الفهرس

فهرس الفصل الثامن

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

العامل الثالث عشر

محاربة العلماء

للعلماء مكانة خاصة في القلوب واحترام كبير من قبل الناس، فاللازم على المنظمات والأحزاب والهيئات الإسلامية التي تريد الوصول إلى الأهداف البعيدة ـ تطبيق حكم الله، وإنقاذ البشرية من ظلمات الجهل والمشاكل ـ أن لا يعارضوا العلماء، لأن معارضتهم تعني سقوط المعارضين، بينما نرى في جملة من الأحزاب الإسلامية أنها إذا ترعرعت وتمكنت من القيام على رجلها تتصور أنها قد صنعت كل شيء وأنها وصلت إلى ما تريد، فتأخذ في ذم العلماء وسبهم وتنفير الناس منهم والاتهام لهم.

نموذج حي

مثلاً حزب إسلامي في إحدى البلاد الإسلامية تجاوز أعضاؤه الألوف، فأخذ يهاجم العلماء في كتبه واجتماعاته ويصفهم بأنهم جامدون، متخلفون، لا يعملون للإسلام.. بينما يوجد في ذلك البلد أكثر من مائة ألف عالم في مساجده ومدارسه وسائر مرافقه الدينية، ومن الواضح إن هذا العمل يعود على نفس ذلك الحزب بالسوء، حيث إن أولئك العلماء لا يسكتون إزاء الاتهام والتهجم، ولنفرض أن كل واحد منم يصلي في ثلاثين نفر فقط، ويقوم هؤلاء الثلاثين برد التهجم على ذلك الحزب، فمعنى ذلك: أن ثلاثة ملايين في ذلك البلد يكونون أعداء لهذا الحزب، وهل يتمكن حزب يحتوي على مليون إنسان أن يقابل ثلاثة ملايين؟

دعنا عن أن ذلك يسبب التمزق والتفرق مما يوجب عدم الوصول إلى الهدف، كما حصل ذلك بالفعل، ولذا نرى أنه مضى على عمر ذلك الحزب مدة مديدة ولم يصل إلى شيء يذكر.

إن التهجم على العلماء عمل مخالف للإسلام (أولاً) وعمل ينم عن الغرور (ثانياً) ويسبب عدم النجاح والوصول إلى الهدف (ثالثاً) ولذا فمن الضروري على الأحزاب والمنظمات والهيئات والجمعيات الإسلامية أن يكفوا عن هذا الأمر بكل قوة وبكل صلابة، مهما رأوا من التخلف والجمود في الجانب الآخر ـ فرضاً ـ فـــإن التخلف لا يرتفع بالسب والتهجم والاتهام والاستهزاء وما أشبه، ولو فرض في جماعة تخلف فاللازم أن يرشدوا إلى الطريق بالتي هي أحسن.

قال سبحانه: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) (النحل: 125).

خصائص العلماء

وتفرض هذه المسألة نفسها بإلحاح أكثر عندما نرى العلماء يتحصنون بثلاثة أمور:

أولاً ـ الجماهيرية:

جماهيرية العلماء وخدمتهم للناس وتحركهم بين الناس، فإن العالم يكون باستمرار بين الناس ـ بحكم عمله ـ فهو يعقد لهم صيغة النكاح، ويصلي بهم، ويحضر مراسيم دفنهم، ومناسباتهم في الأفراح والأتراح، مما يجعله جماهيرياً، ولذا لا تجد عالماً غير جماهيري في بلد ـ إلا الشاذ النادر والشاذ النادر كالمعدوم (كما يقول العلماء) ـ.

وقد رأينا كيف فشلت جميع المحاولات التي قام بها (بهلوي الأول) في إيران، حيث حارب العلماء وأبعدهم وسجنهم وقتلهم، ولكن لم يمض زمان إلا واسترجع العلماء أنفاسهم لما كان لهم من الجماهيرية، وأخرج البهلوي وحلت عليه اللعنة إلى هذا اليوم.

وأتاتورك أيضاً حارب العلماء محاربة لا هوادة فيها، لكنه ذهب، ورجع العلماء إلى مواقعهم.

إذاً: فمحاربة العلماء من بعض الشباب الإسلاميين الذين يحبون خدمة الإسلام خطأ محض وعدم معرفة للتاريخ.

