الفهرس

فهرس الفصل السادس

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

الأساس الثاني: الأمة الإسلامية

الأمة الإسلامية هي أمة واحدة في جميع الشؤون، فلا حدود جغرافية أو لونية أو لغوية أو غيرها، وإنماهي أمة واحدة، وكل فرد فيها متساوٍ كسائر الأفراد الآخرين.

قال سبحانه: (كنتم خيرَ أمةٍ أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيراً لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون) (آل عمران: 110).

وقال تعالى: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم) (آل عمران: 105).

وقال سبحانه: (وإن هذه أمتكم أمةً واحدةً وأنا ربكم فاتقون فتقطعوا أمرهم بينهم زبراً كل حزب بما لديهم فرحون فذرهم في غمرتهم حتى حين أيحسبون أنما نمدُّهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون) (المؤمنون: 52 ـ 56).

فكل من فرق الأمة هو في غمرة حتى حين ويكون مصيره ما ذكره الله سبحانه وتعالى في عاقبة من خالف حكمه.

وقال سبحانه: (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون وتقطعوا أمرهم بينهم كل إلينا راجعون) (الأنبياء: 92 ـ 93).

إلى غيرها من الآيات والروايات.

نتائج وحدة الأمة

وإذا كانت الأمة واحدة أسقطت الحدود الجغرافية من بينها كما كان المسلمون كذلك في زمن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وفي زمن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وأسقطت الجمارك فلا جمارك بين قطر وقطر لأنها تصبح بلداً واحداً بالإضافة إلى أن المكوس حرام في الشريعة الإسلامية كما بيناه مكرراً، وحين ذاك يحصل الاكتفاء الذاتي في كل شيء مثلاً: أراضي السودان زراعية بينما أراضي الكويت نفطية، وهناك بلاد تزخر بالأيدي العاملة، فتتعاون هذه الثلاثة (الأرض ـ المال ـ اليد العاملة) لكي تؤمن قسماً من الاكتفاء الزراعي للأمة الإسلامية وكذلك تتوفر القوة الضاربة العسكرية حيث يكون المسلمون جميعاً يداً واحدة على من سواهم.

تكافؤ المسلمين في منظار الإسلام

وقد ورد في روايات كثيرة تكافؤ دماء المسلمين من غير فرق بين جميع أصنافهم، وإنهم يد واحدة على من سواهم، وإن أدناهم إذا أعطى الأمان أو الذمة للكفار قبل منه ذلك.

فعن ابن أبي يعـــفور، عن الصادق (عليه السلام) قال: خطب رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بمنى (إلى أن قال): (المسلمون أخوة تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم)(1).

وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنه قال: (المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم فهذا يوجب القصاص في النفس وفيما دون النفس بين القوي والضعيف والمشروف والمشرف والناقص والسوي والجميل والذميم والمشوه والوسيم لا فرق في ذلك بين المسلمين)(2).

وعن غوالي اللئالي، عن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنه قال: (المسلمون بعضهم أكفاء بعض)(3).

وعن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: ما معنى قول النبي (صلّى الله عليه وآله) يسعى بذمتهم أدناهم؟ قال: (لو أن جيشاً من المسلمين حاصرواً قوماً من المشركين فأشرف رجل فقال: أعطوني الأمان حتى ألقى صاحبكم وأناظره فأعطاهم أدناهم الأمان وجب على أفضلهم الوفاء به)(4).

وعن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله (عليه السلام): (إن علياً (عليه السلام) أجاز أمان عبد مملوك لأهل حصن من الحصون وقال: هو من المؤمنين)(5).

وعنه أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: خطب رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في مسجد الخيف فقال: (رحم الله امرءاً سمع مقالتي فوعاها وبلغها إلى من لم يسمعها فرب حامل فقه وليس بفقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه. ثلاث لا يغل عليهن قلب امرء مسلم: إخلاص العمل لله، والنصيحة لأئمة المسلمين، واللزوم لجماعتهم فإن دعوتهم محيطة من ورائهم والمسلمون أخوة تتكافأ دماؤهم ويـــسعى بذمتهـــم أدناهم فإذا أمــــن أحد من المسلمين أحداً من المشركين لم يخفر ذمته)(6).

وعن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (ليس للعبد من الغنيمة شيء إلا من خرثي المتاع، وأمانه جائز، وأمان المرأة إذا هي أعطت القوم الأمان)(7).

مضاعفات التمزق والتفرّق

والحقيقة إن ما يصيب المسلمين من القتل من جهة الشرقيين والغربيين ـ سواء كان في ليبيا في أيام الاحتلال الإيطالي أو في السودان في أيام الاحتلال البريطاني أو في فلسطين أو في لبنان أو في سوريا أو في مصر أو في الأردن أو في العراق أو في إيران أو في باكستان أو في بنكلادش أو في أفغانستان أو في أرتيريا أو في الفليبين أو في برما أو في الهند أو في الجمهوريات الست الروسية أو في غيرها ـ فإنه مسبب عن تمزق الأمة الإسلامية وإذا عادت الأمة الإسلامية إلى وحدتها المقررة في الكتاب والسنة لم يقع أي شيء من ذلك، واصبح المسلمون يتمكنون من السير في بلاد الله العريضة دون أن ترفع الحدود الزائفة في وجوههم ولم يكن المسلم يحتاج إلى ما يسمى بـ(كارت الزيارة) مما ابتدعه الاستعمار البريطاني في بلاد المسلمين حتى كان المسلم هناك غريب لأنه ليس من أهل البلد وكأن البلد ليس جزءً من البلاد الاسلامية.

فمن الضروري إسقاط الحدود الجغرافية ونحوها حتى تعود الأمة إلى وحدتها السابقة وتحل بذلك كثير من مشاكلها الراهنة.

 

1 ـ وسائل الشيعة: ج19، ص55.

2 ـ مستدرك الوسائل: ج18، ص237.

3 ـ المصدر السابق: ص238.

4 ـ وسائل الشيعة: ج11، ص49.

5 ـ المصدر السابق.

6 ـ مستدرك الوسائل: ج11، ص45.

7 ـ المصدر السابق: ص46.