الفهرس

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

الدعوة العالمية للإسلام

يمكن تلخيص روح الرسالة الإسلامية في شعار " لا إله إلا الله " وهو سر علو الإسلام وعطائه السخي، إذ لو أننا شبهنا الإسلام بالشجرة، كانت الأفكار والعقيدة بمنزلة الجذور الراسخة وأنه لمن الواضح أن سلامة الشجرة وأغصانها متوقفة تماماً على سلامة الجذور الأساسية، ولا ريب في أن أساس الأيدلوجية الإسلامية المتمركزة في ذلك الشعار الخالد يمتلك أروع وأقوى إمكانية على المدى المتواصل.

1: قال تعالى: ( إن هو إلا ذكر للعالمين ولتعلمن نبأه بعد حين) (1).

2: وقال سبحانه: ( إن هو إلا ذكر وقرآن مبين لينذر من كان حياً ويحق القول على الكافرين )(2).

3: وقال عز وجل: ( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً )(3).

4: وقال سبحانه:  (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً ولكن أكثر الناس لا يعلمون) (4).

5: وقال عز من قائل:  ( ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء وهدىً ورحمةً وبشرى للمسلمين) (5).

6: وقال تعالى:  (وما فرطنا في الكتاب من شيء) (6).

7: وقال سبحانه: ( قل ما كنت بدعاً من الرسل) (7).

8: قال عز من قائل: ( ثم أوحينا إليك أن أتبع ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين) (8).

الى غيرها من الآيات والروايات.

الاستقلال السياسي

يعتبر أصل الاستقلال السياسي وحاكمية الدولة في مقابل القوى الخارجية من الأصول المسلمة، فيلزم على كل دولة أن تتعهد بمراعاة ذلك.

وهكذا كانت الدولة الإسلامية في المدينة المنورة مستقلة بتمام معنى الكلمة وذلك ببركة سياسة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الحكيمة.

يقول القرآن الكريم بصدد هذا الأصل: ( ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينـزل عليكم من خيرٍ من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم) (9).

وقال عزوجل:  (إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً إن الله بما تعملون محيط )(10).

نفي سلطة الأجنبي

هذا القانون في الاصطلاح الحقوقي يبين في الأصل بنفي سبيل الأجنبي، وقد أشار القرآن الكريم الى هذا الأصل في قوله تعالى: ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً) (11)، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (الإسلام يعلو ولا يعلى عليه)(12).

تنظيم السياسة الخارجية للدولة

ترتبط السياسة الداخلية بإدارة شؤون المدن وتنظيم القواعد الحكومية بالنسبة إلى الولايات والمحافظات مع ملاحظة الاعتبارات لأهالي المنطقة من: دين وفكر، وثقافة، وآداب ورسوم، التي تساعد على رفاهية الناس، وتعيين الشخصيات الكفوءة المتخصصة والمناسبة لإدارة الدولة، وإحلال الأمن، وتأمين رفاه الناس وسعادتهم، وكذلك العمل على وحدة الوطن والقوميات التي تعيش فيه، مع إيجاد الإحساس والشعور بالمسؤولية في الدفاع عن الحياة المعنوية والاقتصادية والسياسية .. حتى يشعر الكل بأنهم أعضاء أمة واحدة، ويساهمون في بناء وطن حر مستقل إسلامي.

أما السياسة الخارجية والروابط العالمية: فترتبط بالدول الأخرى من خلال إقامة علاقات مشتركة يعود نفعها على الجميع سواء كانت تلك الدول صديقة أم عدوة، والهدف من ذلك اتحاد البشرية وإزالة المشكلات الناجمة من تباين الأهداف، وتبادل المنافع المشتركة. وقد ذكرنا في كتاب (إذا قام الإسلام في العراق) بعض ما يرتبط بهذا الأمر(13).

وقد نقل صاحب كتاب "مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي"(14)الوثائق السياسية والمعاهدات ورسائل الدعوة والتبليغ من قبل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى رؤساء الدول والملوك والقبائل والهيئات المذهبية..

معاهدة التعاون وعدم التعرض للأجانب

يمكن للحكومة الإسلامية استناداً للمصالح العامة والمنافع المشتركة أن تعقد معاهدات للتعاون بينها وبين الدول الخارجية إذا لم تؤدِّ هذه الروابط المتبادلة إلى تسلط النفوذ الأجنبي وأن يحيك المؤامرات الداخلية ويوسع شقة الخلاف في المجتمع الواحد، بل يعيش المسلمون وغيرهم في أمان وسلام دون ظلم وتحيز وتعسف واضطهاد.

ويمكن استفادة هذا الأصل من عدد من الآيات القرآنية الكريمة:

1: قال تعالى: ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون )(15).

2: وقال سبحانه:  (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم) (16).

3: وقال تعالى:  (إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئاً ولم يظاهروا عليكم أحداً فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين) (17).

كما يمكن استفادة ذلك من المعاهدة المشتركة التي عقدها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بين المسلمين واليهود وإن كان اليهود خالفوا هذه المعاهدة ونقضوا بنودها، فكان فيها:

1: وإنه من يتضامن اليهود فإن له النصر غير مظلومين ولا متناصرين عليهم.

2: وإن اليهود متفقون مع المؤمنين ماداموا محاربين.

3: لليهود دينهم وللمسلمين دينهم.

4: وإن على اليهود نفقتهم وإن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة.

5: وإن بينهم النصح والنصيحة والبرّ دون الإثم.

6: وإن بينهم النصر على من دهم يثرب.

