الفهرس

المؤلفات

 المذكرات

الصفحة الرئيسية

 

فترة الاختفاء

... كوني في داخل كربلاء المقدسة، أو خارجها في العشائر، أو في النجف الأشرف، أو بغداد، أو شمال العراق، أو السعودية، أو لبنان، أو إيران، أو الخليج، أو محل آخر مجهول[1].

وحيث إن آثار فعالياتنا كانت ظاهرة، في الداخل والخارج، وكان محلنا وطريقة اتصالنا بالجماهير، غامضاً جداً، لذا فقد كان الأمر مثار استغراب الحكومة والناس، على حد سواء.

وقد كنا نلح ونضغط على الحكومة أشد الإلحاح والضغط بواسطة الجماهير، على إطلاق سراح الأخ[2]، لكن الحكومة كانت عازمة على شرب الكأس إلى الثمالة، وقد كنت آثرت الاختفاء مدة حى علمنا بمكان الأخ، إذ كان مكانه مجهولاً أيضاً، بالإضافة إلى عدم علمنا بحياته أو استشهاده، فإن بعض الإذاعات والصحف أعلنت عن استشهاده.

ولما عرفنا مكانه في شهر شعبان من نفس السنة[3]، وعلمنا بأنه حكم عليه بالسجن عشر سنوات وأنه نقل إلى سجن (بعقوبة)، رأيت أن من الصلاح الخروج من الاختفاء، وقد طالت فترة الاختفاء، من شهر ربيع الأول، إلى شهر شعبان، وحين ذاك انتقلت تحت جنح الظلام إلى دار المرحوم الوالد (رحمه الله)[4] في شارع الإمام علي (عليه السلام) وأرسلت الخبر إلى الناس، بأني سوف أحضر ليلة كذا لصلاة الجماعة، ولم أرد أن أخبرهم عن محل انطلاقي خشية ازدحام الناس وهياجهم الموجب للاصطدام بالحكومة، وفجأة رآني الناس المتجمهرون في الصحن، على سجادة الصلاة، وانتهت مدة الاختفاء بسلام.

برنامجي أثناء فترة الاختفاء

وقد كنت في هذه الفترة، مشتغلاً بثلاثة أمور:

الأول: تربية النفس بالطاعة والعبادة والزهد والاستغناء عما سوى الله.

الثاني: الاستطلاع على الأوضاع العالمية من طريق أجهزة الإعلام، والاستغراق في التفكير في كيفية إنقاذ المسلمين وسط هذه الزحام الهائل، وقد تكوّنت في ذهني خطوط ومناهج خاصة لهذه المهمة، وأسأل الله سبحانه أن يوفقني لإنجازها.

الثالث: تأليف الكتب، وقد وفقت أن أؤلف في هذه الفترة ثلاثين كتاباً، اثنتان منها في تفسير القرآن الحكيم:

أحدهما: تلخيص[5] تفسير البيضاوي[6] ومجمع البيان[7].

والثاني: تفسير تبيين القرآن[8].

ولو قلت: إنه مرّ عليَّ في ذلك الظرف، أسعد الحالات الروحية، وأشقى الحالات النفسية لِما كنت في أزمة حادة لَما كنت مبالغاً.

قرار الحكومة بالاعتقالات

ثم إن الحكومة بعد غيابي قررت اعتقال خمسين شخصاً من أصدقائي، من أهل العلم والخطابة، ومن الأقرباء والمنسوبين، واطلعت على ذلك بواسطة بعض أصدقائي في جهاز الأمن، فأسرعت إلى إخبارهم بقرار الحكومة ونصحهم بالاختفاء أو السفر ريثما تهدأ العاصفة، فبعضهم سمع نصحي فاختفى أو سافر، وبعضهم لم يأبه بالأمر، فوقعت عليه الواقعة.

وكان من جملة الأصدقاء الذين سافروا: صهرنا السيد كاظم القزويني[9].

ومن الذين اختفوا: أخ الزوجة الحاج عبد الرزاق معاش[10].

وصهرنا الآخر: السيد كاظم المدرسي[11]، وأولاده.

والحاج تقي محمود[12].

وأغلب أعضاء المشاريع الإسلامية في كربلاء المقدسة الذين كنا ندير المشاريع معاً.

أما الذين ألقي عليهم القبض: فالسيد سعيد زيني[13].

والشيخ عبد الزهراء الكعبي[14].

والشيخ حمزة الزبيدي[15].

والحاج حبيب[16] عضو المشاريع.

وآخرون.

كما سُفّر بعض أعضاء المشاريع، كالشيخ محمد الشيخ هاشم[17].

وآخرين أيضاً[18].

وقد اختفى عن الأنظار أكثر من ألف إنسان خوفاً، وإن لم يكن عليهم شيء، لكن المشكلة إذا حدثت تعم.

إذاعة الأهواز[19]

وقد كانت لإذاعة الأهواز في تلك الظروف وقع الصاعقة على حزب البعث، وكان لها ولجريدة (الحياة) البيروتية الدور الأهم في فضح البعث وطغاة العراق، فضيحة لم يتمكنوا أن يطهروا أنفسهم منها وإلى هذا اليوم.

حيث كانت تنشر تفاصيل الأخبار التي تجري من الاعتقالات والتعذيب وما أشبه، وكانت هذه الأخبار تصلهم من داخل العراق، وكنت أعرف الوسائط، وقد حاولت الحكومة البعثية أن تعرف المدير لهذه الحركة بكل ما أوتيت من الوسائل، حيث اعتقلت أناساً أبرياء كثيرين، وجعلت أموالاً لمن يرشدها عليه، لكن بائت آمالها بالفشل.

وأشد ما كانت تدهشها، حين ما ترى أن إذاعة الأهواز مستمرة في نقل الأخبار الصحيحة والدقيقة حول كل المواضيع، وإن الذين يُعتقلون لا يغيّرون من الأخبار شيئاً حيث كانت مستمرة.

وعبثاً كانت الحكومة تحاول معرفة المدير للحركة، فإنه وأعوانه كانوا من البراعة وقوة الحذر والحزم على جانب كبير، وإلى يومنا هذا لم تتعرف الحكومة على أولئك، كما أن معرفة المديرين للحركة، في ذلك الوقت كان خليقاً لأن يوصلهم إلى حبل المشنقة بعد ساعات من إلقاء القبض عليهم من قبل الحكومة.

