الفهرس

موسوعة الكلمة

المؤلفات

الصفحة الرئيسية

 

رجوع  1  2  3

وصية إلى معاذ[1]

يا معاذ! علّمهم كتاب الله، وأحسن أدبهم على الأخلاق الصالحة، وأنزل النّاس منازلهم ـ خيرهم وشرّهم ـ وأنفذ فيهم أمر الله، ولا تحاشِ في أمره ولا ماله أحداً، فإنّها ليست بولايتك ولا مالك، وأدّ إليهم الأمانة في كل قليل وكثير، وعليك بالرفق والعفو في غير تركٍ للحق، لقول الجاهل: قد تركت من حق الله، واعتذر إلى أهل عملك من كلّ أمر خشيت أن يقع إليك منه عيب حتى يعذروك، وأمت أمر الجاهلية إلا ما سنّه الإسلام.

وأظهر أمر الإسلام كلّه، صغيره وكبيره، وليكن أكثر همّك الصلاة، فإنها رأس الإسلام بعد الإقرار بالدين، وذكّر الناس بالله واليوم الآخر، واتبع الموعظة، فإنه أقوى لهم على العمل بما يحبّ الله، ثم بثّ فيهم المعلمين، واعبد الله الذي إليه ترجع، ولا تخف في الله لومة لائم.

وأوصيك بتقوى الله وصدق الحديث، وحبّ الآخرة، والجزع من الحساب، ولزوم الإيمان، والفقه والقرآن، وكظم الغيظ، وخفض الجناح.

وإيّاك أن تشتم مسلماً، أو تطيع آثماً، أو تعصي إماماً عادلاً، أو تكذّب صادقاً، أو تصدق كاذباّ، واذكر ربّك عند كل شجر وحجر، وأحدث لكل ذنب توبة، السّر بالسر، والعلانية بالعلانية.

يا معاذ! لولا أنّني أرى ألاّ نلتقي إلى يوم القيامة، لقصّرت في الوصيّة، ولكنّني أرى أن لا نلتقي أبداً، ثم اعلم، يا معاذ، أنّ أحبكم إليّ من يلقاني على مثل الحال التي فارقني عليها.

وصية إلى ابن مسعود[2]

لا تزالون فيها ما عشتم، فأحدثوا لله شكراً. فإنّي قرأت كتاب الله الذي أنزل عليّ وعلى من كان قبلي فما وجدت من يدخلون الجنّة إلاّ الصابرين.

يا بن مسعود! قال الله تعالى: (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب)[3] (أولئك يجزون الغرفة بما صبروا)[4] (إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون)[5].

يا بن مسعود! قال الله تعالى: (وجزاهم بما صبروا جنة وحريراً)[6] (أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا)[7] يقول الله تعالى: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء)[8] (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين)[9].

قلنا: يا رسول الله! فمن الصابرون؟

قال (صلّى الله علّيه وآله): الذين يصبرون على طاعة الله، واجتنبوا معصيته[10]، الذين كسبوا طيباً، وأنفقوا قصداً، وقدموا فضلاً، فأفلحوا وأصلحوا[11].

يا بن مسعود! عليهم الخشوع والوقار والسّكينة والتّفكّر، واللّين والعدل [والتعليم] والاعتبار والتدبير، والتقوى والإحسان والتحرّج، والحبّ في الله والبغض في الله، وأداء الأمانة، والعدل في الحكومة، وإقامة الشهادة، ومعاونة أهل الحق [على المسيء] والعفو عمّن ظلم.

يا بن مسعود! إذا ابتلوا صبروا، وإذا أعطوا شكروا، وإذا حكموا عدلوا، وإذا قالوا صدقوا، وإذا عاهدوا وفوا، وإذا أساءوا استغفروا، وإذا أحسنوا استبشروا (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً)، و (إذا مرّوا باللغو مروا كراماً)، (والذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً). ويقولون للناس حسناً.

يا بن مسعود! والذي بعثني بالحقّ إنّ هؤلاء هم الفائزون[12].

يا بن مسعود! فمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه، فإنّ النّور إذا وقع في القلب انشرح وانفسح.

فقيل: يا رسول الله! أفهل لذلك من علامة؟

فقال: نعم، التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل نزوله[13]. فمن زهد في الدّنيا قصر أمله فيها، وتركها لأهلها.

