الفهرس

المؤلفات

 الأ د يان

الصفحة الرئيسية

 

الحياة

دارون: ما تقول أنت أيها (المسلم) في أصل الكون؟

المسلم: أنا أقول: خلق الكون إله حكيم عليم قدير.. وما تقول أنت يا (دارون) في أصل الكون؟

دارون: أنا أيضاً لا أنكر الإله، كما ترى ذلك في مقدمة كتابي (أصل الأنواع).

المسلم: فهل تعترف بما تقوله الأديان السماوية، من يهودية ونصرانية وإسلام، بالنسبة إلى كيفية خلق الكون؟

دارون: كلا!‍ إني أرى هذه الآراء خرافة، وبصراحة أقول لك: إني أؤمن بالأديان.

المسلم: فكيف إذن تؤمن بالإله؟

دارون: لا منافاة، أؤمن بالإله، ولا أؤمن بالأديان.

المسلم: إذا لم تؤمن بالأديان، فمن أين تعرف ابتداء العالم؟ هل ذلك لأنك كنت حاضراً من أول العالم، أو لدليل آخر؟

دارون: دعني أسألك أولاً: من أين تعرف الأديان ابتداء العالم، فهل موسى وعيسى ومحمد.. كانوا من أول العالم، أم لدليل آخر؟

المسلم: لم يكن هؤلاء الأنبياء العظام من أول العالم، ولكنهم كانوا يُخبرون عن الله ـ الإله الذي تعترف به ـ والله كان موجوداً قبل خلق العالم، وهو الذي خلقه. ونحن نصدّقهم في أقوالهم، كما نصدّق كل شخص موثوق إذا أخبرنا بخبر، وإن لم نكن حضرنا بأنفسنا عند وقوع ذلك الخبر.

ولكن.. أنت من أين تعرف ابتداء العالم؟ هل لأنك كنت منذ الأزل، يا (دارون)؟ أم نزل عليك الوحي من الله؟ أم لدليل آخر؟

دارون: بل أنا أقول من دليل آخر.

المسلم: ما هو دليلك؟

دارون: دليلي: نظرية التطور والنشوء والارتقاء.

ولكن قبل ذلك دعني أسألك أيها (المسلم): ماذا يقول الدين بالنسبة إلى بدء العالم؟

المسلم: يقول الدين: إن الله خلق الأرض، وخلق السماء وخلق النجوم الزاهرات، وخلق الشمس والقمر، وخلق النباتات المختلفة، وخلق البحار والأنهار، وخلق الحيوانات المتنوعة، من طيورها وأسماكها وسباعها وغيرها. وخلق الإنسان، وخلق كل شيء بقدرته وعلمه وحكمته.

وما تقول أنت يا دارون؟

دارون: أقول أنا:

إن الحيوانات والنباتات ـ على تعدد أنواعهما التي تبلغ الآلاف ـ نشأت في الأصل من نوع واحد، وإن الجماد نفسه، بما فيه من ذرات وجزئيات، وعوالم، وعناصر، يرجع أيضاً إلى أصل واحد.

والإنسان لم يكن إنساناً منذ الأزل، وإنما كان قرداً؛ ثم صار إنساناً.

المسلم: ومن أين تقول ذلك؟ وما دليلك على هذه المواضيع؟

دارون: قادتني التجربة إلى هذا القول.

المسلم: وما هي التجربة التي قادتك إلى هذا الكلام؟

دارون: التجربة هي: الاستقراء وأدلة أخرى.