الفهرس

المؤلفات

 المذكرات

الصفحة الرئيسية

 

إشاعة المنكرات

إشاعة المنكرات والآثام من أهم ما يعنيه اليهود، وذلك لكسح الأديان والأخلاق من أمامهم، حتى تبقى الشعوب مهلهلة باهتة، لا حس فيها ولا حركة، فيتمكنوا من استعمارهم والسيطرة عليهم، وقد نص على ذلك كبراء اليهود، وقد اهتم البعث منذ أول يوم من تسلمهم الحكم إلى تنفيذ هذه الخطة، ولكن على مراحل حسب ما رسموه من السياسة وقالوا: (خطوتان إلى الأمام، وخطوة إلى الوراء حتى تتم التصفية).

وقد كان الحزب في بعض المناطق يهيأ مجالس السهرة لتعاطي الخمر والبغاء واللواط.

كما فتحوا المواخير في جملة من البلاد.

وفتحوا حانات الخمور في بعضها.

وفتحوا بعض النوادي للواط في بغداد تحت شعارات أخر.

وزادوا فترة بث الأغاني من الراديو، والصور الداعرة المثيرة في التلفزيون، إلى غيرها وغيرها.

أما ما يخص كربلاء المقدسة، فقد ركز الحزب اهتمامه لإفسادها وذلك بالخطوات التالية:

1: السماح للشيوعيين بممارسة نشاطاتهم الهدامة.

2: جعل (كازينو كربلاء) محلاً للخمر والبغاء والشذوذ الجنسي.

3: إجازة القمار في كل كربلاء، بعد أن كان محرماً قانوناً.

4: إجازة الغناء قرب الصحنين المقدسين بعد أن كان محرماً قانوناً.

5: السماح للنساء السافرات الخليعات من التواجد وبأعداد كبيرة في كربلاء أيام الجمع وما أشبه وانتشارهن في الأسواق والشوارع.

6: تحويل بحيرة الرزّازة قرب كربلاء إلى مسبح لسباحة الشباب والفتيات العراة، ونصب الخيام هناك لمزاولة القمار والخمر والزنا والشذوذ الجنسي، حيث أرادوا أن تكون كربلاء المقدسة مدينة خارجة على القيم والمبادئ.

7: جعل مقرات الحزب في كربلاء محلات لممارسة مختلف أنواع الفساد.

8: عرض الأفلام السينمائية الخليعة في المدارس وما أشبه، إلى غيرها.

والويل لمن تكلم ولو بشطر كلمة، فهو جاسوس وعميل لأمريكا ومتآمر.

هذا بالإضافة إلى تبعيد وتسفير وسجن مجموعة من العلماء والخطباء والكسبة الأخيار وكل ذلك لخمد صوت الإمام الحسين (عليه السلام)، وتنفيذاً لوصية ستالين[1].

وصية ستالين

فإن ستالين لما استولى حزبه على البلاد الإسلامية التابعة لإيران، مثل بادكوبة وقفقاز، وقبة وما أشبه، قتلوا عشرة آلاف من رجال الدين في تلك البلاد، فذهب مسؤول فرع الحزب هناك وبشر ستالين بالإنجاز الثوري الهائل من قتل رجال الدين وهدم المساجد، فقال ستالين: لكن إذا قتلتم كربلاء فقد فعلتم ما يفرح، فان كربلاء ما دامت موجودة، فإنها تنشر رجال الدين ـ ومراده الخطباء الذي ينشرون الإسلام باسم الإمام الحسين (عليه السلام) ـ.

من بركات كربلاء

إن حزب البعث في العراق وإن كان عميلاً لإنكلترا والصهيونية، وقصدهم تحطيم الإسلام والأخلاق، مما أوجب عليهم أن يتشبثوا بكل فاسد ومفسد، لكن هيهات أن تخبو تلك الشمعة التي أنارت كربلاء، فإن كربلاء المقدسة ستعود بعد زوال هؤلاء إلى حالتها الأولى، لما فيها من الجذور الثابتة النامية، كما إن تسفيرهم لأهالي كربلاء لم يؤثر على نفسيتهم ومعنوياتهم بل فعل مفعوله بالنسبة إلى أي بلاد حلوا فيها.

فمثلاً لبنان تأسست فيها عدة مراكز من كربلاء بواسطة الأخ السيد حسن ومساعديه.

كما حدث ذلك في الكويت حين قدمناها.

وفي إيران، أخذت مشاريع كربلاء تظهر فيها، حتى إن الكربلائيين أسسوا في مختلف بلاد إيران، أكثر من مائة مشروع، أمثال دور النشر والمكتبات وهيئات طبع الكتب وهيئات الشباب وغيرها.

مشاريع في الكويت

أما المشاريع التي أنجزت في الكويت إلى تاريخ كتابة هذا المقال ولم يمض من إقامتي في الكويت إلا بضعة أشهر، فهي عبارة عن:

1: مغتسل لتغسيل الموتى.

2: مدرسة لطلاب العلوم الدينية.

3: دار لإمام جماعة المسجد مع مكتبة.

4: تنصيب أئمة الجماعة في بعض المساجد والحسينيات.

5: إقامة مجالس نسائية للتعزية.

6: هيئات للشباب.

7: صناديق للتبرعات الخيرية.

8: هيئة طبع الكتب ونشرها مجاناً.

9: المكتبة الإسلامية السيّارة.

10: نشرة إسلامية منظمة.

11: مجالس دورية للتعزية.

12: مجلس تجويد القرآن الحكيم.

13: مجالس أسبوعية للتعزية.

14: هيئة الكتّاب الشباب.

15: دورات دينية للابتدائية والمتوسطة والثانوية والجامعة.

