الفهرس

المؤلفات

 الأ د يان

الصفحة الرئيسية

 

الحقيقة .. والآراء

الحقيقة واحدة لا يمكن أن تتعدد، سواء كانت حقائق خارجية، أو حقائق ذهنية، وهذا أولى البداهيات.

مثلا: لا يمكن أن تتعدد حقيقة الإنسان، بأن تكون له حقيقة الانسانية، وحقيقة الفرسية، وهكذا لا يمكن أن تتعدد حقيقة البرتقال، فتكون حقيقة البرتقال تارة، وحقيقة الليمون أخرى، وكذلك بالنسبة إلى الحقائق غير الخارجية، فلا يمكن أن يكون صورة زيد موجودة في الذهن ولا موجودة في الذهن.

ويجمع هذه الأمور ـ أي عدم تعدد الحقائق في الأمثلة المتقدمة وغيرها ـ ثلاثة أصول:

الأول: أصل استحالة اجتماع النقيضين، فلا يمكن أن يجتمع النقيضان اللذان بينهما غاية المنافرة.

الثاني: أصل استحالة ارتفاع النقيضين، فلا يمكن أن يرتفع النقيضان اللذان بينهما غاية المنافرة.

الثالث: اصل استحالة اجتماع الضدين، فلا يمكن أن يجتمع الضدان اللذان بينهما منافرة ما.

اما ارتفاع الضدين، فذلك أمر ممكن، كما نرى من ارتفاع (السواد) و(البياض) عن مكان واحد فيما إذا كان هناك (الحمرة) أو ما أشبه.

ولو لم نسلم بهذه الأصول، لزم أن نكون (سوفسطائيا) وهم الذين ينكرون الحقائق عامة، ويتوهمون أن كل ما في الكون وهم أو خيال، فلا إنسان ولا حيوان ولا شمس ولا قمر ولاسماء ولا ارض ولا شيء آخر، وإنما الكل أوهام في أوهام .. وسيأتي الكلام حولهم اجمالاً .

إذاً: فالحقيقة واحدة .. فإذا رأينا الآراء مختلفة لابد وان تكون بعضها باطلاً، وربما يكون الجميع باطلاً، فيما إذا لم يكن بينهما تناقض أو ما أشبه.

مثلاً: إذا اختلفت الآراء حول المربع:

أ ـ بأن يقول أحدها:إن المربع ما أحاط به ثلاثة أضلاع، ويقول الآخر: المربع ما أحاط به خمسة أضلاع، وهكذا زيادة ونقصاناً.

ب ـ وان يقول أحدها: إن المربع ما أحاط به أربعة أضلاع، ويقول الآخر: المربع ما أحاط به ثلاثة أضلاع..

ففي الأول: جميع الآراء باطلة، لأن المربع ليس بذي ثلاثة أضلاع، ولا ذي خمسة أضلاع.

وفي الثاني بعض الآراء باطلة، لأن المربع لا يحيط به ثلاثة أضلاع.. والرأي الآخر هو الصواب، إذ المربع يحيط به أربعة أضلاع.

وفي كلتا الصورتين، في تعدد الآراء لابد وان يكون أحدها باطلاً.

وهكذا الحال في الاختلاف الذي يقع حول الأشياء غير الخارجية. مثلاً: اختلفت الآراء حول التمايز في الأعدام:

أ ـ فقال أحدها: لا تمايز بين الأعدام إطلاقاً، وقال الآخر: التمايز بين الاعدام موجود مطلقاً.

ب ـ أو قال أحدها: لا تمايز بين الاعدام الخارجية دون الاعدام الذهنية. وقال الآخر: لا تمايز بين الاعدام مطلقاً.

ففي الأول: أحد الرأيين باطل ـ وهو القائل بعدم التمايز بين الاعدام ـ لما نرى انه يتمايز عند الإنسان عدم الدينار من عدم الدرهم، أو عدم الدار من عدم البستان، وهكذا.

وفي الثاني: كلا الرأيين باطل، لأن كلا من عدم التمايز مطلقاً وعدم التمايز في الجملة، غير مطابق لإدراك الذهن الذي يتمايز بينها.

