الفهرس

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

لماذا الحكومة بيد الشيعة؟

يذكر الشيخ جعفر الرشتي (رحمه الله)[1]: أنه قبل ثمانين سنة ـ حيث لم تكن الجنسية التي جاء بها الاستعمار لبلادنا قد عرفت بين الناس ـ كان هناك جسر على طريق بغداد قبل الوصول إلى مدينة كربلاء بفرسخ واحد، وكذلك كان على طريق (كربلاء ـ النجف) مكان يدعى بـ (خان الهندي)، وهو يبعد عن كربلاء فرسخاً واحداً أيضاً، يقول الشيخ الرشتي: وكان الزوّار في ذلك الزمان لكثرتهم ينامون على هذا الطريق، أي من جسر الأبيض[2] حتى كربلاء، ومن كربلاء حتى خان الهندي في الطرف الآخر من المدينة، فانظر كم كان عدد الزائرين آنذاك؟

وهنا نتساءل: أين ذهبت تلك الأعداد من الزوار؟

والجواب: لما أحكمت الحكومات السنية قبضتها على الشيعة، قامت بمنع كل هذه الجموع من الشيعة، ومنعتهم من زيارة إمامهم أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)، وسائر الأئمة، وذلك إما باستخدامهم القوة والبطش، أو بإدخال الأفكار المنحرفة غربية وشرقية إلى عقول بعض السذج لكي يصرفوهم عن سبيل أئمة الهدى (عليهم السلام)، إذ يروّجون لهم بأن هذه الأعمال والشعائر هي من الخرافات، وتقف حائلاً أمام التقدم والحضارة وغيرها من الدعاوى الباطلة.

وما نراه في بعض الأحيان من السماح للزوار انما يكون لظروف طارئة وأغراض استدعت ذلك، كامتصاص للنقمة أو إيجاد قاعدة جماهيرية تمتدحهم على خطوتهم فيجلبون رضى الشعب ويثبتون قواعدهم أكثر فأكثر، وإلا فالأصل عندهم هو المنع من جميع ذلك وبشتى الوسائل والطرق فلهذا وغيره يجب أن تكون الحكمة بيد الشيعة.

[1] آية الله الشيخ جعفر الرشتي، ولد في مدينة رشت الإيرانية عام (1310ه/ 1892م) هاجر إلى العتبات المقدسة في العراق ودرس على كبار علمائها، استوطن مدينة كربلاء المقدسة ودرس عند أساتذة الحوزة العلمية آنذاك مثل السيد حسين القمي والسيد الميرزا مهدي الشيرازي، كان (رحمه الله) بارعاً في اللغة العربية حتى عده البعض أستاذ الفقهاء، توفي في كربلاء المقدسة عام (1394ه ـ1974م).

[2] ما يسمى اليوم عند أهالي كربلاء (القنطرة البيضة).