الأحمق

خير أديان البريَّة(19)

افتقد أبو طالب النبيَّ، فأمر عبيده أنْ يتسلحوا ويأخذوا مكانهم من رؤساء قريش، فإذا جاء مع النبيِّ فيه، وإلا قتلوهم عن آخرهم، ثُمَّ ذهب يطلب النبيَّ فوجده، فأخذ بيده وجاء إلى المسجد وقريش في ناديهم جلوس عند الكعبة. فلمَّا رأوه قد جاء ويده في يد النبيِّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) قالوا: هذا أبو طالب قد جاءكم بمُحَمَّد، إنَّ له لشأناً، فلما وقف عليهم والغضب يعرف في وجهه قال لعبيده:

أبرزوا ما في أيديكم، فأبرز كل واحد منهم ما في يده، فلما رأوا السكاكين قالوا: ما هذا يا أبا طالب؟

قال: ما ترون، إني طلبت مُحَمَّداً فما أراه منذ يومين، فخفت أنْ تكونوا كدتموه ببعض شأنكم، فأمرت هؤلاء أنْ يجلسوا إلى حيث ترون. وقلت لهم: إنْ جئت وما مُحَمَّد معي فليضرب كل منكم صاحبه الذي إلى جنبه ولا يستأذني فيه ولو كان هاشمياً.

فقالوا: وهل كنت فاعلاً؟

فقال: إي ورب هذه – وأومأ إلى الكعبة – فقال له مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف – وكان من أحلافه –: لقد كدت تأتي على قومك.

قال: هو ذاك، ومضى به وهو يرتجز:

إذهب بني فما عليك غضاضة

إذهب وقرَّ بذاك منك عيونا

والله لن يصلوا إليك بجمعهم

حتَّى أوسد في التراب دفينا

ودعوتني وعلمت أنك ناصحي

ولقد صدقت وكنت قبل أمينا

وذكرت دينا لا محالة أنَّه

من خير أديان البرية دينا

وقال أيضاً:

ألا أبلغ قريشا حيث حلَّت

وكل سرائر منها غدور

فإني والضوابح غاديات

وما تتلو السفاسرة الشهور

لآل مُحَمَّد راع حفيظ

وود الصدر مني والضمير

فلست بقاطع رحمي وولدي

ولو جرت مظالمها الجزور

فيا لله در بني قصي

لقد حل عرصتهم ثبور

عشية ينتحون بأمر هزل

ويستهوي حلومهم الغرور

فلا وأبيك لا ظفرت قريش

ولا لقيت رشاداً إذ تشير

ألا ضلت حلومهمُ جميعاً

وأطلق عقل حرب لا تبور

أيرضى منكم الحلماء هذا

وما ذاكم رضى لي أن تبوروا

بني أخي ونوط القلب مني

وأبيض ماؤه غدق كثير

ويشرب بعده الولدان رياً

وأحمد قد تضمنَّه القبور

فكيف يكون ذلكم قريشاً

وما مني الضراعة والفتور؟

عليَّ دماء بدن عاطلات

لئن هدرت بذلكم الهدور

لقام الضاربون بكل ثغر

بأيديهم مهنَّدة تمور

وتلقوني أمام الصف قدماً

أضارب حين تحزمه الأمور

أرادي مرة وأكر أخرى

حذاراً أنْ تغور به الغرور

أذودهم بأبيض مشرفي

إذا ما حاطه الأمر النكير

وجمعت الجموع أسود فهر

وكان النقع فوقهم يثور

كأنَّ الأفق محفوف بنار

وحول النار آساد تزير

بمعترك المنايا في مكر

تخال دماءه قدرا تفور

إذا سألت مجلجلة صدوق

كأنَّ زهاءها رأس كبير

وشظَّباها محلُّ الموت حقاً

وحوض الموت فيها يستدير

هنالك أي بني يكون مني

بوادر لا يقوم لها الكثير

تدهدهت الصخور من الرواسي

إذا ما الأرض زلزلها القدير

ولا قفل بقيلهم فأنى

وما حلَّت بكعبته النذور

وفيٌّ دون نفسك إنْ أرادوا

بها الدهياء أو سالت بحور

أيا ابن الأنف أنف بني قصي

كأنَّ جبينك القمر المنير

لك الله الغداة وعهد عم

تجنبه الفواحش والفجور

بتحفاظي ونصرة أريحي

من الأعمام معضادٌ يصور

قال: فرجعت قريش على أبي طالب بالعتب والاستعطاف وهو لا يحفل بهم ولا يلتفت إليهم.