ثم.. إن القاعدة التي ذكرناها: من كون الحقيقة واحدة، جارية في جميع الحقائق (الإلهية) و(الطبيعية) و(الاقتصادية) و(السياسية) و(الاجتماعية) و(التربوية) وغيرها…

الآراء المختلفة ضارة

لقد دأب المصلحون من القديم أن يباحثوا حول الآراء المختلفة ويستخلصوا الحق من بينها ليقدموا إلى المجتمع الذي يريد أن يعيش الحياة السعيدة، سواء في العقيدة.. أو المعاشرة.. أو العمل الفردي، وسواء كانت مربوطة بهذا العالم أو بما وراء العالم الطبيعي، هذا ما عدا الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) الذين هم في غنى عن التمحيص لاتصالهم بعالم الغيب.

وإنما دأب المصلحون على ذلك لأمرين:

الأول: إن الإنسان متطلب للحقيقة بفطرته، ولذا نرى حب الاستطلاع كامن في كل نفس، ولولاه لم تتقدم الحضارة، بل لم تكن المدنية أصلاً.

الثاني: إن الحقائق هي التي تنفع الإنسان في حياته الدنيا ـ فضلاً عن الحياة الأخرى ـ أما الأباطيل فانها ضارة مباشرة أو بالمآل.

فمثلاً: إذا كان طريق بغداد من كربلاء المقدسة نحو الشرق، فالسير في اتجاه الغرب يضر بمصلحة الإنسان الطالب للوصول إلى بغداد.

هذا بالنسبة الى العمل وقس عليه سائر الشؤون العملية.

اما بالنسبة إلى العقيدة.. فمثلاً: إذا كان الاعتقاد باله واحد هو الحقيقة، كان الاعتقاد بعدم الإله، أو بتعدد الالهة، مؤدياً بالنتيجة إلى التصادم والخصام وعدم اتباع الإنسان منهاج الأنبياء (عليهم السلام) التي تسبب سعادة الإنسان.

ففي المثال الأول: كان اتباع الخطأ ضاراً بالإنسان مباشرة.

وفي المثال الثاني: كان اتباع الخطأ ضاراً بالإنسان بالنتيجة. وهذا مع الغض عن الحياة الآخرة التي نعتقد بها، مما يضرها الخطأ في العقيدة مباشرة.

إذاً: على الإنسان أن يتحرى الحقيقة، في مختلف شؤون الحياة: العقيدية، والعملية.. وذلك لا يكون إلا بتحميص الآراء، ومقايستها بالفطرة والأدلة، ثم.. الأخذ بالحقيقة منها ورفض الباطل.

مذهب أهل الأوهام

هناك حقائق خارجية ـ كوجود الإنسان، ووجود المجرة ووجود الجراثيم المجهرية، وما أشبه ـ ليس قابلة للإنكار..

كما أن في العالم الذهني حقائق ذهنية، وان لم يكن لها حظ من الخارج ـ كاستحالة اجتماع النقيضين، وكون الإنسان في حال واحد شاباً وكهلاً، وكون الكهرباء في دقيقة واحدة تحرك المروحة ولا تحركها وما أشبه ـ وهذه أيضاً ليست قابلة للإنكار وان لم يكن لها وجود في الخارج عن الذهن، فانك لا تقدر أن تجمع بين النقيضين في الخارج، كما لا تقدر أن تجمع بين الشباب والكهولة، والتحريك وعدم التحريك.

وهاتان الحقيقتان ـ الخارجية والذهنية ـ قد تضاف إليهما حقيقة ثالثة، أيضاً ليست قابلة للإنكار، وهي الأحكام المحمولة على الموضوعات الحقيقية (النفس الأمرية) سواء وجدت أم لم توجد، مثلاً :

(المثلث على أقسام: أما قائمة أو غير قائمة) فان هذه القضية حقيقة صادقة، سواء وجد المثلث في الخارج أم لم يوجد المثلث..

ونحو: (السفينة الفضائية تصل إلى المجرات الأخر إذا سارت سنوات ضوئية) فان هذه قضية حقيقية صادقة سواء تحققت في الخارج أم لم تتحقق.

