الفهرس

المؤلفات

 الأ د يان

الصفحة الرئيسية

 

بقية الأدلة

المسلم: وهل لك يا دارون أدلة أخرى، تدل على سُنّة التطور التي تقول بها؟

دارون: وهل قبلت دليلي الأول، حتى آتيك بأدلة أخرى؟

المسلم: كلا! لأنه لم يقم عليه برهان منطقي. إن من يدّعي أن الأشياء الحية، ترجع إلى خلية ـ في الدهور الغابرة ـ ثم تشعبت منها الحياة، وتطورت إلى أن وصلت إلى الإنسان. ولا يأتي بدليل، لا يتوقع قبول نظريته.

ومثلك في هذا الادّعاء والدليل مثل من يقول:

عِلمُ جميع العلماء ـ المنتشر في مشارق الأرض ومغاربها ـ مأخوذ عن علم جرادة، كانت في صحراء أفريقيا. ثم إذا قيل له: وما دليلك على وجود تلك الجرادة؟ أجاب: لا دليل لدي على وجودها!

فهل يتوقع مثل هذا المدّعي أن يقبل الناس كلامه؟

هذا مع غض النظر عن أن بقية دليلك الذي يحاول أن يثبت التطور من الحفريات، قد وردت عليه إشكالات وأسئلة، لم تتمكن من دفعها والإجابة عليها.

دارون: نعم، وعدتك بالتفكّر في الإجابة عليها!

المسلم: تفكّر ألف سنة، وأجب!

لكن.. هل لك أدلة أخرى على التطور، أم كان دليلك الوحيد هو ما ذكرته أولاً؟

دارون: نعم! لي أدلة أخرى.

المسلم: ما هي الأدلة الأخرى؟

دارون:

1ـ التشابه الموجود بين كثير من المخلوقات.

2ـ تطور النوع الواحد من الحيوانات والنباتات والإنسان بواسطة المحيط.

3ـ الردّة، بمعنى رجوع بعض الأشياء إلى أُصولها.

4ـ الزوائد الأثرية التي بقيت في كثير من الأشياء الراقية.

5ـ تنازع البقاء.

6ـ انتخاب الأصلح.

المسلم: من فضلك! اشرح لي هذه الأدلة.

التشابه

دارون: إنا نرى التشابه التام بين الإنسان والقرد ـ مثلاً ـ ومن ذلك نجزم، بأن الإنسان كان في الأصل قرداً ثم صار إنساناً بعوامل البيئة ونحوها.

وهكذا بالنسبة إلى بعض الطيور، والحيوانات اللبونة وغيرها.

المسلم:

أولاً: إن التشابه لا يستلزم أن يكون أحد المتشابهين أصلاً والآخر فرعاً. فلو كان إنسان يشبه إنساناً أو طير يشبه طيراً، فهل يدل ذلك على أن أحدهما أصل، والآخر فرع؟ كلا! إنه دليل غير واقعي.

ثانياً: من أين تقول أن القرد هو الإنسان؟ ولماذا لا يكون العكس بأن يكون الإنسان أصل القرد؟ فكان القرد في أول خلقته إنساناً، ثم انقلب قرداً بعوامل البيئة ونحوها، وما دليلك على ردّ هذا الكلام؟

وإن قلت: إنه لا يمكن، لأن الطبيعة تُبقي الأصلح، وتُفني غيره. قلنا: من أين تقول بذلك؟ وهل للطبيعة علم به، تعلم أن الأصلح لا بد من بقائه؟

ولو قلت: جرّبنا ذلك، قلنا: ما هي التجربة التي تدّعيها؟

ثالثاً: إذا كان القرد أصل الإنسان، فكيف صار نوع من القرد إنساناً وبقي النوع الثاني قرداً إلى هذا اليوم؟

دارون: أُفكر!

المسلم: إذن بطل دليلك هذا، فاشرح الدليل الثاني.

التطور

دارون: الدليل الثاني، التطور: الذي يحصل في كثير من أنواع الحيوانات، فإنا نرى الإنسان إذا ولد في المناخ البارد صار أبيضاً، وهكذا بالنسبة إلى الحيوان، فنوع واحد من الحيوان له في كل بيئة حالة خاصة وشكل خاص وعادات خاصة، وكذا بالنسبة إلى النبات. وإذا تحقق ذلك لم نجد فرقاً بين التطور العرضي، باختلاف لون وحجم وعادة حيوان واحد ـ بسبب اختلاف المناخ ونحوه ـ وبين التطور الطولي، بسبب انقلاب الخلية نباتاً، والنبات حيواناً، والحيوان إنساناً.

