الفهرس

المؤلفات

السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

الاقتصاد الإسلامي

س: هل إن الاقتصاد في الإسلام (شيوعي) أو (اشتراكي) أو (رأسمالي)؟

ج: الاقتصاد في الإسلام (إسلامي)، يختلف عن الاقتصاد الشيوعي والاشتراكي والرأسمالي، إن الله جل جلاله في القرآن الكريم يقول: ((فلكم رءوس أموالكم))[1]، ولكن ليس كالرأسمالية الدائرة في الغرب، بل في دائرة الشرع المبين.

والاقتصاد الإسلامي ليس مجموعة نظريات بل هي مجموعة من القوانين التي تنسجم مع فطرة الإنسان وتتأطر بالأخلاقيات وتشكل بمجموعها شكل الاقتصاد الإسلامي، وهي موزعة على كافة أبواب الفقه المرتبطة بالمعاملات.

الثروة الإسلامية

س: ما هو الفرق بين الثروة الإسلامية والرأسمالية الغربية؟

ج: الفرق هو أن الإسلام قد جمعه في كلمتين، يقول الله تعالى في القرآن الكريم: ((لا تَظلِمون ولا تُظلَمون))[2]، وقد جاء في الحديث الشريف: «لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع... وعن ماله مما اكتسبه وفيما أنفقه»[3].

فلا يجوز جمع المال من طرق الحرام مثل: الربا والسرقة والغش وغيرها.

كما لا يجوز صرفه في الحرام أو الإسراف، ويجب على المسلم أداء الحقوق الشرعية التي أمر الله بها مثل: الخمس والزكاة.

وبعد ذلك فكل ما يجمعه الإنسان فهو له، مهما بلغ من الكثرة.

الربا أم الربح

س: إذا كان الربا حراماً وغير جائز فما هو ناتج أصل المال المتجمع من العمل؟

ج: لقد قرر الإسلام المضاربة عوضاً عن الربا، والفرق بينهما هو أن الربا ربح ثابت وكثيراً ما أضرّ بالطرف، ولكن في المضاربة الربح بنسبة معينة يتفق عليها.

ففي المضاربة هناك رأس المال من جانب، والقدرة على العمل من جانب آخر، فكثيراً ما نشاهد من يملك المال ولا قدرة له على العمل، وكذلك من له القدرة على العمل ولا مال له، فيتفق الاثنان على صورة معينة، فيكون رأس المال من صاحب المال وعلى الثاني العمل، ويكونان شريكين في الربح والخسارة، فلا يتضرر أحدهما دون الآخر، ولا يظلم أحدهما الآخر، وبهذه الصورة تتحرك عجلة العمل فلا مال راكد ولا أفراد عاطلون عن العمل، وهكذا يزدهر الاقتصاد وينمو المجتمع.

قانون الجمارك

س: ما حكم الجمارك في الإسلام؟

ج: لا جمارك في الإسلام وما يشاهد اليوم فهو من المحرمات.

إلغاء الجمارك

س: إذا ما رفعنا الجمارك فسوف يسبب ذلك حالة من الفوضى في الاقتصاد؟

ج: عوضاً للجمارك هناك قاعدة (لا ضرر) فإنها تقف وتمنع حالة الفوضى، فكل شيء حر تصديره واستيراده، نعم ما أوجب إدخاله أو إخراجه من وإلى البلاد الإسلامية خسارة وضرراً على الاقتصاد الإسلامي فإنه يمنع منه ما دام كذلك، بشرط أن ينظم هذا القانون شورى الفقهاء المراجع، وحينئذ يعتبر قانوناً مؤقتاً، ويبقى القانون الأولي ـ أي الحرية ـ هو الأصل. ان هذا هو الأمر الصحيح، لا الجمارك، كما ذكرنا ذلك في (الفقه)[4].

الضرائب

س: هل توجد ضرائب في الإسلام؟

ج: كلا، غير أربعة أشياء وهي: الخمس، الزكاة، الجزية والخراج فقط، وغير هذه فهو حرام.

صرفيات الدولة

س: إذا لم تكن في الإسلام غير هذه الضرائب الأربعة المذكورة فكيف يمكن إدارة الدولة ذات المصاريف الكبيرة والكثيرة؟

ج: أولاً: مصاريف الدولة الإسلامية ليست بكبيرة ولا كثيرة لأن كل الأمور يتصداها الشعب، فالدولة وظيفتها الإشراف على سير الأعمال فقط حتى لا يظلم أحد أحداً، كما عليها أن تهيئ أسباب التقدم للشعب.

