الفهرس

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

بيانات

لقد أصدر الإمام الراحل (رحمه الله) عدة بيانات في مناسبات عديدة تخص العراق ومعاناة العراقيين من جور النظام الحاكم، وتفضح المنهج الاستعماري الذي ينتهجه النظام العميل والأساليب الوحشية التي يعامل بها الشعب العراقي المظلوم؛ لذا ارتأينا إعادة نشر بعض هذه البيانات التي هي على صلة بموضوع الكتاب ورجاء الفائدة للباحثين عن حقيقة ما جرى ويجري على الشعب العراقي المسلم في ظل حكم العفالقة الظالمين.

الإمام الشيرازي يعلن الحداد بمناسبة 17 تموز

أصدر الإمام الراحل (رحمه الله) هذا البيان معلنا الحداد بمناسبة الكارثة التي نابت العراق خاصة والأمة الإسلامية عامة بعد ما يسمى بثورة (17 تموز 1968م) في العراق التي قام بها مجموعة من عملاء بريطانيا وأمريكا، ثم تمت تصفية البعض منهم بأوامر أسيادهم، وذلك في ما يسمى بـثورة (30 تموز)، وقد بين الإمام الراحل (رحمه الله) بعض المآسي والجرائم التي قام بها هذا النظام العميل، فقال (أعلى الله درجاته) فيه ما يلي:

 بسم الله الرحمن الرحيم

«الحمد لله قاصم الجبارين، مبير الظالمين، مدرك الهاربين، نكال الظالمين صريخ المستصرخين، موضع حاجات الطالبين، معتمد المؤمنين»[1].

نقدم التعازي الحارة إلى الأمة الإسلامية عامة، والشعب العراق المسلم خاصة، بحلول ما يسمى بـ (أعياد 17 تموز) حيث تتجدد مأساة العراق بحلول هذه الأيام الميشومة، فتزيد سلطة البعث من أساليب القمع والإرهاب، والكبت والإذلال، والتشريد والتبعيد للشعب العراقي الغيور، بعد أن تسلط عليه منذ إحدى عشرة سنة، بالمعاونة مع الدوائر الاستعمارية المفضوحة لأجل نهب خيراته وسلب حرياته وتحطيم اقتصاده، وتمزيق وحدته وجعله في مؤخرة القافلة.

والشعب العراقي الغيور لم يشاهد منذ تولي هذا الحزب السلطة بالحديد والنار حتى ساعة واحدة من الراحة والخير، فقد أحكم البعث ربط عجلة العراق بالدوائر الاستعمارية في ثوب مزيف مهلهل يسمى بـ (الوحدة والحرية والاشتراكية) فتحت شعار (الوحدة) حاربوا الوحدة الإسلامية التي هي آمال كل مسلمي العالم، وتحت شعار (الحرية) سلبوا كل الحريات، فلا تجد في عراق البعث لا حرية الكتابة ولا حرية الرأي ولا حرية الخطابة ولا حرية الزراعة ولا حرية الصناعة ولا حرية البناء ولا حرية الحركة،بل كبت وإرهاب وإملاء السجون والمعتقلات بالأحرار والمثقفين والعمال والفلاحين والشبان والفتيات والخطباء وأصحاب الفكر والعلم، حتى إنهم لم يكتفوا بالسجون السابقة ولا ببناء سجون جديدة، وإنما جعلوا قسماً من الدوائر والمدارس والبيوت ـ المغصوبةـ سجوناً أيضاً.

وتحت شعار (الاشتراكية) جعلوا الشعب العراقي من أفقر الشعوب.

وفي هذه الأيام يتذكر الشعب العراقي المسلم مأساته من جديد، فقد قتل حزب البعث في سنواته السيئة الماضية خيرة رجاله وعلمائه ومثقفيه، وحتى أصدقاء حزبه (مثل حردان التكريتي ورشيد مصلح وناصر الحاني).

