الفهرس

فهرس الفصل السابع

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

رسالة العبادة والعمل

من الضروري على القيادة (الجماعية طبعاً) التي تريد إنقاذ العالم في هذا اليوم أن تتصف بهذه الصفات التي نجدها عند رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فإنه (صلّى الله عليه وآله) بمثل هذه الصفات تمكن من إنقاذ الناس من الجاهلية الأولى التي كانت مخيمة على كل عالم ذلك اليوم ـ من غير فرق بين الجزيرة العربية وبين دولتي الفرس والروم ـ.

وسنذكر هنا بعض هذه صفاته (صلّى الله عليه وآله):

النبي (صلّى الله عليه وآله) يعمل أجيراً وزارعاً وراعياً

فقد استأجرت خديجة النبي (صلّى الله عليه وآله) على أن تعطيه بكرين ويسير مع غلامها ميسرة إلى الشام.

وعن جابر بن عبد الله قال: كنا مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بمر الظهران يرعى الغنم، وإن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال:

عليكم بالأسود منه فإنه أطيبه.

قالوا: ترعى الغنم؟

قال (صلّى الله عليه وآله): نعم، وهل نبي إلا رعاها(1).

وقال عمار (رض) كنت: أرعى غنيمة أهلي، وكان محمد (صلّى الله عليه وآله) يرعى أيضاً، فقلت: يا محمد هل لك في (فخ) فإني تركتها روضة برق؟ قال: نعم فجئتها من الغد وقد سبقني محمد (صلّى الله عليه وآله) وهو قائم يذود غنمه عن الروضة. قال: إني كنت واعدتك فكرهت أن أرعى قبلك(2).

النبي (صلّى الله عليه وآله) وحسن العهد

روي: أن عجوزاً دخلت على النبي (صلّى الله عليه وآله) فألطفها، فلما خرجت سألته عائشة عنها فقال: (إنها كانت تأتينا في زمن خديجة وإن حسن العهد من الإيمان)(3).

وعن أبي الحميساء قال: (بايعت النبي (صلّى الله عليه وآله) قبل أن يبعث فواعدنيه مكاناً فنسيته يومي والغد فأتيته اليوم الثالث، فقال (صلّى الله عليه وآله): يا فتى لقد شققت عليّ، أنا ها هنا منذ ثلاثة أيام!)(4).

وعن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (إن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وعد رجلاً إلى الصخرة فقال: أنا لك ها هنا حتى تأتي، قال: فاشتدت الشمس عليه، فقال له أصحابه: يا رسول الله لو إنك تحولت إلى الظل، قال: وعدته إلى ها هنا وإن لم يجيء كان منه المحشر...)(5).

النبي (صلّى الله عليه وآله) والقيادة الرفيعة

كان النبي (صلّى الله عليه وآله) أحكم الناس وأحلمهم وأشجعهم وأعدلهم وأعطفهم.

وكان (صلّى الله عليه وآله) إذا خطب حمد الله تعالى وأثنى عليه، ثم قال: (يا معشر المسلمين، ان أفضل الهدى هدى محمد (صلّى الله عليه وآله) وخير الحديث كتاب الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة)(6).

ويرفع صوته وتحمر وجنتاه ويذكر الساعة وقيامها حتى كأنه منذر جيش.

وعن أبي البختري، عن جعفر، عن أبيه (عليه السلام): (إن المساكين كانوا يبيتون في المسجد على عهد رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، فأفطر النبي (صلّى الله عليه وآله) مع المساكين الذين في المسجد ذات ليلة عند المنبر في برمة(7) فأكل منها ثلاثون رجلاً ثم ردت إلى أزواجه شبعهن)(8).

وعن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (إن رجلاً من الأنصار أهدى إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) صاعاً من رطب، فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) للخادمة التي جاءت به: أدخلي فانظري هل تجدين في البيت قصعة أو طبقاً فتأتيني به؟ فدخلت ثم خرجت إليه فقالت: ما أصبت قصعة ولا طبقاً، فكنس رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بثوبه مكاناً من الأرض، ثم قال لها: ضعيه ها هنا على الحضيض)(9).

وعن هشام وغيره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (ما كان شيء احب إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) من أن يظل خائفاً جائعاً في الله عز وجل)(10).

وعن أنس بن مالك قال: إن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) مر على صبيان فسلم عليهم وهو مغذ(11).

وعن أبي ذر قال: كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يجلس بين ظهراني أصحابه فيجيء الغريب فلا يدري أيهم هو حتى يسأل، فطلبنا إلى النبي (صلّى الله عليه وآله) أن يجعل مجلساً يعرفه الغريب إذا أتاه فبنينا له دكاناً من طين، وكان يجلس عليه، ونجلس بجانبيه(12).

