فهرس الكتاب

فهرس الفصل الثاني

المؤلفات

 المذكرات

الصفحة الرئيسية

 

لقاء مع فؤاد عارف  متصرف كربلاء

كان لعبد الكريم قاسم أحـد الأعوان العسكريين في كربلاء يُعـرف باسم فـؤاد عـارف(1) نصبه متصرّفاً للـواء كربلاء.

قام هذا المتصرِّف بزيارة العلماء فـي كربلاء المقدسة والنجف الأشرف.

فقد زار والدي(قدس سره) وزار السيد محسن الحكيم(قدس سره) وزار السيد عبد الهادي الشيرازي(قدس سره)(2) وزار السيد حسين الحمامي (قدس سره).

كذلك زار أحد الأصدقاء، وكنت وقتها فـي بيت ذلك الصديق.

سألت فؤاد عارف: لماذا لـم توقفوا الشيوعيين عند حدهم، لقـد عبثوا في البلاد، وقتلوا الأبرياء، ونهبوا أموال الناس، وعاثوا في الأرض فساداً.

قال: نحن فسحنا أمام الشيوعيين المجال لكي نواجه بهم الولايات المتحدة الأميركية.

قلت: وهل ستقفون بوجه الأمريكان بإخراج النساء مـن البيوت ليرقصن أمام الشباب، هكذا ستواجهون الأمريكان على حدّ زعمكم؟

قال: هذه هي سياسة الحكومة، بأن نفسـح المجال للشيوعيـين ونمنحهم الحرية الكافية للعمـل، يبقى من مسؤوليتكم أنتم العلماء أن ترشدوا الناس وتمنعوهم من الممارسات المخلّة بالدين.

قلت: كيف يمكن معالجـة المشكلـة إذا كنتم أنتم تشجعونها، إنّ مثلكم مثل ذلك الشخـص الذي يقول فيه الشاعر:

ألقاه في اليمّ مكتوفاً وقال له                       إيـاك إيـاك أن تبتلّ بالماء

إنّ مثلكم مثـل ذلك الرجل الذي يدفع الآخرين إلى السرقة ثم يقول لشخص آخر انصحه لكي لا يسرق.

استشاط عارف مني غضباً وقال : إننا نشك برجال الدين جميعاً.

قلت: كيف؟

قال: استناداً للتقارير الموثقة هناك سبعمائة رجل دين في كربلاء يعملون كجواسيس لصالح الولايات المتحدة الأمريكية.

قلت له: أنت تعلـم كـم عـدد رجال الدين في كربلاء؟

قال: لا

قلت: إنّ عـددهم لا يتجـاوز الألف من خطيب وعالم ومرجع ومؤلف وواعظ وإمام جماعة وغيره، فهل يعقل في هـذا الألف، يكون سبعمائة منهم جواسيس، يعملون لصالح المخابرات الأمريكية، هذا أولاً.

أما ثانياً: إذا كنت تعلـم ذلك فانـك مجرم كبير، ويجب أن تعاقب وتُساءل، لمـاذا لا تلقي القبض على هؤلاء الجواسيس؟

لماذا لا تزجَّهم فـي السجـون والمعتقلات ان كنت صادقاً في دعواك أليسوا هم خطرا على البلاد؟

أليسوا هم يعملون لصالح الاستعمار كما تزعم؟!

كان المفترض بك أن تلقي القبض عليهم وتحيلهم إلى القضاء.

أما ثالثاً: هل الأمريكان أغبياء إلى هذا الحد، حتى يجنّدوا سبعمائة جاسوس في كربلاء ليعملوا لصالحهم، فهل كربلاء مركز استراتيجي سياسي أم مركـز تجاري فخم أم مركز عسكري أم مركز اقتصادي دولي.

وما خطورة كربلاء على الأمريكان بحيث يجنِّدون لها هذا العدد الكبير من الجواسيس فـي رجال الدين فقط ناهيك عن أصناف وطبقات المجتمع الأخرى.

ابتسم المتصرف من كلامـي ابتسامة خجلة ولم يحر جواباً.

ثم إني تابعت الحديث قائلاً : إنّ هـدف المستعمر في بلادنا خمسة أمور.

الأمر الأول: تخريب الاقـــتصاد حـتى تصبـــح البلاد بحاجة إليهم، وهذا الذي فعله عبـد الكريم قاسم، فقد دمر اقتصاد العراق عبر قوانينه الـتي سمـاها ب‍«الإصلاح الزراعي) ولم تكن سوى إفساداً زراعياً، فقد دَمَّر الزراعة ودفع بالفلاحين إلى ترك أراضيهم والهجرة إلى المدن.

الأمر الثاني : تقييد الحريات عبر الحكام حتى لا يستطيع الناس قول الحقيقـة، لأنّ الحقيقـة ترعـب المستعمرين وأذنابهم، لذا يقوم الحكام بوضـع قوانـين صارمة لكمّ الأفواه ومصادرة الحرّيات بالإضافة إلى مصادرة الصحف والمجلات والكتب، ويوظفون الإذاعة والتلفزيون لمآربهم الخاصة.