وفي أثناء ما كان السيد الأخ حسن[20] مجهول المكان والمصير، وتأتي الأنباء الموحشة بأنه تحت التعذيب القاسي وأنه قريب من الموت، وأنه في المستشفى، فقد ذكرت بعض الإذاعات، بأنه التحق بالرفيق الأعلى واستشهد!، وهزّ هذا الخبر البلد من أقصاه إلى أقصاه، لكني لم أكن أصدق هذا الخبر من أعماقي، لذا قلت في نفسي: إذا كان الخبر صادقاً للزم أن نعلم به عن طريق الأمن والحكومة لا عن طريق الإذاعات الخارجية.

لا لأعمال العنف

واتصل بي الشخص الرابط والذي كنت ارتبط به فترة الاختفاء وأخبرني بأن الناس مستعدون للإضراب ولزرع المتفجرات في المباني الحكومية، ولاغتيال أفراد منهم، واختطاف بعض شخصياتهم، قال: وإن بعض الأصدقاء بالذات دبر تدبيراً خاصاً لقتل بعض المسؤولين، فنهيت عن ذلك أشد النهي، وأظن أنه لولا ما اتخذته من التدابير لأجل الحيلولة دون وقوع شيء منها لحدث بعض الحوادث المرة، فإنه مضافاً إلى أن أعمال العنف غير جائزة شرعاً، وحتى مع فرض جواز بعض هذه الأمور في مواردها الخاصة، لم يكن من الصلاح القيام بها، لأن الذين سوف يذهبون ضحية الأحداث يكونوا أضعاف ذلك، إذ من المعلوم أن فرقة الاغتيال والإرهاب، لابد وأن تزود بأدق المعلومات، وأحسن الآلات، وأن تكون مدربة خير تدريب، وإلا كان الفشل نصيبها، وكان الانسحاب الذي تعانيه شراً من الوقوف في مكانها، وعلى كل فقد ذهب الأمر بسلام.

الضغط للإفراج عن السيد حسن

ولما عرفنا مكان اعتقال السيد حسن، وأنه سجين في (بعقوبه)[21] إحدى مدن العراق، أخذنا نحرض الناس على زيارته تحريضاً خفياً، حيث إن الحكومة كانت عازمة على منع زيارة أي شخص له إلا ذووه فقط، فأخذت الوفود تذهب لزيارته بأعداد كبيرة من كل حدب وصوب، حتى كان يذهب لزيارته في بعض الأوقات 500 إنسان وأكثر، مما جعل الحكومة تضغط علينا كثيراً حول هذا الموضوع وقالوا: إن هذا الأمر سوف يسبب تأخير الإفراج عنه!.

لكن الظواهر كانت تشير إلى العكس، وتدل على أن الحكومة لابد لها وأن تستجيب لهذا الضغط الهائل، في الإفراج عنه، ولذا لم نمنع الجماهير من زيارته بل لم نتوقف عن تحريضهم على ذلك.

ومن جانب آخر فقد أخذنا نضغط على المسؤولين بواسطة بعض الشخصيات والوجهاء من العلماء والخطباء والشيوخ وما أشبه، لإلغاء حكم السجن الصادر عليه عشر سنوات.

وقد صرفنا شيئاً كبيراً من الجهد لأجل إيجاد هذا الضغط.

هذا كله بالإضافة إلى كثرة الدعاء والتضرع إلى الله والتوسل بأهل البيت (عليهم السلام) في الإفراج عنه.

الهدف من اعتقال السيد حسن

إن اعتقال السيد حسن كان لأجل إخماد حركات الشيعة الإصلاحية، والانتقام من ذوي قادة ثورة العشرين[22]، وكانت قصيدته[23] التي ألقاها في حفل الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)[24] وهاجم فيها البعث، سبباً أظهره البكر[25] ورفاقه أمام أعضاء الحزب لاعتقاله وسجنه، لكنها حيث لم تكن مبرراً كافياً أمام الرأي العام، لذا عذّبوا (رشيد مصلح)[26] الذي كان مسجونا بتهمة التجسس وأنه قبض خمسمائة دينار من أمريكا لأجل التجسس، حتى يعترف على السيد حسن بأمر تافه.

فقال رشيد مصلح في ندوة تلفزيونية ـ وآثار التعذيب بادٍ على جسمه ـ إن السيد حسن جاءه ذات مرة، وقال له: ألا تعمل؟

فقال رشيد: إن الأمر يحتاج إلى المال.

فقال له السيد حسن: ليس كل شيء بالمال.

هذا فقط كان الاتهام الموجه ضد السيد حسن.

فضحك الناس من الأمرين بملأ أشداقهم.

فهل من المعقول أن رشيد في حال كونه اليد اليمنى لعبد السلام عارف[27] وهو حاكم عسكري عام، وتحت يده الملايين، أن يقبض خمسمائة دينار فقط من أمريكا، لأجل أن يتجسس لصالحها؟

ثم أي ربط بين السيد حسن وبين رشيد مصلح؟!.

ثم أي ربط بين السيد حسن وبين الانقلاب؟!.

ثم هل الكلمات السابقة تدل على أن السيد حسن طلب منه الانقلاب؟

لكن البعث لم يجئ إلى الحكم بالمنطق، وإنما بواسطة السفارة البريطانية في بغداد، وكان منطقهم هو منطق الاحتلال لا أكثر.

إطلاق سراح السيد حسن

وكيف كان الأمر فبعد جهود مضنية وبألطاف إلهية وتوجه من الأئمة المعصومين (عليهم السلام) اُطلق سراح السيد حسن وألغي الحكم الصادر بحقه، وجاء إلى كربلاء المقدسة، وكان يوم مجيئه يوماً مشهوداً، وازدحمت الدار بالوفود الذين زاروه من كل أنحاء العراق..

لكنه كان مريضاً ومصاباً من جراء التعذيب الوحشي، كما كان قلقاً جداً من احتمال اعتقاله مجدداً، حيث إن البعثيين العراقيين لم يكن يؤمن منهم الغدر، فإن طبيعتهم طبيعة اليهود، حيث إن المسيّر لهم كان منهم، فإن القصر الجمهوري كانت قيادته العليا بيد البكر[28] وممثل عن ميشيل عفلق الصليبي[29] وآخر عن شركة لايف الإنجليزية اليهودية، أما سائر الأشخاص حتى صدام[30] الذي اشتهر صيته في العراق، وظن بعض من الناس إنه الرجل القوي وإنه الرجل الأول، فلم يكن إلا واجهة يستتر خلفها الثالوث الحقيقي.

السفر إلى بيروت

ولذا فقد دخلنا نحن في دور ثالث بالنسبة إلى السيد حسن، وذلك بعد دورة اعتقاله والجهل بمصيره، ودور ظهور الحكم عليه بالسجن مدة عشر سنوات، وهو دور ما بعد خلاصه من السجن.

