|
الماضي فرط الباقي[1] |
|
لولا أنّ الماضي فرط الباقي، والآخر لاحق بالأوّل، لحزنّا عليك يا إبراهيم؛ ثم دمعت عيناه وقال: تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضي الربّ وإنّا بك يا إبراهيم لمحزونون. |
|
أمر يدخلك الجنة[2] |
|
أتاه رجل فقال له: ألا أدلّك على أمر يدخلك الله به الجنة؟ قال: بلى يا رسول الله. قال: أنل ممّا أنالك الله. قال: فإن كنت أحوج ممّن أنيله؟ قال: فانصر المظلوم. قال: فإن كنت أضعف ممّن أنصره؟ قال: فاصنع للأخرق. قال: فإن كنت أخرق ممّن أصنع له؟ قال: فاصمت لسانك إلاّ من خير. أما يسرّك أن تكون فيك خصلة من هذه الخصال تجرّك إلى الجنّة؟ |
|
الحكومة الإسلامية[3] |
|
أوّل دينكم نبوة ورحمة، ثم ملك ورحمة، ثم ملك وجبروت، ثم ملك عضوض: يُستحلّ فيه الخزّ والحرير. أعوذ بك من الحور بعد الكور. |
|
دعوة الإسلام[4] |
|
أدعو إلى الله على بصيرةٍ، أنا ومن اتبعني، وأدعو إلى من إن أصابك ضرّ فدعوته كشفه عنك، وإن استعنت به وأنت مكروب أعانك، وإن سألته وأنت مقلٌّ أغناك. فقال أبو أمية: أوصني يا رسول الله، فقال: لا تغضب، قال: زدني، قال: ارض من الناس بما ترضى به من نفسك، فقال: لا تسبّ الناس فتكسب العداوة منهم، قال: زدني، قال: لا تزهد في المعروف عند أهله، قال: زدني، قال: تحّب الناس يحبوك، والق أخاك بوجه منبسط، ولا تضجر فيمنعك الضجر حظّك من الآخرة والدنيا، وأتزر إلى نصف الساق، وإيّاك وإسبال الإزار والقميص، فإن ذلك من المخيلة والله لا يحب المخيلة. |
|
إخوان الرسول[5] |
|
قال أبو ذرّ: قال رسول الله (صلّى الله علّيه وآله): أتدرون ما غمّي؟ وفي أي شيء تفكيري؟ وفي أي شيء اشتياقي؟ فقلنا: لا يا رسول الله، أخبرنا عن ذلك، فقال: أخبركم إن شاء الله. ثم تنفس الصعداء، وقال: هاه شوقاً إلى إخواني من بعدي! فقلت: يا رسول الله أوَ لسنا إخوانك؟ قال: لا، أنتم أصحابي، وإخواني يجيئون من بعدي، شأنهم شأن الأنبياء، قوم يفرّون من الآباء والأمّهات، ومن الأخوة والأخوات، ومن القرابات كلّهم، ابتغاء مرضاة الله، يتركون المال لله، ويذلون أنفسهم بالتواضع لله، لا يرغبون في الشّهوات وفضول الدنيا، يجتمعون في بيتٍ من بيوت الله كأنّهم غرباء، تراهم محزونين لخوف النار وحبّ الجنّة، فمن يعلم قدرهم عند الله؟ ليس بينهم قرابة ولا مال يعطون بها، بعضهم لبعض أشفق من الابن على الوالد والوالد على الابن، ومن الأخ على الأخ. هاه شوقاً إليهم! ويفرغون أنفسهم من كدّ الدنيا ونعيمها، بنجاة أنفسهم من عذاب الأبد ودخول الجنّة لمرضاة الله. اعلم يا أبا ذرّ أن للواحد منهم أجر سبعين بدرياً. يا أبا ذرّ! إن الواحد منهم أكرم على الله من كل شيء خلق الله على وجه الأرض. قلوبهم إلى الله وعملهم لله. لو مرض أحدهم له فضل عبادة ألف سنة وصيام نهارها وقيام ليلها، وإن شئت حتى أزيدك يا أبا ذر؟ فقلت: نعم يا رسول الله زدنا، فقال: لو أن أحداً منهم إذا مات فكأنما مات ما في السماء الدنيا من فضله على الله، وإن شئت أزيدك؟ فقلت: نعم يا رسول الله زدني. قال: يا أباذر لو أن أحدهم يؤذيه قملة في ثيابه، فله عند الله أجر أربعين حجّة، وأربعين عمرة، وأربعين غزوة، وعتق أربعين نسمة من ولد إسماعيل، ويدخل واحد منهم اثني عشر ألفاً في شفاعته. فقلت: سبحان الله! فقال النبي: أتعجبون من قولي، وإن شئتم حتى أزيدكم؟ قال أبو ذر: نعم زدنا، فقال النبي: يا أبا ذر لو أن أحداً منهم اشتهى شهوة من شهوات الدنيا فيصبر ولا يطلبها، كان له من الأجر بذكر أهله، ثم يغتمّ ويتنفس، كتب الله له بكل نفس ألفي ألف حسنة ومحا عنه ألفي ألف سيئة ورفع له ألفي ألف درجة، وإن شئت حتى أزيدك يا أبا ذر؟ قلت: حبيبي يا رسول الله زدني، قال: لو أن أحداً منهم يصبر مع أصحابه، لا يقطعهم ويصبر في مثل جوعهم وفي شدة غمهم، كان له من الأجر كأجر سبعين ممّن غزا تبوك. وإن شئت حتى أزيدك؟ قلت: نعم زدنا، قال: لو أن أحداً منهم يضع جبينه على الأرض، ثم يقول: آه، فتبكي ملائكة السماوات السبع لرحمتهم عليه، فيقول الله: يا ملائكتي ما لكم تبكون؟ فتقول: يا إلهنا لا نبكي، ووليّك على الأرض يقول في وجعه (آه)! فيقول الله: يا ملائكتي اشهدوا أنتم أنّي راضٍ عن عبدي بالذي يصبر في شدة ولا يطلب الراحة. فيقول الملائكة: يا إلهنا وسيّدنا لا تضر الشّدة بعبدك ووليّك، بعد أن يقول هذا القول! فيقول: يا ملائكتي إن وليّي عندي كمثل نبيّ من أنبيائي، ولو دعاني وليّي وشفع بخلقي شفّعته في أكثر من سبعين ألفاً، ولعبدي ووليّي في جنتي ما يتمنّى، يا ملائكتي وعزّتي وجلالي لأنا أرحم بوليّي، وأنا خير له من المال للتاجر، والكسب للكاسب، وفي الآخرة لا يعذّب وليّي ولا خوف عليه. ثم قال رسول الله: طوبى لهم يا أبا ذر، لو أن أحداً منهم يصلّي ركعتين في أصحابه أفضل عند الله من رجل يعبد الله في جبل لبنان حتى عمر نوح. وإن شئت حتى أزيدك يا أبا ذر؟ لو أن أحداً منهم يسبّح تسبيحةً، خير له من أن يصير معه جبال الدنيا ذهباً، ونظرة إلى واحد منهم أحب من نظرة إلى بيت الله الحرام، ولو أن أحداً منهم يموت في شدة بين أصحابه، له أجر مقتول بين الركن والمقام، وله أجر من يموت في حرم الله ويدخله الجنّة، وإن شئت أزيدك يا أبا ذر؟ قلت: نعم، قال: يجلس إليهم قوم مقصّرون مثقلون من الذنوب فلا يقومون من عندهم حتى ينظر الله إليهم، فيرحمهم ويغفر لهم ذنوبهم لكرامتهم على الله. قال النبيّ: المقصر فيهم أفضل عند الله من ألف مجتهد من غيرهم. يا أبا ذر! ضحكهم عبادة، وفرحهم تسبيح، ونومهم صدقة، وأنفاسهم جهاد، وينظر الله إليهم في كل يوم ثلاث مرّات. يا أبا ذرّ! إنّي إليهم لمشتاق، ثم غمض عينيه فبكى شوقاً. قال: اللهم احفظهم وانصرهم على من خالف عليهم، ولا تخذلهم، وأقرّ عيني بهم يوم القيامة (ألا إنّ أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون). |
|
على مسند القضاء[6] |
|
يا عليّ! إذا جلس إليك الخصمان، فلا تقض بينهما، حتى تسمع من الآخر، فإنّك إذا فعلت ذلك، تبيّن لك القضاء. |
|
أسماء على غير مسمى[7] |
|
قال يوماً: أيها النّاس ما الرقوب فيكم؟ قالوا: الرجل يموت ولم يترك ولداً، فقال: بل الرّقوب حق الرّقوب رجلٌ مات ولم يقدّم من ولده أحداً يحتسبه عند الله وإن كانوا كثيراً بعده. ثم قال: ما الصّعلوك فيكم؟ قالوا: الرجل الذي لا مال له، فقال: بل الصعلوك حق الصعلوك من لم يقدّم من ماله شيئاً يحتسبه عند الله، وإن كان كثيراً بعده. ثم قال: ما الصرعة فيكم؟ قالوا: الشديد القوي الذي لا يوضع جنبه، فقال: بل الصّرعة حق الصرعة رجل وكزه الشيطان في قلبه، فاشتدّ غضبه وظهر دمه، ثم ذكر الله فصرع بحلمه غضبه. |
|
كيف بكم؟[8] |
|
كيف بكم إذا فسد نساؤكم، وفسق شبّانكم، ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر؟ قيل له: ويكون ذلك يا رسول الله؟ فقال: نعم، وشرّ من ذلك. كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف؟ قيل: يا رسول الله ويكون ذلك؟ قال: نعم، وشرّ من ذلك. كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكراً، والمنكر معروفاً؟ |