الأمر الثالث: إذلال الشعـب حـتى يتجرَّع الألم ولايشعر به، كما قال الشاعر: ما لجرح بميت إيلام .. فالميت لا يحـس بالألـم لأنه ميت حسب الموازين الظاهرية، أما بحسب الموازيـن الشرعية، فالميت يحس ويشعر، لذا ورد عن الأئـمة الأطـهار (عليهم آلاف التحية والسلام) فـي غسـل الميت مراعاة الماء الـذي يستعمل للغسل بحسب الفصول، فإذا كان الوقت شتاءاً فلا يغسل بالماء البارد، وهكـذا في بقية الفصول، لأنّ الميت يتأذى كما يتأذى الحي، وهذا ما أثبته العلم الحديث.

الأمر الرابع: محاولة القضاء على شعائر الإمام الحسين(عليه السلام) لانّ الإمام هو رمز الثورة ورمز التحرر، وقضيته كانت علـى مدى الأجيال سبباً وحافزاً لدفع المسلمين إلى الثورة والتحرر.

لذا فكر المستعمر وأذنابه بالقضاء على ذكرى الإمام الحسين(عليه السلام)، لأنّ ذكراه هي التي تبقي قضيته حيّـة وساخنة علـى مدى الزمن، فسعـوا جاهدين أن يقفوا بوجه الشعائر الحسينية وأن يمنعوا إقامة المآتم عليه وان يمنعوا حتى لبس السواد عليه.

الأمر الخامس: ضـرب المرجعية الدينية والحوزات العلمية، لأنها العين الساهرة على مصالح الناس والدين.

وقد أثبتت ثورة العشرين ومن قبلها ثورة التنباك، أنّ اخطر شيء علـى الاستعمـار هـم المراجع الواعون المتفهموّن لمصالح الأمـة، لذا تقـرر ضربهـم بمختلف الوسائل والسبل بالدعـاية المغـرضة وتشـويه سمعتهم وباعتقالهم واتهامهم بمختلف التهم التي لا أساس لها.

وإذا أردنا أن نتمعَّن فـي هذه الأمور الخمسة، التي هي هـدف دائم لسهام المستعمرين، لوجدنا الكثير من التفاصيل، والكثير من الكلام الـذي يمكن أن يقال في هذه القضايا.

وكلامك من هـذا القبيل فاتـهامك للعلماء بأنهم جواسيس يعملون لمصالح الولايات المتحدة الأمريكية هو ضمن هـذا المخطط المشبوه، وهـو بدوره يتلقّاه من المستعمر، الذي يصنع لـه السياسات الكبرى في ضرب

إمكانات الشعب وقُـدراته،  وتقييد الحريات وإذلال الناس وتحجيـم قضية الإمـام الحسـين(عليه السلام) وتشويه سمعة المراجع وضرب الحوزات العلمية.

ولما لم يكن لدى فؤاد عارف جوابٌ على كلامي، فقد انتقل إلى حديث آخر.

قال: ما المانع أن تشـارك النساء فـي المظاهرات والمسيرات، وحتى لو كن غير محجبات.

قلت: أولاً: هل أنت مسلم؟

قال: أجل.

ثانيا: إن الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه العزيز : (وإذا سـألتموهـن متـاعاً فاسألـوهن من وراء حجاب…)(3)، فقـد أوجب الله سبحانه على النساء الحجاب كما أوجب على الرجال أن يغضوا من أبصارهم،  وأن لا يتعاملوا مع النساء إلاّ إذا ارتدين الحجاب.

قال: عجباً لقـد علَّمـونا بالمدارس وقالـوا لنا إن الحجاب عادة عباسية، وأن ليس لها أصول فـي عهد رسول الله ولا في القرآن.

 قلت: هذه هي دعاية الداعين إلى التبرج والسفور، فهم يقولون إنّ العباسيين هم الذين جاءوا بالحجاب(4).

قال: أليس الرجال والنساء متساوين أمام القانون؟

قلت: كلا هذا ليس بصحيح.

قال: وهل تلك الشعارات التي يطلقونها حول الحرية والمساواة والعدالة كلها غير صحيحة بنظركم؟  

قلت: بل هناك تناقض بين هذه الكلمات، فالعدالة والحرية تنافي المساواة بين الرجل والمرأة.

ولتوضيح جانب المنافاة بين العدالة والمساواة نقول : العدالة هي إعطاء كل ذي حق حقه، والمساواة إعطاء بدون تفريق، فإذا كان عندنا حَمام وعصفور، وأعطينا العصفور بحجم ما يحتاجه الحمام، فيكون ذلك مساواة ؛ ولكن هذا ليس منطقياً، فـانّ العصفـور سيموت من التخمة، وإذا أعطينا الاثنين مقدار ما يحتاجه العصفور، فإنّ الحمام سيموت من الجوع.

إذن لابد أن نفرِّق في كمية الطعام بين الحمام والعصفور، حـتى يشبع الاثنان ولا يتضررا سواء فـي الكثرة أو القلّة(5)،  ولتوضيح جانب المنافاة بين الحرية والمساواة نقول : في مجال القانون لا يمكن أن نعتبر الناس جميعاً متساويين في كل شيء، لنضرب مثالاً على ذلك.