ألم يقتلوا العلامة الجليل الشيخ عارف البصري وصحبه العلماء؟

ألم يقتلوا العلامة الجليل الشيخ عبد العزيز البدري وأصدقائه الكرام؟

ألم يقتلوا المحامي حسين الدلال وثلاثة وأربعين من أصدقائه في وجبة واحدة؟

ألم يقتلوا الرجال والنساء والأطفال في بغداد وضواحيها تحت شعار (أبو طبرة)[2]؟

ألم يقتلوا ثمانية من خيرة الشباب المثقف في انتفاضة العشرين؟[3]

ألم يقتلوا مئات من الأكراد الأبرياء، وحرقوا قراهم وشردوا الألوف منهم ونهبوا أموالهم؟

ألم يقتلوا خيرة شباب فلسطين أمثال سعيد الحمامي وعلي ياسين؟

ألم يسببوا في مأساة تشريد الإيرانيين من الأطفال والنساء والعجزة بأساليبه الوحشية الخارجة عن كل عرف وقانون؟[4]

ألم يقتلوا في هذه الأيام الأخيرة أكثر من مائة من خيرة أبناء العراق إما إعداماً بالكراسي الكهربائية أو رمياً بالرصاص أو على أعواد المشانق؟

أما تنازل أحمد حسن البكر عن صلاحياته، لصدام، فليس ذلك إلا مهزلة استعمارية قديمة، لإخماد الثورات، فقد كان الاستعمار البريطاني العجوز يفعل مثل ذلك بعملائه كلما رأى هياج الشعوب المستعمرة، كما فعل ذلك الاستعمار الأمريكي بأعوان الشاه في إيران، لكن هذه الأساليب لا تخدع الشعوب الواعية ولن تخدع الشعب العراقي الذكي، الذي لا يرضى إلا بإقصاء حزب البعث عن الحكم، وجعل الحكم حسب شورى الفقهاء المراجع وانتخابهم في إطار رضى الله تعالى وتنفيذ قوانينه، وسوف يأتي ذلك اليوم القريب الذي نرى فيه حكم الإسلام التطبيقي يرفرف على ربوع العراق، ويكون انتخاب الحاكم بيد الشعب في إطار الشروط المحددة له في الإسلام، وهو بإذن الله تعالى يوم قريب.

«اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله، وتذل بها النفاق وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك، والقادة إلى سبيلك، وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة»[5].

قم المشرفة 22 / شعبان / 1399

محمد بن المهدي الحسيني الشيرازي

 

بيان سماحة الإمام آية الله العظمى السيد محمد الشيرازي (رحمه الله)

بمناسبة الأوضاع الأخيرة في العراق

وفي بيان له (رحمه الله) بين سماحته بعض ما جرى على العراق والأمة العربية من ويلات أتى بها هذا النظام خلال مدة تسلطه على سدة الحكم، بدءاً من انتهاكات حقوق الإنسان الصارخة، من قمع الحريات والقتل والتشريد والاعتقال والإعدام والتهجير، مرورا بنهب ثروات العراق، وانتهاءً بمسلسل الاستسلام للصهاينة المعتدين على الإسلام والأمة العربية، فقال (أعلى الله درجاته):

 بسم الله الرحمن الرحيم

«الحمد لله قاصم الجبارين، مبير الظالمين، مدرك الهاربين، نكال الظالمين صريخ المستصرخين، موضع حاجات الطالبين، معتمد المؤمنين»[6].

وهكذا تستمر أعمال العنف في العراق، ويساق العلماء والخطباء والمثقفون والضباط والعمال والفلاحون والطلاب والطالبات بالعشرات والمئات، إلى السجون والمعتقلات حيث أبشع أنواع التعذيب التي لا توجد حتى في سجون إسرائيل. وهكذا تستمر المحاكمات الصورية والإعدامات الجماعية لأبناء العراق، كل يوم تحت شعار.

فيوماً يساق علماء الدين والخطباء من النجف وكربلاء وبغداد والبصرة وبعض المدن الأخرى إلى ساحات الإعدام، باسم الرجعية الدينية!

ويوماً يساق العمال والفلاحون والصناع إلى ساحات الإعدام باسم الغش والخيانة في الإنتاج.