والعلماء.. سواء منهم الأقدمون أو المعاصرون، ينسبون كل العلوم النظريات والمكتشفات على هذه الأقسام الثلاثة من الحقائق، ولذا تجدهم يتحرون أولا التميز بين الامكان والاستحالة، ويتحرون ثانياً ـ بعد الامكان ـ التميز بين الواقع ولو مستقبلا، وغير الواقع، فان من أقسام الممكن الذاتي ما لا يقع اطلاقاً ويعبر عنه بالمستحيل وقوعاً، ثم يثبتون المطالب العلمية والمكتشفات الفيزيائية وما اليها على ما استنتجوه من الأقسام.

وكلما ابتعد الإنسان في أنظاره عن الحقائق، اقترب بقدر ذلك الابتعاد إلى الأوهام، إذ لا شيء واسطة بين الحقيقة والوهم فكل ما ليس بحقيقة فهو وهم، وكل ما ليس بوهم فهو حقيقة.

وقد اشتط بجماعة من الذين ادعوا الفلسفة والعلم في القديم وفي الحال الحاضر، إلى أن ينكروا الحقائق رأساً ويرون أن الكون أوهام مجردة، لا نصيب لها من الواقع إطلاقاً، فكانوا يقولون أن العالم بأسره أوهام وأباطيل، حتى انهم كانوا يقولون ذلك عن أنفسهم، فإذا قلت له: هل أنت موجود؟ كان يقول كلا! وإنما أنا وهم وخيال لا حظّ لي من الوجود والحقيقة!..

وكانوا يقيمون ما يزعمونه من الأدلة والبراهين على ذلك، حتى أن بعض الكتب الفلسفية قد عدت لـــهم تسعمائة مثال استدلوا بها على وهمية العالم بأسره لكن هذه الأمثلة لا ترتبط بما زعموه.

قال (سقراط)(1) لرد مزاعم هؤلاء، باسلوبه البسيط الرصين، حيث كان يقف على أبواب مدارس الطلاب ـ وهم في دولة السوفسطائيين ـ فيقول للطالب إذا خرج عن المدرسة: هل أنت موجود؟ فان أجاب بـ (لا) تركه، من دون جدال.. وإن أجاب (نعم) سأله سقراط، ثانياً: وهل المدرسة التي خرجت منها الآن موجودة؟ وهكذا، يدرجه إلى الاعتراف بالحقائق.

وقد جادل (الشيخ بهاء الدين العاملي)(2) أحد السوفسطائيين وكان كلما يقول الشيخ، كان الرجل يجيبه: بأنه خيال، حتى عجز الشيخ عن البرهان، فألصقه بالمحرار الذي كان موجوداً في الغرفة حيث أن الفصل كان شتاءاً قارصاً، فصاح الرجل: ماذا تصنع؟ قد أحرقتني.. وهنا ظفر الشيخ به وقال: انه خيال أفلست تزعم أن كل شيء خيال، فإحراقك خيال أيضاً، فانقطع الرجل، ولم يحر جواباً.

ومثل هذه القصة ما وقع في هذه الأواخر في (المانيا)، حيث تشاجر رجل سوفسطائي مع زوجته وانجر الأمر بهما إلى المحكمة، ولما استجوبه الحاكم، جعل يفلسف بأن ما تدعيه المرأة خيال ووهم، حتى أعجز الحاكم، إذ كان الشاهد أيضاً خيالاً، وشهادته أيضاً خيالاً، وهكذا ..

وهنا قال الحاكم خذ الرجل إلى السجن، ولما صاح الرجل، بأي حق تسجنني، ولم يثبت علي جريمة؟

أجاب الحاكم: أنت خيال، وأمري خيال، والسجن خيال، ولاحقيقة فلا اعتراض.

إذاً: فالحقيقة تقابل الخيال، في جميع المراحل، وكما أن الفرار من الحقيقة المطلقة لجوء إلى خيال مطلق، كذلك الفرار من بعض الحقائق لجوء في ذلك البعض إلى الخيال.

وحيث أن الخيال ضار اما مباشرة، أو بالمآل ـ كما تقدم في فصل سابق ـ يجب على الإنسان أن يتحرى الواقع في كل خطوة خطوة، وكل تفكير وعمل لئلا يقع في الوهم وتفوته فوائد الحقيقة.