ثانياً ـ النصوص الدينية:

روايات كثيرة وردت حول احترام العلماء، وهذه الروايات مذكورة في الكتب، وتذكر على المنابر، وهي مغروسة في أذهان المسلمين جميعاً، ولذا فكل جماعة أو فئة أو منظمة أو فرد يقوم بمهاجمة العلماء فإن المسلمين يتنفرون عنه، ويرونه منحرفاً، ويعتبرونه في خط الاستعمار ـ لأن المستعمرين يريدون إبعاد الناس عن العلماء، فقد صرحوا هم مراراً (بأنه ما دام العلماء موجودين في المسلمين لن نتمكن من استعمارهم، فالواجب اتهامهم وأخذ الزمام من أيديهم حتى نتمكن من تسيير المسلمين إلى حيث ما نريد) ـ.

وقد ارتكز في أذهان المسلمين ذلك، ولذا يرون: أن كل مهاجم للعلماء هو في خط الاستعمار مهما برر تهجمه.

أما الروايات فهي كثيرة جداً ونذكر هنا بعضها على سبيل النموذج والمثال:

فقد روى عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)، عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان والى القضاء أيحل ذلك؟ قال (عليه السلام): (من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت، وما يحكم له فإنما يأخذ سحتاً وإن كان حقه ثابتاً له، لأنه أخذه بحكم الطاغوت وما أمر الله أن يكفر به، قال الله تعالى: (يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به) (النساء: 60).

قلت: فكيف يصنعان؟

قال: (ينظر إن من كان منكم ممن قد روي حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً فإني قد جعلته عليكم حاكماً، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما استخفّ بحكم الله، وعلينا رد، والراد علينا كالراد على الله، وهو على حد الشرك بالله)(1).

وفي رواية أبي خديجة قال: بعثني أبو عبدالله (عليه السلام) إلى أصحابنا وقال: (قل لهم إياكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تدار في شيء من الأخذ والعطاء: أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفساق، اجعلوا بينكم رجلاً قد عرف حلالنا وحرامنا فإني قد جعلته عليكم قاضياً، وإياكم أن يخاصم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر)(2).

وروى الصدوق قال: قال علي (عليه السلام): قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (اللهم ارحم خلفائي ـ ثلاثاً ـ قيل: يا رسول الله ومن خلفاؤك؟ قال: الذين يأتون من بعدي يروون حديثي وسنتي)(3).

وعن إسحاق بن يعقوب قال: سألت محمد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتاباً قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليّ، فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان (عليه السلام): (أما ما سألت عنه أرشدك الله وثبتك ـ إلى أن قال ـ: وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم، وأنا حجة الله)(4).

وفي رواية عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنه قال: (علماء أمتي أفضل من أنبياء بني إسرائيل)(5).

وفي رواية ثانية: (علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل)(6).

وفي رواية عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: (من حكم بين اثنين فأخطأ في درهمين كفر، قال الله عز وجل: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) (المائدة: 44).

فقال رجل من أصحابنا: يا ابن رسول الله إنه ربما كان بين الرجلين من أصحابنا المنازعة في شيء فيتراضيان برجل منا؟

قال: هذا ليس من ذاك، إنما ذلك الذي يجبر الناس على حكمه بالسيف والسوط)(7).

وعنه (عليه السلام) أنه قال يوماً لأصحابه: (إياكم أن يخاصم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم فإني قد جعلته قاضياً فتحاكموا عليه)(8).

وعنه (عليه السلام) أنه قال: (ولاية أهل العدل الذين أمر الله بولايتهم وتوليتهم وقبولها والعمل لهم فرض من الله، وطاعتهم واجبة، ولا يحل لمن أمروه بالعمل لهم أن يتخلف عن أمرهم)(9).

وعن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام) عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنه قال في حديث: (والفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا، قيل: يا رسول الله وما دخـــولهم في الــدنيا؟ قال: اتباع الســـلطان، فـــإذا فــعــلـوا ذلك فاحذروهم على أديانكم)(10).

وعنه (صلّى الله عليه وآله) أنه قال: (يحمل هذا العلم من كل خلف عدول ينفون عنه تحريف الجاهلين وانتحال المبطلين وتأويل الغالين)(11).

وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: (الملوك حكام على الناس، والعلماء حكام على الملوك)(12).

وروى الآمدي في الغرر، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: (العلماء حكام على الناس)(13).

إلى غيرها من الروايات الكثيرة الواردة في مدح العلماء مما سبب أن يتركز في أذهان المسلمين احترام العلماء ـ إلا من عرفوا منه الانحراف، ومثل هذا ينفض عنه المسلمون بأنفسهم، ولا يعدونه عالماً حقيقةً ـ.