الرجل السنّي يستطيع أن يطلّق زوجته ثـلاث مرات في مجلس واحد فتحرم عليه، فلا يستطيع أن يعود إليها مرة أخرى، بينما الرجل الشيعـي لا يستطيع أن يطلّق زوجته ثلاث مرات في مجلس واحد، فهذا الطلاق يعتبر طلاقاً واحداً فلا تحرم عليه حرمة أبدية.

فإذا أردنا أن نضع قانونـاً يسـاوي بينهمـا، فهو خلاف لحرية أحدهما، وإذا فرّقنا فليس مساواة وكذلك يجري الأمر على بقية المذاهب والأديان من المسيحيين واليهود وغيرهما، فـلا يمكن أن نضع قانوناً يساوي بين الجميع في مثل هذه الأمور المختلف عليها، والناس أحرارٌ في اختيار المذهب والمسلك الذي يريدونه.

مثال آخر: إن الشيعة يشترطون في الطلاق شاهدين عادلين، بينما لا يشترط السنة ذلك، فإذا قلنا بوقوعه بدون شاهد يكون خلافاً لحرية الشيعة، وإذا قلنا بعدم وقوعه بدون شاهدين يكون خلاف لحريـة السنة، ولو قلنا نعمل بقانون آخر، كشاهد واحد، فيكون خلافاً لحرية الاثنين، وبالتالي لا مجال للمساواة فـي مثل هذه الأمور.

قال: إذن أين محل المساواة؟

قلت: هناك مجالات كثيرة في تطبيق المساواة.

منها: المساواة في العقوبة: فعقوبة الزنا تجـري على الشريف والوضيـع بنفس الكيفيـة، وعقوبة السرقة تنفذ على السارق سواءاً كان وزيراً أو إنساناً عادياً.

المساواة في الأمور النظمية كحركة المرور، فالجميع يجب أن يتقيد بإشارات المرور حفاظاً على نظم المجتمع.

وفي أمـور التعليم والصحة العامة وتشكيل الأحزاب والجمعيات والنقابات، فهذه الأمور يجب أن يراعى فيها جانب المساواة.

قال: لنفرض أن هنـاك رجـل سنـــياً طلّـق زوجـــته الشيعية بـلا شاهدين أو العكـس، فأي قانون سيـتــبعــه الزوج وأي قانون ستتبعه الزوجة؟

قلت: في هذه الحالة نلتجأ إلى قانون(الإلزام)(6)، وســـتكون الزوجــــة مطلّقة بحكم هـذا القانـون، فيمكن لأي إنسان أن يتزوجها بعد إكمال عدتّها. أمّا لو كان الزوج شيعياً والزوجة شيعية، والطلاق وقع بلا شهود، فلا يمكن الزواج منها، لأن الطلاق باطل وهي لازالت في عهدة الزوج الأول.

ولو إن رجلاً شيعياً طلّق زوجته السنية ثلاثاً في مجلس واحد أو العكس، فكذلك هنا نجري قانون(الإلزام) وتحرم الزوجة مؤبداً.

وقـد عمـل الفقهاء بذلك، وهناك مستند يعتمده

العلماء في مثل الحالة الأولـى، وهـو قانـون الإلزام(ألزموهـم بما التزمـوا به) وهـو طريـق معبّد لحل مشاكل الأقليّات الدينية فـي البلاد الإسلامية، حيث يلزمون بما التزموا به، وإلى جانب هـذا القانون هناك قوانين أخرى ذات أثر كبير فـي حل مشاكل الناس من طوائف أخرى، مثل قانون(العسر والحرج) قال تعالى: (ما جعـل عليكم فـي الدين من حرج)(7) وقانون(الضرورات) وقانون(التيسير) حيث ورد في القرآن: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)(8).

ومن مصاديق قانون التيسير عنـدما يكون اثنان من دينين مختلفين، فيكون الصحيح اتباع طريق آخر.

مثلاً: في لبنان رجل مسلم تزوج من امرأة مسيحية أو رجل مسلم شارك رجـلاً مسيحيا في التجارة أو في أي عمل آخر، إذا وقع النزاع واللجوء إلـى الفراق، فنحن هنا نتبّع قانون(الإلزام)، إن كان مناسباً وإلاّ فإننا سنتبع القوانين الأخرى.

ثم إنه قال: هناك سؤال أريد أن أسألكم حوله.

قلت: تفضل قال: ما هذا القانـون الـذي منح الإسلام بموجبه للرجل حـق نكاح أربع نساء بينما لم يعط هـذا الحق للمرأة بأن تتزوج أربعة رجال؟

قلت: الجواب ذكره العلمـاء فـي كتب النكاح، وحاصلهُ : أنه في كثير من الأحيان يصبـح عدد النساء أكثر من عـدد الرجـال، فمـن ناحية الرجـال هم عرضة للأمراض القاتلة كالسرطان وأمراض القلب أكثر بكثير من النساء، كما أن معدلات عمر الرجال أقصر من معدلات عمر النساء.