يا بن مسعود! قول الله تعالى: (ليبلوكم أيكم أحسن عملاً)[14] يعني أيكم أزهد في الدنيا إنّها دار الغرور ودار من لا دار له، ولها يجمع من لا عقل له، إنّ أحمق النّاس من طلب الدنيا، قال الله تعالى: (اعلموا أنّما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفراً ثمّ يكون حطاماً وفي الآخرة عذاب شديد)[15] وقال تعالى: (وآتيناه الحكم صبيّاً)[16] يعني الزهد في الدنيا، وقال تعالى لموسى (عليه السلام): (يا موسى! لن يتزين المتزيّنون بزينة أزين في عيني من الزهد. يا موسى! إذا رأيت الفقر مقبلاً فقل: مرحباً بشعار الصالحين، وإذا رأيت الغنى مقبلاً فقل: ذنب عجلت عقوبته).

يا بن مسعود [انظر] قول الله تعالى: (ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفاً من فضة ومعارج عليها يظهرون ولبيوتهم أبواباً وسرراً عليها يتكئون وزخرفاً وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين)[17] وقوله: (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموماً مدحوراً ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكوراً)[18].

يا بن مسعود! من اشتاق إلى الجّنة سارع إلى الخيرات[19]، من خاف النّار ترك الشهوات، ومن ترقّب الموت أعرض عن اللّذّات، ومن زهد في الدّنيا هانت عليه المصيبات.

يا بن مسعود! [اقرأ] قول الله تعالى: (زيّن للنّاس حبّ الشّهوات من النّساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذّهب والفضّة والخيل المسوّمة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدّنيا والله عنده حسن المآب)[20].

يا بن مسعود! إن الله اصطفى موسى بالكلام والمناجاة حتى كان يرى خضرة البقل في بطنه من هزله، وما سأل موسى (عليه السلام) حين تولى إلى الظل، إلا طعاماً يأكله من [الـ]جوع.

يا بن مسعود! إن شئت نبّأتك بأمر نوح [نبي الله] (عليه السلام): إنّه عاش ألف سنة إلا خمسين عاماً، يدعو إلى الله، فكان إذا أصبح قال: لا أمسي، وإذا أمسى قال: لا أصبح، وكان لباسه الشعر، وطعامه الشعير، وإن شئت نبّأتك بأمر سليمان (عليه السلام) مع ما كان فيه من الملك، كان يأكل الشعير، ويطعم الناس الحوّارى[21]، وكان لباسه الشعر، وكان إذا جنّه الليل شدّ يده إلى عنقه، فلا يزال قائماً يصلي حتى يصبح، وإن شئت نبأتك بأمر إبراهيم خليل الرّحمن (عليه السلام) كان لباسه الصوف، وطعامه الشعير، وكان إذا جنّه الليل شدّ يده إلى عنقه، فلا يزال قائماً يصلي حتى يصبح، وإن شئت نبأتك بأمر إبراهيم خليل الرّحمن (عليه السلام) كان لباسه الصوف، وطعامه الشعير.

وإن شئت نبأتك بأمر يحيى (عليه السلام)، كان لباسه اللّيف، وكان يأكل ورق الشجر، وإن شئت نبّأتك بأمر عيسى ابن مريم (عليه السلام) فهو العجب، كان يقول: (إدامي الجوع، وشعاري الخوف، ولباسي الصوف، ودابّتي رجلاي، وسراجي بالليل القمر، واصطلائي في الشتاء مشارق الشمس، وفاكهتي وريحاني بقول الأرض ممّا يأكل الوحوش والأنعام، أبيت وليس لي شيء، وأصبح وليس لي شيء، وليس على وجه الأرض أحد أغنى منّي).

يا بن مسعود! كل هذا منهم، يبغضون ما أبغض الله، ويصغّرون ما صغّر الله، ويزهدون مما أزهد الله، وقد أثنى الله عليهم في محكم كتابه:

فقال لنوح: (إنّه كان عبداً شكوراً)[22].

وقال لإبراهيم: (واتخذ الله إبراهيم خليلاً)[23].

وقال لداود (عليه السلام): (إنّا جعلناك خليفة في الأرض)[24].

وقال لموسى (عليه السلام): (وكلّم الله موسى تكليماً)[25].

وقال أيضاً لموسى (عليه السلام): (وقربناه نجياً)[26].

وقال ليحيى (عليه السلام) (وآتيناه الحكم صبياً)[27].

وقال لعيسى (عليه السلام): (يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلاً وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل إذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني...)[28].

وقال: (إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين)[29].

يا بن مسعود! كل ذلك لما خوّفهم الله في كتابه من قوله: (وإن جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزءٌ مقسومٌ)[30].

وقال تعالى: (وجيء بالنبيين والشهداء وقضى بينهم بالحق وهم لا يظلمون)[31].

يا بن مسعود! النّار لمن ركب محرّماً، والجنة لمن أطاع الله، فعليك بالزهد، فإن ذلك ممّا يباهي الله به الملائكة، وبه يقبل [الله] عليك بوجهه، ويصلّي عليك الجبار[32].