ثالثاً ـ التاريخ النضالي:

إن التاريخ حفظ ـ منذ زمان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) والى اليوم ـ إن أكثر العلماء كانوا يجاهدون في سبيل الله، ويحاربون الضلال والجهل والكفر والفسق، وينشرون الدين في مشارق الأرض ومغاربها بألسنتهم وأقلامهم وسلوكهم، وإنهم ضحوا لأجل الإسلام.. فكم من عالم سفّر وبعّد عن وطنه؟ وكم من عالم أوذي وسجن؟ وكم من عالم أحرق وطرد؟ وكم من عالم قتل وصلب؟ وهكذا. وقد عملوا كل ذلك عليه فلا بدّ ان يكون للعلماء مكانة رفيعة في النفوس.

شهداء الفضيلة

وقد ذكر العلامة الأميني (رحمه الله) في كتاب (شهداء الفضيلة) عشرات من العلماء الذين وقفوا أمام الظلم والطغيان حتى قتلوا وشردوا وأحرقوا وسجنوا وعذبوا. وللإلماع إلى ذلك نذكر جماعة من العلماء الذين استشهدوا في هذا السبيل ممن ذكرهم (شهداء الفضيلة) أو (طبقات أعلام الشيعة) ـ للشيخ آقا بزرك الطهراني (رحمه الله) ـ أو (أعيان الشيعة) للسيد الأمين (رحمه الله) ـ أو (روضات الجنات) ـ للسيد محمد باقر (رحمه الله) ـ أو غيرهم:

1 ـ الناصر الكبير:

الحسن بن علي الملقب بـ(الأطروش) و(الناصر الكبير) الجد الأمي للشريف الرضي خرج على الظلم والظالمين في بلاد الديلم أيام المقتدر العباسي، وحكم مدة ثلاث عشرة سنة، واستشهد.

2 ـ علي بن محمد بن إبراهيم:

علي بن محمد بن إبراهيم المعروف بعلان أستاذ الكليني (رحمه الله) ـ صاحب الكافي ومن شيوخه الذين أكثر الرواية عنهم ـ كانت له صلة بصاحب الزمان (عج)، قتل في أيام الغيبة الصغرى.

3 ـ الحسن الأنطاكي:

الحسن بن سليمان الأنطاكي من علماء مصر في القرن الرابع الهجري قتله حاكم مصر.

4 ـ بديع الزمان الهمداني:

بديع الزمان الهمداني أحمد بن الحسين بن يحيى الكاتب المشهور والخطيب الذائع الصيت. كان من أصدقاء (الصاحب بن عباد) وكان صريحاً في الحق متكلماً منطقاً استشهد بالسم.

5 ـ علي بن عبد الله الحلاء:

الحلاء علي بن عبد الله المعروف بـ(الناشئ الصغير)، ولقب بـ(الحلاء) لأن أباه كان يعمل حلية السيف، وعرف بـ(الناشئ) لأنه ممن نشأ في فن الشعر واشتهر به. كان يقطن مصر، وكان ينظم الشعر، ومن أشعاره قصيدته المعروفة المفتتحة بالبيت التالي:

بآل محمد عرف الصواب          وفـــي أبياتهم نزل الكتاب

قتل حرقاً بالنار من قبل أعدائه.

6 ـ محمد بن هاني الأزدي:

محمد بن هاني الأزدي المعروف بـ(متنبئ الغرب) باعتباره من الأندلس الواقعة في غرب البلاد الإسلامية آنذاك، استشهد قتلاً أو خنقاً على خلاف بين المؤرخين في كيفية شهادته.

7 ـ أبو فراس الحمداني:

أبو فراس الحمداني العالم والشاعر المعروف الذي نقل عن الصاحب بن عباد أنه قال في حقه: (بدء الشعر بملك وختم بملك) ـ وقصد بهما امرؤ القيس وأبا فراس ـ ،وقد حارب الروم عدة مرات وأسروه مرتين وقتل شهيداً في سبيل الله سبحانه وتعالى.

8 ـ سعيد بن حمدان:

سعيد بن حمدان الحمداني والد أبي فراس فقد قتل هذا أيضاً.

9 ـ علي بن الفرات:

أبو الحسن علي بن الفرات قبض عليه وقتل في أيام الغيبة الصغرى.

