فهرس الكتاب

المؤلفات

السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

الدفاع عن الحرية 

زوّد الله الإنسان بآلات وملكات.. وجعل في متناوله الكون الرحب، بما فيه من صنوف الحيوان.. وألوان الأشجار والأعشاب.. ومختلف البحار والأنهار.. وأقسام المعادن والركائز.. وجعل لكل حركة من حركاته.. وملكة من ملكاته.. حدودا معينة، لا يتعداها إلا النادر، ويبلغ الإنسان إليها إذا توفرت لديه الحريات الكافية، وساعده المجتمع والحظ، وتكاملت عنده الشرائط والمقتضيات وعند هذه المؤهلات تنمو الحياة، وتزدهر الحضارات، ويصل رقي الفرد والمجتمع إلى آخر مدى إمكانه، وبالعكس لو اختلت الشروط، وانعدمت المؤهلات.. فإن الحياة تذبل وتذهب بهجتها.. إلى أن تصل إلى مادة جوفاء، لا حس فيها ولا حراك..

لكن: .. كثيرا ما تصطدم الحريات بعضها مع بعض وذلك يسبب الفساد والخبال، وإفناء الطاقاتوإعدام المؤهلات.. شأن كل حركة وامتداد، أرأيت الطائرة المزودة بقوة الجري الهائلة؟ إنها مثال للحرية.. فلو لم تزود الطائرة بالأجهزة والآلات.. والدهون والزيوت.. لم تطر وكانت قطعة جامدة من الحديد.! ولو طارت بغير مقياس وهدى اصطدمت بالعمارات، واحترقت وهدمت الأبنية..

وعلى هذا، فمن اللازم إطلاق الحريات، وتوفير شرائطها من ناحية.. وتحديدها بحدود الصلاح والحكمة، من ناحية أخرى.. وهذا هو شأن القيادة الصحيحة للفرد والجماعة، وقد لاحظ الإسلام الناحيتين، ووضع الخطط العامة، للسير بالبشرية نحو التقدم والرقي، بدقة وإتقان..

ليس هذا فحسب.. بل وقف من الحريات موقف المدافع المحامي، حتى أن كل جمود وقصور- في نظر الإسلام- محظور، وكل تعدي وتجاوز حرام.. ومن أراد الزيغ والتحوير، فالإسلام له بالمرصاد.