ويوماً يساق المدرسون والمثقفون والطلاب والطالبات إلى ساحات الإعدام باسم دخولهم في المنظمات والأحزاب المحظورة.

ويوماً يساق الأكراد إلى ساحات الإعدام باسم أنهم من أنصار الحركة الانفصالية.

ويوماً تساق جماعات من مختلف الاتجاهات والثقافات إلى ساحات الإعدام باسم العمالة والعداء للثورة.

ويوماً يساق الضباط الأحرار إلى ساحات الإعدام باسم التآمر... وهكذا.

والمهم هو الإعدام بين كل فترة وفترة لإلهاء الشعب العراقي المسلم عن المطالبة بحكم الله، وعن المطالبة بالانتخابات الحرة لاختيار الحاكم الكفء المرضي لله وللأمة، وعن بناء وطنه واقتصاده، وعن أن يملك زمام نفسه، ويزحزح كابوس الاستعمار الغربي والعمالة لإسرائيل وأسياده، عن صدر العراق.

واليوم يأتي الاستعمار بمهزلة جديدة، هي تنحي (البكر) بالسلاح والقوة ليقوم مقامه (صدام)، لأنه أوفى للأسياد، وأقدر على تحطيم العراق من البكر وزمرته، ومن الطبيعي بعد ذلك (التصفيات الجماهيرية) و (الإعدامات الجماعية) لكل من لا يرغب فيهم (الرئيس الجديد).

إن المستعمر العجوز بريطانيا، وبمساعدة أميركا وإسرائيل، صنفوا العراق تحت عشرات الأسماء ليسهل عليهم القضاء على الشعب العراقي البطل، في كل يوم تحت شعار، فهذا (رجعي) وهذا (عميل) وهذا (خائن) وهذا (إقطاعي) وهذا (برجوازي) وهذا (شيوعي) وهذا (قومي) وهذا (إخواني) وهذا (تحريري) وهذا (كردي) وهذا (شيعي) وهذا (سني) وهكذا. ولم يشذ نفس حزب البعث عن هذا التصنيف فهذا (بعثي بكري) وهذا (بعثي صدامي) وهذا (بعثي يميني) وهذا (بعثي يساري).

وفي هذه التصفية الأخيرة، لم يبق حتى مما يسمى بـ (مجلس قيادة الثورة) إلا شخص واحد فقط، وإلا فالبقية أخرجوا من المجلس، وأعدم أكثرهم، ولماذا كل هذه التصفيات والإعدامات طيلة إحدى عشرة سنة؟

إنها لأجل تصفية العراق وتقديم ثرواته إلى المستعمرين، وإخراجه عن قافلة المسلمين المطالبين بالقضية الفلسطينية.

والآن وقد سقط (البكر) كما سقط قبله (حردان) و (عماش) و (الأسود) وغيرهم، يتساءل الشعب العراقي الكريم: ما هي منجزات ثورة (17تموز)؟

كما يتساءل: ما هي منجزات (14 تموز)؟

وهل حصل العراق من هاتين الثورتين حتى على أتفه إنجاز؟

إن ما يسمى بـ (الإصلاح الزراعي) على الأسلوب الأجنبي، حطم الزراعة، وإن (الاشتراكية) حطمت الاقتصاد، وإن (الانقلابات المضادة للثورة الإسلامية الحقيقية ولتطلعات الشعب العراقي) كبتت كل الحريات، وخنقت كل الأنفاس، وان الشعارات المستوردة (الديمقراطية: أيام الملكيين) و (الشيوعية: أيام قاسم) و (القومية: أيام عبد السلام) و (البعثية: أيام البكر وصدام) كانت كلها خلاف الإسلام، ولتحطيم الأمة، ولسلب خيرات البلاد ووضعها لقمة سائغة في أفواه المستعمرين، ولتفتيت العراق، ولإشعال نار الفتنة بين الأخوة (الأكراد والعرب وسائر الأقليات) ولإملاء السجون والمعتقلات، ولسوق مئات الأبرياء إلى ساحات الإعدام.