يا بن مسعود! سيأتي من بعدي أقوام يأكلون طيبات الطعام[33] وألوانها، ويركبون الدواب، ويتزيّنون بزينة المرأة لزوجها، ويتبرّجون تبرج النساء، وزيهم زي الملوك الجبابرة، هم منافقون هذه الأمّة في آخر الزمان، شاربو القهوات، لاعبون بالكعاب، راكبون الشهوات، تاركون الجماعات، راقدون عن العتمات، مفرطون في الغدوات، يقول الله تعالى: (فخلف من بعدهم خلفٌ أضاعوا الصّلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيّاً)[34].

يا بن مسعود! مثلهم الدفلى، زهرتها حسنة وطعمها مرّ، كلامهم الحكمة، وأعمالهم داء لا تقبل الدواء: (أفلا يتدبّرون القرآن أم على قلوبٍ أقفالها)[35].

يا بن مسعود! ما ينفع[36] من يتنعم في الدنيا إذا أخلد في النّار؟ (يعلمون ظاهر من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون)[37] يبنون الدور، ويشيدون القصور، ويزخرفون المساجد، ليست همتهم إلاّ الدنيا، عاكفون عليها، معتمدون فيها، آلهتهم بطونهم، قال الله تعالى: (وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون وإذا بطشتم بطشتم جبارين فاتقوا الله وأطيعون)[38] [و] قال الله تعالى: (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون)[39]. وما هو إلاّ منافق، جعل دينه هواه وإلهه بطنه، كل ما اشتهى من الحلال والحرام لم يمتنع منه، قال الله تعالى: (وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع)[40].

يا بن مسعود! محاريبهم نساؤهم، وشرفهم الدراهم والدنانير، وهمّهم بطونهم، أولئك [هم] شرّ الأشرار، الفتنة منهم وإليهم تعود.

يا بن مسعود! [اقرأ] قول الله تعالى: (أفرأيت إن متّعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتّعون)[41].

يا بن مسعود! أجسادهم لا تشبع، وقلوبهم لا تخشع.

يا بن مسعود! الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء! فمن أدرك ذلك الزمان [ممّن يظهر] من أعقابكم، فلا يسلّم عليهم في ناديهم، ولا يشيّع جنائزهم، ولا يعد مرضاهم، فإنّهم يستنّون بسنّتكم، ويظهرون بدعواكم، ويخالفون أفعالكم، فيموتون على غير ملّتكم، أولئك ليسوا منّي ولست منهم[42].

يا بن مسعود! لا تخافنّ أحداً غير الله، فإنّ الله تعالى يقول: (أين ما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة)[43] ويقول: (يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً فضرب بينهم بسور باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ينادونهم ألم تكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاءكم أمر الله وغركم بالله الغرور فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير)[44].

يا بن مسعود! عليهم لعنة منّي ومن جميع المرسلين والملائكة المقربين، وعليهم غضب الله، وسوء الحساب، في الدنيا والآخرة، وقال الله: (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيراً منهم فاسقون)[45].

يا بن مسعود! أولئك يظهرون الحرص الفاحش، والحسد الظاهر، ويقطعون الأرحام، ويزهدون في الخير، وقد قال الله تعالى: (والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار)[46]. وقال تعالى: (مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً)[47].

يا بن مسعود! يأتي على الناس زمانٌ الصابر [فيه] على دينه، مثل القابض على الجمر بكفّه، فإن كان في ذلك الزمان ذئباً، وإلا أكلته الذئاب.

يا بن مسعود! علماؤهم وفقهاؤهم خونة فجرة، ألا إنهم أشرار خلق الله، وكذلك أتباعهم، ومن يأتيهم، ويأخذ منهم، ويحبهم، ويجالسهم، ويشاورهم، أشرار خلق الله، يدخلهم نار جهنم (صم بكم عمي فهم لا يرجعون)[48]، (ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عمياً وبكماً وصمّاً مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا)[49]، (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب)[50]، (إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقاً وهي تفور تكاد تميز من الغيظ)[51]، (كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب الحريق)[52]، (لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون)[53].

يا بن مسعود! يدّعون أنّهم على ديني وسنّتي ومنهاجي وشرائعي، إنّهم منّي برآء وأنا منهم بريء.

يا بن مسعود! لا تجالسوهم في الملأ، ولا تبايعوهم في الأسواق، ولا تهدوهم [إلى] الطريق، ولا تسقوهم الماء، قال الله تعالى: (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون)[54]، ويقول الله تعالى: (ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب)[55].

