الفهرس

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

دين الأنسانية

ولما بزغ فــــجر الإسلام، وكان شعــــاره (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي)(1) فأخذ الناس يهرعون إلى الالتفاف حوله، وبمجرد أن تمكن الإسلام من كسر أغلال المستغلين، أخذ الإسلام ينظم حالة الفرد، وجو العائلة، وروابط الاجتماع بعضه مع بعض، بما لا مثيل له، لا قبل الإسلام ولا بعد الإسلام، حين استبد بالمسلمين نظام الكفار، من شرقيين وغربيين.. ولقد اعتبر الإسلام في الرسول والإمام العصمة، واعتبر في القائد والحاكم والقاضي، العدالة والنزاهة، بالإضافة إلى عدالة القانون بنفسه ووفائه بمختلف شؤون الحياة.

وكان من عمق الإسلام ان ربط النظام بحارس نفسي، مراقب من قبل القوة الكونية، حتى قال (فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره)(2) ولو أعطي الوالي الأقاليم السبع على أن يسلب جلب شعير من فم نملة، لم يفعل والإسلام لم يرضت بالعظمة المادية والأبهة للسلطان، فانهما يمنعان الناس من الوصول اليه، وقد كان لسان حال الرسول والأئمة ومن حذا حذوهم من خيار الحكام (اني مسكين أجالس المساكين).

وقد تمكن الإسلام بهذه الخطة الحكيمة، في النظام وفي مجرى النظام، أن يحول البشر من شيء إلى شيء آخر، حتى أنه يحق لنا القول أن النسبة بين المجتمع الإسلامي وغير الإسلامي هي النسبة بين القرد والإنسان إن لم تكن النسبة أبعد، فالقرد يشبه الإنسان في بعض الأشياء.

ولذا يقول (بول ديواراث) حول الإسلام والى أي حد أفلح في تحويل الوحوش إلى آدميين، والهمج إلى مواطنين صالحين، والصدور الفارغة إلى قلوب عامرة بالأمل والشجاعة وعقول مطمئنة وهادئة.

وقبل ذلك قال القران الحكيم: (إذا دعاكم لما يحييكم)(3) وقال (إن هم إلا كالأنغام بل هم أضل)(4) فالإنسان بدون الاسلام، أضل من الحيوان وهو ميت وليس بحي.

 

1 ـ سورة النحل، آية 90.

2 ـ سورة الزلزلة، آية 7،8.

3 ـ سورة الأنفال، آية 24

4 ـ سورة الفرقان آية 44.