الفهرس

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

ضعف الوعي

من الأشياء العجيبة، والتي تشير إلى عدم وعي بعض الشيعة في العراق، هو أن الحكام الذين جاءوا إلى السلطة من فيصل الأول[1]، وفيصل الثاني[2] وعبد الكريم قاسم[3]، ثم إلى عبد السلام عارف[4]، وعبد الرحمن عارف[5]، وأحمد حسن البكر[6]، وصدام حسين، كانوا كلهم من السنّة، وان تلبسوا بلباس البعث ونحوه.

فأين ذهبت نسبة 85% الذين هم من الشيعة في العراق، فالالتزام الديني لا يعني ترك الحقوق وعدم الاشتغال بالسياسة وما أشبه.

إن بعض الشيعة ملتزمون بطقوسهم وعباداتهم التزاماً تاماً، وإن العتبات المقدسة ومراقد الأئمة الأطهار (عليهم السلام) ملأى بالزائرين الشيعة، وكذلك الجيش غالبيته من الشيعة ـ عدا كبار الضباط فانهم من السنة عادة ـ وكل المحافظات العراقية عدا أربع محافظات، وهذه هي أيضاً يوجد فيها عدد كبير من الشيعة، ولكننا نراهم خلال الستين سنة الماضية أشبه شيء بكرة من طين تعبث بها الأيدي السنية دون رحمة.

لذا نقول: إن الشيعة في العراق لو استمروا على هذه الحال، فإنهم سوف يبقون ـ لا سمح الله ـ على التخلف والتأخر وضياع الحقوق!

وعلى هذا لو أن (نظام صدام) الحالي أزيل من السلطة، وجاء شخص آخر هو أيضاً ليس من الشيعة، فربّما سيقول بعض الشيعة: الحمد لله لقد انتهى عهد صدام، وجاء شخص جديد إلى الحكم هو أفضل منه، لكنه بعد أن يحكم قبضته على السلطة فانه يفعل ما فعله الذين سبقوه أيضاً؛ لأن الجوهر واحد في الحكومات السابقة وإن تبدّلت الصور.

قال الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): «من لا يعقل يهن ومن يهن لا يوقّر»[7].

وقال (عليه السلام): «ضلال العقل يبعد من الرشاد ويفسد المعاد»[8].

[1] هو فيصـل ابن الشريف حسين، ولد فـي الطائف عام (1301ه ـ 1883م)، عُيّن ملكاً على العراق في عام (1339ه الموافق 1921م) من قبل الحاكم العسكري العام آرنولد ويلسن و لورنس، وبتزكية كرزون في مؤتمر القاهرة الذي عقد برئاسة ونستن تشرشل وزير المستعمرات آنذاك في عام (1339ه ـ 1921م). وكانت مهمة المؤتمر تحديد علاقة العراق ببريطانية ورسم الحدود بين الدول واختيار حكّام للعراق والأردن وفلسطـين وبحث مسألة الأكراد في شمال العراق. وأولى فيصل جُلّ اهتمامه علـى إرضاء الإنجليز وكسب ودّهم. استمر حكم فيصل إلـى عام (1352ه ـ1933م) مات في سويسرا عن عمر يناهز 48 سنة ودفن في بغداد.

امتاز حكمه بالطائفية: يقول النقاش فـي كتابه شيعة العراق: أشارت بعض التقارير البريطانية بإن الملك فيصل كان متلهفاً بصفة خاصة على إضعاف نفوذ العلماء الذين اعتبرهم غير مخلصين للإنجليز. أنظر كتاب تلك الأيام للإمام المؤلف (دام ظله).

[2] فيصل2 (1935-1985م) ابن غازي الاول، ملك العراق 1953، قتل في ثورة 14 تموز.

[3] عبد الكريم قاسم محمد بكر الزبيدي من مواليد (1914م) بغداد، التحق بالكلية العسكرية في عام (1932م). شارك في حرب فلسطين عام (1948م) في جبهة الأردن، انتمى لتنظيم الضباط الأحرار عام (1956م).