وهل حصلتم أيها العراقيون الكرام على غير ذلك؟

فهل حصل العراق على الحرية؟

وهل عمّرت أراضي العراق بالبناء والزراعة؟

وهل صار العراق بلداً صناعياً ذا كفاءة ذاتية؟

وهل للعراق اقتصاد يكفي للقمة الخبز بله الثروة والغنى؟

وهل تقدم العراق في ميدان (الوحدة الإسلامية) حتى بمقدار أنملة؟

وهل يحكم شعب العراق نفسه بنفسه في انتخابات حرة ويكون له برلمان حر، وصحف حرة وإذاعة حرة؟

وهل تقدم العراق لإنقاذ (فلسطين) ولو مقدار (شبر)؟

نعم، في زمان (الملكيين) اغتصبت (فلسطين) وأضاف الملكيون الحطب على النار فأخرجوا اليهود (بإشارة أسيادهم المستعمرين) ليملئوا فلسطين بجيش من أثرياء اليهود، وخبرائهم، وفي زمان (الانقلابيين) توسعت (إسرائيل) إلى أضعافاً مضاعفة، وحكومة (بغداد) لا شغل لها إلا المساعدة سراً على التوسع الصهيوني، بضرب الشعب والتآمر مع الحكومات الاستعمارية، للمزيد من نهب اليهود للأراضي الإسلامية، فهل حصل غير ذلك أيها الشعب العراقي الكريم؟

أما الجيش فقد مزقته (الانقلابات) شر ممزق، حتى تحطمت كل كفاءاته، وقد سلط عليه (البعثيون) أطفالاً من حزبهم؛ للمزيد من كبتهم وإذلالهم، وصار الجيش لا شأن له منذ أيام الملكيين إلا حفظ (التيجان) وبدل أن يكون الجيش سوراً للامة، صار سوراً للمستعمر ولإسرائيل (ضد الأمة) شأنه حفظ (تاج الملوك) يوماً وحفظ (تاج قاسم وعارف والبكر وصدام) يوماً، فهل غير هذا حصل؟

فيوماً تضرب القوى الحكومية (الحوزات العلمية في النجف وكربلاء) ويوماً (جامعة بغداد) ويوماً (الأكراد في شمال العراق) وهكذا وهلم جرا...

والكل يعلم أن الإسلام والمنطق بريئان من كل (انقلاب عسكري) مهما كان لونه ومبرره.

إن اختيار الحاكم يجب أن يتوفر فيه شرطان:

1- رضا الله بالحاكم.

2- وانتخاب الأمة له. أما أن تقفز (زمرة مجهولة من العسكر) على الحكم عبر الدبابات، فهو خلاف الإسلام وخلاف المنطق، فهل رأيتم أيها الشعب العراقي الكريم، انقلاباً عسكرياً في (أمريكا وفرنسا) أو في (ألمانيا وبريطانيا) أو في (اليابان وسويسرا) أو في (إسرائيل)؟ فلماذا تكون الانقلابات العسكرية في بلادنا؟

إن المسلمين وسائر عقلاء العالم يشجبون كل انقلاب عسكري، كما يشجب الشعب العراقي المسلم (ما مضى من الانقلابات العسكرية) ولا يرضون في المستقبل بالانقلاب العسكرية أيضاً، وحيث إن شهر رمضان المبارك شهر الانطلاق، وشهر العمل والحركة، وفيه حدثت انتصارات إسلامية رائعة كغزوة بدر الكبرى وغيرها؛ فالواجب على الأمة الإسلامية عامة والشعب العراقي المسلم خاصة أن ينتهزوا هذا الشهر فرصة الشروع في إسقاط حكم البعث وذلك بـ (مقاطعة الحكومة) و (الإضرابات) و (المظاهرات) وغير ذلك.

فإذا سقطت حكومة البعث (وسقوطها قريب بإذن الله تعالى) يتوحد الشعب تحت لواء الإسلام والأخوة الإسلامية الصادقة، بنبذ كل الألوان المستوردة وكل الطائفيات وكل القوميات، وينتخب الناس حاكمهم بالأكثرية (كما قال سبحانه: ((وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ))[7] وبعد ذلك ينبذون كل القوانين المستوردة، ليجعلوا مكانها (قانون الإسلام فقط).