أضف إلـى ذلك،  الكثير من الرجـال يقتلون في الحروب، الأمر الذي سيزيد من عدد النساء، فبالتالي عدد النساء سيكون أكبر من عدد الرجال، فإذا قلنا كل رجل يأخذ امرأة واحدة يبقى عدد كبير من النساء بلا زواج، فماذا يفعلن يا ترى؟ وهن بحاجة إلـى الزوج، هل يرتكبن الفواحش أم يبقين إلى آخر عمرهن بلا أزواج؟

لهذا فتح الإسلام الطريق إلى حل هـذه المعضلة بأن يتزوج الرجل بأكثر من امرأة في حـال تمكنه أو حاجته إلى ذلك وفـي حال قدرته المالية والنفسية وقدرته على تطبيق العدالة بين الزوجتين(9).

وفي صدر الإسلام كان هـذا الأمـر مشهوداً حيث كـان الرجل يتزوج بأكثـر من واحدة، حيث كان عـدد النساء يزيـد عن عـدد الرجال، وإذا ما قررنا اليوم بأن على الرجل أن لا يتـزوج بأكثـر من واحدة فستكون النتيجة بقـاء أعداد كبيرة من النساء في بيوتهن بلا حياة زوجية، الأمر الذي يسبب لهن أمراضاً نفسية وإذا ما حاولت المـرأة أن تجـد لنفسهـا منفذاً محرّماً فتصاب بأمراض جسـدية مثل الزهري والسيلان الـتي تأتي في العـادة عبر الرذيلة(10)، لأن الزواج يطهّر الزوج والزوجة من هذه الأمراض الخبيثة.

أما لماذا لا تتزوج المرأة بأكثـر مـن رجل، فذلك لحفظ الأنساب فإذا ما تزوجت المرأة أكثر من رجـل ثم حملت لا يعرف أبو الجنين ويقـع الخصام بين الأزواج أيهما أب لهذا الطفل، وفي الجاهلية كانت حالات محدودة تحدث عندما يواقع عدد من الرجال امرأة مومسةً فتحمل. فبعد أن تضع وليدها كان لها الحـقّ في اختيار أبٍ لهذا الطفل، من هؤلاء الرجـال الذيـن واقعوها، وقـد يكون الرجل المختار ليس أباه الحقيقي.

ومن أجل أن لا تحدث هذه المشاكل وأشباهها جاء الشارع المقدس، وقـرر أن يكـون من حق الزوج أن يتزوج أكثر من واحدة على أن لا يزيد عن الأربعة ولم يعط للمرأة هذا الحق.

ثم قال: إني رجل سنّي وأنت عـالم شيعي فهل من حقي أن أسألك سؤالاً دينياً؟

قلت: تفضل على الرحب والسعة.

قال: ما هي المتعة؟

قلت: المتعة هي زواج مؤقت شرّعها القرآن الكريم فقال : (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن)(11)، وكانت علـى عهـد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم جـاء عمر وحرمها فقال : متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا أنهى عنهما وأعـاقب عليهما متعة النساء ومتعة الحج(12).

ثم أضفت هل سمعت بهذا الكلام عن عمر بن الخطاب؟

قال: نعم.

قلت: إذن كانت المتعة على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) والسؤال هل من حق عمر أن يحرِّم المتعة؟.

الجواب تجده في كلام رسـول الله (صلـى الله عليه وآله وسلم)(حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة)(13).

وعلى فرض التسليم هناك مصلحة أو ضرورة في عهد عمر لأجل تلك المصلحة والضـرورة منعهـا، إلاّ أنها عادت محللة في عهد الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام)، هذا عن الأصل القرآني للمتعة، أما الأصل الواقعي فهناك حاجة ضرورية للمتعة، فكثير من الشباب يذهبون إلى الدراسة فـي الخارج وهم لديهم حاجاتهم الجنسية، فماذا تقول لهـم لإرواء شهواتهم، تقول لهم تزوجوا فهم غير قادرين على الزواج أم تقول لهم افعلوا الفاحشة فذلك حرام وسيصابون بالأمراض.

فالطريق الطبيعي لهـؤلاء الزواج المؤقت ولا يختلف حكمه عن الزواج الدائم، فيجب أن يكون عن عقد ولكن غاية الأمر أن الزواج الدائم فيه شروط أكثر التزاماً من المتعة.

وهناك حقـوق وواجبات لكلا الزوجين استناداً إلى الآية الكريمة : (ولهن مثل الذي عليهم بالمعروف)(14).

الذي حـدث في الغرب انهم تركوا الزواج وشرعوا الزنا، لأنه لابد مـن طريقٍ ما لإرواء الشهوة الجنسية. فعندما يكون الرجل مع المرأة في كل مكـان في المدرسة والمصنع وفي السهرات الليلية، فمن الطبيعـي أن يحدث اللقاء بينهما، والاختـلاط في مجتمعاتنا الإسلامية يعمل الشيء نفسه، فاجتماع الشباب مع الشابات في المدارس والجامعات وعندما تقـوم الشابة بالتبرج أمام الشباب، فهي كأنما تدعوه إلى ممارسة الجنس.