قام بانقلاب عسكري عام (1377ه ـ 1958م)، أطاح بالحكم الملكي، قتل أغلب أفراد العائلة الملكية بما فيهم الملك فيصل الثاني، أعلن الحكم الجمهوري. ألغى المظاهر الديمقراطية كالبرلمان والتعددية الحزبية ما عدا الحزب الشيوعي الذي أضحى الحزب المحبب للسلطة، وألغى الحكم المدني. استمر حكمه قرابة أربع سنوات ونصف تقريباً. تعرض في عام (1963م) لانقلاب عسكري دبره عبد السلام عارف مع مجموعة من الضبّـاط البعثيين أمثال أحمـد حسن البكر وعبد الكريم فرحان وصالح مهدي عمّاش وغيرهم، أعدم رميا بالرصاص مع بعض رفاقه في دار الإذاعة في التاسع من شباط 1963م. للمزيد راجع كتاب عبد الكريم قاسم البداية والسقوط لجمال مصطفى مردان.

[4] عبد السلام محمد عارف، من مواليد عام (1339ه ـ 1921م)، كان مـن أعضـاء الضباط الأحرار، اشتـرك مع عبد الكريم قاسم عام (1377ه ـ 1958م) فـي الإطاحة بالنظام الملكي، أصبح رئيساً للجمهورية بعد الإطاحة بنظام قاسم في (14 رمضان 1382ه ـ 8 شباط عام 1963م).

اتّسم حكمه: بـالكبت والإرهاب والعنصرية وأهتم بتعيين الأقارب وأبناء العشيرة والبلدة في إسناد المناصب بغض النظر عن المؤهـلات والقابليات والكفاءات. اشتهر بالتعصب المذهبي، إنقلب على رفاقه البعثيين في عام 1963م وأقصاهم من وزارته. قتل مع عددٍ من الوزراء عام (1385ه، 1966م) إثر سقوط طائرته قرب البصرة، ويرى البعض إنّ موته كان عملية مدبّرة نتيجة وضع قنبلة في الطائرة.

[5] عبد الرحمن عارف، ولد عام 1916م، انضم إلى تنظيم الضباط الأحرار. اصبح رئيسا للجمهورية عام (1966م) بعد مقتل أخيه عبد السلام. اتّسم حكمه بالتدهور الاقتصادي والمعاشـي وبالتمييـز الطائفـي والعنصرية والقبيلية وكـان يتأثر بالمحيطين به ويثق بهم ويتبنى عادة رأي آخر من يقابله.

نحي عن السلطة بعدما أوعزت المخابرات الأمريكية والبريطانية إلى عبد الرحمن النايف وإبراهيم الداود وأحمد حسن البكر بتغيير السلطة في العراق إثر انقلاب عسكري في 17 تموز عام 1968م ونفي إلى تركيا.

[6] أحمد حسن البكر، من مواليد (1333ه ـ 1914م) في تكريت، تقلّد منصب رئاسة الوزراء فـي حكومة عبد السلام عارف، ثمّ منصب رئيس الجمهورية في العشرين من ربيع الثاني 1388ه (17 تموز عام 1968م) إثر انقلاب دبره على عبد الرحمن عارف ومنح نفسـه رتبة مهيب ـ مشير ـ بعد الانقلاب، منح أقرباءه وأصهاره وأبناء عشيرته وبلدته رتباً عالية دون استحقاق. تحكمت الطائفية والعصبية في زمانه وتدهورت الزراعة وتردّت الصناعة وملئت السجون بالمجاهدين والأحرار. عرف بلؤمه وغدره حتى بأصدقائه وكان همه تحقيق هدفه بصرف النظر عن الوسيلة، نحي عن الحكم إثر انقلاب دبره صدام التكريتي بتاريخ 16 تمّوز عام 1979م بعد أن حكم العراق 11 عاماً. قتله صدام بحقنة ترفع السكر لديه بواسطة الدكتور صادق علوش، وذلك عام 1982م.

[7] غرر الحكم ودرر الكلم: ص55 الفصل 4، آثار قلة العقل وفقده ح501.

[8] غرر الحكم ودرر الكلم: ص55 الفصل 4، آثار قلة العقل وفقده ح513.