وهو الأمين(20)

قال السبيعي: لما قعدت قريش لرسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) في القبائل بالموسم وزعموا أنَّه ساحر قال أبو طالب رضي الله عنه:

زعمت قريش أنَّ أحمد ساحرٌ

كذبوا ورب الراقصات إلى الحرم

ما زلت أعرفه بصدق حديثه

وهو الأمين على الحرائب والحرم

قد أتاكم رسول(21)

قل لمن كان من كنانة في العز

وأهل الندى وأهل الفعال

قد أتاكم من المليك رسول

فاقبلوه بصالح الأعمال

وانصروا أحمد فإنَّ من الله

ردءاً عليه غير مدال

وهذا مُحَمَّد (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ)(22)

أنشدني أبو عبد الله ابن صفية الهاشمية معلمي بالبصرة لأبي طالب رحمه الله:

لقد كرَّم الله النبيَّ مُحَمَّداً

فأكرم خلق الله في الناس أحمدُ

وشقَّ له من اسمه ليجلَّه

فذو العرش محمود وهذا مُحَمَّدُ

أنت النبيُّ مُحَمَّد (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ)(23)

أنت النبيُّ مُحَمَّدُ

قرم أغرُّ مسوَّدُ

لمسوَّدين أكارم

طابوا وطاب المولد

نعم الأرومة أصلها

عمرو الخضم الأوحد

هشم الربيكة في الجفا

ن وعيش مكة أنكد

فجرت بذلك سنة

فيها الخبيزة تثرد

ولنا السقاية للحجيـ

ـج بها يماث العنجد

والمأزمان وما حوت

عرفاتها والمسجد

أنى تضام ولم أمت

وأنا الشجاع العربد

وبطاح مكة لا يرى

فيها نجيع أسود

وبنو أبيك كأنهم

أسد العرين توقدوا

ولقد عهدتك صادقا

في القول لا يتزيد

ما زلت تنطق بالصوا

ب وأنت طفل أمرد

ومن شعره المشهور أيضاً قوله يخاطب مُحَمَّداً (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) ويسند أمره ورسالته:

لا يمنعنَك من حق تقوم به

أيد تصول ولا سلق بأصوات

فإنَّ كفَّك كفي إنْ مليت بهم

ودون نفسك نفسي في الملمات

أعوذ برب البيت(24)

ومن شعره المشهور شهرة متواترة قصيدته اللامية وأبياتها مئة وعشرة أبيات قالها لَمَّا تواطأت قريش على قتل النبيِّ وطلبت من أبي طالب أنْ يخلي بينهم وبينه، نذكر فرائد منها:

