الفهرس

المؤلفات

الصفحة الرئيسية

 

أحسن الأعمال

قال الإمام عليه السلام: «وَبلِّغْ بإيماني أكمَلَ الإيمانِ، وَاجْعَلْ يَقيني أفْضَلَ اليَقينِ، وَانْتَهِ بِنِيَّتي إلى أحْسَنِ النِّيَّاتِ، وَبِعَمَلي إلى أحْسَنِ الأعْمَال».
لقد تحدّثنا في ما تقدّم عن أكمل الإيمان، وكان من المفروض أن يجري الحديث الآن عن أفضل اليقين وأحسن النيات ـ كما يقتضيه السياق ـ ولكن بما أنّنا سنتعرّض لموضوع النيّة واليقين عند قول الإمام في الجملة التالية: «اللّهُمَّ وَفّرْ بِلُطْفِكَ نِيّتي، وَصَحِّحْ بمِا عِنْدَك يقيني، وَاسْتَصْلِحْ بقُدْرَتِكَ ما فسدَ مِنّي». لذا سنتناول الآن قوله سلام الله عليه: «وبعملي إلى أحْسَنِ الأعْمال»؛ لنرى ماذا يقصد الإمام ويعني بـ «أحسن الأعمال» التي ينبغي للمؤمن أن يطلبها من الله تعالى وأن يجعلها غاية عمله؟

من لباب النصائح

روى الحسين بن أبي العلا قال: خرجنا إلى مكّة نيف وعشرون رجلاً، فكنت أذبح لهم في كلّ منزل شاة، فلما أردت أن أدخل على أبي عبد الله عليه السلام قال لي: «يا حسين وتذلّ المؤمنين؟!» قلت: أعوذ بالله من ذلك.
فقال عليه السلام: «بلغني أنّك كنت تذبح لهم في كلّ منزل شاة؟!»
قلت: ما أردت إلا الله.
فقال: «أما كنت ترى أنّ فيهم من يحبّ أن يفعل فعالك فلا يبلغ مقدرته ذلك فتتقاصر إليه نفسه».
قلت: أستغفر الله ولا أعود(1).
وهذا العمل كما هو واضح لا إشكال فيه ولا شبهة، ولولا بقية الرواية لقلنا إنّه من أفضل الأعمال وأحسنها. فما أفضل إطعام المؤمنين وهم في طريق الحجّ إلى بيت الله الحرام؟! إذا كان الإطعام في حدّ ذاته عملاً مستحبّاً فكيف بإطعام المؤمنين؟ وكيف إذا كانوا في طاعة الله تعالى؟
إنّ الحسين بن أبي العلاء لم يكن إنساناً عادياً بل كان قريباً من نور الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام، وكان يريد بعمله وجه الله تعالى، كما يظهر من جوابه للإمام سلام الله عليه. وعدمُ إنكار الإمام لصنيعه والاكتفاء بعتابه يدلّ على صدق نيّته(2).
لقد أراد الإمام من هذه النصيحة أن يلفت نظر الحسين بن أبي العلاء إلى ما ينبغي له وهو أن يتحرّى «أحسن الأعمال» وأن يعلم أنّ بلوغه لذلك يتطلّب وعياً دقيقاً وعوناً من الله تعالى.
فمع أنّ الإطعام الذي قام به كان عملاً حسناً، خاصّة وأنّه كان لله تعالى، ولكنّه في الوقت نفسه لم يكن أحسن الأعمال؛ كما وضّحه الإمام بقوله: «أما كنت ترى أنّ فيهم من يحبّ أن يفعل فعلك فلا يبلغ مقدرته ذلك فتتقاصر إليه نفسه». فربما كان في هؤلاء الذين تطعمهم من يحبّ أن يفعل الشيء ذاته، أي يقوم هو بإطعام المجموع ولو مرّة واحدة، كما تقوم أنت بذلك، لمكان الفعل ومحبوبيّته، ولكن لم تكن لديه القدرة المالية على ذلك، فيحسّ حينئذ بالضعف أو الضعة أو شيء من الذلّ.
لا شكّ أنّ ما كان من فعل الحسين بن أبي العلاء لم يكن من الإذلال المقصود، وإلا ردعه الإمام ونهاه. ثمّ إنّ الإمام ههنا ليس في مقام النهي عن منكرٍما بقدر ما هو بصدد الإرشاد إلى أحسن الأعمال، فكان الأولی بالمنفق هنا أن يلتفت إلى هذه النكتة الدقيقة التي أشار إليها الإمام ويعالجها بطريقة ذكية كأن لا يُظهر أنّ الإطعام كلّه منه.
وهذا يعدّ من لباب النصائح، وقل من يتحمّلها إلا من أوتي حظّاً من العلم والأخلاق. ولذلك نلاحظ أنّ الحسين بن أبي العلاء أدرك مقصود الإمام فوراً وقال: «أستغفر الله ولا أعود» أي سوف أكفّ عن الإطعام بنحو يشعر الآخرين بشيء من القصور أو الإذلال، وما أشبه.
حقّاً لولا أهل البيت سلام الله عليهم لما عُبد الله حقّ عبادته، كما روي عن الإمام الصادق سلام الله عليه: «لولانا ما عُبد الله»(3).
فلنتوقّف قليلاً ونحاسب أنفسنا قبل أن نحاسَب(4) فقد روي عن الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام قوله: «ليس منّا من لم يحاسب نفسه في كلّ يوم؛ فإن عمل حسناً استزاد الله، وإن عمل سيّئاً استغفر الله منه وتاب إليه»(5) ولنعتبر بقصص المسترشدين؛ ومنها القصة التالية:

