الفهرس

المؤلفات

 الأ د يان

الصفحة الرئيسية

 

اللغة

المسلم: وهل لك فلسفة في اللغة، أيها الأستاذ الكبير؟

دارون: أنا أرتأي في اللغة مذهباً جديداً، يناسب مذهبي في التطور.

المسلم: وما هو المذهب الجديد؟

دارون: كان الإنسان بعدما تطور عن القرد، لا يعرف إلا الكلمات القلائل التي كان يستعملها وهو قرد، ويتممها ببعض الإشارات.

ثم زاد عليها ألفاظاً حاكية؛ كالأصوات المشابهة لخرير المياه، واصطكاك الأسنان، وصرير الباب، وحفيف الأوراق، وأصوات بعض الحيوانات؛ كعواء الذئب، ونبح الكلب، وهكذا.

ثم لمّا كانت النساء تجتمع في الليالي حول النار للسمر، ولم تكن الإشارة تُرى في الليل، اضطررن إلى تبديل الإشارة بغيرها من الألفاظ المسموعة.

ثم رويداً رويداً حدث الكلام.

المسلم: من أين تقول هذا؟

دارون: لي شواهد.

المسلم: وما هي الشواهد؟

من الشواهد: إن الإنسان والقرد يشتركان في استعمال لفظة (كخ) التي تقال لزجر الطفل.

ومن الشواهد: اشتراك غالب اللغات في لفظة (با) و(ما) التي يقولهما الطفل في عامه الأول.

ومن الشواهد: إن إشارة النفي بتحريك الرأس إلى الأعلى، وإشارة السكوت بوضع الإصبع على الأنف عامة تقريباً.

ومن الشواهد: إن بعض اللغات كالعربية، نرى فيها ألفاظاً كثيرةً مشتقةً من أصل واحد، مثل: (كل) و(جل) و(جبل) و(جمل) و(لج) و(جلل)، مما يدل على أن اللفظ بدأ قليلاً، ثم تطور منه الاشتقاق.

المسلم: ما أشبه استدلالك على تطور اللغة بهذه الأمور، باستدلال من أراد أن يثبت خلافة أحد الخلفاء، فقال للمنكر:

أليس (ضرب) فعل ماضي؟ فقال المنكر: بلى. قال:

أليس (يضرب) فعل مضارع؟ فقال المنكر: بلى. قال:

إذن، فقد ثبتت خلافة الخليفة!

فأي ربط بين اشتراك جملة من الألفاظ والإشارات في اللغات، أو اشتقاق بعضها من بعض... وبين تطور اللغة المزعوم؟

دارون: أُفكر.

المسلم: فكّر.