فاهتممنا اهتماماً بالغاً لأجل أن يخرج من العراق، للمعالجة أولاً، والتخلص من القلق ومن طغاة العراق ثانياً، وقد بذلت جهود مضنية حتى اقتنعت الحكومة بإعطاء الجواز له، ودامت الجهود منذ ذي الحجة إلى ربيع الثاني[31] وبمجرد أن حصل على جواز السفر أسرعنا نحن غاية الإسراع في مسألة المغادرة قبل أن يندم البعث، فسافر إلى لبنان بداعي المعالجة ولم يكن الفاصل بين حصوله على الجواز ومغادرته إلا بعض يوم.

وبمجرد أن غادر جاء الأمر المستعجل بمنعه من السفر، لكن الأمر جاء متأخراً وتنفس هو ونحن وأصدقاؤه الصعداء[32].

وبعد ذلك عولج في إحدى مستشفيات بيروت الراقية، حتى شوفي من غالب مرضه[33].

وقد حاولت الحكومة العراقية بمختلف صنوف الكيد والدجل أن ترجعه إلى العراق، لكن معرفتنا بغدرهم حال دون ذلك، ولما يئست الحكومة من عودته أصدرت أمراً بمصادرة أمواله، وعممت نسخاً من الأمر إلى البنوك ودائرة تسجيل العقارات وغيرهما، ولكن كان ذلك مثاراً للسخرية حيث لم يكن يملك السيد حسن حتى فلساً واحداً ولا شبراً من الأرض، نعم كان يملك بعض الأثاث العادية واللوازم الشخصية في مدرسة ابن فهد (رحمه الله)[34]، ولقد صادروها المحتلون في ما صادروا من أثاث سائر الطلاب وأثاث المدرسة والمكتبة التي قدّرت جميع ذلك بما يقارب عشرة آلاف دينار تقريباً، ولم يكن للأخ فيها إلا الشيء البسيط منها.

ولعل القارئ يرى إيجازاً في ما ذكرناه حول هذه الحقبة وحول قضايا السيد حسن بالذات، لكن الكتاب لا يتحمل أكثر من ذلك، وإلا فقضاياه وحدها إذا فصلت تفصيلاً كانت خليقة بأن تملأ (ألف صفحة) أو أكثر، أما قضايا العراق بصورة عامة فإنها تحتاج إلى مجلدات ضخام.

مشاريع في لبنان

ثم إن الله سبحانه وفق السيد حسن أن يفتح في لبنان مركزاً للتعليم الديني، وسمّاه (مدرسة الإمام المهدي (عليه السلام))[35] وكانت لبنة لأجل تخريج العلماء والخطباء.

كما وفقه قبل ذلك لفتح (دار الصادق (عليه السلام))[36] لأجل طبع ونشر كتب الشيعة، وقد قدّمت الدار خدمات جليّة إلى العالم الإسلامي والشيعي بصورة خاصة.

وبعد تلك الدار، فتحت دور أخرى لنفس المهمة أيضاً، وكان منها ما أسس بهمة الشيخ حسين الأعلمي[37] الذي أخرج من كربلاء المقدسة في زمن (عبد السلام)[38] لأجل كونه من خدمة الشيعة، وإن كان تحت واجهة الاتهام أيضاً، وقد كان فتح قبل ذلك داراً في كربلاء المقدسة لطبع ونشر الكتب الدينية، وقد أدت دار نشره خدمات جليلة أيضاً.

ودور النشر الشيعية في لبنان تهتم بطبع ونشر الكتب الدينية وتبث صوت الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل البيت (عليهم السلام) إلى العالم، ويلزم السعي لتأسيس الكثير منها.

[1] العبارة ناقصة، وذلك لفقدان الدفاتر الخطية الثلاث الأولى، والظاهر أن السيد يتحدث عن فترة اختفائه في العراق، حيث كانت الحكومة تلاحقه لتقضي عليه، ولم تكن تعرف مكانه، وهل هو داخل العراق أم خارجه. كما يعرف من الفقرة اللاحقة المرقمة بـ 73، أن هذه العبارة هي تتمة الفقرة 72، وكم من معلومات قيمة كانت في الفقرات 1-72 والتي فقدت من جراء الهجرات المتعددة والمضايقات الكثيرة التي واجهها الإمام الشيرازي (رحمه الله).

[2] آية الله السيـد حسن بن السيد مهدي الشيرازي، ينحدر من أسرة مشهورة بالعـلم والفضيلة والتقوى ومكافحة الاستعمار. وُلد في مدينة النجف عام 1354هـ (1935م). درس السطوح العليا على يد العلماء الكبار أمثال والده آية الله العظمى السيـد مهدي الشيرازي (رحمه الله) وآية الله العظمى السيد محمد هادي الميلاني (رحمه الله) وآية الله العظمى الشيخ محمد رضا الاصفهاني (رحمه الله). اشتهر في الأوسـاط العلمية بالعلم والفقاهة والـذوق الأدبي والعمل الدؤوب. كان من طليعة المحاربين للحكومات الجائرة التي تعاقبت على العراق بفكره وقلمه ولسانه، لذا تعرَّض للاعتقال والتعذيب. ترك العراق مهاجراً إلى لبنان وسوريا عام 1390هـ واستمر في نشاطه السياسي وتعريف ظلامة الشعب العراقـي للعالم. كذلك استمر في نشاطه العلمي في أرض المهجر، فأسس المدارس والمراكز والحسينيات، وأسس الحوزة العلمية الزينبية فـي سوريا عام 1393هـ بتوجيه من أخيه الإمام الراحل (قدس سره) وكـان يدرِّس فيهـا بحث خارج الفقه والأصول، وأسس مكتب جماعة العلماء في لبنان عام 1397هـ. اغتيل برصاصات عملاء نظام البعث العراقي في لبنان عام 1400هـ. وخلّف آثاراً مطبوعة ومخطوطة منها: موسوعة الكلمة في 25 مجلداً تتضمن: كلمة الله، وكلمة الإسلام، وكلمة الرسول الأعظم، وكلمة الإمام المهدي، كما خلف (خواطـري عن القرآن) في ثلاثة مجلدات والاقتصاد الإسلامي ودواوين شعرية، والعمل الأدبي، والأدب الموجه، والشعائر الحسينية، وغيرها، للتفصيل راجع كتاب (حضارة في رجل) للسيد عبد الله الهاشمي، وكتاب (أسرة المجدد الشيرازي) لنور الدين الشاهرودي، و (الراحل الحاضر) لمؤسسة المستقبل للثقافة والإعلام.