المسلم: استدلالك عجيب جداً، فإن هناك أمرين:

1ـ أن يختلف الحيوان الواحد أو النبات الواحد أو الإنسان الواحد حسب اختلاف البيئة والمناخ، اختلافاً يسيراً، مع دخول جميع الأفراد تحت نوعية واحدة، كأن يكون إنساناً لكن هذا أسود، وذاك أحمر، وذاك أصفر.

أو يكون جميع آحاده دباً، لكن جميع أفراد دبّ القطب لها صفات معينة. ودبّ المناطق الحارة له صفات أُخرى.

أو يكون جميع آحاده قمحاً، فللقمح العراقي مميزاته، وللقمح الإسترالي مميزاته.

2ـ أن يختلف الشيء الواحد، حسب اختلاف البيئة، اختلافاً جوهرياً، كأن يكون هذا قرداً، وذاك إنساناً، وذلك نباتاً، مع كون الجميع من أصل واحد.

والذي نشاهده ويعلمه الجميع هو القسم الأول.

أما القسم الثاني فما دليلك عليه؟

وهذا مثل أن تقول:

إن الطين كما يمكن أن يُصنع منه الآجر والخزف واللبن، كذلك يمكن أن يُصنع منه الحديد والعاج والماء.

فهل يمكن هذا القياس؟

دارون: أُفكر!

المسلم: إذن بطل دليلك الثاني، فما هو الدليل الثالث؟

الردة

دارون: دليلي الثالث هو الردّة، ومعناها: إنّا نرى بعض الأشياء ترجع إلى أُصولها، فلو لم يكن الأصل ذلك لم يرجع الفرع ـ في بعض الأحيان ـ إليه.

من ذلك أنه ولد مولود في الهند، فكان له ذَنَب.

وربما يولد الإنسان وله شعر كشعر الحيوان.

أو له رأس صغير كرأس الحيوان(1).

المسلم:

أولاً: لا معنى للردّة إطلاقاً، إذ الإنسان ذو الذنَب ـ على فرض صدق المقال ـ له شيء زائد بعوامل رحِمية أو منوية... أما أن يكون ذلك لأن أصل الإنسان كان مذنَّباً حين كان قرداً، فكلام خالٍ عن الدليل.

وثانياً: ربما يولد الإنسان وله جهاز تناسلي ذكري أو أُنثوي، أو له رأسان، أو ما أشبه ذلك، فهل من الصحيح أن يقول أحد هذه ردّة، وقد كان لأصل الإنسان فرجان، أو رأسان؟!

وثالثاً: كيف تستدل بذنَب لطفلٍ، على أن أصل الإنسان كان مذنَّباً، ولا تستدل بملايين الأطفال الذين لا ذنَب لهم على أن أصل الإنسان لم يكن ذا ذنَب؟

وهكذا قل بالنسبة إلى الإنسان ذي الشعر، أو ذي رأس صغير.

دارون: أُفكر!

المسلم: إذن بطل دليلك هذا، فاشرح الرابع.

الزوائد الأثرية

دارون: ودليلي الرابع أنه يوجد في الإنسان وغيره زوائد تدل على القرابة بين الأصل والفرع، مثلاً:

المَعِيّ القصير المسمى بالزائدة الدودية، كانت مفيدة للإنسان حينما كان حيواناً يرعى الأعشاب، وهذا العضو كبير مستطيل في الحيوانات التي ترعى الأعشاب، وهو يفيدها في إحالة المادة الخشبية (السليلوزية) في هذه الأعشاب إلى سكر تهضمه أمعاؤها، وقد كانت زائدتنا الدودية تؤدي لنا الوظيفة ذاتها عندما كنا نرعى الأعشاب مثل سائر البهائم، أما الآن حيث تغير طعامنا فقد ضمرت وضعفت عن مقاومة الأمراض.

وهكذا بعض الأشياء الأُخرى.

المسلم:

1ـ من أين علمت أنه ليس في المعي الأعور فائدة أُخرى؟

دارون: لأن الطب مع هذا التقدم المدهش لم يعرف له فائدة.