وسئلت عائشة ما كان النبي (صلّى الله عليه وآله) يصنع إذا خلا؟ قالت: يخيط ثوبه ويخصف نعله ويصنع ما يصنع الرجل في أهله.

وعنها أنها قالت: أحب العمل إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) الخياطة(13).

وعن ابن مسعود قال: أتى النبي (صلّى الله عليه وآله) رجل يكلمة فأرعد فقال: هون عليك فلست بملك إنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القد(14).

وعن أنس بن مالك قال: خدمت النبي (صلّى الله عليه وآله) تسع سنين فما أعلمه قال لي قط هلا فعلت كذا وكذا، ولا عاب عليّ شيئاً قط(15).

وعن أبي سعيد الخدري يقول: كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) حيّياً لا يُسأل شيئاً الا أعطاه(16).

وعن جابر بن عبد الله قال: غزا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إحدى وعشرين غزوة بنفسه شاهدت منها تسعة عشر وغبت عن اثنتين فبينا أنا معه في بعض غزواته إذ أعيا ناضحي تحتي بالليل فبرك، وكان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في آخرنا في آخريات الناس فيزجي الضعيف ويردف ويدعو لهم، فانتهى إليّ وأنا أقول يا لهف أمياه وما زال لنا ناضح سوء.

فقال: من هذا؟

فقلت: أنا جابر بأبي أنت وأمي يا رسول الله.

قال: ما شأنك؟.

قلت: أعيا ناضحي.

فقال: أمعك عصا؟

فقلت: نعم.

فضربه ثم بعثه، ثم أناخه ووطئ على ذراعه وقال: اركب فركبت فسايرته فجعل جملي يسبقه فاستغفر لي تلك الليلة خمساً وعشرين مرة فقال لي: ما ترك عبد الله من الولد يعني أباه.

قلت: سبع نسوة.

قال: أبوك عليه دين؟

قلت: نعم.

قال: فإذا قدمت المدينة فقاطعهم فإن أبوا فإذا حضر جذاذ نخلكم فأذني.

وقال: هل تزوجت؟

قلت: نعم.

قال: بمن؟

قلت: بفلانة بنت فلان بأيم كانت بالمدينة.

قال: فهلا فتاة تلاعبها وتلاعبك؟

قلت: يا رسول الله كنّ عندي نسوة خرق يعني أخواته، فكرهت أن آتيهن بامرأة خرقاء، فقلت: هذه أجمع لأمري.

قال: أصبت ورشدت.

ثم قال: بكم اشتريت جملك؟

فقلت: بخمس أواق من ذهب.

قال: قد أخذناه.

فلما قدم المدينة أتيته بالجمل، فقال: يا بلال أعطه خمس أواق من ذهب يستعين به في دين عبد الله وزده ثلاثاً واردد عليه جمله.

قال: هل قاطعت غرماء عبد الله؟

قلت: لا يا رسول الله.

قال: أترك وفاءً.

قلت: لا.

قال: لا عليك إذا حضر جذاذ نخلكم فأذني فأذنته فجاء فدعا لنا فجذذنا واستوفى كل غريم كان يطلب تمراً وفاءً وبقي لنا ما كنا نجذ وأكثر، فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): ارفعوا ولا تكيلوا، فرفعناه وأكلنا منه زماناً(17).

وعن ابن عـــباس قــــال: كان رســـول الله (صلّى الله عليه وآله) إذا حدث الحديث أو سأل عن الأمر كرره ثلاثاً ليفهم ويفهم عنه(18).

وروي عن زيد بن ثابت قال: إن النبي (صلّى الله عليه وآله) كنا إذا جلسنا إليه أن أخذنا بحديث في ذكر الآخرة أخذ معنا، وإن أخذنا في الدنيا أخذ معنا، وإن أخذنا في ذكر الطعام والشراب أخذ معنا، فكل هذا أحدثكم عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله)(19).

البشاشة وحسن الخلق

وكان (صلّى الله عليه وآله) كثير التبسّم ـ مع كثرة مهامه ومشكلاته ـ حتى عدوا من أسمائه (صلّى الله عليه وآله): (الضحوك).

كما كان (صلّى الله عليه وآله) حسن الخلق، مع كثرة همومه.

وروي أن رجلاً اعترض النبي (صلّى الله عليه وآله) يسأله فصاح به الناس، فقال: دعوا الرجل أرب ماله(20).

