الفهرس

المؤلفات

 الأ د يان

الصفحة الرئيسية

 

نشأة المجتمع

المسلم: ماذا تقول بنشأة المجتمع؟

دارون: أنت ماذا تقول أيها المسلم؟

المسلم: أنا أقول:

إن الله خلق آدم وحواء (عليهما السلام)، وعلمهما فنون العلم، من الزراعة والصناعة والبناء وغيرها، ثم ولدا وتكاثر نسلهما، وكانوا يعملون بهَدي الله ووحيه.

فالمجتمع الآن هو المجتمع بعد خلق آدم وحواء، مع فروق الأساليب لا في العناصر الكيانية للمجتمع.

دارون: ومن أين تقول ذلك؟

المسلم: لأن الأنبياء أخبروا بذلك، بواسطة الوحي من الله.

ولكن أنت يا دارون، ما تقول في نشأة المجتمع؟

دارون: أنا أقول:

تكون المجتمع من العائلة، وتكونت العائلة بهذه الكيفية:

إن الرجل لم يكن مرتبطاً بالعائلة، وإنما كان يقضي شهوته بالاقتراب من النساء.. دون أن يعرفا أن هذا العمل هو سبب تكوّن الأولاد.

فإذا وُضع الطفل كانت له علاقة بأُمه.

ثم إذا وضعت ولداً آخر، وُجدت بين الولدين والأم علاقة.

وهكذا ضل الحال على هذا المنوال أكثر من مئات الأُلوف من السنين.

ولم يكن يعرف البشر الزراعة.

بل كان يأكل حشيش الأرض، ويصطاد بعض الحيوانات لسد جوعته.

ثم عرف البشر الزراعة.

وعندئذ، تعاون الأم والأب في الزراعة.

وحينئذ حصلت الارتباطات بين الأب والأم من ناحية.

وبين الأب والأولاد من ناحية أخرى.

بعدما كانت الارتباطات بين الأم والأولاد فقط.

وبارتقاء الإنسان رويداً رويداً، أخذ يحتفظ بالروابط العائلية حتى اتسعت إلى روابط القبيلة والأُمة.

وهذا هو منشأ تكون المجتمع في نظريتي (النظرية الدارونية).

المسلم: ومن أين تقول بهذه الكيفية؟

هل لأنك صاحبت أدوار الإنسان الأول، وخصوصاً قبل مئات الأُلوف من السنين؟

أم لأنه نزل عليك من السماء وحي بذلك؟

أم لأنك أخذت هذه النظرية من الأنبياء؟

أم لدليل علمي؟

دارون: كلا.

لم أصاحب الإنسان في أدواره الأولى.

ولا نزل عليّ وحي من السماء، بل إني أنكر الوحي.

ولا أخبرني الأنبياء بذلك، بل إني أنكر الأنبياء.

وإنما أقول بهذه النظرية لدليل علمي.

المسلم: ما هو الدليل العلمي؟!

دارون: الدليل العلمي هو:

أولاً: إنا نرى بعض القبائل تعيش كذلك مرتبطة بالأُم، كقبائل جزيرة (تروبرياند) من جزر البحر الجنوبي، بين استراليا وآسيا.

ثانياً: إنا نرى كثيراً من القبائل تنتسب إلى الأُم.

ثالثاً: نقرأ في التاريخ: إن عدّة رجال كانوا ينكحون امرأةً واحدة.

رابعاً: إنا نرى أن كلمة (الحياة) مشتقة من (الحيا) وهو فرج المرأة، وأن (الحماة) وهي قرابة المرأة مأخوذة من (الاحتماء)، مما يبيّن أن المرأة كانت محور الحياة، وأن الاحتماء كان يحصل بها دون الزوج(1).

المسلم: إن هذه الأدلة، تافهة جداً يا دارون، وإني أرباً بك أن تنكر الأديان والأنبياء والكتب السماوية، التي قام عليها ألف دليل ودليل وتدعي العلم والفلسفة، ثم تأتي بهذه الأدلة التافهة!!

وهذا الدليل لهذه النظرية أشبه شيء بأن يقول قائل:

أن نخل التمر كان في البدء منخلاً... ولِمَ؟

لأن بعض عرجون النخيل يشبه في الانحناء استدارة المنخل! ولأن كثيراً من البساتين الحافلة بالنخيل توجد فيها المناخل! ولأن كلمة (النخيل والمنخل) من مادة واحدة!

وكم ترى سخافة هذا الدليل؟!

إن دليلك في نشأة المجتمع مِثْله إن لم يكن أسخف منه.

وبعد:

1 ـ إن كون بعض القبائل تعيش مرتبطة بالأُم ـ على فرض صحته ـ منقوض بأن معظم أهل العالم يعيشون مرتبطين بالأب، فهل ذلك النادر دليل، وهذا الشائع ليس بدليل؟ وهذا شبيه بأن يقال: إن الإنسان في أصل خَلقه كان ذا أصابع ستة، بدليل أنه يوجد أفراد هكذا!

2 ـ وهل رأيت انتساب القبائل إلى الأم.. ولم تر انتسابها إلى الأب؟

فالقرشيون والأمويون والهاشميون والتميميون والبكريون وغيرهم وغيرهم؛ ليس دليلاً لشيء؛ وإنما ذلك النادر دليل!

اللهم إلا أن تخترع يا دارون لذلك اختراعاً، فتقول:

قريش، وأُمية، وتميم، كانوا نساءً، وليس ببعيد من ذهنك الوقاد!

وكما أن عدّة رجال كانوا ينكحون امرأةً واحدة، كذلك كان رجل واحد ينكح عدّة نساءٍ.. فماذا؟

ولم يكن العرب أول إنسان، أو قبيلة؛ حتى تدل ألفاظهم على شيء، فهل في سائر اللغات من هذا أثر؟

وما أشبه هذا الاستدلال، بمن يقول:

إن الأسد الضاري، كان قبل آلاف من السنين، سداً لأحد الأنهار ثم انقلب حيواناً، ويستدل لذلك بأن (الأسد) مشتق من (السَدّ).

فماذا تقول يا دارون؟

دارون: أُفكر!

المسلم: فكر، وهل لك دليل آخر؟

دارون: ما ذكرت هي معظم أدلتي وأهمها.

 

1 ـ وهذا رأي بعض أتباع دارون.