[3] أي عام 1389هـ ق.

[4] آية الله العظمى السيد ميرزا مهدي الحسيني الشيرازي (قدس سره) ولد في كربلاء المقدسة عام 1304هـ، كان عالماً تقياً، ورعاً عابداً، زاهداً كثير الحفظ جيد الخط، وكان صاحب كرامات، يعتبر من خيرة تلامذة الشيخ محمد تقي الشيرازي (رحمه الله)، قائد ثورة العشرين في العراق، توفي بتاريخ 28 شعبان عام 1380هـ ودفن في الحرم الحسيني الشريف.

[5] تحت عنوان (توضيح القرآن) مخطوط يقع في خمسة مجلدات، وقد فقدت النسخة نتيجة المضايقات التي واجهها الإمام الشيرازي (رحمه الله) من قبل الحكومات الجائرة.

[6] تفسير البيضاوي، للبيضاوي المتوفى 791هـ يقع في خمسة مجلدات.

[7] مجمع البيان في تفسير القرآن، لأمين الإسلام أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي، من أعلام القرن السادس الهجري، توفي 548هـ، ويقع في عشرة مجلدات.

[8] يقع في ثلاثة مجلدات، الإصدار الأول: مؤسسة المجتبى للتحقيق والنشر عام 1421هـ/ 2000م، والإصدار الثاني: دار العلوم، بيروت لبنان عام 1423هـ/ 2002م في مجلد واحد فني.

[9] السيد محمد كاظم بن السيد محمد إبراهيم بن السيد هاشم بن السيد محمد علي ابن السيد عبد الكريم الموسوي القزويني الحائري، ولد في كربلاء المقدسة عام 1349هـ وترعرع في كنف أسرة علمية جليلة حتى أصبح من أهم خطباء كربلاء، وكان المشرف على (رابطة النشر الإسلامي) التي تأسست في مدرسة ابن فهد الحلي بكربلاء وكانت تنشر المفاهيم الإسلامية لمختلف بلاد العالم، له تصانيف قيمة منها: شرح نهج البلاغة، فاجعة الطف، الإسلام والتعاليم التربوية، سيرة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)، علي من المهد إلى اللحد، فاطمة الزهراء من المهد إلى اللحد، الإمام الجواد من المهد إلى اللحد، موسوعة الإمام الصادق (عليه السلام)، الإمام المهدي من المهد إلى الظهور، و... له خمسة أبناء علماء، منهم: آية الله السيد إبراهيم القزويني، آية الله السيد محمد علي القزويني، والعلامة الحجة السيد مصطفى القزويني، توفي (رحمه الله) في 2 جمادى الثانية 1415هـ ودفن بقم المقدسة في الحسينية الزينبية لأهالي كربلاء تحت المنبر الشريف.

[10] الحاج عبد الرزاق محمد صالح عبد الرحيم معاش، ولد في مدينة كربلاء المقدسة عام 1349هـ 1930م في أسرة دينية عرفت بحبها للخير والصلاح.

وكان من التجار المعروفين في كربلاء ومن الثقاة المعتمدين في الأمور الحسبية لدى بعض المراجع العظام، منهم: آية الله العظمى السيد مهدي الحسيني الشيرازي (رحمه الله) والإمام الراحل آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي (رحمه الله). تعرّض للمضايقة والملاحقة بسبب نشاطه الديني من قبل الأجهزة الأمنية، فتم استدعاؤه أكثر من عشرين مرّة كان يتعرّض خلالها لشتى أنواع الاستفزاز والترهيب، لكنه لم يستجب للضغط والتهديد. وقبل خروجه من العراق تم استدعاؤه من قبل (فاضل البراك) مدير الأمن العام في بغداد آنذاك بين عام 1979 و1980، وقد دار التحقيق معه حـول علاقته بعلماء الدين عامة، وبالإمام الشيرازي الراحل (رحمه الله) خاصة. له من الأبناء: الخطيب الشيخ كمال معاش، وجمال معاش الذي تمّ اعتقاله في العراق منذ سنة 1980م ولحد الآن لم يعرف عن مصيره شيء، والخطيب الشيخ جلال معاش، والشيخ محمد على معاش، والشيخ إبراهيم معاش، والخطيب الشيخ عبد الرضا معاش. يقيم حاليا في الجمهورية العربية السورية مجاوراً لحرم عقيلة بني هاشم السيدة زينب (عليها السلام) بالقرب من دمشق، وقد ناهز عمره على الثانية والسبعين عاماً، حفظه الله وأمدّ في عمره.

[11] آية الله السيد كاظم المدرسي، ولد في مدينة مشهد المقدسة بإيران، عالم فاضل ومدرس قدير، ولد عام 1329هـ تتلمذ على كبار علماء النجف الأشرف وكربلاء المقدسة وخراسان، اشتغل بالتدريس في علوم التفسير والحديث والفلسفة الإسلامية، كما اشتغل بالتأليف، وله عدة مؤلفات لا تزال مخطوطة، له سبعة أبناء فضلاء منهم: آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي، آية الله السيد هادي المدرسي، آية الله السيد عباس المدرسي. توفي في قم المقدسة عام 1415هـ ودفن في حرم السيدة معصومة (عليها السلام) في مقبرة الشيخ فضل الله النوري.

[12] الحاج تقي محمود الكربلائي، من الوجهاء الأخيار في كربلاء المقدسة، ساهم في تأسيس الكثير من المشاريع الخيرية كالمدارس والحسينيات والمستوصفات في العراق والكويت وإيران، كما ساهم في إعداد الاحتفالات الدينية وإقامة المجالس الحسينية، ويعتبر من أهم الذين أعدوا المهرجان السنوي بمناسبة مولد الإمام أمير المؤمنين علي (عليه السلام) في كربلاء المقدسة، كما يعتبر من المؤسسين لحسينية الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) في الكويت، وكان معتمداً للمراجع العظام كالسيد حسين القمي (رحمه الله) والميرزا مهدي الشيرازي (رحمه الله) والسيد محمد الشيرازي (رحمه الله)، ناهز عمره 85 عاماً ويقيم حالياً متنقلاً بين الكويت وطهران ولا زال يمارس نشاطاته الخيرية، حفظه الله وأمد في عمره.

[13] السيد سعيد بن أحمد بن جعفر بن حسين بن أحمد بن زين الدين الحسني الحائري، ينتمي إلى أسرة (آل زيني)، يعود نسبها إلى الحسن المثنى بن الإمام الحسن بن علي (عليهما السلام)، كتبي مشهور، له مشاعر طيبة وروح لطيفة، محمود السيرة، وكان سياسياً واعياً وله علاقات مع بعض السياسيين وكان في نفس الوقت وكيلاً للسيد الحكيم (رحمه الله) ومن ثم وكيلاً للسيد الخوئي (رحمه الله) في مدينة كربلاء المقدسة، توفي مساء الأربعاء 5 ج1 عام 1412هـ 12/10/1991م.