المسلم: وهل بلغ الطب مداه في يومنا هذا، أم يرجو تقدّماً ورقياً؟

دارون: كلا! إن الطب مع ما أحرز من انتصارات باهرة في ميادين التشريح والعلاج وما إليها... يعترف بأن هناك مجهولات جمة لم يكتشفها إلى الآن، ويرجو أن يكتشفها في المستقبل.

المسلم: إذن، فليس لك أن تدّعي أن الزائدة الدوديّة لا فائدة فيها، فلعل فيها فوائد عظيمة تُكتشف في المستقبل.

وقولك هذا مثل أن يرى شخص ساعة، ثم يعرف جميع آلاتها وأجهزتها ولا يعرف فائدة آلة وحكمتها، ثم لا يرعوي أن ينسب هذه الآلة إلى الزيادة والبطالة.

والذي تقوله لهذا الشخص بالنسبة إلى الآلة المجهولة في الساعة، نقوله لك في الزائدة الدودية، والتي لم يعرف الطب بعد فائدتها. فما جوابك؟

2ـ وبالفعل، كشف الطب فائدة الزائدة الدودية، لكنك لا تعلم ذلك، فاسأل المتضلّعين المهرة من الأطباء.

3ـ من أين لك أن تثبت أن الإنسان كان في الأصل حيواناً ثم ضمرت زائدته، لعدم فائدة فيها... ولقائل أن يقول بالعكس. وأن الحيوان كان في الأصل إنساناً، فلما انقلب حيواناً طالت زائدته بهذا الشكل الموجود في الحيوان لتتناسب مع حالته الجديدة؟

دارون: أُفكر!

المسلم: إذن بطل دليلك الرابع، فاشرح الدليل الخامس.

تنازع البقاء

دارون: إن تنازع البقاء له معنيان:

1ـ أن ينقلب النوع الرديء من النبات والحيوان والإنسان، إلى نوع أفضل، وهكذا. وذلك لحفظ الأفضل، فمثلاً:

القرد والإنسان يتنازعان في البقاء، فالقرد يريد حفظ قرديّته لكن البيئة تريد إيجاد الإنسان، وهناك يقع نزاع في الطبيعة بين هذين النوعين، وحيث إن الإنسان أفضل لذلك يتغلب على القرد وينتصر عليه، فينقلب القرد إنساناً، وذلك شيء واضح وله أمثلة في الطبيعة ملموسة.

فالإنسان الأبيض، إذا سكن المناطق الحارة، تنازع فيه عاملان، عامل البيئة التي تريد له السواد، وعامل أصله البياض، لكن عامل البيئة أهم، ولذا ينقلب ـ نوعاً ما ـ لونه عن البياض إلى السواد.

ثم بعد ذلك، يكون ولد هذا الإنسان الأبيض، أقرب إلى السواد منه إلى البياض وهكذا، حتى ينقرض اللون الأبيض من نسل هذا الإنسان، فينقلب حفيده، أو حفيد حفيده أسوداً كسائر أفراد تلك المنطقة.

2ـ أن يتنازع النوعان من حيوانين، أو الصنفان من حيوان واحد في البقاء، فيبقى النوع الأقوى، ويهرب النوع الأضعف أو ينقرض بتاتاً.

فمن الأول: ما نراه من الصراع الهائل بين الأحياء عندما نرى الوسائل التي يتخذها بعضها للعيش على ما فيها، ومن مباينة الوسط لها.

فالسرطان، وهو حيوان بحري ضعيف، قد اضطره تنازع البقاء إلى ترك البحر والصعود إلى قمم الجبال، وإلى تسلق الأشجار.

والزواحف اضطرت إلى الطيران في الهواء!

بل اللبونات كالخفاش، اضطرت إلى الطيران... وبعض الأسماك نزلت إلى قعر البحر على عمق خمس كيلومترات.

ومن الثاني: ما نشاهده من أن الأقوى من الحيوان والإنسان يزاحم الأضعف، حتى يهرب منه إلى ساحات العدم. وهكذا إذا وقع مرض أو عرَض فإنه يشمل الضعفاء، أما الأقوياء فينجون منه.

أليس ذلك دليلاً على التطور، وتخلية الأدون والأضعف مكانه للأقوى والأحسن؟!

المسلم: هذا الدليل مما يوجب الرثاء، أكثر منه مما يوجب الضحك، فإنه أتفه من أن ينطق به إنسان... اللهم إلا إذا كان جده قرداً، كما تقوله يا دارون!