مذاهب عصور الانحطاط

الانحطاط شيء يخالفه الإنسان بفطرته، سواء كان الانحطاط في ناحية الجسم كالمرض، أو في ناحية المال كالفقر، أو في ناحية العلم كالجهل، أو في ناحية القوة كالضعف، أو في ناحية الأمن كالخوف، أو في ناحية الفضيلة كالرذيلة والجريمة، أو في ناحية الدولة كالفوضى، أو ما أشبه.

ولذا اعتاد الإنسان أن يكافح الانحطاط، بل ما اوتى ـ إن شعر به ـ حتى يوصل نفسه إلى الكمال المنشود والرقي المتوخى.

لكن قد يكون وجه الكمال والرقي معلوماً، والطريق إليه معبداً، وهنا لا يختلف اثنان في سلوك ذلك الطريق..

وقد يكون وجه الكمال مجهولاً ، والطريق إليه مظلماً، وهنا يقع الاختلاف والشجار .. مثله في ذلك مثل الطريق المؤدي إلى المدينة المقصودة للجماعة السائرين، فقد يكون الطريق لاحبا، والأعلام منصوبة، وهنا تسير القوافل والأفراد نحو المقصد بكل استقامة واتزان، وقد يكون الطريق مجهولاً لا يدري أي اتجاه موصل للمقصد، وهنا يقع الاختلاف بين السائرين، فيأخذ كل فئة طريقاً يظن انه الطريق.

ومن الواضح: أن الجميع لا تكون مؤدية إلى المقصد مع الاختلاف، وهل يعقل أن يصل إلى النجف الأشرف ـ مثلاً ـ من سار في اتجاه الجنوب، ومن سار في اتجاه الشمال من كربلاء المقدسة؟

وفي عصور الانحطاط يكون الناس هكذا.. آخذين في الأفكار والأعمال، ذات اليمين وذات الشمال، ومن جراء ذلك يقع الصدام والشجار بين السائرين ـ أولاً ـ وعدم وصول الكثير منهم إلى النتيجة المطلوبة ـ ثانياً ـ .

ولذا يجب الحذر واليقظة في مثل هذه العصور أكثر فأكثر.

وهذا هو سر ما نرى من انقسام المذاهب العقائدية في العالم الحاضر إلى أقسام كثيرة.

فمثلاً: نرى في العالم اليوم:

(الشخصانية)(3).

و(الديالكتيكية)(4).

و(النازية)(5).

و(الوجودية)(6).

و(القومية)(7).

و(الماسونية)(8).

و(الفوضوية)(9).

و(الاشتراكية)(10).

و(الماركسية)(11) .

و(الرأسمالية)(12).

وما أشبه..

ولكل مدرسة واتباع وأحزاب وجرائد ومنظمات، كل ذلك والمخلص من كل فئة يريد حل المشاكل بالطريقة التي اتبعها.

وهل يعقل أن يقال: كل ذلك صحيح؟

كلا‍‍! فقد تقرر ـ في فصل سابق ـ عدم امكان اجتماع النقيضين والضدين، كما لا يمكن ارتفاع النقيضين، وكذلك ارتفاع الضدين اللذين لا ثالث لهما.

أرأيت إذا مرض لأهل الدار مريض، ثم استفحل مرضه، كل يتجه اتجاهاً في اختيار الطبيب وكيفية العلاج وما إلى ذلك؟

وكذلك حال الأمم والمجتمعات إذا أصيبت بنكبة أو نكبات، وأية كارثة أعظم من الانحطاط الموجود في عالم اليوم: من الحروب، والثورات، والتفرقات، وتزايد الجرائم، والاستعمار وما أشبه؟

يقول (بول فولكييه): «هذا روح متشـــائمة يردها البعض إلى حالـــــة ألمانيا عهد صياغة (هيدجر) لفلسفته، وهو عهد الهزيمة (1918م) وبعد هزيمة مماثلة عانتها فرنسا رأينا (جان بول سارتر)(13) ينشئ مدرسته الفكرية».

وهكذا نبتت في هذه العهود الأخيرة مدارس فكرية تريد علاج الوضع، لكن المؤسف انها لم تراع الدقة والإتقان،والحيطة والحذر، التي تتطلبها مثل هذه الظروف الدقيقة، من الانحطاط، ولذا أوجدت هي بنفسها اضطرابات فكرية، وهزات سياسية، مما زاد في الطين بلّة.