عند ذلك ستفقد المـرأة كرامتها وعزتها، عندما تجد نفسها مضطـرة لأن تهـب نفسهـا لهذا وذاك إشباعاً لشهوتها، وكذلك الشاب يجد نفسه مضطراً أن يحطم كل الحواجز ويتجاوز كل الحقوق ويعتدي علـى تلك المرأة الغافلة التي اضطرتها شهوتها أن تمنح نفسها لكل من يريد.

النتيجة هـي اضطراب المجتمع وتحـوله إلى بؤرة من الفساد، وهنا نأتـي لنقول: إن حرّمنا الزواج المؤقت فماذا سيحل في مكانه، ليس سوى الفساد.

لقد تحولت المرأة إلى سلعـة تجارية وإلى سلعة للتلذذ وإلى سلعة للدعاية والإعلان.

وقـد سمعت مقولـة مـن الشيوعيين مفادها انّهم يفضلّون الفتاة الشيوعية على مائة فتى شيوعي، لأنّ هذه الفتاة تستطيع أن تغوي أكثر من ألف من الشباب وتأتي بهم إلى التنظيم.

وفي إيران سابقاً كان البهائيـون يستخـدمون المرأة كفريسة لصيد الشباب وزجِّهـم في حلقات تنظيمهم، وكانوا قد أباحوا كل شيء للرجل، هكذا تحولت المرأة على يد المبادئ الهدامـــة، هكـــذا فقـدت أنوثتها، لأن أنوثة المرأة لا تحفظ إلاّ بالرباط المقدس، والـذي ثمرته في النهاية الأسرة السعيدة.

فمن سيتزوج تلك المرأة الفاحشة التي تقضي وطرها عند هذا وذاك، وعلى فرض أنها تزوجت فهل تستطيع هذه المرأة أن تربي جيلاً صالحاً من الأولاد.

لننظر قليلاً إلى تلك الدول والبلـدان التي تكثر فيها الفاحشات، ولنتذكر حينذاك أنّ هـذه الفاحشات هن في الواقع ضحايا عدم تطبيق الإسلام في حقل الزواج.

وهناك مشكلة كبرى عند إشاعـة الزنا كبديل عن الزواج فالشاب يجد نفسه أنه يحصل على إشباع غريزته الجنسية من الطرق الموجودة، فلماذا يا ترى يقيِّد نفسه بزوجة دائمة ينفق عليها حتى آخر عمرها ثم يثقل نفسه بالأولاد والأسرة وما أشبه ذلك؟!

وما الداعي إلى هذه القيود، حينما يقرّر هذا الشاب عدم الزواج لأنه لا يشعـر بالحاجة إليها طالما أنه يشبع غريزته الجنسية مـن هـذا المكان ومن ذلك المكان، وتكون الحصيلة أن ثلاثة أرباع النساء يصبحن بلا أزواج فتضطر المرأة إلى الخروج مـن البيت بحثاً عـن العمل، وهنا تقع المرأة مـرة أخـرى فريسة الإغواء ، فتستغل جنسيـاً أكثر مما تستغل في العمل المثمر، وهكذا تدور الدائرة من جديد في هذا المجتمع المضطرب.

وفي هذا المجتمع يقضى على الفضيلة وتنتهي الأسرة إلى الأبد ويتوقف النسل وتنشب الأمراض لتضرب الأجسام والنفوس.

أما في الإسلام، فعندما يمنع الـزوج من الاختلاط بالنساء الأجنبيات ويمنع حـتى من النظر عند ذلك يزداد تعلقاً بزوجته ويزداد حباً لها وشغفاً بها.

وقد نظَّم الإسـلام العلاقـة الزوجيـة بين الزوج والزوجة، بحيث يكسب هـذا التنظيـم هذين الزوجين المزيد من الحب والشغف فيما بينهما، فعندما يطلب من الزوجين أن لا يلمس أحدهما الآخر وهما عاريان ـ على الكراهة ـ فمعنى ذلك أن الإسلام يريد مـن الـزوج أن يظلَّ متعلِّقاً بزوجته فهو لم يكتشف جميع أسرارها بعد، فثمة أشياء لم يرها فـي زوجتـه، الأمـر الذي يجعله شغوفاً بها.

الإسلام يريد للرجل أن يشبع من زوجته فإنّه إن لم يشبـع منها فسوف يميـل بطـرفه إلى بقية النسوة، فكلَّما شاهد واحدة يقول بأنَّها أجمل من زوجتي، وهذا هو المسمار الأول الذي يضرب في نعش الحياة الزوجية، فالنظرة الخبيثة تسبب برود العلاقـة الزوجيـة وظهور الخلافات، الأمر الذي سيؤدي إلى سوء تربية الأطفال، وقد تؤدي هذه الحالة إلى الطلاق والفراق.

