الفهرس

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين [1].

المسؤوليات الاجتماعية

قال الله تعالى: ((لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ))[2].

تعد المسؤوليات الاجتماعية من المسؤوليات الصعبة والمهمة؛ لأنها تتطلب التضحية والبذل والعطاء؛ وليس الكل قادراً على تفهمها، بل إن بعضهم ليس على استعداد حتى لبحثها والخوض فيها، ولو كانوا مستعدين يوماً لتعلّم هذه المسائل، فهم غير مستعدين لإبداء نشاط إيجابي واضح وصحيح للعمل في هذا المجال؛ لذا نرى أن تأخّر المسلمين في بعض المجالات وبالخصوص في مجالات (الحقوق، والسياسة، والاقتصاد أو التجارة، وشبهها) ناشئ من عدم أداء بعضهم للواجب الملقى على عاتقهم بشكل صحيح ومتقن. والغريب أن البعض يعتقدون بأنهم متقدمون في هذا المجال، وحين تنكشف الحقيقة لهم بأنهم قد قصروا في أداء الواجب يلقون باللوم على عاتق الآخرين، في حين أنهم جزء لا يتجزأ من أولئك الأفراد المتأخرين.

قال الإمام الرضا (عليه السلام): «ان الله يبغض من عباده المائلين فلا تزلّوا عن الحق، فمن استبدل بالحق هلك وفاتته الدنيا وخرج منها ساخطاً»[3].

فهناك أفراد في المجتمع ـ مثلاً ـ يدرسون من أجل أن يكونوا خطباء ويصعدون المنبر في النهاية، إلا أنهم لا يأتون بجديد سوى أنهم يعتبرون هذا العمل وظيفة شرعية أو للكسب، لا وظيفة اجتماعية وحيوية أيضاً، فلا يتعرضون لقضايا الأمة ومشاكلها؛ لأنهم لا يريدون أن يتعبوا أنفسهم، وحينذاك تكون النتيجة أن يظل المسلمون في تأخرهم الذي هم عليه الآن، وتظهر المشاكل في ضياع حقوق الناس، وسيطرة الأقلية على الأكثرية.

[1] ألقيت هذه المحاضرة بتاريخ: 5/ ربيع الأول/ 1411هـ.

[2] سورة الزخرف: 78.

[3] فقه الإمام الرضا (عليه السلام): ص381 ب106.