الفهرس

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

ثمار ضغط الرأي العام

حينما أخذ المأمون السلطة من أخيه الأمين، في خديعة يذكر التاريخ مفرداتها بالتفصيل، ثم روّج حيلة معينة انطلت على بعض الشيعة آنذاك بحيث صدّقوها[1]، لكنه حينما جاء إلى السلطة قام بقتل ذرية الرسول (صلى الله عليه وآله) ومن والاهم، وإن أكثر هذه القبور المتناثرة في إيران والعراق هي من فعل المأمون وجلاوزته، أخيراً عاد المأمون إلى بغداد وكأنه لم يفعل شيئاً.

وفي يوم من الأيام شاهد (يحيى بن أكثم) ـ الذي كان وزيراً للمأمون ـ أن المأمون يذرع القصر جيئة وذهاباً، وهو يقول: مالك يا جُعَل[2] أتحلل وتحرم؟ وكان المأمون يريد بخطابه الخليفة الثاني، ويقول له: هل لك حق التحليل والتحريم؟ يقول يحيى بن أكثم: فقلت للمأمون: ما هي المناسبة لكلامك هذا؟ فقال المأمون: يا ابن أكثم لماذا حرم الخليفة الثاني المتعة، في حين أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد حللّها، أما الآن يا ابن أكثم، فأصدر أمراً إلى المنادين، لينادوا بين الناس أنه من الآن فصاعداً قد أجزت حلية الزواج المؤقت.

يقول ابن أكثم: فقلت للمأمون: لا تفعل هذا أيها الخليفة، لأنك حينما قتلت الأمين صار لك معارضون (وهم أهل السنة)، ولو أنك فعلت اليوم هذا فإنهم سوف يؤلبون عليك الرأي العام ويثور الناس ضدك. بهذا استطاع ابن أكثم أن يخوّف المأمون حتى صرفه عن الرأي.

فالشاهد أن الرأي العام قادر على أن يؤثر في القرارات المتخذة سواء كانت بحق أو باطل.

فعلينا أيضاً كسب الرأي العام، وقضيتنا قضية الحق أمام الباطل، فنحتاج في هذه المرحلة إلى الإعلام المركّز والصحيح[3].

[1] وهي الإدعاء بالثورة لأجل إرجاع حق آل محمد ـ ذرية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ـ في الخلافة.

[2] الجعل: كصرد دويبة كالخنفساء أكبر منها شديدة السواد في بطنه لون حمرة والناس يسمونه أبا جعران لأنه يجمع الجعر اليابس ويدخره في بيته. أنظر مجمع البحرين: ج5 ص338 مادة (جعل).

[3] لعل قضية تحرير الهند من بريطانيا على يد غاندي من الأمثلة الجيدة في الوقت الحاضر.