المبعوثون السياسيون

تشكلت البعثة السياسية التي أوفدها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الملوك والرؤساء من:

1: عمرو بن أمية الضمري: أوفده إلى ملك الحبشة.

2: دحية بن خليفة الكلبي: أوفد ه إلى قيصر ملك الروم.

3: عبد الله بن حذافة المهمي: أوفده إلى خسرو برويز ملك إيران.

4: حاطب بن أبي بلتعة: أوفده إلى المصر، الإسكندرية إلى المقوقس ملك مصر.

5: شجاع بن وهب الأسدي: أوفده إلى الحارث بن أبي شكر الغساني ملك دمشق.

6: سليط بن عمرو العامري: أوفده إلى هوذة بن علي ملك اليمامة.

‎التشريفات الدبلوماسية

بالإضافة إلى العبارات الأدبية والكلامية في رسائل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) باعتباره نبياً ورئيساً لأكبر دولة إسلامية، كذلك كان (صلى الله عليه وآله وسلم) يلاحظ فيها الأبعاد التبليغية، والأهداف السياسية والدبلوماسية، فكان يراعي أيضاً الأمور التالية:

1: الشجاعة والاعتماد الكامل بالنفس، فالشخص الدبلوماسي والرجل السياسي لابد أن يكون مطمئناً ومعتمداً اعتمادا كاملاً على شخصيته في إبلاغ ندائه وثقافته ورسالته لمخاطبيه.

2: كان (صلى الله عليه وآله وسلم) يراعي الألقاب الرسمية في الرسائل الرسمية، مثل: إلى هرقل عظيم الروم، إلى كسرى عظيم فارس، عظيم القبط، وغير ذلك.

3: الترغيب والتهديد المعقول والمناسب في ضمن رسالة واحدة، مثل: (أسلم تسلم).

4: الاستناد إلى الاستدلال والمنطق، عندما يكون مخاطبوه من أهل الكتاب، ومن له ثقافة عالية، مثل: الرسالة التي بعثها إلى النجاشي ملك الحبشة.

5: إبلاغ النداء النهائي للإسلام، وتحرير الإنسان، ونفي الاستثمار، وتشاهد هذه النقطة في خاتمة رسالته بآية:  (يا أهل الكتاب )(18).

6: بقاء واستمرارية أعمال الحاكمية والقدرة ونفوذ السلطة في حالة الاستجابة لنداء الإسلام وقبول حاكمية الدولة الإسلامية، كما يظهر من رسالته إلى هوذة بن علي ملك اليمامة، والحارث بن أبي شمر الغساني ملك دمشق، والتأكيد عليهما في الرسالتين.

7: الاطمئنان من بسط نفوذه (صلى الله عليه وآله وسلم) وانتصار النداء، كما يظهر جلياً في ذيل رسالته إلى هوذة بن علي مشيراً إليه بقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): "واعلم أن ديني سيظهر إلى منتهى الخف والحافر".

ردود الفعل على رسائله(ص)

إن ردود الفعل من قبل رؤساء الدول على نداء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) التبليغي كان متفاوتاً، فبعضهم استجاب للواقع بذكاء سياسي، مثل: النجاشي الذي استجاب لدعوة التوحيد وتشرف بالدين الجديد، وأرسل هدية أيضاً إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).

ولكن البعض الآخر أصر على تكبره وتجبره من قبول دعوة التوحيد، والاستخفاف بنداء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، مثل خسرو برويز ملك إيران حتى بعث اليه (صلى الله عليه وآله وسلم) برسالة تهديد.

والبعض الآخر كان متردداً في هذا الأمر، بين قبوله أو رفضه، مثل قيصر والمقوقس، اللذين كانا يخشيان ملتهما، وكونها من العوام، فامتنعا من قبول دعوة التوحيد وإبلاغ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالكامل.

كما بعث (صلى الله عليه وآله وسلم) برسائل أخرى إلى رؤساء القبائل والشيوخ، وأدت النتيجة إلى انتصاره (صلى الله عليه وآله وسلم) وبسط دولته العادلة ونفوذه الحكيمة على جميع أراضي الجزيرة العربية، وكانت قبائل العرب تأتي إليه (صلى الله عليه وآله وسلم) جماعات جماعات وأفواج أفواج معلنين عن استقبالهم لدين الإسلام والانضمام تحت راية التوحيد، كما قال تعالى:

 (بسم الله الرحمن الرحيم، إذا جاء نصر الله والفتح، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً، فسبح بحمد ربك واستغفره انه كان تواباً) (19).

تتمة

1 ـ سورة ص: 87 و 88.

2 ـ سورة يس:  69 و70.

3 ـ سورة الفرقان: 1.

4 ـ سورة سبأ: 28.

5 ـ سورة النحل: 89.

6 ـ سورة الأنعام: 38.

7 ـ سورة الأحقاف: 9.

8 ـ سورة النحل: 123.

9 ـ سورة البقرة: 105.

10 ـ سورة آل عمران: 120.

11 ـ سورة النساء: 141.

12 ـ مستدرك الوسائل: ج17 ص142 باب1 ح20985.

13 ـ راجع كتاب (إذا قام الإسلام في العراق) ص77 و81 تحت عنوان (العلاقات الدولية) و(حسن الجوار).

14 ـ ص 246.

15 ـ سورة الممتحنة:  8 و 9.

16 ـ سورة الأنفال: 61.

17 ـ سورة التوبة: 4.

18 ـ سورة آل عمران: 64.

19 ـ سورة النصر: 1- 3.