أعوذ برب البيت من كل طاعن

علينا بسوء أو ملح بباطل

ومن فاجر يغتابنا بمغيبة

ومن ملحق في الدين ما لم نحاول

كذبتم وبيت الله نبزي مُحَمَّداً

ولَما نطاعن دونه ونناضل

وننصره حتَّى نصرع دونه

ونذهل عن أبنائنا والحلائل

وحتَّى ترى ذا الردع يركب ردعه

من الطعن فعل الأنكب المتحامل

وينهض قوم في الحديد إليكمُ

نهوض الروايا من طريق جلاجل

وإنا وبيت الله إنْ جدَّ جدنا

لتلتبسن أسيافنا بالأماثل

بكلِّ فتىً مثل الشهاب سميدع

أخي ثقة عند الحفيظة باسل

وما ترك قوم لا أبا لك سيداً

يحوط الذمار غير نكس موائل

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه

ثمال اليتامى عصمة للأرامل

يلوذ به الهلاك من آل هاشم

فهم عنده في نعمة وفواضل

وميزان صدق لا يخيس شعيرة

ووزان صدق وزنه غير غائل

ألم تعلموا أنَّ ابننا لا مكذب

لدينا ولا يعبا بقول الأباطل

لعمري لقد كلفت وجداً بأحمد

وأحببته حب الحبيب المواصل

وجدت بنفسي دونه فحميته

ودافعت عنه بالذرى والكواهل

فلا زال للدنيا جمالا لأهلها

وشيناً لمن عادى وزين المحافل

وأيَّده ربُّ العباد بنصره

وأظهر دينا حقه غير باطل

اجتماعيات

خطبة النكاح(25)

خطب أبو طالب في نكاح فاطمة بنت أسد:

الحمد لله رب العالمين، رب العرش العظيم، والمقام الكريم، والمشعر والحطيم، الذي اصطفانا أعلاماً وسدنة، وعرفاء وخلصاء، وحجبة بهاليل(26) أطهاراً من الخنا والريب، والأذى والعيب، وأقام لنا المشاعر، وفضَّلنا على العشائر، نخب آل إبراهيم، وصفوته من زرع إسماعيل – في كلام له –...

ثُمَّ قال: وقد تزوجت فاطمة بنت أسد، وسقت المهر ونفذت الأمر، فاسألوه واشهدوا.

فقال أسد: زوجناك ورضينا بك، ثُمَّ أطعم الناس.

فقال أمية بن الصلت:

أغمرنا عرس أبي طالب

وكان عرساً ليّن الحالب

أقراؤه البدو بأقطاره

من راجل خفَّ ومن راكب

فنازلوه سبعة أحصيت

أيامها للرجل الحاسب

شكر وتقدير(27)

لَمَّا هاجر جعفر مع جماعة من المسلمين إلى الحبشة وأكرمهم النجاشي أرسلت قريش وفداً في طلبهم، فلم يحفل النجاشي بالوفد، وزاد في إكرامه لجعفر وأصحابه، فبلغ أبا طالب ذلك، فقال يمدح النجاشي:

ألا ليت شعري كيف في الناس جعفر

وعمرو وأعداء النبيِّ الأقارب

وهل نال أفعال النجاشي جعفراً

وأصحابه أم عاق ذلك شاهب

تعلم خيار الناس أنَّك ماجد

كريم فلا يشقى لديك المجانب

وتعلم بأن الله زادك بسطة

وأسباب خير كلها لك لازب

فلما بلغت الأبيات النجاشي سر بها سروراً عظيماً ولم يكن يطمع أنْ يمدحه أبو طالب بشعر، فزاد في إكرامهم وأكثر من إعظامهم، فلما علم أبو طالب سرور النجاشي قال يدعوه إلى الإسلام ويحثُّه على اتِّباع النبيِّ عليه أفضل الصلاة والسلام:

تعلم خيار الناس أنَّ مُحَمَّداً

وزير لموسى والمسيح بن مريم

أتى بالهدى مثل الذي أتيا به

فكلٌّ بأمر الله يهدي ويعصم

وإنكم تتلونه في كتابكم

بصدق حديث لا حديث الترجم

فلا تجعلوا لله نداً وأسلموا

فإنَّ طريق الحق ليس بمظلم

وإنك ما يأتيك منا عصابة

لقصدك إلا أرجعوا بالتكرم

خطبة زواج النبيِّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ)(28)

خطب أبو طالب (عليهِ السَّلام) لَمَّا تزوَّج النبيُّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) بخديجة بنت خويلد، بعد أنَّ خطبها من أبيها – ومن الناس من يقول: إلى عمِّها – فأخذ بعضادتي الباب ومن شاهده من قريش حضور فقال:

الحمد لله الذي جعلنا من زرع إبراهيم (عليهِ السَّلام) وذرية إسماعيل (عليهِ السَّلام)، وجعل لنا بيتاً محجوجاً، وحرماً آمناً، يجبى إليه ثمرات كلِّ شيء، وجعلنا الحكام على الناس في بلدنا الذي نحن فيه، ثُمَّ إنَّ ابن أخي هذا مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد المطلب لا يوزن برجل من قريش إلا رجح به، ولا يقاس بأحد منهم إلا عظم عنه، وإنْ كان في المال قلَّ، فإنَّ المال رزق حائل، وظل زائل، وله في خديجة رغبة، ولها فيه رغبة، والصداق ما شئتم عاجله وآجله من مالي، وله خطر عظيم وشأن رفيع ولسان شافع جسيم. فزوَّجه ودخل بها من الغد.

وصايا

أوصى بنصر النبيِّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ)(29)

توعَّدت قريش النبيَّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) بالقتل بعد موت عمِّه، فبلغ ذلك أبا طالب فجمع بني هاشم وأحلافهم من قريش، فوصَّاهم برسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ)، وقال:

إنَّ ابن أخي كما يقول، أخبرنا بذلك آباؤنا وعلماؤنا، إنَّ مُحَمَّداً نبي صادق وأمين ناطق، وإن شأنه أعظم شأن، ومكانه من ربه أعلى مكان، فأجيبوا دعوته، واجتمعوا على نصرته، وراموا عدوه من وراء حوزته، فإنَّه الشرف الباقي لكم الدهر، وأنشأ يقول:

أوصي بنصر النبيِّ الخير مشهده

علياً ابني وعم الخير عباسا

وحمزة الأسد المخشي صولته

وجعفراً أنْ تذودوا دونه الباسا

وهاشماً كلها أوصي بنصرته

أنْ يأخذوا دون حرب القوم أمراسا

كونوا فدى لكم نفسي وما ولدت

من دون أحمد عند الروع أتراسا

بكل أبيض مصقول عوارضه

تخاله في سواد الليل مقباسا

صبراً أبا يعلى(30)

قال ابن عباس لما أسلم حمزة بتحريض من أبي طالب نزل: (أَوَ مَنْ كَاْنَ مَيْتَاً فَأَحْيَيْنَاْهُ((31) فسُرَّ أبو طالب بإسلامه وأنشأ يقول:

صبراً أبا يعلى على دين أحمد

وكن مظهراً للدين وُفِّقت صابرا

وحطْ من أتى بالدين من عند ربه

بصدق وحق لا تكن حمز كافرا

فقد سرَّني إذ قلت: إنَّك مؤمن

فكن لرسول الله في الله ناصرا

فنادِ قريشاً بالذي قد أتيته

جهاراً وقل: ما كان أحمد ساحرا

أعضد قواه(32)

وقال لابنه طالب يحثُّه على نصر النبيِّ ويحرِّضه على القبول منه:

أبنيَّ طالب إنَّ شيخك ناصح

فيما يقول مسدد لك راتق

فاضرب بسيفك من أراد مساءة

حتَّى تكون لدى المنية ذائق

هذا رجائي فيك بعد منيتي

لا زلت فيك بكل رشد واثق

فاعضد قواه يا بنيَّ وكن له

إني بجدك لا محالة لاحق

آهاً أردد حسرة لفراقه

إذ لم أراه وقد تطاول باسق

[أترى أراه واللواء أمامه

وعليٌّ ابني للواء معانق]

أتراه يشفع لي ويرحم عبرتي

هيهات إني لا محالة زاهق

أوصيكم بمُحَمَّد خيراً(33)

لَمَّا حضرت أبا طالب (رضي الله عنه) الوفاة جمع وجوه قريش فأوصاهم فقال:

يا معشر قريش أنتم صفوة الله من خلقه، وقلب العرب، وأنتم خزنة الله في أرضه، وأهل حرمه، فيكم السيد المطاع، الطويل الذراع، وفيكم المقدَّم الشجاع، الواسع الباع، إعلموا أنَّكم لم تتركوا للعرب في المفاخرة نصيباً إلا حزتموه، ولا شرفاً إلا أدركتموه، فلكم على الناس بذلك الفضيلة، ولهم به إليكم الوسيلة، والناس لكم حرب، وعلى حربكم ألب، إني موصيكم بوصية فاحفظوها، أوصيكم بتعظيم هذه البنية فإنَّ فيها مرضاة الرب وقواماً للمعاش وثبوتاً للوطأة، وصلوا أرحامكم ففي صلتها منسأة في الأجل وزيادة في العدد.

واتركوا العقوق والبغي ففيهما هلكت القرون قبلكم، أجيبوا الداعي، وأعطوا السائل، فإنَّ فيهما شرفاً للحياة والممات، عليكم بصدق الحديث وأداء الأمانة فإنَّ فيهما نفياً للتهمة وجلالة في الأعين.

أقلُّوا الخلاف على الناس وتفضَّلوا عليهم بالمعروف فإنَّ فيهما محبة للخاصة، ومكرمة للعامة وقوة لأهل البيت.

وإني أوصيكم بمُحَمَّد خيراً فإنَّه الأمين في قريش والصديق في العرب، وهو جامع لهذه الخصال التي أوصيكم بها، وقد جاءكم بأمر قَبِله الجنان وأنكره اللسان مخافة الشنآن، وأيم الله لكأني أنظر إلى صعاليك العرب وأهل العز في الأطراف والمستضعفين من الناس قد أجابوا دعوته وصدقوا كلمته وعظموا أمره، فخاض بهم غمرات الموت، فصارت رؤوس قريش وصناديدها أذناباً، ودورها خراباً، وضعفاؤها أرباباً، وإذا أعظمهم عليه أحوجهم إليه، وأبعدهم منه أحظاهم لديه، قد محضته العرب ودادها، وصفت له بلادها، وأعطته قيادها، فدونكم يا معاشر قريش إبن أبيكم وأمَّكم، كونوا له ولاة ولحزبه حماة.

والله لا يسلك أحد سبيله إلا رشد، ولا يأخذ أحد بهداه إلا سعد، ولو كان لنفسي مدة وفي أجلي تأخير لكفيته الكوافي ولدفعت عنه الدواهي، غير أني أشهد شهادته وأعظِّم مقالته.

الزم ابن عمِّك(34)

كان أبو طالب يحثُّ علياً ويحضُّه على نصر النبيِّ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ)، وقال علي (عليهِ السَّلام): قال لي:

يا بنيَّ الزمْ ابن عمِّك تسلمْ بهِ من كلِّ بأسٍ عاجل وآجل، ثُمَّ قال لي:

إنَّ الوثيقة في لزوم مُحَمَّدٍ

فاشددْ بصحبتِهِ عليُّ يديكا


(1) كمال الدين 1/182 – 186 ب14 ح33: حدَّثنا أحمد بن الحسن القطان وعلي بن أحمد بن مُحَمَّد ومُحَمَّد بن أحمد الشيباني، قالوا: حدَّثنا أبو العباس أحمد بن مُحَمَّد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدَّثنا مُحَمَّد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدَّثنا عبد الله بن مُحَمَّد، قال: حدَّثنا أبي، عن الهيثم، عن مُحَمَّد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس، عن أبيه العباس بن عبد المطلب، عن أبي طالب، قال: ...

(2) بحار الأنوار 17/355 ح9، عن الخرائج: ...

(3) أمالي الصدوق 491 مجلس 89 ح10: حدَّثنا أبي قال: حدَّثنا سعد بن عبد الله قال: حدَّثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه عن خلف بن حماد الأسدي، عن أبي الحسن العبدي عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن عبد الله بن عباس، عن أبيه، قال: قال أبو طالب لرسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ): ...

(4) أعلام الورى 45 فصل4: ...