يا بن مسعود! ما أكثر ما تلقى أمتي منهم العداوة والبغضاء، والجدال، أولئك أذلاء[56] هذه الأمة في دنياهم. والذي بعثني بالحق ليخسفنّ الله بهم، ويمسخهم قردة وخنازير. قال: فبكى رسول الله (صلّى الله علّيه وآله)، وبكينا لبكائه وقلنا: يا رسول الله ما يبكيك؟ فقال: رحمة للأشقياء، يقول الله تعالى: (ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب)[57]. يعني العلماء والفقهاء.

يا بن مسعود! من تعلم العلم يريد به الدنيا، وآثر عليه حبّ الدنيا وزينتها، استوجب سخط الله عليه، وكان في الدرك الأسفل من النّار، مع اليهود والنصارى، الذين نبذوا كتاب الله تعالى، قال الله تعالى: (فلمّا جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين)[58].

يا بن مسعود! من تعلم القرآن للدنيا وزينتها، حرّم الله عليه الجنّة.

يا بن مسعود! من تعلم العلم ولم يعمل بما فيه، حشره الله يوم القيامة أعمى. ومن تعلم العلم رئاءً وسمعة، يريد به الدنيا، نزع الله بركته، وضيّق عليه معيشته، ووكله الله إلى نفسه، ومن وكله الله إلى نفسه فقد هلك، قال الله تعالى: (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً)[59].

يا بن مسعود! فليكن جلساؤك الأبرار، وإخوانك الأتقياء والزهاد، لأن الله تعالى قال في كتابه: (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين)[60].

يا بن مسعود! اعلم أنهم يرون المعروف منكراً والمنكر معروفاً، ففي ذلك يطبع الله على قلوبهم، فلا يكون فيهم الشاهد بالحق، ولا القوّامون بالقسط، قال الله تعالى: (كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين)[61].

يا بن مسعود يتفاضلون بأحسابهم وأموالهم، يقول الله تعالى: (وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى)[62].

يا بن مسعود! عليك بخشية الله تعالى وأداء الفرائض، فإنّه يقول: (هو أهل التقوى وأهل المغفرة)[63]. ويقول: (رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه)[64].

يا بن مسعود! دع عنك ما لا يغنيك وعليك بما يغنيك، فإن الله تعالى يقول: (لكل امرئ يومئذ شأن يغنيه)[65].

يا بن مسعود! إيّاك أن تدع طاعة الله، وتقصد معصيته شفقة على أهلك، لأن الله تعالى يقول: (يا أيّها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوماً لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئاً إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور)[66].

يا بن مسعود! احذر الدنيا ولذّاتها، وشهواتها، وزينتها، وأكل الحرام، والذهب والفضة، والركب[67] والنّساء، فإنّه سبحانه يقول: (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد)[68].

يا بن مسعود! لا تغترّنّ بالله، ولا تغترنّ بصلاحك [وعلمك]، وعملك وبرّك وعبادتك.

يا بن مسعود! إذا تلوت كتاب الله تعالى، فأتيت على آية فيها أمر ونهي، فردّدها نظراً واعتباراً فيها، ولا تسه عن ذلك، فإن نهيه يدل على ترك المعاصي، وأمره يدل على [عمل] البرّ والصلاح، فإن الله تعالى يقول: (فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون)[69].

يا بن مسعود! لا تحقرنّ ذنباً، ولا تصغرنه، واجتنب الكبائر، فإن العبد إذا نظر يوم القيامة إلى ذنوبه، دمعت عيناه قيحاً ودماً، يقول الله تعالى: (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت من سوءٍ تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً)[70].

يا بن مسعود! إذا قيل لك: اتق الله، فلا تغضب، فإنّه يقول: (وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم)[71].

يا بن مسعود! قصّر أملك، فإذا أصبحت فقل: (إنّي لا أمسي) وإذا أمسيت فقل: (إنّي لا أصبح). واعزم على مفارقة الدنيا، وأحب لقاء الله، ولا تكره لقاءه، فإن الله يحب لقاء من يحب لقاءه، ويكره لقاء من يكره لقاءه.

يا بن مسعود! لا تغرس الأشجار، ولا تجر الأنهار، ولا تزخرف البنيان، ولا تتخذ الحيطان والبستان، فإن الله تعالى يقول: (ألهاكم التكاثر)[72].

يا بن مسعود! والذي بعثني بالحق، ليأتي على الناس زمان يستحلون الخمر ويسمونها: النبيذ[73]، عليهم لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين، أنا منهم بريء وهم منّي برآء.

يا بن مسعود! الزاني بأمّه أهون عند الله ممّن يدخل في ماله من الربا مثقال حبة من خردل، ومن شرب المسكر قليلاً كان أو كثيراً، فهو أشد عند الله من آكل الرّبا[74] لأنه مفتاح كل شر.