[14] الشيخ عبد الزهراء بن الشيخ فلاح بن الشيخ عباس بن الشيخ وادي الكعبي، ينتمي إلى أسرة كريمة عُرفت بالفضل والشرف ينتهي نسبها إلى قبيلة بني كعب المنتهية إلى كعب بن لؤي بن غالب، استوطنت كربلاء في القرن الثاني عشر الهجري. ولد في مدينة كربلاء عام 1327ه، والتي صادفت يوم ولادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام) ثم انتهل العلوم والمعارف الإسلامية من معين مدارس كربلاء الدينية. درس عند الشيخ الرمّاحي والشيخ محمد الخطيب والشيخ جعفر الرشتي والشيخ الواعظ. بلغ مكانة عالية في الخطابة الحسينية وكان سلس البيان شريف النفس واسع الصدر يتّصف بالكرم والأخلاق النبيلة. اشتهر في قراءته لمقتل الإمام الحسين (عليه السلام) فـي يوم عاشوراء. توفي مسموماً مساء يوم الخميس 14/ج1/ 1394ه المصادف يوم شهادة الزهراء (عليها السلام) ودفن في وادي كربلاء، من مؤلفاته: «الحسين (عليه السلام) قتيل العبرة».

[15] الخطيب الشيخ حمزة بن الشيخ طاهر بن الشيخ حمزة بن الملا ياس بن خضر آغا الزبيدي، ولد في الهندية (طويريج) سنة 1327هـ له مقالات قيمة في مجلة (الأخلاق والآداب) و (صوت المبلغين)، توفي في كربلاء المقدسة يوم الخميس 8/9/1989 الموافق 1410هـ ودفن فيها.

[16] الحاج حبيب القهواتي: من الوجهاء الأخيار في كربلاء المقدسة، وصاحب مقهى هناك.

[17] الحاج محمد الشيخ هاشم الكربلائي، ولد عام 1360هـ في مدينة كربلاء المقدسة وترعرع في أحضان عائلة متدينة وعريقة عرفت بأعمال الخير، ساهم في تأسيس الكثير من المؤسسات والمشاريع الخيرية، كان من معتمدي سماحة المرجع الديني آية الله الميرزا مهدي الشيرازي (قدس سره)، والمرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي (أعلى الله مقامه)، كما شارك في تأسيس الكثير من الحسينيات في إيران، وهو من أعضاء هيئة أمناء العديد منها، يقيم حالياً في مدينة قم المقدسة، أُبعد عن العراق إلى إيران سنة 1390هـ، أمد الله في عمره.

[18] كان منهم: المرحوم الحاج حسن الوكيل (رحمه الله) والد العلامة الشيخ جمال الوكيل الأمين العام لحركة الوفاق الإسلامي، والمرحوم الحاج حبيب الله اللاري (رحمه الله)، والمرحوم الحاج كاظم الرحماني (رحمه الله)، والمرحوم الشيخ جواد الخطاط (رحمه الله)، وغيرهم.

[19] عاصمة مقاطعة خوزستان في الجزء الجنوبي الغربي من إيران، تقع على نهر كارون وسط كثبان رملية خفيضة، وهي مدينة مشهورة بكثرة الآبار النفطية.

[20] مرت ترجمته.

[21] مركز قضاء في محافظة ديالى شمال بغداد، عدد نفوسها 45000 نسمة تقريباً.

[22] هي ثورة عارمة ضد الاستعمار الإنجليزي في العراق عام 1338هـ /1920م، حيث اصدر الإمام الشيخ محمد تقي الشيرازي (رحمه الله) قائد الثورة والذي كان المرجع الأعلى للطائفة في زمانه، فتواه الشهيرة ضد التواجد الإنجليزي في العراق مما اضطروا للخروج بعد الخيبة والانكسار، وهذا نص الفتوى: (مطالبة الحقوق واجبة على العراقيين ويجب عليهم في ضمن مطالبتهم رعاية السلم والأمن، ويجوز لهم التوسل بالقوة الدفاعية إذا امتنع الإنجليز عن قبول مطالبهم).

[23] وهذه القصيدة:

قل للعزيز أصابنا الضراء***فحياتنا داء وأنت دواء

أرض العراق مجازر ومآتم***والرافدان مدامع ودماء

والشعب آخر ما يفكر فيه مسئول***وأهداف الورى أهواء

والشعب إن يذكر***فللتضليل لا ليسوده الحكماء

والشعب للحكام ملحمة الهوى***ووليمة يرتادها الأمراء

لا ذل إلا للشعوب وإنما***للحاكمين الكبر والغلواء

فمن الذي في الكوخ أبصر حاكماً***قد أرقته حشاشة سغباء

أو هل عرفتم حاكما يطوي على***جوع ليأكل قوته الفقراء

أو هل سمعتم أن مسؤولاً كستْهُ***قطيفة وله الفلاة فناء

أو من يواسي المسلمين فلا***يحيف به العطاء ولايجور قضاء

إلا علياً مَن تعالى قدره***وتقدست بسمائه الأسماء

سلب الرفاق ثرى الورى وثراءهم***فغدوا حيارى لا ثرى وثراء

لكنما الفقراء ادقع فقرهم***والأغنياء غدوا وهم فقراء

والاشتراكيون أضحوا بورجوا***زيين في جمع الثراء سواء

داسوا عفاف المحصنات لأنهم***لقطاء لم يعرف لهم آباء

والناس عندهم شعوبيون قد***سادتهم الرجعية السوداء

وهم الشيوعيون إلا أنه***زادتهم الأموية النكراء

لو لم يكونوا ملحدين لما رضوا***بالمشركين وفيهم دخلاء

لكنهم راموا قيادة عفلق***إذ لم يكن فيهم له أكفاء

أو ليس قد سماه يعرب عفلقا***ولديه أحقاد الصليب دماء

وأبوه جاء لسوريا مستعمراً***والأم باريسية عجماء

هذي العروبة لا عروبة مسلمٍ***حملت به وطنية عرباء

كم جربوا في الشعب حرياتهم***وانصبت الحمراء والصفراء

ثم انثنوا والناس أحياء وهم***أموات أو دفنوا وهم أحياء

دفنوا بأيديهم وأيدي شعبهم***والحزب إن دواءه الإفناء

حكموا فلم يضحك لهم ثغر وقد***سقطوا فلم تنحب لهم خرساء

جاءوا فكانت لعنة حمراء***ومضوا فكانت فرحة بيضاء

ويل العراق فليله لا ينقضي***حتى تقوم حكومة الإسلام

للتفصيل راجع كتاب (آية الله الشهيد السيد حسن الشيرازي فكرة وجهاد) للسيد عبد الله الهاشمي.