وقبل أن تبتلـى بلداننا بظاهـرة التبرج والاختلاط لم تكن هنـاك مشاكل أسرية بهذا القدر الذي نشاهده اليوم، ولـم يكن هنـاك فساد في المجتمع كما نشاهده اليوم، وقد قال أحد الأدباء:

إنّ هذا الحجاب شـئ لطيف                    هب منه على الورى نسمات

إنّ فيه عـزّ النسـاء جميـعاً                      لاترى فـي بلاده مومسـات

بعد هذا الحديث الطويل، قال فؤاد عارف: إن هذه الفلسفة لم أكن أسمع بها من قبل ؛ وأبدى تأثره كثيراً بالحديث ثم طلب مني أن أنشر ما ذكرته له في كتاب يوزَّع على الناس حتى يعرف الناس واجباتهم الدينية والاجتماعية.

ثم قال : إني أميل إليكم فـي وجـوب الحفاظ على أخلاق المجتمع، فأنا ضد السفور وضد التحلل وضد أي نوع من أنواع الفساد وضد خروج المـرأة المتبرجة تجول في الأسواق وضد تسلّق المـرأة أعـواد المسرح لترقص وتغني أمام الرجال.

قلت له: إذا كنت مؤيداً لنا وتتفق معنا على ضرورة نشر كل ما ذكرناه. فإنا نطلب منـك أيضاً أن تساهم في نشر هذه الأفكار حتى يتعظ  الناس ويشرعوا الأخذ بهذه الأفكار بصورة تدريجية فعندها ستجد المجتمع يتجه شيئاً فشيئاً إلـى الحجـاب من دون استخدام العوامل المباشرة.

وإني لأتذكر مدينتنا كربلاء المقدسة حتى قبل الحرب العالمية الثانية لم تكن تشاهد فيها امرأة واحدة سافرة أو مــتبرجــــة بأدوات الزينة المعتادة بل لم نجد امرأة يمكن رؤية وجهها إلاّ النساء القرويات اللاتي يأتين إلى المدينة ليبعن حاجاتهن من اللبن والخبز العربـي والجبن والقشطة وما أشبه ذلك.

وكان الشاب عندما يريـد الزواج يذهب إلـى المرأة المحجبة دون غيرها، ولم يكن هنـاك إجبار بل اختيار فقد كانت الأجواء سالمة، وفـي الأجواء السليمة لا يمكن أن يحدث أي مرض اجتماعي.

 فعلينا أن نعمل مـن أجـل إعـادة هذه الأجواء الإيجابية، وهكـذا كانت الحالة الاجتماعية فـي البلاد الإسلامية منذ عهد الرسول الأكرم(صلى الله  عليه وآله وسلم) حتى إبان الحرب العالمية الثانية.

وهكذا كانت الأمور فـي إيران حتى مجيء رضا خان البهلوي إلـى سدة الحكم حيث بدأ بإشاعة الفسـاد في المجتمع وبتقليد الحضـارة الغربية، وهكذا كانت الحالة في تركيا حتى مجيء مصطفى كمال أتاتورك الذي قرر إلغاء

الدين والأخلاق بتقمص الشخصية الأوربية، مع إني لا أقر هنا بأن الـدولة العثمانية كانت إسلامية مائة بالمائة لأنها كانت تنتهج نهجاً مغايراً للإسلام في كثير من الأوقات.

فقد أصابهم الغرور واعتبروا أنفسهم مسلمين كاملين وهم الـذين يمثلون الإسلام الحقيقي.

وهـذا كان سبب سقوطهم، والأمـر نفسه فـي أفغانستان حــيث كانت الـمـرأة الأفغانية محجّبة وملتزمة بتعاليم الشرع حـتى جـاء أمان الله خان  حيث أشاع الفساد ودعـى إلى التبرج والسفور، فهؤلاء الثلاثة ـ رضا خان، أتاتورك، أمان الله ـ كانوا ينفذّون خططاً استعمارية واحدة، ولكل منهم دور فـي تغيير بلاد الإسلام ودفـع المجتمع الإسلامي إلى تقليد الغرب.

ثم إن فـؤاد عارف فـي آخـر الحوار، قال لنا: هل أنت على استعداد لكي تبعث أشخاصاً ممن تعرفهم ليطرحوا من خلال الإذاعة العراقيـة المفاهيم الإسلامية الصحيحة.

قلت: أجل إني على استعداد.

قال: لا إشكال في ذلك أخبرنا بالنتيجة حتى أخبر الزعيم عبد الكريم حتى يتم تنفيذ ذلك.

غمرتنا الفرحة بسبب هـذه النتيجة التي توصلنا إليها مع فؤاد عارف فقد كان إنجازاً كبيراً فـي حينه أن نجد طريقا لنا فـي الإذاعة العراقية لطرح الأفكار والمفاهيم الإسلامية.

اجتمعنا مع الاخـوة والأصـدقاء وتدارسنا الأمر، فتقرر أن يذهب عـدد من الأصدقاء إلى الإذاعة ليلقوا كلماتهم من خلالها، وكان من بينهم أخي السيد حسن الشيرازي(رحمه الله) الـذي كـان يذهب أسبوعياً إلى دار الإذاعة ويلقي بكلمة.