16: تكوين نواة حوزة علمية كويتية.

وهناك مشروعات أخر قيد التنفيذ بإذن الله تعالى، وما أذكر ليس تبجحاً، بل بياناً لما منحه الله تعالى على كربلاء المقدسة من النشاط الإسلامي ببركة الإمام الحسين (عليه السلام) سواء في داخل كربلاء أو خارجها.

من أسباب التوفيق

ولعل بعض الناس يتعجبون كيف أقوم أنا بهذه الأعمال الكثيرة ـ حسب رأيهم ـ؟

لكن التعجب ناشئ من قلّة الهمم، وإلا فالذي قمنا به ليس بالنسبة إلى ما ينبغي إلا كقطرة في بحر، وأنا أتذكر دائماً قول الوالد (رحمه الله) فقد كان يقول: إن كثيراً من الناس تركوا العمل بالوظائف الشرعية، حتى يظنني بعض الناس أني من الأخيار!.

وإذا قايسني المتعجب، بالرجال الذين فتحوا صفحة جديدة في العالم، سواء كانوا من السياسيين أو المصلحين أو المؤلفين أو من أشبه، سواء كانوا من الأخيار والمتقين أم غيرهم، لرأى أني لست إلا في ذيل القافلة ـ إن صح أن يقال إني في القافلة ـ.

أما كيف تمكنت من إنجاز هذه الأعمال، فهناك أسباب، منها:

1: التركيز على التفكير في موضوع أو مواضيع، حتى لا أظن أن التفكير يفارقني ساعة، بل أحياناً أضع القلم والورق عند رأسي وقت النوم، فإذا وصلت إلى شعر أو فكرة أو ما أشبه، اكتبه وأنا مستلق في حالة ظلمة الغرفة بملكة اليد.

2: الاستشارة الدائمة، في مختلف المواضيع والشؤون.

3: العبرة الدائمة، فلا أدع شيئاً يمر إلا اعتبرت منه.

4: الاستطلاع الدائم على مختلف العلوم والأوضاع.

5: المطالعة الدائمة السريعة، وأحياناً التهم كتاباً ذا مائة صفحة في بعض ساعات.

6: الاهتمام بالوقت حتى لا أضيع ولو دقيقة.

7: الاتباع الدائم لأقصر الطرق إلى النتائج، وإليك مثلاً لذلك، فإني أسرع في الكتابة، حتى إن خطي كثيرا ما لا يقرأ إلا لمن عرف أسلوبي، وذلك لعدم اضاعة الوقت في حسن الخط، فالألف لا أجرّه، والحرف لا أتمّه، بل أكتب دائماً بالقلم الضعيف حتى لا يأخذ الخط مني إلا بمقدار الضرورة.

8: التحول من موضوع إلى موضوع، لئلا أملّ، فأهيئ دائماً عدة أمور أنتقل من هذا إلى ذاك، مثلاً أطالع حتى إذا مللت، أؤلف، حتى إذا مللت أذهب إلى مقابلة صديق، حتى إذا مللت أستشير في تأسيس موضوع، والغالب أن يكون أمامي عدة كتب للمطالعة، وعدة كتب للتأليف، وعدة مشاريع للإنجاز، انتقل من هذا إلى ذاك، وهكذا.

9: قلة الاهتمام بالأمور الدنيوية، ولو قلت إني منذ خمسة عشر لا أعلم إلى وقت الغداء ما هو غدائي؟ وإلى وقت العشاء ما هو عشائي؟ لم أكن بعيداً عن الواقع، فقد جرت عادتي أن شخصاً يقوم بشراء حاجيات البيت من المأكل واللوازم، ثم في كل شهر أو شهرين أعطي الثمن له، فلا علم لي بعد ذلك عن المأكل أو المشرب أو الملبس أو ما أشبه.

10: الإسراع في إنجاز بعض الأمور مثلاً الأكل لا يأخذ مني في بعض الوجبات إلا عشرة دقائق، وأحياناً أبلل الخبز حتى لا يحتاج إلى المضغ، أو آكل وأنا مشغول بالتأليف أو المطالعة،... إلى غير ذلك من الأمور.

11: من فضل الله سبحانه كثرة أصدقائي ومعاونيي، فهم يعينوني في مهامي، وقد اعتدت عدم استفزاز أي صديق مهما كانت الظروف، ولذا فالأصدقاء يفتحون لي كل قلوبهم، ويساعدوني في كل مهمة.

12: وأخيراً، وإن كان ينبغي أن يعدّ أولاً لطف الله وفضله وحده وحده، ((وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله))[2].

فهل بعد هذا كله يمكن أن يكون ما قمت به مورداً للعجب، أو الأحرى أن يتعجب المرء كيف يكون إنتاجي بهذه الضحالة، بينما أن تلك الأسباب ينبغي أن تأتي بنتائج كثيرة، وإني إلى الآن لست ميؤوساً من أن أصل إلى ما اصبوا إليه من خدمة الإسلام ونشره في البلاد، وادعو الله سبحانه ليل نهار أن يحقق ذلك، وما هو على الله بعزيز.

[1] جوزيف ستالين (1879 / 1953م): سياسي روسي، الأمين العام للحزب الشيوعي في الاتحاد السوفياتي (1922 / 1953م) رئيس الحكومة والقائد الأعلى للجيش (1941 / 1953م)، حكم الاتحاد السوفياتي حكماً دكتاتورياً فقضى على مناوئيه في محاكمات صورية واستبد بالسلطة، تعرض في عهد خروشوف لحملة عنيفة كشفت عن عورات حكمه وأدت إلى تحطيم تماثيله ونصبه التذكارية.

[2] سورة الأعراف: 43.