10 ـ أبو الحسن التهامي:

أبو الحسن التهامي علي بن محمد العاملي الشامي، كان من العلماء والشعراء والأدباء في مفتتح القرن الخامس الهجري، ومن قصائده المعروفة:

حكم المنية في البرية جاري          مـــا هذه الدنيا بدار قــــرار

أراد بنو العباس قتله فاختفى وجعل يجوب القرى والبلاد متنكراً فراراً من ظلمهم حتى دخل مصر فظفروا به وعرفوه واعتقلوه وأودعوه السجن وعذبوه عذاباً شديداً، ثم قتل في السجن سراً، وقد احتمل إنه قضى نحبه تحت التعذيب.

ومن جميل ما ينقل عنه: أنه رؤي في المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟

فقال: غفر لي.

فقيل له: بأي الأعمال.

فقال: بجملة أعمال منها قولي في الشعر:

جاورت أعدائي وجاور ربه          شتان بين جواره وجواري

حيث كنت أرثي ولدي الذي مات وتألمت لموته كثيراً.

11 ـ ابن السكيت:

ابن السكيت الذي قتله الخليفة العباسي بشق قفاه وإخراج لسانه من خلفه، مما سبب موته.

12 ـ ثابت بن أسلم:

ثابت بن أسلم النحوي، من نوابغ الأدب وعلماء حلب، كان جريئاً في الصدع بالحق، تولى خزانة الكتب بحلب، حمل إلى مصر وقتل صلباً.

13 ـ أبو القاسم القزويني:

أبو القاسم الشيخ عبد الكريم القزويني كان من العلماء البارزين وكان صادعاً بالحق، قتله الملاحدة في القرن الخامس الهجري.

14 ـ أبو الحسين الكاتب:

أبو الحسين بن طرخان أحمد بن محمد الكندي المعروف بـ(الكاتب) كان صادعاً بالحق ومناهضاً للباطل يقول الحق ويستقيم عليه، قتلوه.

15 ـ الحسن بن المفضل:

الحسن بن مفضل بن سهلان، تولى الوزارة لسلطان الدولة الديلمي، وقتل في سبيل الله، وهو الذي بنى سور الحائر الحسيني في كربلاء.

16 ـ عبد الواحد الطبري:

أبو المحاسن عبد الواحد بن اسماعيل، كان من كبار العلماء في أواخر القرن الرابع الهجري، وتتلمذ عليه القطب الراوندي وكثيرون، عمد إلى ثورة فكرية تصحيحية في الإسلام، قتل غيلة وله من العمر فوق الثمانون.

17 ـ الفتال النيسابوري:

الفتال الشيخ محمد بن الحسن الواعظ النيسابوري صاحب كتاب (روضة الواعظين) وغيره، استشهد في سبيل الله على أثر جرأته في الصراحة بالحق.

18 ـ ابن القطب الراوندي:

الحسين بن قطب الراوندي قتل في سبيل الله من أجل مناهضته للضلال وصموده للحق.

19 ـ الحسين بن علي الطغرائي:

الطغرائي الحسين بن علي، من أحفاد أبي الأسود الدؤلي، كان عالماً فاضلاً شاعراً مجيداً، تولى الوزارة مدة، ثم لصموده بالحق ومواقفه قتل ظلماً عام خمسمائة وسبعة عشر وقد بلغ الخامسة والسبعين من عمره.

20 ـ أمين الإسلام الطبرسي:

أمين الإسلام الطبرسي الفضل بن الحسن بن الفضل، صاحب تفسير (مجمع البيان) وغيره من الكتب المفيدة، كان يعيش في جو مختلف من الأديان والمذاهب، وكان طوداً في العلم، بطلاً في الإيمان صامداً في ذات الله. استشهد ليلة عيد الفطر من سنة ثمان وأربعين وخمسمائة وحمل نعشه إلى مشهد الرضا (عليه السلام) ودفن هناك.

21 ـ يحيى بن أبي الفضل:

السيد أبو القاسم يحيى بن أبي الفضل شرف الدين الذي ينتهي نسبه إلى الامام زين العابدين (عليه السلام)، كان من أفاضل العلماء، عارضه الملك خوارزم شاه وقتله بالسيف.

22 ـ الشهيد الأول:

الشهيد الأول محمد بن مكي العاملي الذي لا تزال كتبه وفتاواه وآراءه تدار في الحوزات العلمية في الفقه والأصولين، والحديث وغيرها. جاهد في الله حق جهاده حتى استبيح دمه فقتل وصلب وأحرق بالنار في قلعة دمشق عام سبعمائة وست وثمانين وله من العمر اثنان وخمسون سنة.

