الفهرس

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

أهداف وعناصر الدولة

أما أهداف الدولة الإسلامية فهي:

1 ـ إشاعة العدل بين الناس حتى لا يتعدى أحد على أحد.

2 ـ تهيئة الجو الملائم للناس للتقدم بهم إلى الأمام، في جميع جوانب الحياة.

وبطبيعة الحال هذان الهدفان، إنما هما، باعتبار أن الإسلام دولة، أما باعتباره دولة سيادية فللإسلام هدف ثالث، وهو تقريب الناس إلى طاعة الله وابعادهم عن المعصية، كي يفوزوا بثواب الإله ــ وبطبيعة الحال ــ إن هذا الهدف الثالث، يخلو منه سائر النظريات التي تحدد أهداف الدولة .

وهناك نظريات مختلفة في أهداف الدولة، مثلاً :

يرى بعضهم: أن هدف الدولة، دعم السيادة القومية، والمحافظة على حرية الأفراد، والعمل على تقدم الشعب.

ويرى آخر: أن هدف الدولة، تأمين السلام والنظام والأمن والعدالة بين الأفراد والقيام بحاجات المجتمع بما هو مجتمع، والعمل للرفاه العام برفع مستوى الشعب.

ويرى ثالث: أن هدف الدولة، تحقيق الرفاه العام، وتأمين حرية الأفراد، والعمل لسعادة الفرد، وحماية الأخلاق، ومن المعلوم، أن الأهداف الثلاثة، التي ذكرناها للاسلام، تشمل هذه الأهداف التي ذكروها، كما تشمل غيرها .

أما عناصر الدولة، المقومة لها، والتي بدونها، لا تتكون الدولة(1) فهي:

الأمة الخاضعة للهيئة الحاكمة.

الهيئة الحاكمة .

الإقليم الذي تسكنه الأمة .

ولا فرق في أن تدين الأمة بدين الهيئة الحاكمة أم لا.. وهناك خلاف في أنه هل يمكن في صحة إطلاق الدولة، فيما إذا لم يكن للأمة إقليم خاص، كما لو كان المسلم ــ مثلا ــ متغرباً في عدة بلاد كافرة لكن المسلم فيها كان خاضعاً لأوامر الهيئة الحاكمة الإسلامية، الموجودة في مكان خاص خارج تلك البلاد أو داخلها.. وخلاف آخر في أنه هل يصح إطلاق الدولة، فيما كانت هناك دولتان في إقليم واحد، تخضع الأمة لكلتيهما بدون التصادم بين الدولتين.. لكن هذا البحث والبحوثات المترتبة على كل فرض من الفرضين المتقابلين، خارج عن نطاق هذا البحث .

أما ما يمكن أن نقوله، في صدد بيان الوجه الإسلامي، فهو أن المسلم يجب أن يكون خاضعاً لأوامر الهيئة الحاكمة الإسلامية المشروعة، سواء كانت دولة للهيئة الحاكمة أم لا، وسواء كانت دولتان تحكمان قطراً واحداً، أم دولة واحدة.

ولست أراني بحاجة إلى أن أذكـــر الطاقات التي يجب توفرها في الدولة الكاملة، من المال والسلاح والجند، والنظام، والأسرة، والدين، والزراعة، والصناعة، والعمارة، والثقافة، والعقد الاجتماعي بين الدولة والأمة، حتى تنسجم الاثنتان في إطار عقلي وعاطفي واحد، يوجب تبادل التعاون والاحترام بين الجانبين .

 

1 ـ للتفصيل في الموضوع راجع كتاب (السياسة) من موسوعة الفقه للمؤلف ــ الناشر.