توبة أحد كتّاب بني أميّة

عَنْ عَبْد اللَّه بْن حَمَّاد عَنْ عَليِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: كَانَ لي صَديقٌ منْ كُتَّاب بَني أُمَيَّةَ فَقَالَ لي: اسْتَأْذِن لي على أَبي عَبْد اللَّه عليه السلام. فَاسْتَأْذَنْتُ لَهُ عَلَيْه، فَأَذنَ لَهُ. فَلَمَّا أَنْ دخل سَلَّمَ وَجَلَسَ ثُمَّ قَالَ: جُعلْتُ فداكَ إنِّي كُنْتُ في ديوان هؤلاء القَوم فَأَصَبْتُ منْ دُنياهُمْ مَالاً كَثيراً وَأَغْمَضْتُ في مَطَالبهِ فَقَالَ أَبُو عَبْد الله سلام الله عليه : «لولا أنّ بني أميَّة وَجَدوا مَنْ يَكْتُبُ لَهُمْ وَيَجْبي لَهُمُ الْفَيْ‏ءَ ويُقَاتلُ عَنْهُمْ وَيَشْهَدُ جَمَاعَتَهُمْ لما سَلبونا حَقَّنا، وَلو تَرَكَهُمُ النَّاسُ وَمَا في أيْديهمْ ما وجدوا شَيْئاً إِلا ما وقَعَ في أيْديهمْ».
قَالَ: فَقَالَ الْفَتَى: جُعلتُ فداكَ فهل لي مَخْرَجٌ منْه؟ قَالَ: «إن قُلْتُ لك تفْعلُ؟» قَالَ: أَفْعَلُ. قَالَ لَهُ: «فَاخْرُجْ منْ جميع مَا اكْتَسَبْتَ في ديوانهمْ؛ فَمَنْ عَرَفْتَ منهُمْ رَدَدْتَ عَليه مالَهُ، وَمَنْ لَمْ تَعْرفْ تَصَدَّقْتَ به، وَأَنَا أَضْمَنُ لَكَ عَلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ الجَنَّةَ».
قَالَ: فَأَطْرَقَ الْفَتَى رَأْسَهُ طَويلاً ثُمَّ قَالَ له: قَدْ فَعَلْتُ جُعلتُ فداكَ.
قَالَ ابْنُ أَبي حَمْزَةَ: فَرَجَعَ الْفَتَى مَعَنا إلى الْكُوفَة فَمَا تَرَكَ شَيْئاً عَلَى وَجْه الأَرْض إلا خَرَجَ منْهُ حَتَّى ثيابه الَّتي كَانَتْ عَلَى بَدَنه.
قَالَ: فَقَسَمْتُ لَهُ قسْمَةً وَاشْتَرَيْنَا لَهُ ثيَاباً وَبَعَثْنَا إلَيْه بنَفَقَة. قَالَ: فَمَا أَتَى عَلَيْه إلا أَشْهُرٌ قَلائلُ حَتَّى مَرضَ، فَكُنَّا نَعُودُهُ...(6).
ومعنى قول الرجل «وأغمضت في مطالبه» أي لم أتحرّ أصله أمن حلال أم حرام.
وهذا الإغماض هو أحد مصاديق الزلل التي يمكن أن يتعرّض لها كلّ إنسان، وقد يكون في العلم أيضاً كما لو احتال المدرّس ولم يعط الدرس حقّه أو لم يتثبّت فيما يلقيه على الطلبة فيتحدّث بشيء لا يعرفه أو لا يتقنه، وهكذا الحال بالنسبة للطالب إن لم يَستوفِ المباحثة حقّها، وكذا غيره.
وهذا الفتى عندما قال له الإمام: «تخرج من كلّ مالك» أدرك أنّ هذه الكلمة حقيقة وليست مجازاً، ولذلك «أطرق رأسه طويلاً ثمّ قال: قد فعلت». وعندما رجع إلى الكوفة خرج من كلّ أمواله حتى الثياب التي كانت عليه! ولذلك اشتری له أصحاب الإمام الصادق عليه السلام ثياباً وأعطوها له مع بعض المال لكي يعيش، ثمّ مات بعد ذلك بفترة قصيرة!
والغريب أنّ الذي جاء بالرجل إلى الإمام الصادق سلام الله عليه وصار سبباً لتوبته هو علي بن أبي حمزة البطائني، وهو من أصحاب الإمام الصادق والإمام موسى بن جعفر سلام الله عليهما ومن وكلائهما ولكنّه انحرف بعد ذلك وكان أحد الثلاثة الذين أبدعوا مذهب الوقف!
فيجدر مراجعة كتب السير؛ ففيها دواعي الاعتبار بحال أمثال هذين الرجلين، فذاك الذي كان عاملاً لبني أميّة كيف اهتدى، وهذا الذي كان من أصحاب الأئمة كيف انحرف!
إذاً علينا أن نلتفت إلى ما نعمل وأن لا يكون عملنا مصلحاً من جانب ومفسداً من جانب آخر، وعلينا أن نطرد الوساوس لأنّها من الشيطان، فلا نترك العمل الذي بدأناه بل نصلحه ونتقنه، وأن نستلهم في هذا الطريق كلّ الدروس والعبر ونستفيد من النصائح والحكم التي وصلتنا عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة من أهل البيت سلام الله عليهم.
وهذا الأمر بحاجة إلى قليل من الالتفات والتأمّل، فلا ندَع العمل ولا نندفع وراءه دون وعي، بل نكون ـ كما أرادنا الله تعالى ـ أمّة وسطاً.
وعلينا في كلّ حال أن لا نغفل عن حبائل الشيطان، الذي أجراه الله تعالى فينا مجرى الدم في العروق(7) ، فلنكن منه ومن حبائله على حذر.

