الفهرس

المؤلفات

السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

السلام مسؤولية الجميع

مسألة: إن الإنسان ليس مأموراً بحفظ نفسه وسلمها وسلامها فقط، بل مأمور بحفظ غيره وسلمه وسلامه أيضاً، فلو سمع مسلم من ينادي: يا للمسلمين، فلم يجبه فليس بمسلم، كما قال رسول اللـه (صلى الله عليه وآله وسلم): »من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس منهم، ومن سمع رجلاً ينادي: يا للمسلمين، فلم يجبه فليس بمسلم»(1).
ومن هنا تظهر الحاجة إلى السلم والسلام ومعرفة مقدماتها ومقوماتها.

الحاجة إلى السلام

السلم والسلام كلمة ترددها الألسن في المحافل الصغيرة والكبيرة، الدولية والمحلية، خصوصا في هذا العصر الذي تقدم في علومه وحضارته، كما تقدم في أسباب التناحر، فإن الحياة حيث صارت ضيقة إلى أبعد الحدود، والكل يريد كل الخير لنفسه ويريد إبعاد كل الشر عنها، تصادمت المصالح في إرادة الاستحواذ على مقتضيات الزمان، وفي هذا الإطار تنشأ الحروب والثورات والإضرابات والمظاهرات وأسباب العنف وما أشبه ذلك كما هو مذكور في علم الاجتماع. ومن هنا تتضح الحاجة إلى تطبيق قانون السلم والسلام ومعرفة مقوماته في مختلف مجالات الحياة.

عقد المؤتمرات الدولية للبحث في السلام

وفي هذا العصر بالذات خصوصاً في النصف الأخير من هذا القرن، التفت الإنسان إلى ضرورة البحث عن السلم والسلام، وصار الشغل الشاغل للناس في وسائلهم الإعلامية وغيرها، ومدارسهم الخاصة ومدارسهم الدولية، فصاروا يتكلمون في الشرق والغرب عن السلم والسلام، ويبحثون عنه في المؤتمرات الدولية وفي المؤتمرات القطرية، وينشدونه في كل محفل من المحافل، في شتّى أقسامها وباختلاف مستوياتها، حتى تلك الدول التي تثير الرعب وتشيع الخوف في بلدانها وبين جيرانها، نراهم يبحثون عن السلام أو يتكلمون فيه.
هذا وقد أسس الإسلام أسس السلام وبين مصاديقه، فيلزم على المجامع الدولية أخذ ذلك بنظر الاعتبار للاستفادة من بركات الإسلام في تطبيق العدالة الاجتماعية ونشر السلم والسلام في العالم.

البحث عن السلام في وسائل الإعلام

والظاهرة الواضحة: إنه كلما اشتد البحث عن السلم والسلام في الوسائل الإعلامية وغيرها، وعلت الأصوات في ترويج كلمة السلام وتكرارها، ربما دل ذلك على مدى مشكلة البشرية ومعاناتها وصعوبة الوصول إلى السلام وتعقد مسالك سبلـه وضياع معالمه، وإلا لم يكن البحث عنه شديداً، فإن الإنسان إذا فقد شيئاً طلبه حثيثاً لكي يصل إليه.
ومن الواضح أن السلام بطرقه المختلفة وتباعد الآراء فيه لـه واقع واحد، كما قال الشاعر:
وَكلٌّ إلى ذاكَ الجمَالِ يُشيرُ *** عِبَاراتُنا شَتَّى وَحُسنُك وَاحِدٌ
فكيف يمكن الوصول إلى السلام، حيث إن الوصول إليه قد صعب، وذلك بسبب سلوك بعض الانتهازيين والمنحرفين ودول الاستعمار الذين يعرقلون عملية السلم والسلام ويجعلون طريقه صعب الوصول وإن أخذوا يتظاهرون بالنداء به.
(1) الكافي: ج2 ص164ح5.