23 ـ الشهيد الثاني:

زين الدين العاملي، تالي الشهيد الأول في المكرمات والفضيلة والكتب والفتاوى و(شرح اللمعة) و(اللمعة) لهذين الشهيدين مدار البحث من زمانهم إلى هذا اليوم، وكان مجاهداً في سبيل الله حتى ضاق به حكام لبنان وحكام الروم، وبحثوا عنه تحت كل حجر ومدر، وأخذوه في أيام الحج فقتل على ساحل البحر، وأهدي رأسه إلى ملك الروم، وترك جسده الشريف على الأرض.

24 ـ الشهيد الثالث:

الشهيد الثالث الذي هو لقب جماعـــة من العلماء الأبرار الذين استشهدوا في سبيل الله ومن اجل الصمود للحق، ومن جملتهم: شهاب الدين التستري الخراساني، كان من أجلة العلماء أيام دولة السلطان طهماسب، هجم الأزبكية على خراسان واستأسروا شهاب الدين وأخذوه إلى ما وراء النهر وعذبوه وآذوه وسجنوه ثم قتلوه بالخناجر والمدى وأحرقوا جسده الشريف في ميدان بخارى.

25 ـ المحقق الكركي:

المحقق الكركي نور الدين علي بن عبد العال العاملي المعروف بالمحقق الثاني الغزير العلم صاحب الفضل الكبير، وكان في عهد الملك الصفوي وتولى شؤون السياسة للبلاد وإدارة العباد، وكان أمر المحقق الكركي نافذاً على الناس فوق أمر الملك، وكان الملك يعد من عماله وولاته، دس الأعداء إليه السم غيلة فمات على أثر ذلك مسموماً.

26 ـ القاضي نور الله التستري:

السيد القاضي نور الله التســـتري المعروف، تولى القضاء في الهند، وكان مجاهداً صامداً حتى قتل في سبيل الله شهيداً، وكيفية قتله كما ذكرها المؤرخون: أنهم جردوه من ثيابه وضربوه بالسياط الحديدية الشائكة حتى تقطعت أعضاؤه واختلط لحمه بدمه.

27 ـ الشيخ علي العاملي:

الشيخ علي الحر العاملي جد صاحب الوسائل وصهر الشيخ حسن صاحب المعالم، ومن أحفاد الحر بن يزيد الرياحي المقتول مع الحسين (عليه السلام) يوم كربلاء. كان عالماً زاهداً بطلاً صامداً في دين الله مجاهداً، دسوا إليه السم فمات على أثره.

28 ـ السيد نصر الله الحائري:

السيد نصر الله الحائري العالم المدرس الشاعر المعروف في الروضة الحسينية بكربلاء المقدسة، كان مجاهداً في سبيل الله حتى قتل عام ألف ومائة وأربع وخمسين.

29 ـ الشيخ صالح الحسيني:

الشيخ صالح الحسيني، من علماء لبنان وتلامذة آية الله السيد مهدي بحر العلوم. كان مجاهداً في سبيل الله صامداً صادعاً بالحق مزاولاً للأمور العامة حتى قتل صابراً محتسباً، قتله أحمد باشا المعروف بـ(الجزار).

30 ـ عبد الصمد الهمداني:

المولى عبد الصمد الهمداني الحائري، كان من تلامذة الوحيد البهبهاني وصاحب الرياض، وكان مجاهداً في سبيل الله عاملاً لرفع راية الإسلام حتى قتل عند باب داره في فتنة الوهابية واستباحتهم لمدينة كربلاء المقدسة ـ التي قتل فيها الألوف من المؤمنين والأخيار وفيهم العشرات من العلماء الفضلاء أمثال الشيخ محمد، والشيخ عين علي، والسيد صادق وغيرهم ـ.

وقد ذكر جملة من المؤرخين أن الوهابيين قتلوا في هذه الفتنة ثمانية عشر ألف إنسان.

31 ـ الميرزا محمد باقر الشيرازي:

الميرزا محمد باقر الشيرازي تلميذ الإمام المجدد الشيرازي، ومن شهداء نهضة (المشروطة) في إيران، كان يزاول الأمور العامة، يأمر وينهى ويكافح أعداء الإسلام حتى قتل في شيراز.