وعن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: دخل يهودي على رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وعائشة عنده، فقال: السام عليكم، فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): عليك.

ثم دخل آخر فقال مثل ذلك، فردّ عليه كما ردّ على صاحبه.

ثم دخل آخر فقال مثل ذلك، فرد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) كما رد على صاحبه.

فغضبت عائشة فقالت: عليكم السام والغضب واللعنة يا معشر اليهود يا أخوة القرود والخنازير.

فقال لها رسول الله (صلّى الله عليه وآله): يا عائشة إن الفحش لو كان ممثلاً لكان مثال سوء، إن الرفق لم يوضع على شيء قط إلا زانه ولم يرفع عنه قط إلا شانه(21).

وفي حديث أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) كان يأتيه الأعرابي فيأتي إليه له الهدية، ثم يقول مكانه: أعطنا ثمن هديتنا فيضحك رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وكان (صلّى الله عليه وآله) إذا اغتم يقول: ما فعل الأعرابي ليته أتانا(22).

وعن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يقسم لحظاته بين أصحابه، فينظر إلى ذا وينظر إلى ذا بالسوية.

قال: ولم يبسط رسول الله (صلّى الله عليه وآله) رجليه بين أصحابه قط، وإن كان ليصافحه الرجل فما يترك رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يده من يده حتى يكون هو التارك، فلما فطنوا لذلك كان الرجل إذا صافحه قال بيده فنزعها من يده(23).

قال أنس: مات نغير لأبي عمير وهو ابن لام سليم، فجعل النبي (صلّى الله عليه وآله) يقول: يا أبا عمير ما فعل النغير (النغير طائر يشبه العصفور).

وكان حادي بعض نسوته خادمه (أنجشة) فقال (صلّى الله عليه وآله) له: يا أنجشة أرفق بالقوارير. وفي رواية: لا تكسر القوارير (تشبهاً للنساء بالزجاج)(24).

وكان (صلّى الله عليه وآله) له عبد أسود في سفر فكان كل من أعيا ألقى عليه بعض متاعه حتى حمل شيئاً كثيراً، فمر به النبي (صلّى الله عليه وآله) فقال: أنت سفينة، فأعتقه.

وقال رجل: احملني يا رسول الله فقال: إنا حاملوك على ولد ناقة فقال: ما أصنع بولد ناقة؟ قال (صلّى الله عليه وآله): وهل يلد الإبل إلا النواق؟

واستدبر (صلّى الله عليه وآله) رجلاً من ورائه وأخذ بعضده وقال: من يشتري هذا العبد؟ يعني أنه عبد الله.

وقال (صلّى الله عليه وآله) لاحد: لا تنس يا ذا الأذنين(25)!

وعن زيد بن اسلم، أنه (صلّى الله عليه وآله) قال لامرأة (وذكرت زوجها): أهذا الذي في عينيه بياض؟ فقالت: لا ما بعينيه بياض، وحكت لزوجها فقال: أما ترين بياض عيني أكثر من سوادهما؟

ورأى (صلّى الله عليه وآله) جملاً عليه حنطة فقال: تمشي الهريسة(26).

عن ابن عباس: أنه (صلّى الله عليه وآله) كسى بعض نسائه ثوباً واسعاً فقال لها: إلبسيه واحمدي الله وجرّي منه ذيلاً كذيل العروس(27).

وقالت عجوز من الأنصار للنبي (صلّى الله عليه وآله): ادع لي بالجنة، فقال (صلّى الله عليه وآله): إن الجنة لا يدخلها العجز، فبكت المرأة فضحك النبي (صلّى الله عليه وآله) ثم قال: أما سمعت قول الله تعالى: (إنا أنشأناهن إنشاءً فجعلناهن أبكاراً) (الواقعة: 35 ـ 36).

وقال (صلّى الله عليه وآله) للعجوز الأشجعية: يا أشجعية لا تدخل العجوز الجنة وفرأها بلال باكية، فوصفها للنبي (صلّى الله عليه وآله) فقال والأسود كذلك، فجلسا يبكيان، فرأها العباس فذكرهما له، فقال: والشيخ كذلك، ثم دعاهم وطيب قلوبهم، وقال: ينشئهم الله كأحسن ما كانوا وذكر أنهم يدخلون الجنة شباناً منورين وقال: إن أهل الجنة جرد مرد مكحلون.

وقال (صلّى الله عليه وآله) حين قال رجل شعر:

أنت نبــــــي الله حقاً نعلمـــــه          ودينك الإسلام ديناً نعــــظمه

نبغي مع الإسلام شيئاً نقضمه          ونحن حــــول ديننا نـــــدندن

قال: يا علي أقض حاجته فأشبعه علي (عليه السلام) وأعطاه ناقة وجلة، وتمر(28).

