الفهرس

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

الجرائم

39 ـ المادة (39):

لا بنايات للسجون في الإسلام، إذ لم يعهد من الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أو خلفائه المستقيمين بناء سجن إلا ما يروى عن علي (عليه السلام) ولعله بناه لحالة اضطرارية كما يدل على ذلك أنه جاء إلى الكوفة بعد فوضى واضطرابات.

40 ـ المادة (40):

لا يسجن في الإسلام إلا بضع نفر ـ كالمتمكن الذي لا يؤدي دينه، فإنه يسجن حتى يدفع حق الناس ـ وكالمرأة المرتدة حتى تعود ـ وكمن أخذ إنساناً حتى قتله الآخر.

41 ـ المادة (41):

أكثر هذه العقوبات التي يقررها القانون الوضعي، أو يجزي مرتكبها بالسجن ليس لها في الإسلام عين ولا أثر، بل الشريعة الإسلامية تحرم حجز أحد ولو في داره ولذا لو أخذ الإسلام بالزمام لم تجد السجناء في طول الدولة الإسلامية وعرضها، إلا بضع نفر.

42 ـ المادة (42):

كان السجن الإسلامي ـ لمن يحكم عليه بالسجن ـ هو أن يعطى المجرم إلى يد أحد من سائر الناس ليحبسه في غرفة من داره، أو في دار خالية ـ مثلاً ـ حتى تنتهي المدة.

43 ـ المادة (43):

لا غرامة في الإسلام لأي نوع من الإجرام إلا في موارد خاصة، كـ: باب الضمانات، وباب الديات، أما جعل عقوبة الغرامة للجناية الفلانية ـ مثلاً ـ فلا يكون في الإسلام، وأخذه حرام لا يجوز إلا إذا اضطرت الدولة إلى ذلك.

44 ـ المادة (44):

إن الجرائم التي تقع اليوم على ثلاثة أقسام:

1 ـ الجرائم الوليدة للمحيط.

2 ـ الجرائم التي سجلها القانون جريمة، وإن لم تكن في الحقيقة جريمة.

3 ـ الجرائم التي تتولد من الانحراف الطبعي في البشر حتى في أحسن المجتمعات.

والإسلام حيث يهيئ المحيط الصالح المتكامل.. وحيث لا يعترف بالقانون الوضعي، ليس في مجتمعه إلا القسم الثالث من الجريمة، وهي قليلة جداً، ولذا لا يتعرض أفراد المجتمع الإسلامي للعقوبة إلا نادراً جداً.

45 ـ المادة (45):

لا شفاعة في الحدود، فلا تسقط الجرائم الإسلامية بشفاعة شفيع، أو وساطة ذي جاه.

46 ـ المادة (46):

جعل الإسلام للجرائم عقوبات صارمة، تنزيهاً للمجتمع، وتلك العقوبات لا تقبل تحويراً، أو تخفيفاً، كما ليس هناك فرق بين رئيس السلطة وأقل أفراد الرعية، في وجوب إجرائها عليه لدى الإجرام.

47 ـ المادة (47):

تنقسم العقوبة الإسلامية إلى:

1 ـ عقوبة مقدرة، قدرها الشارع، ويسمى هذا القسم (حداً).

2 ـ عقوبة غير مقدرة وإنما هي بنظر القاضي، ويسمى هذا القسم (تعزيراً).

الحريات

48 ـ المادة (48):

الإسلام مجموعة حريات، حددها القرآن الحكيم بقوله: (يضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم)(1).

فكل شيء لم يدل الإسلام على وجوبه، أو حرمته، يكون الإنسان حراً فيه، ولا يحق لأحد أن يكبت حريته فإن: (الناس مسلطون على أنفسهم).

49 ـ المادة (49):

كل إنسان تحت نظام الإسلام حر في اكتساب المال من الوسائل المشروعة:

أ ـ الزراعة.

ب ـ الصناعة.

ج ـ التجارة.

د ـ الاختراع.

هـ ـ حيازة المباحات في البحار، كصيد الأسماك، وإخراج اللآلئ وما أشبه.

و ـ حيازة المباحات في داخل الأرض، كمعادن الذهب، والنفط، وما أشبه.

ز ـ حيازة المباحات في ظاهر الأرض، كالأشجار في الغابة ونحوها، والحيوانات، والصيد.

ح ـ حيازة المباحات في الهواء، كصيد الطيور.

ط ـ حيازة كل الأشياء التي أعرض عنها أصحابها، ولم يتملكها غيره، كالنفايات.

ي ـ حيازة العشب، والماء، وما أشبه.

50 المادة (50):

لا يحق للدولة ولا لأي أحد أن يمنع إنساناً عن حيازة المذكورات وعن الاكتساب بأي نوع كان ـ ما عدا ما حرّمه الإسلام، كالربا والخمر، والقمار، وما أشبه ـ .

كما لا يحق لأحد أن يأخذ ضريبة، أو رسوماً، أو ما أشبه عن المكاسب والحائز إلا في صورة الاضطرار وهدر الحقوق.

