فهرس الكتاب

المؤلفات

السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين.

 تمهيد:

إنهم يرمون الإسلام بما فيهم.. ويعزون إلى أنفسهم، ما في الإسلام، عادة الذين لا يعلمون، ويقصدون من وراء هذا وذاك تشويه معالم الإسلام ،  وطمس مثله السامية، ومسخ قيمه الرفيعة، كي يتسنى لهم تقويض قيادته الحكيمة، وبعد ذاك... يخلو لهم الجو، فيأخذون أزمة العالم، ويستبدون بسلطانه.. فتصبح لمة ممن لا يصلحون سادة البحار،وجماعة من المرابين، كبراء التجار، وزمرة من الذين لا يؤمنون بالآخرة زعماء الجو و الأقمار ،  وحفنة من كابتي الحريات حملة مشاعل الحرية..!!.

أغير هذا يقصدون؟ ولسوى الاستبداد والاستغلال والسفك والنهب يطلبون؟ ثم أي عمل لهم لنجاة البشر من الويلات؟ هل الاختراع والاكتشاف؟.

وكم أدى البشر ضرائب من ضحايا ودماء، ودموع وأعراض ،  وأموال وديار.. من جراء قيادتهم المنحرفة؟وهل يعادل هذا بذاك؟ مع الغض عن كون الاختراع ولائد أفكار طيبة- وليس الكلام فيها- إنما الكلام في القيادة الغاشمة...

 وأي ارتباط بين القيادة والاختراع ؟

نعم استغلوا الاختراع للهدم والتقويض.. والهلاك والدمار، بعدما كان من أدوات التشييد والبناء.. والازدهار والعمران، فالاختراع والمخترع هما الأخريان يندبان حظهما العاثر، من القيادات الأثيمة، والسلطات الجائرة..

لقد أوقعوا البشرية في دوامة الحروب والثورات.. والقلاقل والفتن.. والتطاحن والتهاتر.. وأودوا فيها نار الحقد والبغضاء، والكراهية والشحناء ، حتى أصبح كل أخ عدو أخيه..! وكل إنسان ضد إنسان ،  بعدما أخمد الأنبياء و الأئمة والمصلحون- عبر عمر الدنيا، إلى اليوم- نيران النفوس المشتعلة، وقبحوا جماح الشهوات البهيمية، باجتهاد متواصل، وعمل دائب...

فهل هذه مؤهلاتهم للقيادة؟ وهل تلك جرم الأنبياء وشرائع السماء، حتى يستحقوا بها الإقصاء عن مجالات الحياة؟ وبعد ذلك كله..!! لا يرعوون أن يملئوا الدنيا عجيجا وصياحا: بأنهم أخرجوا البشرية من الظلمات إلى النور.. ومن العبودية إلى الحرية.. ومن الظلم إلى العدالة.. ومن الباطل إلى الحق!!. أهذه نورهم وحريتهم وعدلهم وحقهم؟؟؟.. وقديما قالوا: ، يسمون الناس الأعمى بصيرا.. والزنجي كافورا ).

وقد جنّد الغرب والشرق، توصلا إلى مطالبهم المنحرفة، وتعزيزا لمكانتهم المسروقة، أقلاما مأجورة، وألسنة مزيفة.. لتشويه معالم الإسلام،  ونسبته إلى الرجعية والجمود، وتوصيمه بأنه ليس إلا عبادة وطقوسا، ومسجدا، ومنارة!! وبذلك أضلوا البشرية- وفيهم بعض المسلمين عن سواء الطريق، فأمسوا يتخبطون خبط عشواء، في متاهات الحياة المظلمة، وينسابون زحفا على البطون في ادغال الجور والعبودية ..

 ولا منقذ لهم إلا الرجوع إلى إرشاد الأنبياء ، وهدايات السماء، وتعاليم القرآن، ودساتير السنة، وبهذا.. فقط.. يرجع إليهم الهدوء والسكينة، والرفاه والطمأنينة.. ويظلهم العدل والسلام، ويعود اليهم الإخاء والصحة والأمن..

وفي هذه الرسالة عرض سريع لطرف من (الحرية الإسلامية) التي كان آبائنا يتمتع بها طيلة ثلاثة عشر قرنا حين كان القرآن دستورهم، والسنة منهاجهم، حتى سلبها الكافر المستعمر عنا منذ زهاء قرن، وأبدلها بالعبودية، بكل ما في الكلمة من معنى.. ولا أراني بحاجة إلى الاستشهاد بكلمات الغرب أو الشرق، وإنما المهم أن نضع صفحة من أحكام الإسلام- في هذا الشأن- أمام الأبصار، ثم القارئ يقايس بينها وبين حالته الحاضرة، حتى يدرك أية القولتين أصدق: الإسلام دين الحرية.. أم القوانين الأرضية،  التي يعيش في ظلها تقوّل الحرية..؟ والله المستعان.

                                                           محمد بن المهدي الحسيني الشيرازي

                                                                 كر بلاء المقدسة- 1380هـ