وقد جمع تلك الكلمات التي ألقاها فـي كتاب سماه(التوجيه الديني)، ومن بين هؤلاء أيضاً الخطيبان الشهيران السيد مرتضى القزويني(15) والشيخ عبـد الزهراء الكعـبي، وكانت لهذه الكلمات الأثر الكبير في المجتمع العراقـي حيث كانت الرسائل تترى على دار الإذاعة عـبر البريد والتلغراف وغيرهما وهي تطالب بالمزيد من هذه الكلمات، وقد قامت دار الإذاعة بتقديم مخصصات مالية للأخوة الذين كانوا يتناوبون علـى إلقاء الكلمات ولكنهم رفضـوا أخذ هذه المبالغ المعتادة فـي مثل هذه الحالات.

وقالوا : بأننا نعمل فـي سبيل الله ولا نريد في مقابل عملنا شيئاً.

فأزداد المسؤولون إعجاباً بهم وتشجيعاً لمواصلة طرح هذه الموضوعات.

وأتذكر أول مـرة قامت الإذاعـة ببث مقتل الإمام الحسين(عليه السلام) الـذي قرأه المرحوم الشيخ عبد الزهراء الكعبي كان في تلك الفترة التي نفذنا فيها إلى دار الإذاعة، كان نصراً مـؤزراً حقاً، حيث تم بث واقعة المقتل لأول مرة وسمع العالم رسالة الإمام الحسين(عليه السلام) عبر الإذاعة العراقية الرسمية بصـوت الشيخ عبد الزهراء الكعبي ذلك الصوت الحزين الرقيق والمؤثر.

كانت إذاعة واقعة المقتل في يوم العاشر من محرم أمراً مهما بالنسبة إلى الشيعة بالرغم من أننا جميعاً سمعناه في كربلاء المقدسة وفي غيرها مـن المدن قبل ذلك لكن إذاعته عبر الأثير جعلـت له طعمـاً آخر حيث وجدنا كيف أن جهودنا بلغت مرحلة الأثمار.

لقد سمع واقعة المقتل الملايين من أهل العراق وغيره وكان له تأثير كبير علـى المسيحيين الذين سارعوا إلى بعث الرسائل الكثيرة إلى دار الإذاعة التي أعطوها للشيخ الكعبي لكي يقرأها ونقل قسماً من حديث هذه الرسائل.

فقد كانوا منبهرين من موقـف أحد اصحاب الإمام الحسين وهـو وهب بن حباب الكلبـي، الذي كان مسيحياً واسلم على يد الإمام الحسين(عليه السلام)(16)، وكان قد نصره في كربلاء بعد أن تخلى عنـه الكثير ممن يدعي الإسلام.

كانوا يقولون في رسائلهم إن وهب كان مفخرة لنا حيث أنّه تقدم لنصرة الحق ولم يتوان في ذلك.

والحاصل يظهر لنا جلياً أنّنا إذا استفدنا من وسائل الإعلام بالصورة الصحيحة، وكانت هذه الوسائل بيد الصالحين والمصلحين، فإننا نستطيع أن ندفع بالمجتمع إلى الفضيلة والى الالتزام بالأخلاق الحميدة والصفات النبيلة. 

 

1 ـ أصبح متصرّفاً للواء كربـلاء عام 1377هـ (1958م)، واستمر فـي منصبه سبعة عشر شهراً.

ويعدّ المتصرّف رقم 34 من بدأ تشكيل الحكومة العراقية عام 1920م، وتقلد بعد ذلك عدة مناصب وزارية .  

2 ـ آية الله العظمـى السيد عبد الهادي بن إسماعيل الحسيني الشيرازي، ولـد في مدينة سامراء عام 1305هـ‍، ينتمي إلى أسرة عراقية عريقة بالعلم والمعرفة، استوطنت العراق في القرن الثاني عشر الهجري، يرجـع من حيث النسب إلى الإمام الحسـين بن علي بن أبي طالب(عليهما السّلام).

تتلمّذ عند المراجع العظام أمثال الشيخ محمد تقي الشـيرازي قائد ثورة العشرين والآخوند الخراساني وشيـخ الشريعـة والسيـد علي الشيرازي والميرزا النائيني. آلت إليه المرجعية والسيادة الدينية بعد السيد أبو الحسن الإصفهاني. يقول أغا بزرك الطهراني في وصفه: أنه أحد اساطين الفقه وجهابذة الرأي وحجج العلم والإثبات وأشياخ الاجتهاد والأفاضل. خط بأحرف من نور مواقف مباركة ضد الاستعمار الإنجليزي، فاشترك مع الشيخ الشيرازي في ثورة العشرين كما وقف بوجه المد الشيوعي وأصدر فتواه الشهيرة بضلالتهم. أعماه الإنجليز عام 1369هـ‍. ترك تراثا فكريا قوامه أثنى عشر كتابا ورسالة وتعليقة منها: دار السلام في فروع السلام وأحكامه، كتاب الصوم، الزكاة، الطهـارة، رسالـة فـي اللباس المشكوك، رسالة في الاستصحاب. توفى عام 1382هـ‍. عن عمر يقارب 77 سنة.

