الفهرس

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

الاعتقال من الحمام

نقل لنا سلطان الواعظين[1] صاحب كتاب (ليالي بيشاور)[2]، أثناء زيارته لكربلاء، قال: في زمن عبد الكريم قاسم، ذهبت إلى حمام في الكاظمين[3]، وكنت وقتها مريضاً جداً، وأثناء ما كنت في الحمام كان عدد من الرجال يستحمون أيضاً، وفجأة قام جنودٌ من قبل السلطة بمداهمة الحمام وأخذونا منه، ثم نقلونا في سيارات مغلقة إلى وزارة الدفاع، وكان الهواء حينها بارداً جداً، وهناك وضعونا في مرآب[4] قذر متعفن، فوجدنا هناك الآلاف من الذين اعتبروهم إيرانيين، وقد وضعوا في حالة يرثى لها، وحينما حلّ وقت الظهر حيث كنا جياعاً جداً، جاءوا لنا (بالتمن والمرق) إلا أنهم وضعوه في عربات تدفع بالأيدي، تستخدم لنقل الطابوق والتراب عادة، وقالوا لنا تحرّكوا مجموعات مجموعات، كل مجموعة تقف على عربة وتتناول الطعام وذلك زيادة بالتنكيل والإهانة لنا.

كان الوضع يجري هكذا في العراق، وكان رئيس الدولة هو عبد الكريم قاسم. رغم هذا وذاك شاهدنا بأعيننا ذلك الشيعي الجاهل، الذي رسم صورة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) وفي وسطها صورة عبد الكريم قاسم والى يساره صورة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وهو يربط سيفاً على محزم عبد الكريم قاسم، وكانت الصورتان معلقتين على باب الدخول لحرم الإمام أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) بأمر من الحكومة!!

المشكلة الثانية

كانت المشكلة الدائرة بين الدول الكبرى هو تنافسها للاستيلاء على أكبر مساحة ممكنة من العالم، ففي العراق كان الصراع قائماً بين أمريكا وبريطانيا. ففي حقبة من الزمن كانت أمريكا تدّعي بأنها تملك الحق في السيطرة على العراق، ومرة أخرى تتصدى بريطانيا لهذا الإدعاء وبقيت هاتان الدولتان تتعاقبان على امتصاص ثروات العراق، وتدمير ما بقي من هذه الثروة.

وقد قرأت في إحدى المجلات، أن كيلو اللحم في العراق ـ اليوم ـ أصبح يباع بما يعادل أربعة آلاف تومان، في حين أتذكر جيداً، أن كيلو اللحم كان يباع سابقاً بـ (24 فلساً)، أي ما يعادل (24) رغيف من الخبز، أما الآن فان كيلو اللحم يعادل ألف رغيف من الخبز، مع العلم أن المعروف عن العراق أنه كان من الدول المصدرة للحوم سابقاً، أما اليوم فقد أصبح مستورداً لها.

[1] السيد محمد بن علي أكبر بن قاسم الموسوي الشيرازي المعروف بسلطان الواعظين، يصل نسبه إلى السيد إبراهيم المجاب ابن الأمير محمد العابد بن الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام) توفي في العقد الأخير من القرن الرابع عشر الهجري عن عمر ناهز التسعين عاماً. ومؤلف كتاب (ليالي بيشاور) الذي يقع في أكثر من ألف ومائة وخمسين صفحة وطبع عدة مرات.

[2] وهو كتاب جمع فيه مجالس المناظرات التي عقدت في مدينة بيشاور لإظهار المذهب الحق. وقد اشترك فيها كبار علماء السنة مقابل آية الله السيد محمد سلطان الواعظين وقد استمرت هذه المناظرات ليالٍ عدة استغرقت عشرة مجالس نشرت حينها في الجرائد الهندية وصحفها وتلقاها الناس بالقبول والترحيب وقد وفق المؤلف (رحمه الله) إلى جمعها في هذا الكتاب وحرض القارئين الكرام على قراءته بدقة وبشكل كامل. وطبع الكتاب عدة طبعات.

[3] أي مدينة الكاظمية حيث يقع ضريح الإمامين موسى بن جعفر (عليه السلام) والإمام محمد بن علي الجواد (عليه السلام).

[4] مرآب: مكان لإصلاح السيارات وإيواءها.