51 ـ المادة (51):

لا (كمارك) في الإسلام، ولا (مكوس) بل كل ذلك حرام لا يجوز، وكبت للحرية، وهدر للحقوق.

52 ـ المادة (52):

لا تحتاج التجارة، أو الصيد، أو إخراج المعادن، أو سحب الماء، أو ما أشبه، إلى الإجازة، والرسوم، والشروط، بل لكل أحد أن يفعل ما يشاء من هذه الأنواع من الاستفادة، وكل قانون يمنع عن ذلك، فهو باطل، وكل شخص يمنع عن أي شيء منها، فهو آثم.

53 ـ المادة (53):

الأرض تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

أ ـ الأرض المملوكة ملكية شرعية إسلامية.

ب ـ الأرض المفتوحة عنوة التي هي ملك المسلمين.

ج ـ سائر الأراضي.

أما القسمان الأولان من الأرض فلملاّكها.

وأما القسم الثالث، فهي لمن أحياها (فمن أحيى أرضاً من المؤمنين فهي له)(2) سواء كان الإحياء بالعمارة، أو الزراعة، أو شق الأنهر، أو حفر القناة، أو التحجير لغاية عقلائية كجعلها (موقفاً) أو (مطاراً) أو ما أشبه.

ولا يحق لأحد أن يمنع أحداً عن أي شيء من ذلك، أو يأخذ عليه أجرة، أو رسماً، أو يمنع عن ذلك حتى يحصل من يريد الإحياء على إجازة أو ما أشبه.

54 ـ المادة (54)

كل أحد حر في العمارة، والزراعة، والصناعة في أي وقت شاء.

وبأية كيفية شاء.

وبأي مقدار شاء.

فليس لأحد المنع عن وقت دون وقت، أو كيفية دون كيفية، أو مقدار دون مقدار، أو أخذ أجرة، أو رسم، أو بدل، أو ما أشبه عن الذي يريد هذه الأمور.

55 ـ المادة (55):

يشترط في أنواع الحيازة، والاكتساب، والتصرف في المباحات، شرطان:

1 ـ أن لا يكون العمل مخالفاً للإسلام، فلا يجوز الاتجار بالخمرة، والمقامرة ـ مثلاً ـ .

2 ـ أن لا يكون عمله موجباً لضرر على شخص أو جماعة، فإنه (لا ضرر ولا ضرار في الإسلام).

56 ـ المادة (56):

كل أحد حر في عمله، فأي عمل يريد أن يزاوله، كان له ذلك.

وكل مالك حر في اتخاذ العمال، فأي عامل أراده، كان له ذلك.

وكل مالك للأرض الزراعية، حر في اتخاذ الفلاح، فأي فلاح أراده آجره.

وكل فلاح حر في قبول الفلاحة من المالك، فكل مالك ارتضاه اختاره.

ولا يحق لأحد الطرفين جبر الطرف الآخر على شيء.

وإنما يكون التعاقد حسب التراضي، من حيث الوقت، والأجرة، والمقدار، وغير ذلك.

57 ـ المادة (57):

سبق أن قلنا إن الدولة يجب عليها القيام باحتياجات الناس.

فلو لم يجد العامل عملاً، والفلاح أرضاً.. أو كان فقيراً، وجب على الدولة تزويده بحاجاته.

ولو وجد العامل عملاً بأجرة لا تكفي بحاجاته، أو وجد الفلاح أرضاً لا يدفع مالكها ما يكفيه لحاجاته، كان على الدولة القيام بسد النقص من حاجياتهم.

وليس للدولة جبر المالك على إعطائه مقداراً خاصاً لعامله، أو جبره على أن لا يعمل عنده أزيد من ساعات محدودة.

58 ـ المادة (58):

لكل إنسان الحرية الكاملة في اختيار المهن والأعمال ومزاولتها حسب رغبته وإرادته.

59 ـ المادة (59):

لكل إنسان الحرية الكاملة في إنماء ثروته بأي قدر تمكن، وليس لأحد أن يأخذ منه شيئاً غير الماليات التي قررها الإسلام، ولا يحق لمثري أن يصرف ثروته في الفساد.

60 ـ المادة (60):

ليس لأي شخص الحرية في إنماء ماله بـ(الربا) و(الاحتكار الذي حرمه الإسلام) و(الاتجار بالحرام).

61 ـ المادة (61):

كل إنسان حر في أن يتكلم ما يشاء، إلا بالكفر أو المحرمات، كاغتياب الناس وبهتهم، وما أشبه.

62 ـ المادة (62):

كل إنسان حر في أن يكتب ما يشاء، ويطبع ما يشاء، باستثناء ما استثني في المادة (61).

63 ـ المادة (63):

كل إنسان حر في أن يؤلف الجمعيات، ويتصادق مع من يشاء، ويؤلف الهيئات، ويعقد الاجتماعات، ويقيم الحفلات، بدون إجازة أو رسوم، أو ما أشبه، ويستثنى من ذلك ما حرمه الإسلام.