|
نور الإيمان[9] |
|
إن الله كره لكم العبث في الصلاة، والرّفث في الصّيام، والضّحك عند المقابر، وقرأ (صلّى الله علّيه وآله) (من يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام) فقال: إنّ النور إذا دخل القلب انشرح وانفتح. قيل: يا رسول الله فما من علامة يعرف بها؟ قال: التّخلي من دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل نزول الموت. |
|
إذا اهتديتم[10] |
|
وروي عن بعضهم أنه قال: سألت النبي عن قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) فقال: ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، وإذا رأيت شحّاً مطاعاً، وهوىً متّبعاً، وإعجاب كل امرئ برأيه، فعليك بنفسك ودع عنك أمر العوامّ. |
|
أفضل القوم[11] |
|
قال رجل من مجاشع: يا رسول الله ألست أفضل من قومي؟ فقال: إن كان لك عقل فلك فضل، وإن كان لك خلقٌ فلك مروءة، وإن كان لك مال فلك حسب، وإن كان لك تقىً فلك دين. |
|
يحبك الله[12] |
|
سئل عن عمل يحبّه الله والناس، فقال: ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس. |
|
نفس النبي[13] |
|
سئل عن أصحابه، فذكرهم، ثم سئل عن عليّ بن أبي طالب، فقال (صلى الله عليه وآله): وهل يسأل الرجل عن نفسه؟ |
|
اعقل وتوكل[14] |
|
قال له رجلٌ: أرسل راحلتي وأتوكل، قال: بل اعقلها وتوكّل. |
|
أسلمت على ما أسلفت[15] |
|
قال حكيم بن حزام: يا رسول الله! أمور كنت أتحسب بها في الجاهلية: من عتاقة، وصلة رحم، فهل لي فيها من أجر؟ فقال: أسلمت على ما أسلفت من خير. |
|
في كل كبد أجر[16] |
|
قال سراقة بن جعشم: قلت: يا رسول الله! الضالّة تغشى حياضي، هل لي أجر أسقيها؟ قال: في كل كبد حرّى أجر. |
|
العصبي[17] |
|
قيل: يا رسول الله! الرجل يحب قومه، أعصبيّ هو؟ قال: لا، العصبيّ الذي يعين قومه على الظلم. |
|
كلمة حق[18] |
|
مرّ أعرابيّ جلد، شابّ، فقال أبو بكر وعمر: ويح هذا! لو كان شبابه وقوّته في سبيل الله، كان أعظم لأجره. فقال: إن كان يسعى على أبويه، فهو في سبيل الله. قيل له: أيّ الجهاد أحبّ إلى الله عز وجل؟ فقال: كلمة حقّ عند سلطان جائر. |
|
المنافقون[19] |
|
ذكر المنافقون، فقال (صلّى الله علّيه وآله): مستكبرون، لا يألفون ولا يؤلفون، خشبٌ باللّيل، صحبٌ بالنهار. |
|
الحزم[20] |
|
سأل رجل رسول الله (صلّى الله علّيه وآله)، فقال: ما الحزم؟ فقال: تشاور امرئاً ذا رأي، ثم تطيعه. |
|
[1] ـ ناسخ التواريخ ج 3: قاله لابنه إبراهيم، وهو يجود بنفسه. [2] ـ ناسخ التواريخ ج 3. [3] ـ ناسخ التواريخ ج 3. [4] ـ ناسخ التواريخ ج 3: جاء أبو أمية ـ رجل من بني تميم ـ إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: إلى من تدعو الناس؟ فقال، (صلى الله عليه وآله):.... [5] ـ ناسخ التواريخ ج 3. [6] ـ أعيان الشيعة ج 2 ص 212، قاله لعلي بن أبي طالب، عندما وجهه إلى اليمن. [7] ـ ناسخ التواريخ ج 3. [8] ـ ناسخ التواريخ ج 3. [9] ـ ناسخ التواريخ ج 3. [10] ـ ناسخ التواريخ ج 3. [11] ـ ناسخ التواريخ ج 3. [12] ـ ناسخ التواريخ ج 3. [13] ـ ناسخ التواريخ ج 3. [14] ـ ناسخ التواريخ ج 3. [15] ـ ناسخ التواريخ ج 3. [16] ـ ناسخ التواريخ ج 3. [17] ـ ناسخ التواريخ ج 3. [18] ـ ناسخ التواريخ ج 3. [19] ـ ناسخ التواريخ ج 3. [20] ـ ناسخ التواريخ ج 3. |