ونحن المسلمون ـ خصوصاً في منطقتنا الشرق الأوسط ـ عادة ـ وبحكم كوننا في حالة انهزام اثر ترك الأفكار الإسلامية، وافول حضارة القرآن على أيدي الغزاة والمستعمرين.. نعاني في الظرف الحاضر أشد أنواع الألم، إذ تتحكم التيارات الهوج المنبعثة من أطراف الدنيا في شبابنا.

فعلينا أن لا نستسلم لكل فكرة، قبل التحميص الدقيق وتبين صحتها أو فسادها ـ أولا ـ وهل انها انبعثت بداعي الإصلاح أو الافساد (فرب كلمة حق يراد بها باطل) ـ ثانيا ـ ؟

 

1 ـ سقراط (470 – 399 ق.م) فيلسوف يوناني، اعتبروه هو وأفلاطون وارسطو واضعي أسس فلسفة الثقافة الغربية.. قال بأن الفضيلة هي المعرفة، ولم يترك أي أثر مكتوب، كان من دأبه التجول في الشوارع والأسواق، يتحدث إلى الشبان والشعراء والسياسيين عن الخير والشر، سجن وهو في السبعين وحكم عليه بالموت بتهمة (افساد شبان أثينا) و(ازدراء الآلهة) وقد توسل إليه أصدقاؤه أن يفر من السجن ناجياً بنفسه فأبى، وشرب السم في حضرتهم ومات.

2 ـ الشيخ البهائي، شيخ الإسلام، صاحب مشرق الشمسين، صاحب الحبل المتين، صاحب الوجيزة، صاحب الزبدة وغيرها.. هو محمد بن الشيخ حسين بن عبد الصمد ابن محمد الحارثي الهمداني العاملي الجبعي، ولد يوم الجمعة 27 ذ ق 953هـ وتوفي 1031هـ.

وفي موسوعة المورد: العاملي، محمد بن الحسين بهاء الدين (1546 – 1622) كاتب وفقيه ورياضي وعالم فلك ومهندس معماري مسلم، ويعتبر من أبرز مؤسسي النهضة الثقافية الايرانية في ظل الصفويين، أشهر آثاره (خلاصة الحساب) وقد ترجم إلىالفارسية والألمانية غير مرة، وظل يدرس في المعاهد الايرانية حتى مطلع القرن العشرين، له أيضاً (كشكول) وكتب اخرى.

3 ـ الشخصانية: كل مذهب فلسفي يقول بان الشخص البشري هو القيمة العليا أو الأساسية، ويطلق المصطلح على الفلسفة الشخصانية الأمريكية التي وضع أساسها في العصر الحديث جورج هاويزون وبوردن باركرباون. وقد أكد هاويزون على استقلالية الشخص البشري الحر إلى حد جعله يذهب إلى القول بأنه غير مخلوق، وانه أزلي، وبالتالي فهر متحرر من سلطان أية ذات عليا. أما باون الذي جعل من جامعة بوسطن معقل الشخصانية، فقال بأن الله هو الذي خلق الناس وجعل لكل منهم أبعاداً متعددة، بعداً أخلاقياً وبعداً دينياً وبعداً انفعالياً وبعداً منطقياً، وان كل واحد من هذه الأبعاد جدير بالاعتبار وشاهد على عقلانية الخالق.

4 ـ راجع كتاب (نقد المادية الديالكتيكية) للإمام الشيرازي.

5 ـ النازية:ايديولوجية حزب العمال الألماني الاشتراكي الوطني Nationalsozialist Sche Deut Sche Arbeiterpartei أو الحزب النازي، وليست لفظتا (النازي) أو (النازية) غير اختصار لاسم حزب العمال الألماني الاشتراكي هذا. وانما وضع (أدولف هتلر) هذه الايديولوجية متأثراً بالفاشية الإيطالية وبسطها في كتابه (كفاحي). وقوام النازية سيطرة الدولة على الاقتصاد، والقومية العنصرية القائلة بان العرق الآري سيد الأعراق جميعاً، وضرورة توسيع رقعة ألمانيا الاقليمية، وقد برزت النازية في ألمانيا في بروز هتلر (عام 1933) وسقطت بسقوطه.