[24] عام 1963م ـ1383هـ.

[25] أحمد حسن البكر، مواليد (1333ه /1914م) في تكريت، تقلّد منصب رئاسة الوزراء فـي حكومة عبد السلام عارف، ثمّ منصب رئيس الجمهورية في العشرين من ربيع الثاني (1388ه/17 تموز عام 1968م) إثر انقلاب دبره على عبد الرحمن عارف، ومنح نفسـه رتبة مهيب (مشير) بعد الانقلاب، منح أقرباءه وأصهاره وأبناء عشيرته وبلدته رتباً عالية دون استحقاق. تحكمت الطائفية والعصبية في زمانه وتدهورت الزراعة وتردّت الصناعة وملئت السجون بالمجاهدين والأحرار. عرف بلؤمه وغدره حتى بأصدقائه وكان همه تحقيق هدفه بغض النظر عن الوسيلة، نحي عن الحكم إثر انقلاب دبره عليه زميله في الإجرام صدام التكريتي بتاريخ (16 تمّوز عام 1979م) بعد أن حكم العراق 11 عاماً، قتله صدام بحقنة ترفع نسبة السكر لديه بواسطة الدكتور صادق علوش، وذلك عام 1982م.

[26] ولد رشيد مصلح في مدينة تكريت سنة 1913م، أنهى دراسته الأولية في مسقط رأسه ثم انتقل إلى بغداد ودخل المدرسة العسكرية ليتخرج منها ضابطاً وظل يعمل في مختلف الوحدات والإدارات العسكرية حتى رُقي في آخر حياته إلى مرتبة (لواء). لم يمل رشيد مصلح إلى العمل السياسي إلا بعد 1959م حيث تعرض للمضايقة فانضم إلى الجماعات القومية التي كانت تعمل على إسقاط نظام عبد الكريم قاسم وعندما تم ذلك في 8 شباط 1963م عُين بمنصب الحاكم العسكري العام وخلال أيام اصطدم بالبعثيين الذين أغرقوا العراق بحمام من الدم، وخاض حرباً ضد الميليشيا المسماة بـ (الحرس القومي) فأضمروا له العداء وشارك في الانقلاب الذي قاده عبد السلام محمد عارف في 18 تشرين الثاني 1963م فتسلم حقيبة وزارة الداخلية ونظراً لاشتداد الصراع بين أطراف الحكم القومي آثر الابتعاد عن السلطة لممارسة العمل التجاري. وفي مساء أحد الأيام التجأ إليه صدام بعد مطاردة السلطات له بعد هروبه من السجن فآواه في بيته (دخيل) وبعد طرده من البيت لأنه حاول الاعتداء على شرف بنته وبعد عودة البعثيين إلى الحكم في تموز 1968م قاموا باعتقاله وعذب تعذيباً شرساً في قصر النهاية من قبل جلاوزة صدام، وفي مساء أحد أيام كانون الثاني 1970م عرض التلفزيون العراقي رشيد مصلح وكان شاحب الوجه ليعلن: أنه يعترف بأنه تجسس لحساب العدو ضد بلاده، وبعده تم أعدم رمياً بالرصاص في الساعة الثالثة صباحاً من يوم 22 كانون الثاني 1970م.

[27] عبد السلام محمد عارف، من مواليد عام (1339ه ـ 1921م) في مدينة الرمادي، كان مـن أعضـاء تنظيم الضباط الأحرار، اشتـرك مع عبد الكريم قاسم عام (1377هـ ـ 1958م) فـي الإطاحة بالنظام الملكي، وبعد اختلافه مع قاسم أقصي من مناصبه، عيّن سفيراً فـي العاصمـة الألمانية، ألقي القبض عليه وأودع السجن وصـدر حكم الإعدام عليه وعفي عنه بعد أن قضـى أكثـر مـن سنتين في السجن. أصبح رئيساً للجمهورية بعد الإطاحة بنظام قاسم في (14 رمضان 1382ه ـ 8 شباط عام 1963م) ومنح نفسه رتبة مشير. اتّسم حكمه: بـالكبت والإرهاب والعنصرية وأهتم بتعيين الأقارب وأبناء العشيرة والبلدة في إسناد المناصب بغض النظر عن المؤهـلات والكفاءات. اشتهر بالتعصب المذهبي، يقول الدكتور سعيد السامرائي عن عبد السلام ما نصه: كان هذا الرجل لا يتحمل رؤية الشيعي، حتى أنه قطع زيارته لشركة التأمين الوطنية يوماً لأنه وجد أن مدراءها ورؤساء أقسامها وشعبها هم إما من الشيعة أو المسيحيين. انقلب على رفاقه البعثيين في عام (1963م) وأقصاهم من وزارته وأصدر كتاباً ضدّهم سمّاه (المنحرفون)، ووصمهم بكلّ قبيح من قبيل الشذوذ الجنسي والسرقة وما إلى ذلك، قُتل مع عددٍ من الوزراء في عام (1385ه / 1966م) إثر سقوط طائرته قرب البصرة، وكان موته عملية مدبّرة نتيجة وضع قنبلة في الطائرة.

[28] مرت ترجمته.

[29] ميشيل عفلق (1910 ـ 1989م) مسيحي ولد في دمشق وقبر ببغداد أحد مؤسسي حزب البعث، تخرج من فرنسا بعد الحرب العالمية الثانية.