وحينذاك يكون للجيش كرامته، ويكون سوراً للوطن ضد أعدائه، وعند ذاك يتقدم العراق بخطى سريعة في ميادين الصناعة والعمارة والزراعة والثقافة، ويكون العراق مساهماً في إنقاذ فلسطين كل فلسطين، لا الأراضي المغتصبة في (عام 1967م) فقط.

فمزيداً أيها الشعب العراقي المسلم من العمل في سبيل الإطاحة بحكم البعث الخائن، والله نصير المستضعفين.

«اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها النفاق وأهله، وتجعلنا فيه من الدعاة إلى طاعتك والقادة إلى سبيلك وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة»[8].

6 / رمضان المبارك/ 1399هـ

محمد بن المهدي الحسيني الشيرازي

 

خطاب إلى الشعب العراقي استعداداً للحكومة الإسلامية المرتقبة في العراق بإذن الله تعالى

وفي خطاب له (رحمه الله) إلى أبناءه من الشعب العراقي أوضح فيه بعض الخطوط العريضة التي من اللازم على المسلمين الالتزام بها في سبيل تأسيس الحكومة العراقية المرتقبة، والتي ينبغي السعي لإقامتها كما ينبغي السعي لإقامة الحكومة الإسلامية الكبرى التي هي قرة عين المؤمنين، كما كان الإمام الراحل وباستمرار يحث المؤمنين في السعي الجاد لإقامتها وفق القوانين الإسلامية الصحيحة التي أمر بها الله جل وعلا ورسوله الأعظم (صلّى الله عليه وآله) والأئمة الهداة من أهل بيته الطاهرين[9].

فقال (رحمه الله):

 بسم الله الرحمن الرحيم

«الحمد لله قاصم الجبارين، مبير الظالمين، مدرك الهاربين، نكال الظالمين، صريخ المستصرخين، موضع حاجات الطالبين، معتمد المؤمنين»[10].

يلزم على الأخوة العراقيين المجاهدين أن يعرفوا ثلاثة أمور:

1: إن الحكومة العراقية المرتقبة يلزم أن تعرف أنها جزء من الحكومة الإسلامية العالمية ذات ألف مليون[11]؛ إذ في الإسلام الحكومة واحدة، والمسلمون كلهم أخوة، لا فضل لعربيهم على عجميهم إلا بالتقوى، وكما قال سبحانه: ((إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ))[12] فاللازم أن تؤسس الحكومة على هذا الأساس، وإلا لم تكن حكومة إسلامية. وعلى المسلمين أن لا يؤيدوا أية حكومة لا تجعل الوحدة الإسلامية جزءاً من كيانها، ولا يفيد الاكتفاء بالشعارات أو ما أشبه.

2: إنه لا يصح أن يجعل للدولة الإسلامية المرتقبة قانوناً أساسياً؛ فإن القانون الأساسي للدولة الإسلامية: الكتاب والسنة والإجماع والعقل، كما لم تكن لكل الدول الإسلامية في طول التاريخ ابتداءً من حكومة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وانتهاءً بآخر حكومة إسلامية قبل قرن قانوناً أساسياً؛ فإن ذلك لا يزيد الأمر إلا إعضالاً، ولا يمكن أن يقال القانون الأساسي سبب لجعل الإطار للحكم؛ إذ يرد ذلك بأن اللازم جعل إطار الحكم الأدلة الأربعة والذي يستنبط منها هم الفقهاء في شورى المرجعية.

3: إن كيفية الحكومة الإسلامية هي:

أ. شورى الفقهاء وهم مراجع تقليد الأمة، وإذا مات أحدهم انتخب أكثرية الباقين مرجعاً للأمة مكانه، تتوفر فيه الشروط الشرعية ورضى الأمة به، وكونه مرشحاً للتقليد بدوره.