32 ـ الشيخ فضل الله النوري:

الشيخ فضل الله النوري تلميذ الإمام المجدد الشيرازي وابن أخت العلامة المحقق الميرزا حسين النوري صاحب (مستدرك الوسائل) وصهره، قام بثورة تصحيحية للمشروطة البريطانية حيث قال: (إنا نريد مشروطة مشروعة لا مشروطة تخرج من قدر بريطانيا) ولذا قتلوه شر قتلة صلباً وبعد ذلك أخذوا يدوسون على جسمه حتى تلطخ جسمه الشريف بالدماء الغزيرة، ونقل إلى قم حيث دفن فيها.

33 ـ المجدد الكبير:

السيد ميرزا محمد حسن الشيرازي الذي حارب الانكليز حينما أرادوا الدخول في إيران باسم (تجارة التبغ)، حرم استعمال التبغ وسبب ذلك إخراجهم من إيران في قصة مشهورة، دس البريطانيون إليه السم فمات من أثر ذلك.

34 ـ الآخوند الخراساني:

الشيخ محمد كاظم الخراساني الآخوند، صاحب الكفاية والكتب الاخر التي هي مدار البحث والدرس في الحوزات العلمية من زمانه إلى هذا اليوم. حارب الاستبداد في إيران وأراد إرساء حكم (المشروطة المشروعة) حتى تمكن من طرد الملوكية الجائرة، دس إليه أحد أعوانهم السم على يد أحد خدمه وقتل مسموماً.

35 ـ الشيخ محمد تقي الشيرازي:

الشيخ محمد تقي الشيرازي الذي أعلن وجوب مطاردة الاستعمار في العراق، وشكل أول حكومة إسلامية فيها، حارب الإنكليز على قوتهم العظيمة حتى تمكن من طردهم من العراق، وانتزع استقلال العراق منهم بالقسر.

.. إلى غيرهم من العلماء الكثيرين الذين دونت أسماؤهم في التاريخ.

علماء مجاهدون

أما العلماء الذين لم يقتلوا ممن حاربوا الكفر والطغيان سواء في أيام الأمويين أو العباسيين أو العثمانيين أو في أيامنا فهم كثيرون جداً، ونذكر منهم بالنسبة إلى هذه الفترة الأخيرة:

السيد محمد المجاهد الذي تحرك في العراق إلى إيران لمحاربة روسيا الطاغية التي أرادت غزو إيران وهدم الإسلام واستعمار ديار المسلمين، ولذا لقب بـ(المجاهد).

وهكذا: الشيخ النراقي، والسيد نور الله صاحب كتاب (العقل والقرآن) والسيد أبو الحسن الأصفهاني ـ المرجع الديني المعروف ـ، والشيخ ميرزا حسين النائيني، والسيد ميرزا علي الشهرستاني، والسيد محمد علي الطباطبائي، والمرجع الديني السيد حسين القمي ـ الذي حارب البهلوي وأخرج من إيران الى العراق ـ.

والمرجع الديني السيد عبد الحسين شرف الدين ـ الذي حارب فرنسا وأفتى ضدها حتى أخرج من لبنان إلى مصر وكاد أن يقتل، وأحرقت مكتبته التي كانت تضم نفائس الكتب ـ وكذلك المرجع السيد حسين البرجرودي ـ الذي قاوم الظلم والطغيان في إيران مرتين: مرة أيام رضا خان البهلوي حتى حكم عليه بالإعدام ونجا بفضل الله سبحانه وتعالى ومرة في أيام المد الشيوعي ـ.

إلى غيرهم من العلماء الكثيرين سابقاً ولاحقاً.

ولهذا السبب نرى شدة تعلق المسلمين بعلمائهم في كل الأقطار الإسلامية حيث رأوا منهم على امتداد الخط:

نشر الإسلام والفضيلة والتقوى، ومحاربة الانحراف والفسق والعصيان والكفر والاستعمار. ومضادة العلماء والتهجم عليهم لا يرجع ضرره إلا إلى المتهجم حيث ينفض الناس من حوله.

نسأل الله أن يوفقنا لجمع الكلمة وما ذلك على الله بعزيز.

 

1 ـ وسائل الشيعة: ج18، ص99.

2 ـ المصدر السابق: ص100.

3 ـ المصدر السابق.

4 ـ المصدر السابق: ص101.

5 ـ بلغة الفقيه: ج3، ص229.

6 ـ مستدرك الوسائل: ج17، ص320.

7 ـ المصدر السابق: ص251.

8 ـ المصدر السابق: ص312.

9 ـ المصدر السابق.

10 ـ المصدر السابق.

11 ـ المصدر السابق.

12 ـ المصدر السابق: ص316.

13 ـ المصدر السابق: 321.