يا بن مسعود! أولئك يظلمون الأبرار ويصدقون الفجّار، [والفسقة]، الحق عندهم باطل، والباطل عندهم حقّ، هذا كله للدنيا، وهم يعلمون أنّهم على غير حق، ولكن زين الشيطان لهم أعمالهم فصدهم عن السبيل، فهم لا يهتدون. (رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون).

يا بن مسعود! قال تعالى: (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين)[75].

يا بن مسعود! إنهم ليعيبون على من يقتدي بسنّتي وبفرائض الله، قال الله تعالى: (فاتخذتموهم سخرياً حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون)[76].

يا بن مسعود! إذا عملت عملاً من البر، وأنت تريد بذلك غير الله فلا ترج بذلك منه ثواباً، فإنّه يقول: (فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً)[77].

يا بن مسعود! إذا مدحك النّاس فقالوا: إنّك تصوم النّهار وتقوم الليل، وأنت على غير ذلك، فلا تفرح بذلك، فإن الله تعالى يقول: (لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم)[78].

يا بن مسعود! أكثر من الصالحات والبر، فإن المحسن والمسيء يندمان، يقول المحسن: يا ليتني ازددت من الحسنات، ويقول المسيء: قصرت، وتصديق ذلك قوله تعالى: (ولا أقسم بالنفس اللوامة)[79].

يا بن مسعود! لا تقدم الذنب، ولا تؤخر التوبة، ولكن قدم التوبة وأخر الذنب، فإن الله تعالى يقول في كتابه: (بل يريد الإنسان ليفجر أمامه)[80].

يا بن مسعود! إياك أن تسنّ سنّة بدعة، فإن العبد إذا سنّ سنّة سيئة لحقه وزرها، ووزر من عمل بها، قال الله تعالى: (ونكتب ما قدموا وآثارهم)[81]. وقال سبحانه: (ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر)[82].

يا بن مسعود! لا تركن إلى الدنيا ولا تطمئن إليها، فستفارقها عن قليل، فإن الله تعالى يقول: (فأخرجناهم من جنات وعيون وزروع ونخل طلعها هضيم)[83].

يا بن مسعود! تذكر القرون الماضية[84]، والملوك الجبابرة الذين مضوا، فإن الله يقول: (وعاداً وثمود وأصحاب الرس وقروناً بين ذلك كثيراً)[85].

يا بن مسعود! إياك والذنب[86] سرّاً وعلانية، صغيراً وكبيراً، فإن الله تعالى حيثما كنت يراك و (هو معكم أينما كنتم).

يا بن مسعود! اتق الله في السر والعلانية، والبر والبحر، والليل والنهار، فإنه يقول: (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا)[87].

يا بن مسعود! اتخذ الشيطان عدوّاً، فإن الله تعالى يقول: (إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً)[88]. ويقول عن إبليس: (ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين)[89]. ويقول: (فالحق والحق أقول لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين)[90].

يا بن مسعود! لا تأكل الحرام، ولا تلبس الحرام، ولا تأخذ من الحرام، ولا تعص الله، لأن الله تعالى يقول لإبليس: (واستفزز من استطعت منهم بصوتك واجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا)[91] وقال: (فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور)[92].

يا بن مسعود! خف الله في السر والعلانية، فإن الله تعالى يقول: (ولمن خاف مقام ربه جنتان)[93] ولا تؤثرن الحياة الدنيا على الآخرة باللذات والشهوات، فإنه تعالى[94] يقول في كتابه: (فأمّا من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى)[95] يعني الدنيا الملعونة، والملعون ما فيها، إلا ما كان لله.

يا بن مسعود! لا تخوننّ أحداً في مال يضعه عندك، أو أمانة أئتمنت عليها، فإن الله تعالى يقول: (إنّ الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها)[96].

يا بن مسعود! لا تتكلم بالعلم إلا بشيء سمعته ورأيته، فإنّ الله تعالى يقول: (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا)[97]. وقال: (ستكتب شهادتهم ويسألون)[98]. وقال: (إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد)[99]. وقال: (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد)[100].

يا بن مسعود! لا تهتم للرزق[101] فإنّ الله تعالى يقول: (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها)[102]. وقال: (وفي السماء رزقكم وما توعدون)[103]. وقال: (وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير)[104].

يا بن مسعود! والذي بعثني بالحق [نبيّاً] إن من يدع الدنيا ويقبل على تجارة الآخرة، فإن الله يتجر له من ورائه، قال الله تعالى: (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار)[105] ـ [فـ] قال ابن مسعود: بأبي أنت وأمي يا رسول الله كيف لي بتجارة الآخرة؟ فقال (صلّى الله علّيه وآله): لا تريحنّ لسانك عن ذكر الله، وذلك أن تقول: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) فهذه التجارة المربحة، وقال الله تعالى: (يرجون تجارة لن تبور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله)[106].