ما المقصود بأحسن الأعمال؟

لقد وُجّه هذا السؤال إلى الإمام زين العابدين عليه السلام كما وُجّه إلى سائر الأئمة المعصومين سلام الله عليهم فأجاب كلّ إمام بما يتناسب وظرف السؤال وطبيعته، ولربما أجاب أحدهم صلوات الله عليهم بأكثر من إجابة حسب الموقف والمناسبة التي تقتضيه. فمثلاً هناك روايات تقول: إنّ الصلاة أحسن الأعمال، وأخرى تقول: إنّ صلة الرحم أحسن الأعمال(8). إذاً ما المقصود حقّاً بأحسن الأعمال؟ سيّما وأنّ كلمة «أعمال» وردت بصيغة الجمع المحلّى بالألف واللام وهي صيغة تفيد العموم، فيكون المقصود منها «كلّ الأعمال».
يَجمع الفقهاء عادةً بين روايات كهذه إمّا على المعنى الإضافي أي النسبي، أو على اعتبار درجات الحسن والتفاضل؛ لأنّ الأئمة سلام الله عليهم كانوا يجيبون أحياناً بمقتضى حال الشخص السائل، أي على نحو ما يصطلح عليه العلماء بالقضية الخارجية(9).
توضيح ذلك: الإجابات المختلفة عن أحسن الأعمال ـ في كلمات المعصومين سلام الله عليهم ـ إمّا أن تحمل على درجات الأفضلية المطلقة، وإمّا أن تحمل على الأفضلية النسبية، أي إنّ العمل الفلاني أحسن عمل بالنسبة لكذا موقف أو لفلان من الناس، والعمل الآخر أحسن بالنسبة لشخص آخر أو موقف آخر. وما أكثر الموارد المشابهة لذلك في الكتب الفقهية والتي عولجت بأحد هذين النحوين.