أقول: (ندندن) الدندنة هي كلام تسمع نغمته ولا يفهم.

وجاء أعرابي فقال: يا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بلغنا أن المسيح (يعني الدجال) يأتي الناس بالثريد وقد هلكوا جميعاً جوعاً أفترى بابي أنت وأمي أن أكف من ثريده تعففاً وتزهداً، فضحك رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، ثم قال: بل يغنيك الله بما يغني به المؤمنين(29).

ورأى صهيباً يأكل تمراً، فقال (صلّى الله عليه وآله): أتأكل التمر وعينك رمدة، فقال يا رسول الله إني أمضغه من هذا الجانب وعيني تشتكي من هذا الجانب(30).

ونهى (صلّى الله عليه وآله) أبا هريرة عن المزاح فسرق نعل النبي (صلّى الله عليه وآله) ورهن بالتمر وجلس بحذائه (صلّى الله عليه وآله) يأكل، فقال (صلّى الله عليه وآله): يا أبا هريرة ما تأكل، فقال: نعل رسول الله (صلّى الله عليه وآله).

وقال: سويبط المهاجري لنعيمان البدري: أطعمني وكان على الزاد في سفر فقال: حتى نجيء الأصحاب، فمروا بقوم فقال لهم سويبط: تشترون مني عبداً لي؟ قالوا: نعم، قال: إنه عبد له كلام وهو قائل لكم إني حر، فإن سمعتم مقاله تفسدوا عليّ عبدي فاشتروه بعشرة قلائص ثم جاؤوا فوضعوا في عنقه حبلاً، فقال نعيمان: هذا يستهزئ بكم وإني حر، فقالوا: قد عرفنا خبرك وانطلقوا حتى أدركهم القوم وخلصوه فضحك النبي (صلّى الله عليه وآله) من ذلك حيناً (لما سمع الخبر)(31).

ورأى نعيمان مع أعرابي عكة عسل فاشتراها منه وجاء بها إلى بيت عائشة في يومها وقال: خذوها يظهر للنبي (صلّى الله عليه وآله) أنه أهداها له، ومرّ نعيمان والأعرابي على الباب، فلما طال قعوده قال: يا هؤلاء ردوها إن لم تحضر قيمتها، فظهرت لرسول الله (صلّى الله عليه وآله) القصة فوزن له الثمن، وقال لنعيمان: ما حملك على ما فعلت؟ فقال: رأيت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يحب العـــسل، ورأيـــت الأعرابـــي معه العكة، فضحك النبي (صلّى الله عليه وآله) ولم يظهر له نكراً(32).

وروي أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) كان يقول (إني لأمزح ولا أقول إلا حقاً)(33).

وعن حسن بن علي (عليه السلام) قال: سألت خالي هنداً عن صفة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ؟ فقال: إذا كان غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غضّ طرفه وكان جل ضحكه التبسّم(34).

كرمه (صلّى الله عليه وآله) وتيسيره الأمور للناس

وكان (صلّى الله عليه وآله) أكرم الناس كفاً وكان يؤثر غيره على نفسه فيبيت جائعاً ليطعم غيره وقد قالت عائشة: كنا نأكل الأسودين (أي الماء والتمر) ونطعم الناس الأحمرين (أي الخبز واللحم).

وروي عن الصادق (عليه السلام): إن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أقبل إلى (الجعرانه) فقسم فيها الأموال وجعل الناس يسألونه فيعطيهم حتى ألجؤوه إلى الشجرة فأخذوا برده وخدشت ظهره حتى جلوه عنها وهم يسألونه فقال: أيها الناس والله لو كان عندي عدد شجر تهامة نعماً لقسمته بينكم ثم ما ألفيتموني جباناً ولا بخيلاً(35).

ولقد كان (صلّى الله عليه وآله) يجيز الرجل الواحد بالمائة من الإبل(36).

وقال أعرابي: إن محمداً (صلّى الله عليه وآله) يعطي عطاء من لا يخاف الفقر(37).

وفي رواية (حول الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه كان قد اقتدى بالرسول (صلّى الله عليه وآله) فكان يجلس جلسة العبد، ويأكل أكلة العبد، ويطعم الناس خبز البر واللحم، ويرجع إلى أهله فيأكل الخبز والزيت وإن كان ليشتري القميص السنبلاني ثم يخير غلامه خيرهما ثم يلبس الباقي، فإذا جاز أصابعه قطعه، وإذا جاز كعبه حذفه، وما ورد عليه أمران قط كلاهما لله رضاً إلا أخذ بأشدهما على بدنه، ولقد ولي (صلّى الله عليه وآله) الناس خمس سنين فما وضع أجرة على أجرة، ولا لبنة على لبنة، ولا أقطع قطيعة، ولا أورث بيضاء ولا حمراء إلا سبع مائة درهم فضلت من عطاياه أراد أن يبتاع لأهله بها خادماً(38).