[30] صدام التكريتي، الطاغوت الذي صاغه الغرب وفق متطلبات المنطقة وظروفها السياسية، وحافظ علـى أمنـه الشخصي فـي أدق الظروف وأحلك اللحظات، ولد عام (1939م) في قرية العوجة جنوب تكريت تبعـد مائـة ميل شمال بغداد، والده كان يعمل فراشاً في السفارة البريطانية، كانت أمه صبيحة (صبحة) طلفاح تستلم مخصّصات تقاعد زوجها من السفارة، تزوجت صبيحة من أربعة أزواج ثالثهم إبراهيم الحسن ورابعهم زبن الحسن، وكان صدام يتنقل معها من بيت زوج إلى بيت زوج آخر ـ هذا عدا علاقاتها المشبوهة المعروفة لكل من ابتلى بمعرفتها ـ تنامت لديـه روح الانتقـام، ابتدأ عمليات القتل وهو في السابعة عشر من عمره، اشترك مع بعض عناصر البعث في اغتيال عبد الكريم قاسم عام (1959م) هرب إلى سوريا ومنها إلى مصر، اشترك في انقلاب (17 تموز 1968م). أصبح عام (1970م) نائباً لمجلس قيادة الثورة ورئاسة الجمهورية في حال غياب البكر عن البلاد. وفي عام (1979م) أصبح رئيساً للجمهورية بعد أن أقصى البكر عن الحكم ومنح نفسه مهيب ركن، هاجم إيران (1980م) فاندلعت حرب الخليج الأولى واستمرت ثمان سنوات، احتل الكويت (1990م) فاندلعت حرب الخليج الثانية واخرج الجيش العراقي منها منكسراً، وقامت قوات الحلفاء بقيادة أمريكا بتدمير العراق ووضع العراق تحت حصار طويل الأمد، انتفض الشعب فقمع صدام انتفاضة الشعب العراقي بوحشية لا مثيل لها، فقد قدرت أعداد من قتلوا وأعدموا واختفوا ما يزيد على 300 ألف عراقي.

[31] شهر ذي الحجة عام 1389هـ إلى ربيع الثاني عام 1390هـ.

[32] يقول الشهيد (رحمه الله) في مقال له واصفاً اللحظات الحساسة حال مغادرته العراق:

«... وكانت الساعة تشير إلى الثانية بعد الظهر، عندما جاء بعض الزملاء الأعزاء إلى البيت، وبيده موافقة على سفري مشفوعة ببطاقة الطائرة، وفي نفس اليوم ما كانت عقارب الساعة تشير إلى السادسة بعد الظهر إلا وكانت الطائرة تخترق بين أجواء العراق هاربة من كل الأشباح المخيفة في الدنيا المجتمعة في بغداد، ولكن نبضات قلبي الخافتة (فقد كان ضغطي هابطاً إلى سبع درجات لشدة المرض بعد ذلك التعذيب الوحشي) كانت تنفض الكارثة بحذر، فما دامت الطائرة في الجو، فأنا في الكارثة، فكم اُعيدت الطائرات المقلعة من بغداد، لأن البعثيين يعيدون فحص أسماء المسافرين بعد اقلاع الطائرات، فإذا أبدى أحدهم ملاحظة حول أحد المسافرين اُعيدت الطائرة وأوقف المسافرون ريثما يتخذ البعثيون قراراً بشأن المسافر الذي اُبديت حوله الملاحظة.. فكيف بي وأنا الذي اُثيرت حوله ضجة كبيرة وكتبت صحف بيروت: أنه سيصل إلى بيروت لإجراء عملية جراحية، ولا يتوقع أن يعود إلى العراق في وقت قريب؟

وما كادت الشمس تسبح في البحر لتغسل عنها رهق جولتها عبر اليوم الطويل، إلا وكانت الطائرة تهوي على أرض المطار في بيروت لائذة بها عسى أن تسرق أنفاساً تكدرها النظرات الشزر، وخِلْتُ أنها تزغرد بدوّيها لأنها ارفأت إلى شاطئ السلام بعد اشتباك مريرٍ مع الآجال المعلقّة.

ولكن نبضات قلبي لا زالت داكنة، رغم بشارة المضيّفة بأن الطائرة وصلت إلى الميناء الجوي في بيروت، فأنا بعدُ في الطائرة، ومن الممكن أن تواصل قوسَ النزول إلى بغداد قبل أن تفتح على مسافريها أبواب الحياة.

وعندما وصلتُ إلى مفتش الجمرك فتح حقيبتي اليدوية ليجد فيها مع الملابس العادية سكّينة صغيرة للفواكه فأراد ان يبدأ فتح حقيبتي بنكتة، فقال: هل المشايخ يحملون السكاكين في حقائبهم؟ فقلت: طبعاً.. أو لستَ تعلم أنني قادم من بغداد.. فقال: إذن الحمد لله على السلامة.. ولم يعلم أن لكلمته معنى أكبر من الكلاسيكية التي عناها.

وحينما هممت بالركوب في سيارة خارج المطار، شعرت بكَفٍ توضع برفق على كتفي، فالتفتّ لأرى أحد اصدقائي العراقيين، وهو يقول لي: لقد كنت معك، ولكن الآن أستطيع أن أقول لك: الحمد لله على السلامة.

ودخلت إلى دائرة البريد لأُبرق إلى أخي أنني وصلت بالسلامة، ثم جاءني في الغد مسافر يقول: وصلت برقيتك، وقَبلها وصلت برقية تمنعك من السفر، واتصلت الجهات المختصة لاسلكياً بالطائرة لتعود بك إلى بغداد، ولكن ربّان الطائرة أجاب بأن المسافرين خرجوا منها إلى الجمرك، فلا يمكنه إعادتهم إلى الطائرة.

ودخلت مستشفى من مستشفيات بيروت في الغرفة المحتجزة لي، وأطللت من شُرفتها على بيروت، هذا الصدر الضيق الذي يجيش بالمنتاقضات، فوجدت قلبي ينفض نفس النبضات الكئيبة، التي كان ينفضها في بغداد، فقد خرجت من صراع من أجل الحياة إلى صراع من أجل الرسالة، فستكون بيروت سنوات قادمة قاعدة عملي، ولابد أن أعمل فيها شيئاً، وكيف يمكنني ذلك؟ فهنا ملتقى التيارات الموجهة بإمكانات دول، وأنا لستُ إلا فرداً واحداً يواجه أكثر من حكومة معادية، وأكثر من حزب مُعادٍ، وليس وراءه إلا قلب واحد يخفق بالحرارة، ولعله القلب الوحيد الذي وجدته يخفق بهذه الدرجة من حرارة الإيمان، هو قلب أخي الذي يظن بي خيراً، ويأمل مني كثيراً، ولكنه هو بدوره لا يملك إلا حرارة الإيمان، وهو بدوره باق في العراق يعاني صراعاً مريراً من أجل الحياة والرسالة معاً، فلا أستطيع أن أمدّ إليه يداً لإنقاذه أو تخفيف الضغط عنه، ولا أستطيع أن أقوم بعمل رسالي يروي بعض ظمئه إلى الأعمال الرسالية.