يا بن مسعود! كلّ ما أبصرته بعينك واستخلاه قلبك، فاجعله لله، فذلك تجارة الآخرة، لأن الله يقول: (ما عندكم ينفد وما عند الله باق)[107].

يا بن مسعود! إذا تكلمت بلا إله إلا الله ولم تعرف حقها فإنه مردود عليك، ولا يزال يقول: لا إله إلا الله إلى أن يرد غضب الله عن العباد[108] حتى إذا لم ينالوا ما ينقص من دينهم، بعد إذ سلمت دنياهم، يقول الله تعالى: (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه)[109].

يا بن مسعود! أحبّ الصالحين، فإن المرء مع من أحبّ، فإن لم تقدر على أعمال البر فأحبّ العلماء، فإنه يقول: (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً)[110].

يا بن مسعود! إيّاك أن تشرك بالله طرفة عين، وإن نشرت بالمنشار، أو قطعت، أو صلبت، أو أحرقت بالنّار، يقول الله تعالى: (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم)[111].

يا بن مسعود! اصبر مع الذين يذكرون الله، ويسبحونه، ويهللونه، ويحمدونه، ويعملون بطاعته، ويدعونه بكرة وعشيّاً، فإن الله تعالى يقول: (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم)[112].

يا بن مسعود! لا تختر على الله شيئاً، فإن الله يقول: (ولذكر الله أكبر)[113]. ويقول: (فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون)[114]. ويقول: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان)[115]. ويقول: (ادعوني أستجب لكم)[116].

يا بن مسعود! عليك بالسكينة والوقار، وكن سهلاً ليّناً، عفيفاً، مسلماً، تقيّاً، باراً، طاهراً، مطهّراً، صادقاً، خالصاً، سليماً، لبيباً، صالحاً، صبوراً، شكوراً، مؤمناً، ورعاً، عابداً، زاهداً، رحيماً، عالماً، فقيهاً، يقول الله تعالى: (إن إبراهيم لحليم أوّاه منيب)[117]. (وعباد الرحمن الّذين يمشون في الأرض هوناً وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً والّذين يبيتون لربهم سجّداً وقياماً)[118]. (وقولوا للنّاس حسناً)[119]، (وإذا مرّوا باللّغو مرّوا كراماً). [والّذين إذا ذكّروا بآيات ربّهم لم يخرّوا عليها صمّاً وعمياناً) (والّّذين يقولون ربّنا هب لنا من أزواجنا وذرّيّاتنا قرّة أعين واجعلنا للمتّقين إماماً أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحيّة وسلاماً خالدين فيها حسنت مستقراً ومقاماً)[120]. وقال الله تعالى: (وقد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والّذين هم عن اللّغو معرضون والذين هم للزّكاة فاعلون والّذين هم لفروجهم حافظون إلاّ على أزواجهم أو ما ملكت أيمانكم فإنّهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون والّذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون والّذين هم على صلواتهم يحافظون أولئك هم الوارثون الّذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون)[121]. وقال الله تعالى: (أولئك في جنّات مكرمون)[122]. وقال: (إنّما المؤمنون الّذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم)، إلى قوله (أولئك هم المؤمنون حقّاً لهم درجات عند ربّهم ومغفرة ورزق كريم)[123].

يا بن مسعود! لا تحملنّك الشفقة على أهلك وولدك، على الدخول في المعاصي والحرام، فإنّ الله تعالى يقول: (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلاّ من أتى بقلب سليم)[124]. وعليك بذكر الله والعمل الصالح، فإنّ الله تعالى يقول: (والباقيات الصّالحات خير عند ربّك ثواباً وخير أملاً)[125].

يا بن مسعود! لا تكوننّ ممّن يهدي النّاس إلى الخير، ويأمرهم بالخير، وهو غافل عنه، يقول الله تعالى: (أتأمرون النّاس بالبرّ وتنسون أنفسكم)[126].

يا بن مسعود! عليك بإصلاح السّريرة[127]، فإنّ الله يقول: (يوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون)[128].

يا بن مسعود! عليك بإصلاح السريرة، فإن الله تعالى يقول: (يوم تبلى السرائر فما له من قوة ولا ناصر)[129].

يا بن مسعود! احذر يوماً تنشر فيه الصحائف وتظهر فيه الفضائح، فإنه تعالى يقول: (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين)[130].

يا بن مسعود! اخش الله بالغيب كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، ويقول الله تعالى: (من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود)[131].

يا بن مسعود! أنصف الناس وانصح الأمة، وارحمهم، فإذا كنت كذلك وغضب الله على أهل بلدة أنت فيها، وأراد أن ينزل عليهم العذاب، نظر إليك فرحمهم بك، يقول الله تعالى: (وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون)[132].

