الفهرس

المؤلفات

السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

كلمة الناشر

 بسم الله الرحمن الرحيم

 ما من أمر في الإسلام إلا ويدل على أنه دين السلم والسلام، إذ يتجلى السلم في أهم مسائله العقائدية وذلك حينما لم يكره الإنسان على اعتناقه، وإلى غيرها من مسائله الفرعية، فكل شيء فيه سلم وسلام، ومن هنا فقد اختار المؤلف الراحل (قدس سره) جملة من هذه المسائل للتدليل على ذلك واستطاع توظيف هذا النموذج الذي ورد في هذا الكتاب شاهداً ومصداقاً لقانون السلم والسلام في الإسلام. كما أن الإمام الشيرازي (قدس سره) لم يبحث مسألة السلام من الناحية السياسية كما تطرح في وسائل الإعلام العالمية، ومنها على سبيل المثال الالتزام بقرارات الأمم المتحدة وأنها تؤدي إلى السلام في العالم فهي وإن كانت خطوات في تحقيق السلام، مع غض النظر عن مصالح القوى الاستعمارية التي عادة ما تكون المحافل الدولية غطاء وستراً لها ولتنفيذ مخططاتها، لكن الشرع الإسلامي هو داعية السلم والسلام الحقيقي ويعمل لغرس هذه الفكرة عبر مقوماتها ومقدماتها الإنسانية، ويضمن دوامه واستمراره بقوانينه السمحة الفطرية. وقد استخلص المؤلف آراءه في السلم والسلام في مختلف جوانب الحياة من المصادر التشريع، مستلهماً إياها من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وسيرة العترة الطاهرة (عليهم السلام). وهناك ميزة نلحظها في بحوث السيد الشيرازي وهي شجاعته في طرق بعض البحوث التي لم يتناولها العلماء ممن سبقه، كالبحوث الفقهية في الطب والبيئة والأسرة والقانون وغيرها مما يعرف الناس شمولية الإسلام لمتطلبات الحياة وأنه ما من شيء في هذه الدنيا إلا وللإسلام فيه رأي وقانون. ولم يأل المؤلف جهداً في مواجهة الحياة مواجهة فعلية، فوضع كل جديد على بساط البحث وخرج بنتائج طيبة بينت أن الفقه يساير الحياة. كما فصّل الحديث في المسائل المستجدة، في أحكام المعاملات المالية والجنائية والقضائية والدستورية وغيرها. وكان متطوراً في الفقه مع سنة الحياة في التطور فواكب تطور المجتمع الحديث وانتقاله إلى عصر الصناعة وتنقله في الفضاء وفي استخدامه الأثير وزرع الجنين ونقل بعض أعضاء الجسم من إنسان آخر، إلى عالم الانترنيت والعولمة. وهذا الكتاب القيم (فقه السلم والسلام) من تلك المؤلفات القيمة التي تبين للمجتمع أطروحة الإسلام في التعايش الدولي والإنساني لمختلف جوانب الحياة.
الناشر