ب. الأحزاب الإسلامية الحرة المنتهية إلى الفقهاء المراجع في الشورى مما بيد جميعهم الإذاعة والتلفزيون، ولهم المراكز في كل البلاد، والصحف الحرة، وإلى غير ذلك، بحيث تكون القدرات موزعة بينهم؛ إذ الحزب الواحد لازمه الاستبداد وذلك غير جائز شرعاً، ويسبب تحطيم الكفاءات وأخيراً سيطرة الأجنبي، وقد قال الإمام علي (عليه السلام): «من استبد برأيه هلك»[13]، وفي القرآن الحكيم: ((وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُم))[14].

ج. وبعد هذين الأمرين تصل النوبة إلى اختيار الأمة (نوّاب المجلس) حيث إنهم بمنزلة أهل الحل والعقد، وبالتعاون بين الثلاثة (أ، ب، ج) تنبثق السلطة التنفيذية، والسلطة القضائية، كما ذكرنا تفاصيل هذه الأمور وأدلتها الفقهية في (الفقه: السياسة).

وحيث إن الشكل للحكم الإسلامي هو هذا، فاللازم أن يجتمع الشعب العراقي الكريم، سواء كانوا في إيران أو غيرها، في المساجد والحسينيات ونحوهما؛ لانتخاب مجلس أعلى لهم، مثلاً ينتخب كل خمسة آلاف ممثلاً عنهم، وهؤلاء الممثلون وهم (الهيئة العليا) يخططون ويعملون لإسقاط حكومة البعث وللحكومة المرتقبة، كما فعل قريباً من ذلك الإمام الشيرازي (رحمه الله) في ثورة العشرين والله المستعان.

«اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله، وتذل بها النفاق وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك والقادة إلى سبيلك، وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة»[15].

محمد الشيرازي

18 / شوال / 1403هـ

 

[1] إقبال الأعمال: ص59 فقرة من دعاء الافتتاح.

[2] اسم لعصابة اشتهرت في نهاية الستينيات وبداية السبعينيات، نشرت الرعب في أوساط المجتمع العراقي وعلى الأخص في مدينة بغداد، انتهجت أبشع الأساليب وحشية في الاعتداء على الناس الآمنين، وهي مجموعة إرهابية منظمة من قبل النظام الحاكم لغرض تصفية المعارضين وبث الرعب بين الناس الآمنين!!.

[3] إشارة إلى انتفاضة العشرين من صفر في زيارة الأربعين للإمام الحسين (عليه السلام) التي استشهد فيها الكثير من المؤمنين.

[4] وذلك عبر جريمة التهجير الوحشي لمئات الآلاف من المسلمين الشيعة بحجة انهم من أصول غير عربية، راجع مؤلفات الإمام الراحل (رحمه الله): كيف ولماذا أخرجنا من العراق، وكتاب التهجير جناية العصر، وكتاب النازحون من العراق.

[5] إقبال الأعمال: ص60 فقرة من دعاء الافتتاح.

[6] إقبال الأعمال: ص59 فقرة من دعاء الافتتاح.

[7] سورة الشورى: 38.

[8] إقبال الأعمال: ص60 فقرة من دعاء الافتتاح.

[9] انظر في هذا الصدد كتاب (في سبيل إنهاض المسلمين) و (فقه السياسة ج1 و2) و (الحكومة العالمية الواحدة) و (الحكومة الإسلامية في عهد أمير المؤمنين (عليه السلام)) و (إلى حكومة ألف مليون مسلم) و (إلى حكم الإسلام) و (الصياغة الجديدة) و (كيف نوحد البلاد الإسلامية)، للإمام الراحل (رحمه الله).

[10] إقبال الأعمال: ص59 فقرة من دعاء الافتتاح.

[11] بعض الإحصاءات تقول: إن عدد نفوس المسلمين بلغ الملياري مسلم، وهذا ما أورده الدكتور عبد الله النفيسي في كتابه (عندما يحكم الإسلام) الصفحة الأخيرة.

[12] سورة الأنبياء: 92.

[13] نهج البلاغة، الحكم: 161.

[14] سورة الشورى: 38.

[15] إقبال الأعمال: ص60 فقرة من دعاء الافتتاح.