الفهرس

المؤلفات

 الأ د يان

الصفحة الرئيسية

 

المقدمة

منذ قرون، والكفر يجمع قواه، ويهيئ عَدده وعُدده، ويصنع السلاح والعتاد، ليغزو بلاد الإسلام، وينشر سيطرته على المسلمين.

وهذا ـ بطبيعة الحال ـ لم يكن بالنسبة إلى الإسلام بما هو هو.. كما لم يكن جديداً بالنسبة إلى الإسلام، بما هو دين ودولة، إذ الإسلام بما هو هو أعلن منذ يومه الأول حربه الشعواء على الأنظمة الفاسدة، وعلى المستغلين والمستعمرين، وعلى المحترفين بالأديان المزيفة، والمتربّعين على آرائك السلطة باسم الله والمعاد. وبما هو دين ودولة، حاربته الأديان، وحاربته الدول، لما لمست فيه من قوة وثّابة آذنت بانهيارهما.

فمنذ اليوم الأول، كان اليهود والمشركون ومن إليهم يشنّون الحروب الحارة والباردة على الإسلام ونبيّه وقرآنه، كما كانت الدول المحيطة بالجزيرة تتابع حروبها على الدولة الإسلامية.

لكن الإسلام صمد أمام كل هذه الاعتداءات بصبر ومثابرة حتى قبض على زمام الدنيا سياسياً واقتصادياً، وثقافياً وخلقياً؛ عقيدةً وسلوكاً.

ورهبت الدول والأمم جانبه، حتى أن الحكام لم يكونوا يفكرون في منازلة المسلمين ومحاربتهم. ومع ذلك كله، تربّصت بالإسلام الدوائر حتى إذا تشتّتت دول المسلمين، واتّخذ كل من رؤسائهم منطقةً يحكم فيها، إذا بالكفر يبرز من خلف الستار ليحارب الإسلام في (الأندلس) باسم النصارى، وفي الشرق الأوسط باسم الصليب، وفي إيران والعراق باسم التتر، وهكذا.

لكن قوة الإسلام في نفوس المسلمين تمكنت من جمع قلوبهم، وإعادة الإسلام إلى الحياة، ليحكم البلاد في شؤونها العامة والخاصة.

وهذا ما دفع الصليبيين ـ الجدد ـ إلى التفكير ملياً، ما ذا يصنعون؟

وأخيراً: عزموا على انتزاع الإسلام من أدمغة المسلمين، حتى نجحوا في غزو البلاد فكرياً، وأمنوا من قيام الإسلام من جديد، ليطرد الكافرين والمستغلين.

وقد نجحت هذه الخطة أكبر نجاح، بينما غفل كثير من المسلمين عن هذه الخطة المدبرة بليل، ولقد صاح العلماء والمصلحون، وشجبوا انحراف المسلمين العقيدي، ولكن لا حياة لمن تُنادي!

وإذا بالمسلم يتلفّت حوله، فلا يرى من الإسلام إلا اسمه، وهو آخذ إلى الاضمحلال! أما البلاد فهي تُسحق تحت أقدام الاستعمار، ويتلو صائحهم: (خلا لكِ الجو، فبيضي واصفري).

وهذا هو ما حداني إلى أن أُلقي نظرة بسيطة إلى المبادئ المستوردة ـ تمهيداً للسيطرة الصليبية ـ ووضعها على طاولة البحث والتشريح، ليعرف الشباب مدى مطابقتها للمنطق والحقيقة.

ونبدأ بالنظرة (الدارونية) في صورة حوار بين مسلم ودارون؛ والله الموفق.

كربلاء المقدسة

محمد بن المهدي