ولعل كل قدم أرفعها هنا أضع عواقبها عليه هناك، فأنا أعلم أن البعثيين يقتصّون منه على كل عمل أقوم به أنا، فإنهم يعاقبون القريب بالبعيد، ويشدّدون الضغط على مَن في قبضتهم بذنب الذي لا تطاله أيديهم، إذن فماذا افعل أنا... يا الله... أنت وجّهني وأيّدني.. فليست هناك حكومة توجّهني وتؤيدني.. ولن أرضى أن أسير في ركاب قوة من الأرض، فأنا بِعتُ كلّي للسماء.

وقال القرآن لي ولأمثالي: ((فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ)) (سورة التوبة: 111) ولا أريد ان أفسخ صفقة السماء، ولا أريد أن أكون من الذين وبّخهم القرآن بقوله: ((أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْر)) (سورة البقرة: 61).. يا الله.. أنت وليي.. ووليّ المؤمنين.. تولاني فقد استسلمت لك.. يا رب دُلّني في صعاب الرسالة كما أنقذتني أنت لا غيرك من مخالب الموت والذُل قبل أيام.. دلّني يا إلهي فليست هنالك قوة أطمئن إليها لإنقاذي..

فقد تمزقتُ في السجن وتحت التعذيب، والآن أحاطت بي مشاكل لتهرس ما تبقّى من أشلائي.. اَبقِ عليّ يا رب ولا تهملني هكذا حصيراً في الرياح المتوحشة.. يا الله.. أجب نبضات قلبي التي تهتف بك، وامسح عن وجهي كآبة الحيرة، كما مسحتَ عنه كآبة الخوف والقلق.

لقد كان الزائرون يتوافدون عليّ، وكنتُ أبادلهم سلاماً بسلام، ولكني كنت شارداً مُبدّداً لا أستطيع تجميع قوتي وتركيز نظراتي وكانوا يغفرون إنهاكي فأنا مريض هارب من جحيم الدنيا، ولكني حتى اليوم لم أجرأ على غفران ذلك، لا من أجل الزائرين، وإنما من أجل ضعفي في أداء رسالة أشعر بأنها ملقاة على عاتقي.. صرت عاتباً على نفسي، اَعلك أعصابي، وامتص عافيتي، وحيّرتُ الأطباء الذين كانوا يشرفون على علاجي: لماذا تتدهور صحتي؟ تصوروا أن الزيارات والقراءة تؤثر عليّ، فأرادوا منع الزيارات والكتب عني، فقلت لهم: امنعوا شلال التكفير أن يحفر في صُدغي.. ذقتُ بعض المرارة التي كانت تنهب أصحاب الرسالات وهم يرون الحواجز تطرق رسالاتهم، حاولت أن أسلّي نفسي بضعفي، فلم أجده مقبولاً لا أمام الله ولا أمام ضميري... وبقيتْ ضربات قلبي الخافتة الكئيبة همساً خاشعاً يطوف على أبواب رحمة الله، وهي تقول بأنينها المكبوت: يا رب إن رحمتك وسعت كل شيء، وأنا شيء، فلتسعني رحمتك.. ». انظر كتاب (عراق البعث) ص: 8-13. وكتاب (آية الله الشهيد السيد حسن الشيرازي فكرة وجهاد) ص: 129-133.

[33] وبقيت بعض آثار التعذيب إلى يوم استشهاده في 16 ج2 من عام 1400هـ في بيروت، على أيدي طغاة العراق وجلاوزتهم.

[34] جمال الدين أبو العباس أحمد بن فهد الأسدي الحلي، ولد في سنة 757هـ، من أكابر فقهاء وعلماء الإمامية في القرن التاسع الهجري. كان ابن فهد متبحراً في البحث وبارعاً في المناظرة وله قدرة كبيرة في ذلك، وقد حاور بعض أتباع فقه أهل السنة وخصوصاً في مسألة الإمامة والخلافة وتغلب على علماء مذاهب أهل السنة، وقد غير حاكم العراق مذهبه بعد أن أذعن لأدلة ابن فهد المتينة وخطب باسم أمير المؤمنين (عليه السلام) وأولاده الطاهرين المعصومين (عليهم السلام) وأصبح في عداد شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام).

من أساتذته: الفاضل المقداد السيوري، والشيخ علي بن الخازن الفقيه، والسيد بهاء الدين علي بن عبد الكريم النيلي وعلي بن هلال الجزائري وابن متوج البحراني وعلي بن محمد بن مكي ابن الشهيد الأول.

من تلامذته: الشيخ علي بن هلال الجزائري، والفقيه الشيعي المعروف بابن العشرة الكرواني العاملي، والشيخ علي بن عبد العالي الكركي، والشيخ عبد السميع الحلي، صاحب كتاب تحفة الطالبين في أصول الدين، والسيد محمد بن فلاح الموسوي، والشيخ محمد بن طي العاملي، مؤلف كتاب مسائل ابن طي.

من مؤلفاته: آداب الداعي، الأدعية والختوم، استخراج الحوادث وبعض الوقائع المستقبلية من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام)، أسرار الصلاة، تاريخ الأئمة (عليهم السلام)، التحرير في الفقه، التحصين في صفات العارفين.

وفاته: توفي ابن فهد الحلي (قدس سره) سنة 841هـ في كربلاء المقدسة وكان عمره خمساً وثمانين سنة وقبره في المدرسة العلمية المعروفة باسمه بجانب المخيم.

[35] تأسست عام 1391هـ كنواة أولية لتأسيس حوزة علمية في لبنان من قبل الشهيد السعيد السيد حسن الشيرازي، فقد استأجر (رحمه الله) بناية ذات طوابق متعددة في منطقة برج البراجنة وعند ما أعلن عن افتتاح هذه المدرسة، أسرع الكثير من الشباب اللبنانيين لتسجيل اسمائهم وقد تم اختيار مجموعة منهم ووفرت لهم الإدارة المسكن والمطعم في القسم الداخلي من المدرسة.

[36] أسس الشهيد السعيد (رحمه الله) هذه المؤسسة لطبع ونشر وتوزيع الكتب الإسلامية الهادفة لإحياء تراث أهل البيت (عليهم السلام) وقد استطاعت هذه الدار وفي مدة قصيرة من طبع الكثير من الكتب ونشرها وتوزيعها في الشرق والغرب وبأكثر من عشر لغات.

[37] من الفضلاء الذين درس العلوم الدينية في كربلاء المقدسة، له نشاطات ثقافية في نشر الوعي الإسلامي وعلوم أهل البيت (عليهم السلام) أسس دار نشر في العراق، ثم نقل نشاطه إلى بيروت وأسس (مؤسسة الأعلمي للمطبوعات) التي ساهمت في نشر العديد من الكتب الإسلامية في العالم، يقيم حالياً في لبنان، حفظه الله تعالى ورعاه.

[38] مرت ترجمته.