6 ـ الوجودية: فلسفة تقول بأن الوجود الإنساني يجب أن يكون محور التفكير الفلسفي كله، وتذهب إلى أن الوجود يسبق الماهية أو الجوهر، والوجود هنا هو ما نحققه بارادتنا، أما الجوهر فهو الطبيعة الإنسانية، بمعنى أن الإنسان ليس شيئاً قبل أن ينجز بنفسه شيئاً ما، وبمعنى انه ليس ثمة جوهر يفرض على المرء قدراً معيناً، ومن هنا شددت الوجودية المرء ومسؤوليته عن أعماله في عالم خلو من الهدف بل في عالم معاد للإنسان، يعتبر (كيركيفارد) مؤسس الوجودية، ويعتبر (هايديجر) و(باسيرز) و(سارتر) أبرز ممثليها.

7 ـ القومية: رابطة اجتماعية وعنصرية تشد أبناء الوطن الواحد بعضهم إلى بعض وتشعرهم بأنهم أمة وتتميز عن سائر الأمم، مقوماتها وحدة العرق أو اللغة أو وحدة التراب والمصالح والآمال والمصير. وكانت أمريكا الجنوبية هي السباقة إلى انقسام إلى دول قومية.

8 ـ الماسونية: منظمة سرية خاصة بالرجال، نشأت في القرن السابع عشر عن اخويات البنائين الوسطية في انكلترا واسكتلندا، وانتشرت في اوائل القرن الثامن عشر، وتتميز بطقوسها الخاصة وتعتبر اوسع الجمعيات السرية انتشارا، وقد حاربتها الكنيسة الكاتوليكية منذ نشأتها.

9 ـ الفوضوية: نظرية سياسية تقول بان الحرية الفردية يجب أن تكون مطلقة وبأن جميع اشكال السلطة الحكومية غير مرغوب فيها ولا ضرورة لها البتة، وتنادي بالغاء الرأسمالية والملكية الخاصة.

10 ـ الاشتراكية: نظرية سياسية واقتصادية تنادي بملكية الجماعة لوسائل الإنتاج وسيطرتها على توزيع السلع، وتلغي الملكية الفردية، وتتخذ الاشتراكية أشكالاً مختلفة تبعاً لمواقف أصحــــابها من القضية الاقتصادية والقضية الاجتماعية والقضية السياسية فهناك الاشتراكية الماركسية والاشتراكية المسيحية والاشتراكية الديمقراطية وكلها تشترك في محاربتها للرأسمالية. ومن أبرز صانعي الفكر الاشتراكي (سان سيمون) (وشارل فورييه) و(بيير جوزيف بردون) و(فريد انجلز) و(كارل ماركس).

11 ـ الماركسية: النظام السياسي والاقتصادي الذي وضعه (كارل ماركس) و(فريدريك أنجلز) تقوم على أساسين: المادية الجدلية والمادية التاريخية، وهي تقول بأن المجتمع الرأسمالي يستند إلى استغلال البرجوازية للبروليتاريا.وتذهب إلى أن الشيوعية وهي المظهر السياسي للماركسية سوف تتحقق عندما يفضي الصراع الطبقي إلى إطاحة دكتاتورية البروليتاريا بالنظام الرأسمالي، وعندما ينشأ عن سقوط الدولة مجتمع لاطبقات فيه، ويعتبر (لينين) و(ليون تروتسكي) و(ماوتسي تونغ) أكبر شارحي الماركسية.

12 ـ الرأسمالية، نظام اقتصادي يمتلك فيه الأفراد أو الشركات وسائل الإنتاج والتوزيع ويقيم استثمار الأموال في ظله بمبادرة شخصية لا من طريق توجيه الدولة وسيطرتها ولا توجيه الشرع وقوانينه.وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية كبرى دول الرأسمالية.

13 ـ سارتر جان بول (1905 ـ 1980هـ) روائي وكاتب مسرحي وفيلسوف فرنسي، زعيم المدرسة الوجودية الفرنسية، من آثاره الروائية (الغثيان) Nausee Ia (عام 1938) ومن آثاره المسرحية (الذباب) Ies Mouches (عام 1943) و(الأيدي القذرة) Les Mains Sales (عام 1948) ومن آثاره الفلسفية (الوجود والعدم) Letre Et Le Neaht (عام 1943).