(5) أمالي المفيد 187 مجلس 36 ضمن ح19، وأمالي الطوسي 1/73: ...

(6) مناقب إبن شهر آشوب 1/36: ...

(7) كنز الفوائد 1/181: ...

(8) بحار الأنوار 35/129 – 131 ح74: ...

(9) بحار الأنوار 35/131 ح75: عن فخار بن معد الموسوي في كتابه قال: ...

(10) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 14/73، والغدير 7/335: ...

(11) مناقب ابن شهر آشوب 1/61، وشرح نهج البلاغة ج14، ص74: ...

(12) مناقب إبن شهر آشوب 1/58، والغدير 7/334: ...

(13) مناقب إبن شهر آشوب 1/63 – 64: ...

(14) مناقب ابن شهر آشوب 1/64: ...

(15) مناقب ابن شهر آشوب 1/64 – 65: ...

(16) مناقب ابن شهر آشوب 1/66 – 67: ...

(17) كنز الفوائد 1/184: حدَّثني طاهر بن موسى، عن ميمون بن حمزة الحسيني، عن مزاحم بن عبد الوارث، عن أبي بكر أحمد بن عبد العزيز، عن العباس بن علي، عن علي بن عبد الله، عن جعفر بن عبد الواحد، عن العباس بن الفضل، عن إسحاق بن عيسى، قال: سمعت أبي يقول: سمعت المهاجر مولى نوفل اليماني يقول: سمعت أبا رافع يقول: سمعت أبا طالب بن عبد المطلب يقول: ...

(18) كنز الفوائد 1/172: أخبرني الشيخ الفقيه شاذان بإسناده إلى الكراجكي يرفعه، قال: ...

(19) بحار الأنوار 35/124 ح66 ص150 – 151: ...

(20) بحار الأنوار 35/125 ح68: عن فخار بن معد الموسوي في كتابه قال: أخبرني أبو عبد الله بإسناده إلى أبي الفرج، عن أبي بشر، عن مُحَمَّد بن هارون، عن أبي حفص، عن عمِّه، قال: ...

(21) بحار الأنوار 35/128 ح72: عن فخار بن معد الموسوي في كتابه قال: أخبرني شيخنا أبو عبد الله بإسناده إلى أبي الفرج الأصفهاني، عن أبي بشر، عن مُحَمَّد بن هارون، عن الحسن بن علي الزعفراني، عن إبراهيم بن مُحَمَّد الثقفي، عن الحسن بن المبارك، عن أسيد بن القاسم، عن مُحَمَّد بن إسحاق قال: قال أبو طالب رضي الله عنه: ...

(22) بحار الأنوار 35/128 ح73: عن فخار بن معد الموسوي في كتابه قال: وأخبرني السيد النقيب يحيى بن مُحَمَّد العلوي، عن والده مُحَمَّد بن أبي زيد، عن تاج الشرف العلوي البصري، قال: أخبرني السيد النسابة الثقة علي بن مُحَمَّد العلوي قال: ...

(23) في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 14/77، والغدير 7/336 و338: ومن شعر أبي طالب المشهور: ...

(24) بحار الأنوار 35/165 – 166، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 14/79: ...

(25) مناقب ابن شهر آشوب 2/171 – 172: ...

(26) البهاليل: جمع بهلول: السيد الجامع لكل خير.

(27) بحار الأنوار 35/122 – 123 ح65 ...

(28) مكارم الأخلاق 205: ...

(29) مناقب ابن شهر آشوب 1/61: ...

(30) مناقب ابن شهر آشوب 1/62: ...

(31) سورة الأنعام: 122.

(32) مناقب إبن شهر آشوب 1/62: ...

(33) روضة الواعظين 1/139 – 140: قال أبو عبد الله الصادق (عليهِ السَّلام): ...

(34) بحار الأنوار 35/120 ح62، عن فخار بن معد الموسوي في كتابه قال: أخبرني عبد الحميد بإسناده إلى الشريف الموضح يرفعه، قال: ...