1ـ أما تنازع البقاء بين الأنواع المتباينة من الإنسان والحيوان والنبات، فأي دليل لك عليه؟ والتشبيه بالإنسان الأبيض الساكن في أفريقيا، غلط في القياس... فمن الواضح الفرق بين تبدّل لون الإنسان إلى لون آخر بعوامل البيئة، وبين تبدّل حيوان إلى إنسان... والذي نشاهده هو الأول، لا الثاني.

وكلامك هذا مثل أن يقول شخص: هل رأيت الجص أو الآجر والحديد، يصنع منها الدار..؟ فالكواكب المنيرة أيضاً كانت من هذه المواد.. فكما أن هذه المواد تنقلب بناءاً وداراً، كذلك انقلبت هذه المواد كواكبَ وطارت في السماء، كما نرى!

2ـ وأما كون السرطان كان مائياً.. والطيور زواحفَ، والخفاش لبوناً أرضياً.. ثم ضاقت بهم الأرض أو الماء، فكلام يحتاج إلى دليل أكثر من سابقه.

أولاً: من أين لك هذا؟

ثانياً: لنا أن نتساءل: كيف ضاقت الأرض بالخفاش، ولم تضق بالفيل؟ وإن قلت: لأن الخفاش أصغر والفيل أكبر، ولذا طرد الفيل الخفاش! قلنا: فلم لم تضق الأرض بالخنفساء الذي هو أصغر من الخفاش؟

ثالثاً: على فرض تمامية هذا الكلام، فإنه إنما يصح بالنسبة إلى الحيوانات التي تتزاحم بعضها مع بعض، أما الخفاش الصحراوي الذي لا يزاحمه حيوان، فكيف ترك وطنه الأصلي (الأرض) وطار إلى السماء؟

رابعاً: أية مزاحمة بين الخفاش وبين سائر الحيوانات حتى يضطر هذا الحيوان إلى ترك وطنه؟

وهكذا قل في سائر الأمثلة!

3ـ وأما فرار الأضعف إلى ساحات العدم، فهذا مما لا يصدقه الوجدان ولا العلم، فإن الأمراض تجتاح الحيوانات الكبيرة والقوية على حد اجتياحها للحيوانات الصغيرة والضعيفة.

ثم لو كان ذلك ـ كما قلت ـ فالسبب أن المقاومة في الأقوى أشد ولذا يبقى، أما الأضعف فيضعف عن المقاومة، ولذا يفنى..

وأي ربط لهذا الكلام بتنازع البقاء ـ المزعوم ـ؟

دارون: أفكر!

المسلم: فكر ألف سنة!! وهات الجواب.

وإذا بطل هذا الدليل، فما هو شرح دليلك السادس؟

انتخاب الأصلح

دارون: الطبيعة جبلت على انتخاب الأصلح من الأشياء، فهي كالطير الذي يلتقط الأجود من الحب ويترك الرديء، فالطبيعة تُبقي الأفضل من الأنواع، نباتاً كان أم حيواناً أم إنساناً، وتُعدم المفضول، وهذا هو سبب انقلاب الخلية الأولى إلى النبات، ثم ترقّى النبات حتى وصل إلى أبسط حيوان، ثم ترقّى ذلك الحيوان إلى أن وصل إلى القرد، ثم ترقّى القرد إلى أن وصل إلى الإنسان.

وإنا لنتنبأ بأن الإنسان أيضاً لا يبقى على هذه الحالة، بل يترقّى حتى يصل إلى إنسان المستقبل، وهو ـ أي الإنسان في المستقبل ـ كما ترون، يقول تلميذي (سلامة موسى): يكون بهذه الصفات:

ضخامة الرأس، زيادة في قوة النظر وحدته، ضعف أو زوال الحواس الأخرى، مطاطية الجسم وتكتله, قوّة الفقرات، زوال أصابع القدمين، صِغر الفكين وزوال بعض الأسنان، اتساع حوض المرأة وازدياد كِفليها، ضمور البطن وزوال المعدة والقولون. زوال شعر الجسم كله حتى الرأس، قِصر القامة، تبدّل اللغة عن المنطوق إلى غيره.

المسلم: ثم ماذا يا دارون؟

دارون: ثم لا نعلم كيف يكون الإنسان بعد هذا الإنسان المستقبل.