وقد كان (عليه السلام) مديوناً لما استشهد بثمانمائة ألف درهم.

وفي حديث أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) كان يحمل الناس من خلفه ما يطيقون(39).

وقد ورد في الحديث أنه (صلّى الله عليه وآله) قال: (رفع عن أمتي تسعة: الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه، وما لا يطيقون، وما لا يعلمون، وما اضطروا إليه والحسد، والطيرة، والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفته)(40).

وروي: أن رجلاً أتى النبي (صلّى الله عليه وآله) فقال: ما عندي شيء ولكن ابتع علي فإذا جاءنا شيء قضيناه.

قال الراوي: فقلت: يا رسول الله ما كلفك الله ما لا تقدر عليه.

قال: فكره النبي (صلّى الله عليه وآله).

فقال الرجل: أنفق ولا تخف من ذي العرش إقلالاً.

قال: فتبسم النبي (صلّى الله عليه وآله) وعرف السرور في وجهه(41).

وعن أنس قال: كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أشجع الناس وأحسن الناس وأجود الناس.

وقال: فزع أهل المدينة ليلة فانطلق الناس قبل الصوت قال: فتلقاهم رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وقد سبقهم وهو يقول: (لن تراعوا) وهو على فرس لأبي طلحة وفي عنقه السيف(42).

عبادته (صلّى الله عليه وآله) وتعاهده لعبادة أصحابه

عن أبي بصير، عن أبي عبد الله وأبي جعفر (عليه السلام) قالا: كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إذا صلى قام على أصابع رجليه حتى تورمت، فأنزل الله تعالى: (طه) (طه: 1).

وهي بلغة طي يا محمد.

(ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) (طه: 2)(43).

وروي: أنه (صلّى الله عليه وآله) لما نسخ فرض قيام الليل طاف تلك الليلة ببيوت أصحابه لينظر ما يصنعون حرصاً على كثرة طاعاتهم فوجدها كبيوت النحل لما سمع من دندنتهم بذكر الله والتلاوة(44).

 

1 ـ بحار الأنوار: ج16، ص224.

2 ـ المصدر السابق.

3 ـ كنز العمال: ج13، ص691.

4 ـ مستدرك الوسائل: ج8، ص460.

5 ـ وسائل الشيعة: ج8، ص516.

6 ـ مستدرك الوسائل: ج12، ص324.

7 ـ البرمة: القدر من الحجر.

8 ـ بحار الأنوار: ج16، ص219.

9 ـ مستدرك الوسائل: ج16، ص226.

10 ـ الكافي: ج8، ص163.

11 ـ مستدرك الوسائل: ج8، ص364.

12 ـ بحار الأنوار: ج16، ص229.

13 ـ المصدر السابق: ص230.

14 ـ المصدر السابق: ص229.

15 ـ المصدر السابق: ص230.

16 ـ المصدر السابق.

17 ـ بحار الأنوار: ج16، ص233.

18 ـ المصدر السابق: ص234.

19 ـ المصدر السابق: ص235.

20 ـ المصدر السابق: ص187.

21 ـ الحدائق الناظرة: ج9، ص71.

22 ـ وسائل الشيعة: ج8، ص477.

23 ـ المصدر السابق: ص499.

24 ـ بحار الأنوار: ج16، ص294.

25 ـ المصدر السابق.

26 ـ المصدر السابق.

27 ـ المصدر السابق: ص295.

28 ـ المصدر السابق.

29 ـ المصدر السابق.

30 ـ المصدر السابق: ص296.

31 ـ المصدر السابق.

32 ـ المصدر السابق.

33 ـ المصدر السابق: ص298.

34 ـ المصدر السابق.

35 ـ المصدر السابق: ص226.

36 ـ المصدر السابق: ص277.

37 ـ المصدر السابق: ص118.

38 ـ المصدر السابق: ص278.

39 ـ بحار الأنوار: ج16، ص188.

40 ـ مستدرك الوسائل: ج6، ص423.

41 ـ المصدر السابق: ج7، ص235.

42 ـ بحار الأنوار: ج16، ص232.

43 ـ المصدر السابق: ص85.

44 ـ المصدر السابق: ص204.