يا بن مسعود! إياك أن تظهر من نفسك الخشوع والتواضع للآدميين، وأنت فيما بينك وبين ربك مصرّ على المعاصي والذنوب، يقول الله تعالى: (يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور)[133].

يا بن مسعود! لا تكن ممن يشدد على الناس، ويخفف عن نفسه، يقول الله تعالى: (لم تقولون ما لا تفعلون)[134].

يا بن مسعود! إذا عملت عملاً فاعمل بعلم وعقل، وإيّاك وأن تعمل عملاً بغير تدبر وعلم[135]، فإنه، جل جلاله، يقول: (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً)[136].

يا بن مسعود! عليك بالصدق، ولا تخرجن من قلبك كذبة أبداً، وأنصف النّاس من نفسك، وأحسن، وادع الناس إلى الإحسان، وصل رحمك، ولا تمكر بالناس، وأوف الناس بما عاهدتهم، فإن الله تعالى يقول: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)[137].

وصية إلى سلمان[138]

إنّ لك في علّتك إذا اعتللت ثلاث خصال: أنت من الله تبارك وتعالى، بذكرٍ، ودعاؤك فيها مستجاب، ولا تدع العلّة عليك ذنباً إلا حطّته، متّعك الله بالعافية، إلى منتها انقضاء أجلك.

[1] ـ تحف العقول: أوصى معاذاً بهذه الوصية لما بعثه إلى اليمن.

[2] ـ مكارم الأخلاق ص 519، عن عبد الله بن مسعود، قال: دخلت أنا وخمسة رهط من أصحابنا يوماً على رسول الله (صلّى الله علّيه وآله) وقد أصابتنا مجاعة شديدة، ولم نكن رُزقنا منذ أربعة أشهر إلا الماء واللبن وورق الشجر، فقلنا: يا رسول الله إلى متى نحن على هذه المجاعة الشديدة؟ فقال رسول الله (صلّى الله علّيه وآله):...

[3] ـ سورة الزمر آية 10.

[4] ـ سورة الفرقان آية 75.

[5] ـ سورة المؤمنون آية 111.

[6] ـ سورة الدهر آية 12.

[7] ـ سورة القصص آية 54.

[8] ـ سورة البقرة آية 213.

[9] ـ سورة البقرة آية 155.

[10] ـ خ ل ـ وعن معصيته -.

[11] ـ خ ل ـ وأنجحوا -.

[12] ـ خ ل ـ هم الصابرون -.

[13] ـ خ ل ـ قبل نزول الفوت -.

[14] ـ سورة هود آية 7. والملك آية 2.

[15] ـ سورة الحديد آية 19.

[16] ـ سورة مريم آية 13.

[17] ـ سورة الزخرف آية 32، 33، 34.

[18] ـ سورة الإسراء آية 18، 19.

[19] ـ خ ل ـ في الخيرات ـ 0

[20] ـ سورة آل عمران آية 14.

[21] ـ الحُوّارى ـ بالضم فالتشديد ـ الدقيق الأبيض.

[22] ـ سورة الإسراء آية 3.

[23] ـ سورة النساء آية 124.

[24] ـ سورة ص آية 25

[25] ـ سورة النساء آية 164

[26] ـ سورة مريم آية 53

[27] ـ سورة مريم آية 13.

[28] ـ سورة المائدة آية 109.

[29] ـ سورة الأنبياء آية 90.

[30] ـ سورة الحجر آية 43، 44.

[31] ـ سورة الزمر آية 69.

[32] ـ خ ل ـ عليك الخيار -.

[33] ـ خ ل ـ أطيب الطعام ـ وفي بعضها ـ طيب الطعام -.

[34] ـ سورة مريم آية 60.

[35] ـ سورة محمد آية 24.

[36] ـ خ ل ـ ما يغني -.

[37] ـ سورة الروم آية 7.

[38] ـ سورة الشعراء آية 129، 130، 131.

[39] ـ سورة الجاثية آية 22.

[40] ـ سورة الرعد آية 26.

[41] ـ سورة الشعراء آية 205، 206، 207.

[42] ـ خ ل ـ ولا أنا منهم -.

[43] ـ سورة النساء آية 77.

[44] ـ سورة الحديد آية 13 ـ 15.

[45] ـ سورة المائدة آية 78 ـ 81.

[46] ـ سورة الرعد آية 25.

[47] ـ سورة الجمعة آية 5.

[48] ـ سورة البقرة آية 18.

[49] ـ سورة الإسراء آية 97.

[50] ـ سورة النساء آية 56.

[51] ـ سورة الملك آية 7 ـ 8.