3 ـ سورة الأحزاب: الآية 53.

4 ـ وهذه الإشاعة وأمثالها نشرها الاستعمار الإنجليزي لطمس نقاط القوة عند المسلمين، يقول المستر همفر الجاسوس البريطاني في العالم الإسلامي ـ فـي معرض حديثه عـن كتاب يتألف من ألف صفحة عن المخابرات

البريطانية ـ في مذكراته ص 21 المطلب التالي: ويلزم إغراء المرأة بإخراجها عن العباءة بحجة أن الحجاب عادة خلفاء بني العباس وليس عادة إسلامية أصيلة … وبعد إخراج المرأة عن العباءة، لابد من إغراء الشباب بهن ليقع الفساد بينهما، واللازم أن تخرج النساء غير المسلمات من العباءة أولاً حتى تقتدي بهن المرأة المسلمة.

5 ـ كما إذا أٌعطي المهندس القدير بقدر العامل الكسول كان ذلك مساواة دون عدل وإذا فرّقنا في العطاء كان عدلاً دون مساواة. 

6 ـ عن قانون الإلزام وشموليته، وهل هو رخصة أم عزيمة، وموارد الشبهة فيه والفروع المتعلّقة به راجع كتاب القواعد الفقهية ص69 للإمام المؤلف.

7 ـ سورة  الحج: الآية 78.

8 ـ سورة البقرة: الآية 185، وللتفصيل عن هذه القوانين نحيل القارئ إلى كتاب القواعد الفقهية للإمام المؤلف( دام ظله).

9 ـ للمزيد راجع كتاب النكاح وكتاب الأسرة من موسوعة الفقه وكتاب العائلة وكتاب لماذا تأخر المسلمون؟ للإمام المؤلّف( دام ظله).

10 ـ وفي العقود الأخيرة إضافة إلى ما سبق يصاب بمرض الإيدز.

11 ـ سورة النساء: الآية 24.

12 ـ مستدرك الوسائل: ج14 ص483 ب32 ح17359. وكذا أورد صاحب المستدرك أقوالاً لعمر: متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا أنهى عنهما وأضرب فيهما. ج14 ص483 ب32 ح17360 وقوله : متعتان كانتا على عهـد رسول الله ثم أنا عنهما أنهـى وأعاقب عليهما. ج14 ص451 ب1 ح17253. وكذا أورد هذا الحديث الفخر الرازي في تفسيره.

13 ـ بصائـر الدرجات: ص148 الباب الثالث عشر باب آخر فيه أمـر الكتب ح7 عن أبي عبد الله(عليه السلام).

14 ـ سورة البقرة: الآية 228.

15 ـ آية الله السيد مرتضى بن السيد محمد صادق القزويني من مواليد عام 1350هـ‍ خطيب شهير وعلم من أعلام العِلم والأدب والخطابة حاز على شهادات علمية مـن علماء وفقهاء زمانه كآية الله العظمى السيد ميرزا مهدي الشيرازي وآية الله العظمى السيد محمد هادي الميلاني وغيرهما تشهد له ببلوغه مرتبة الاجتهاد. تفانى فـي الدفاع عن العقيدة الإسلامية ومبادئ أهل البيت(عليهم السّلام) وقاوم المدّ الأحمر في العـراق أثناء حكم قاسم عام 1958م حين اغتصب الشيوعيّون الحكم في العراق وعاثوا في الأرض فساداً وتنكيلاً بالناس واستهتاراً بالدين وأهله. وكان له دور فعّال في هذا المجال، فكان مـن أشجع المقاومين لهذا الطغيان الشيوعي كما يشهد له كل من عرفه، استخبر أيامه آنذاك. ساهم فـي تأسيس وإدارة مدرسة الإمام الصادق(عليه السّلام) التي كانت لها دور مشهور في تربية النشأ يومذاك في كربلاء المقدسة. اعتقلته السلطات الظالمة في العراق عدّة مرات، وعُذّب خلالها ثم أُبعد إلى شمال العراق. هاجر إلى الكويت ومنها إلـى إيران ثم إلى الولايات المتحدة الأمريكية وقد تركت بصماته في كل هذه البلاد علامات بارزة يشهد له فيها الجميع بالصدق والإيمان والعلم والأدب. يُعدّ في الوقت الحاضر أبرز داعية في الولايات المتحدة الأمريكية حيث يرفع راية الإسلام عاليـة ويعمل جاهداً على ترسيخ أركان الإسلام في تلك البلاد. صدرت له مؤلفات منها: إلى الشباب، الشيخ البهائي، المهدي المنتظر، الزواج والأسرة، الشيخ الطوسي، بهاء الدين العاملي، النبوة والأنبياء في نظر أهل البيت.

16 ـ عن وهب وقصته في واقعة الطف راجع كتاب مناقب ابن شهر آشوب ج2 ص217، وتاريخ الطبري ج4 ص326، ومقتل الخوارزمي ج2 ص13.