المسلم: قد كنت ابتدأت بـ(لا نعلم) لأنك لم تعلم من أين وُجدت الحياة على ظهر الأرض. وانتهيت إلى (لا تعلم) لأنك تقول لا نعلم بعد هذا الإنسان (المزعوم) في المستقبل، كيف يكون الإنسان؟!

ثم تقول: كل هذا علم، كل هذا تجربة!!

ولقد صدق من قال:

إن من يُنكر الدين لا بد وأن يُخطئ ألف مرة ومرة.

إنك كنت تقول: لا أؤمن بالغيبيات الماضية ولا الغيبيات المستقبلة، فكيف آمنت بالخلية ثم انقلابها نباتاً، ثم حيواناً، ثم إنساناً، أكان كل ذلك شهوداً وتجربةً وحساً؟ أم خيالاتٍ وأوهاماً؟!

ثم آمنت بالإنسان المستقبل المزعوم! أكان ذلك تجربة وحساً؟!

وعلى أي حال، نرجع إلى أصل الكلام ونقول:

ما هو دليلك يا دارون على انتخاب الطبيعة للأصلح؟

دارون: دليلي واضح مما ذكرت.

فإن الحفريات، والزوائد الأثرية، وتنازع البقاء، والردّة، وغيرها من الأدلة السابقة تدل على انتخاب الطبيعة للأصلح.

المسلم:

أولاً: أبطلنا أدلتك السابقة، فلا يصح قولك هذا.

ثانياً: لو كانت الطبيعة تنتخب الأصلح، فلماذا بقيت النباتات والحيوانات البدائية؟ ولماذا بقيت القرود؟ ولِمَ لم تبدّلها الطبيعة إلى الأفضل؟

ثالثاً: لماذا لا ترى غير الأصلح يسطو على الأصلح فيعدمه، كما يفترس الأسد الإنسان، والحيوانات السامة كالعقرب والحية تلدغ الإنسان أو الحيوان الأفضل فتقتله؟ والجراثيم (الميكروبات) تفتك بالإنسان الذي هو أصلح؟

رابعاً: لماذا تنتكس الأشياء التي هي أصلح، إلى أشياء غير أصلح، كما يضعف الإنسان ثم يموت ثم يصير تراباً. وهكذا في النبات والحيوان؟

خامساً: لماذا توجد في الحفريات حيوانات بائدة، هي من أعلى صفوف الحيوان، في كبر الجثة وإتقان البنية، كما يذكره العلامة البلاغي في (الرحلة):

فمن ذلك: (البرونتوزورس) ويقدر طوله بخمسة عشر متراً.

ومنه: (الديبلودوكس) ويقدر طوله ببضعة عشر متراً، وعلوه بخمسة أمتار.

ومنه: (مثلث القرن) من ذوات الأربع، من نحو فرس البحر، وقدروا طوله بثمانية أمتار، وعلوه بمناسبته في ذوات الأربع.

ومنه: (الميلودون) وهو عظيم الجثة هائل، قدروه بأنه يأخذ النخلة الكبيرة فيميلها إليه.

ومنه: (الكسلان) وهو قريب من (الميلودون).

ومنه: (الموا) في زيلاندا، وهو طير قدروا علوه بنحو أربعة أمتار وأكثر.

ومنه: (دينوسور) زحّاف مجنّح عظيم هائل.

ومنه: (دينوسور) زحّاف كبير قدروا طوله بعشرة أمتار، وعلوه من قمة رأسه إلى إبهام رجله نحو خمسة أمتار.

فلماذا لم تنتخب الطبيعة هذه الحيوانات، وانتخبت الخنفساء والنمل والبرغش وما أشبهها؟

سادساً: ما هي الطبيعة التي تنتخب؟

إذا كانت هي ذات عقل وإدراك وشعور، فما هي؟

وإذا كانت بلا عقل ولا إدراك، فكيف تنتخب؟

أرأيت لو قال أحد: (قد انتخب هذه الحديدة تلك الآجرة قرينة لها)، كان ذلك مثار ضحكٍ واستهزاء؟

فكيف يمكن أن تنسب إلى الطبيعة مثل هذا الانتخاب (المزعوم)، الذي يقع أفضل من انتخاب قاطبة العلماء والحكماء والفلاسفة أصحاب العلم والإدراك والتجربة؟!

دارون: أُفكر!

المسلم: فكر..

ولكن هل لك أدلة أُخرى؟

دارون: لا، ليست لي أدلة غيرها.

 

1 ـ انظر نظرية التطور.