[52] ـ سورة الحج آية 22.

[53] ـ سورة الأنبياء آية 100.

[54] ـ سورة هود آية 15.

[55] ـ سورة الشورى آية 20.

[56] ـ خ ل ـ أولئك الأذلاء -.

[57] ـ سورة سبأ آية 50.

[58] ـ سورة البقرة آية 89.

[59] ـ سورة الكهف آية 110.

[60] ـ سورة الزخرف آية 67.

[61] ـ سورة النساء آية 134.

[62] ـ سورة الليل آية 19، 20، 21.

[63] ـ سورة المدثر آية 55.

[64] ـ سورة البينة آية 8.

[65] ـ سورة عبس آية 37.

[66] ـ سورة عبس آية 37.

[67] ـ الركب ـ بالفتح ـ ركبان الإبل والخيل.

[68] ـ سورة آل عمران آية 14، 20.

[69] ـ سورة آل عمران آية 24.

[70] ـ سورة آل عمران آية 28.

[71] ـ سورة البقرة آية 202.

[72] ـ سورة التكاثر آية 1.

[73] ـ خ ل ـ ويشربون النبيذ -.

[74] ـ خ ل ـ من آكله ـ أي من آكل الربا.

[75] ـ سورة الزخرف آية 35، 36، 37.

[76] ـ سورة المؤمنون آية 112، 113.

[77] ـ سورة الكهف آية 105.

[78] ـ سورة آل عمران آية 188.

[79] ـ سورة القيامة آية 2.

[80] ـ سورة القيامة آية 5.

[81] ـ سورة يس آية 11.

[82] ـ سورة القيامة آية 13.

[83] ـ مضمون مأخوذ من الآيات الواردة في سورة الشعراء آية 147، 148، وسورة الدخان آية 24، 25 لا لفظها.

[84] ـ خ ل ـ اذكر القرون الماضية -.

[85] ـ سورة الفرقان آية 38.

[86] ـ خ ل ـ انظر أن تدع الذنب -.

[87] ـ سورة المجادلة آية 8.

[88] ـ سورة فاطر آية 6.

[89] ـ سورة الأعراف آية 16.

[90] ـ سورة ص آية 85.

[91] ـ سورة الإسراء آية 64.

[92] ـ سورة لقمان آية 33.

[93] ـ سورة الرحمن آية 46.

[94] ـ خ ل ـ فإن الله تعالى -.

[95] ـ سورة والنازعات آية 37 ـ 39.

[96] ـ سورة النساء آية 58.

[97] ـ سورة الإسراء آية 36.

[98] ـ سورة الزخرف آية 19.

[99] ـ سورة ق آية 17، 18.

[100] ـ سورة ق آية 15.

[101] ـ خ ل ـ لا تهتمن للرزق -.

[102] ـ سورة هود آية 6.

[103] ـ سورة والذاريات آية 22.

[104] ـ سورة الأنعام آية 17.

[105] ـ سورة النور آية 37.

[106] ـ سورة فاطر آية 29، 30.

[107] ـ سورة النحل آية 98.

[108] ـ خ ل ـ من العباد -.

[109] ـ سورة فاطر آية 10.

[110] ـ سورة النساء آية 69.

[111] ـ سورة الحديد آية 18.

[112] ـ سورة الكهف آية 27.

[113] ـ سورة العنكبوت آية 44.

[114] ـ سورة البقرة آية 152.

[115] ـ سورة البقرة آية 186.

[116] ـ سورة غافر آية 60.

[117] ـ سورة هود آية 75.

[118] ـ سورة الفرقان آية 64، 65.

[119] ـ سورة البقرة آية 83.

[120] ـ سورة الفرقان آية 73 ـ 76.

[121] ـ سورة المؤمنون آية 1 ـ 11.

[122] ـ سورة المعارج آية 35.

[123] ـ سورة الأنفال آية 2 ـ 6.

[124] ـ سورة الشعراء آية 88، 89.

[125] ـ سورة الكهف آية 46.

[126] ـ سورة البقرة آية 41.

[127] ـ خ ل ـ عليك بالسرائر -.

[128] ـ سورة يس آية 65.

[129] ـ سورة الطارق آية 9، 10.

[130] ـ سورة الأنبياء آية 47.

[131] ـ سورة ق آية 32، 33.

[132] ـ سورة هود آية 119.

[133] ـ سورة غافر آية 19.

[134] ـ سورة الصف آية 2.

[135] ـ خ ل ـ بغير تدبير وعلم -.

[136] ـ سورة النحل آية 92.

[137] ـ سورة النحل آية 90.

[138] ـ ناسخ التواريخ، الجزء الثالث: أوصى رسول الله (صلّى الله علّيه وآله) إلى سلمان الفارسي:...