ولذا فان عدد الموظفين في الدولة الإسلامية قليل جداً، ومع تطبيق القانون الإسلامي فسوف يقل الموظفون في هذه الدول بنسبة 90% ولا يبقى منهم إلا 10% أو أقل، والكل سيصبح همّه الشاغل العمل من أجل تقدمه، وبالنتيجة سوف تختفي الوظائف والدوائر الكاذبة وسيقل الروتين ويصبح سير إجراء المعاملات بسيطاً، فالوقت له قيمته عند الجميع.

ثانياً: إن الدولة بإمكانها مزاولة التجارة بشرط أن لا تزاحم الشعب، ويمكنها استخراج المعادن وحيازة المباحات بالشرط المتقدم أيضاً، وهذا يرفع النقص الحاصل لديها إن كان هناك نقص، وكذلك بإمكانها أن تكون طرفاً في أعمال المضاربة إلى جانب أفراد الشعب والإقدام على إجراء المشاريع الكبرى عن الطريق المشاركة مع الشعب.

ثالثاً: وعلى فرض وجود النقص ـ وهو شيء يسير إن كان ـ فان الشعب حسب رأي شورى الفقهاء المراجع وبالتعاون مع الأحزاب الحرة، سوف يتحمل هذا الأمر ويتقدم لإقراض الدولة أو للبذل راغباً به، لأنه يعلم سوف يصرف في مصالحه كما نشاهده ونلمسه في الوقت الحاضر عند الحكومات الديمقراطية، فان الشعب يدفع الضرائب طواعية، وذلك لأن الحكومة إنما جاءت بواسطة الانتخابات الحرة وتصرف هذه الضرائب فيما يرتبط بمصلحة الشعب وفائدته.

ومن المعلوم أن هذا القانون بأخذ الضرائب يكون ثانوياً ومؤقتاً ومتى ما تم رفع النقص فسوف تسقط هذه الضرائب وترجع الأمور إلى القاعدة الأصلية وهي حرمة أخذ الضرائب إلا الأربع المذكورة سابقاً.

الأراضي

س: كيف يكون تعامل الدولة الإسلامية مع الأراضي؟

ج: تعمل حسب القانون الذي بينه رسول الله (صلى الله عليه وآله) حيث قال: «الأرض لله ولمن عمّرها»[5].

فكل من أحيى أرضاً فهي له، ومن حقه ذلك ضمن إطار ((لكم))[6] أي من دون الأضرار بالآخرين والتعدي على حقوقهم.

المباحات

س: وكيف تتعامل مع المباحات؟

ج: تعمل حسب قانون: «من سبق إلى ما لا يسبقه إليه المسلم فهو أحق به»[7]، على ما ذكر في المسألة السابقة.

تصدي الشعب

س: ماذا تقصدون بقولكم الأعمال بيد الشعب؟

ج: يعني: المطارات، والجامعات، والمستشفيات، والمعامل والمصانع ـ حتى مصانع الأسلحة ـ، والطائرات، والسيارات، والقاطرات، كلها بيد الشعب، وكذلك السجون علماً بأن السجون قليلة جداً. فإذا ما حكمت الدولة على واحدٍ بالسجن فإنها توصي أصحاب السجون بتقديم أفضل الخدمات في مقابل ما تأخذ من مال قليل.

فالدولة في هذه الحالة تصبح المشرفة على سير الأعمال بصورة صحيحة، مضافاً إلى تشجيع الأفراد على تقديم أفضل الخدمات للنهوض بالمجتمع نحو التقدم والازدهار بعد تهيئة المقدمات للتوصل إلى التطور العلمي في التكنولوجيا الحديثة والاكتشافات في كافة مجالات الحياة.

[1] ـ سورة البقرة: 279.

[2] ـ سورة البقرة: 279.

[3] ـ بحار الأنوار: ج100 ص11 ب1 ح47.

[4] ـ راجع موسوعة الفقه: ج107 و108 كتاب الاقتصاد.

[5] ـ الكافي: ج5 ص279 باب في إحياء أرض الموات ح2.

[6] ـ قال تعالى: ((هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً)) سورة البقرة: 29.

[7] ـ مستدرك وسائل الشيعة: ج17 ص111 ب1 ح20905.