64 ـ المادة (64):

لا رقابة في الإسلام على المطبوعات، والمناشير، والكتب المرسلة بالبريد.. كما لا رقابة على (التلفونات) و(البرقيات) وما أشبه، والرقابة تعد تجسساً، وهو محرم في الإسلام، ويستثنى من ذلك ما تقدم في المادة (63).

65 ـ المادة (65):

كل إنسان حر في أن يأكل ما يشاء، ويلبس ما يشاء، ويسكن أي بلد يشاء، ويتخذ الدار بأي كيفية شاء، وأن يتزوج بمن يشاء، باستثناء المحرمات، كأكل الميتة، وما أشبه.

66 ـ المادة (66):

كل إنسان حر في أن يسافر متى شاء، إلى أي مكان شاء، وأن يقيم متى شاء في أي بلد شاء، ولا يحق لأحد أن يمنعه عن السفر أو الإقامة، أو يحدد له ذلك، أو يأخذ منه أجوراً أو رسوماً، أو يجبره على أن يستجيز في سفره أو إقامته، ويستثنى من ذلك، الزوجة، والأولاد، ـ في الجملة ـ ومن أشبههم.

67 ـ المادة (67):

كل إنسان حر في أن يستصحب معه ما شاء من الأجناس، وأن يرسل ما شاء من الأجناس، فلا تهريب ولا (قجق) في الإسلام، ولا يحق لأحد أن يمنع عن ذلك، أو يأخذ بدلاً أو رسماً لذلك.

68 ـ المادة (68):

كل إنسان حر في أن يتعلم ما شاء، ويعلّم أولاده ما شاء، باستثناء أصول الإسلام وفروعه والعلوم الكفائية التي يجب تعلمها وباستثناء العلوم المحرمة كالسحر، ولا يحق لأحد أن يجبر أحداً على التعليم والتعلم، أو يجبر أحداً على ترك التعليم والتعلم إلا في الواجبات والمحرمات.

69 ـ المادة (69):

كل إنسان حر في أن يدخل في سلك الجند ـ في الدولة الإسلامية ـ أو لا يدخل باستثناء القدر الذي هو واجب كفائي، وباستثناء أحوال الطوارئ، كما عليه الحرب والدفاع، إذا وجب الجهاد والدفاع على الجميع، ولا يحق لأحد أن يجبر أحداً على الدخول في هذا السلك، أو يحدد للداخل مدة ومكاناً.

70 ـ المادة (70):

لكل إنسان الحرية في أن يدفن ميته أي مكان يشاء، وأن يغسله ويكفنه كيف شاء، بلا إجازة ورسوم.

71 ـ المادة (71):

وأخيراً: كل إنسان حر في جميع تصرفاته في نفسه، وماله، ومجتمعه، وعائلته، والمباحات الأصلية، باستثناء ما أوجبه الإسلام، أو حرمه، ونسبتهما إلى سائر الحريات كنسبة الواحد إلى الألف: وبالعكس من ذلك كله، الحريات التي تكبتها القوانين المدنية، فإنها كثيرة جداً.

الدوائر

72 ـ المادة (72):

تنقسم الدوائر الموجودة في البلاد إلى ثلاثة أقسام:

أ ـ الدوائر المحتاج إليها أصلاً وفرعاً.

ب ـ الدوائر المستغنى عنها أصلاً وفرعاً.

ج ـ الدوائر المحتاج إليها أصلاً، المستغنى عنها فرعاً.

أما الدوائر المحتاج إليها أصلاً وفرعاً، فهي كدائرة القطار، والبرق، والبريد، والماء، والكهرباء، وأشباه ذلك.. وهي جائزة في الشريعة الإسلامية، وتكون حسب شروط الدولة ومقرراتها، وللدولة أن تزاول حريتها في هذه الشؤون، ما لم تصطدم بمحرم في الإسلام.

وأما الدوائر المستغنى عنها، كدائرة السجون، والكمارك والسفر، والجنسية، والإقامة، والتجسس المحرم، والدفنية، والضرائب، فهي كلها محرمة في الشريعة الإسلامية، وهي بدورها تكبت ما لا يحصى من الحريات، وتهدر الحقوق والكرامات، وتستنفد الأوقات والأموال والطاقات، ولو استولى الإسلام على الزمام، وقامت الدولة الإسلامية، لألغاها جميعاً، وأراح الناس منها، وأرجع إليهم حرياتهم وكراماتهم.

وأما الدوائر المركبة من القسمين، كدائرة العدل والقضاء، المركبة من قاضي يحكم بحكم الإسلام، وحاكم يحكم بالقانون، وما أشبهها، فإن الإسلام لو استولى على الزمام، يبطل الزائد منها عن الحاجة، ويبقي المحتاج إليها، والزائدة محرمة في الشريعة، كابتة للحرية، موجبة لهدر الطاقات والكرامات والأوقات.

ولا يلزم من إلغاء الدوائر الزائدة فوضى، بل يلزم منه إطلاق الحريات، ورقي المجتمع وتقدمه، ووثاقة الارتباط والعلاقة بين الحاكم والمحكوم، والشعب بعضه ببعض.

 

1 ـ سورة الأعراف: الآية 157.

2 ـ وسائل الشيعة: ج6، ص383.