العمل بالسنّة أحسن الأعمال

ورد عن الإمام زين العابدين عليه السلام أنّه قال: «إنّ أفضل الأعمال عند الله ما عُمل بالسنّة وإن قلّ»(10)، والمقصود بالسنّة هنا معناها الأعمّ وتشمل الفريضة، لأنّ السنّة قد تطلق ويراد بها معناها الأخصّ وهي ما يقابل الفريضة كما في كثير من المستحبّات، وقد تطلق ويراد بها المعنى الأعمّ فتشمل الفريضة. وهذا بحث علميّ استدلالي وله شواهد كثيرة.
فيكون معنى الحديث: إنّ على كلّ إنسان أن يعرف ما هي مسؤوليته الشرعية فيعمل بها، لأنّها هي أحسن الأعمال بالنسبة إليه.
فأفضل الأعمال بالنسبة لصاحب العيال شحيح المال هو الاكتساب الحلال للحصول على المال والإنفاق على من تجب عليه نفقتهم. وأفضل الأعمال لمن يرى العالَم منغمساً في الضلالة أن يبادر لتعلّم علوم أهل البيت سلام الله عليهم ويعلّمها الناس، كما في صحيحة عبد السلام بن صالح الهروي المذكورة سابقاً(11).
وأفضل الأعمال للذي بينه وبين رحمه قطيعة أن يصلهم ويُحسن إليهم، ولا تكون صلاة الليل ـ مثلاً ـ أحسن الأعمال بالنسبة إليه؛ وهو قاطع لرحمه، وإن كانت حسنة في نفسها.
عندما يقال إنّ أفضل الأعمال صلة الرحم، فمعناه أنّ على الشخص الذي بينه وبين رحمه قطيعة أن يبادر لصلتها قبل القيام بأيّ عمل آخر، لأنّها أفضل عمل يطلبه الله تعالى منه، فهي أحسن من صلاة الليل ومن الدراسة ومن قراءة القرآن ـ من باب الأولوية ـ وهذا معنى: «أفضل الأعمال ما عُمل بالسنّة».
فهذا الحديث المرويّ عن الإمام السجّاد سلام الله عليه يعدّ قرينة ودليلاً على أنّ التباين في الروايات المتعددة عن المعصومين سلام الله عليهم في تبيين أحسن الأعمال إنّما لأجل إختلاف القضايا الخارجيّة، وليس تبايناً حقيقيّاً.
وفيما نحن فيه ـ حيث يعلّمنا الإمام السجّاد سلام الله عليه أن نسأل الله تعالى ونطلب منه أن ينتهي بعملنا إلى أحسن الأعمال ـ يجب علينا أن نبحث في التزاماتنا التي ينبغي فعلها سواء كانت واجبة أو مستحبّة لمعرفة الأولوية فيها، لنضمن بعد ذاك الوصول الى أحسن الأعمال ونسعى إلى تحقيقها. فمن يحبّ شيئاً ويطلبه من الله تعالى لابدّ أن يسعى إليه، كما أنّ من يطلب معيشة أفضل يسعى نحوها؛ فمن عرف ـ مثلاً ـ أنّ الأجرة في مكان ما دينار وفي مكان آخر ديناران، لا يتردّد في الذهاب إلى المكان الثاني مادام يبحث عن أحسن مستوىً للدخل.

نماذج عملية

لما دخل مسلم بن عقيل رضوان الله تعالى عليه الكوفة سكن في دار سالم بن المسيب فبايعه اثنا عشر ألف رجل. فلما دخل ابن زياد الكوفة انتقل مسلم من دار سالم إلى دار هاني في جوف الليل ودخل في أمانه، وكان يبايعه الناس حتى بايعه خمسة وعشرون ألف رجل.
فعزم على الخروج، فقال له هاني: لا تعجل. وكان شريك بن الأعور الهمداني جاء من البصرة مع عبيد الله بن زياد فمرض فنزل دار
هاني أيّاماً، ثمّ قال لمسلم: إنّ عبيد الله يعودني وإنّي مطاوله الحديث فاخرج إليه بسيفك فاقتله، وعلامتك أن أقول اسقوني ماء، ونهاه هاني عن ذلك فلما دخل عبيد الله على شريك وسأله عن وجعه وطال سؤاله ورأى أنّ أحداً لا يخرج فخشي أن يفوته فأخذ يقول:
ما الانتظار بسلمى أن تحيّوها حيّوا سليمى وحيّوا من يحييها
فتوهّم ابن زياد وخرج.
فلمّا خرج ابن زياد دخل مسلم والسيف في كفّه. فقال له شريك: ما منعك من قتله؟ قال: خصلتان أمّا إحداهما فكراهية هاني أن يُقتل في داره، وأمّا الأخرى فحديث حدّثنيه الناس عن النبي صلّى الله عليه وآله: «إنّ الإيمان قيد الفتك، فلا يفتك مؤمن»(12).
حقّاً ما أعظم هذه الكلمات الثلاث؟! أجل إنّها ثلاث كلمات فقط، ولكن الدنيا تزول في يوم ما، وتبقى هذه الكلمات خالدة.
فكما أنّ الإنسان المقيَّد بالسلسلة لا يستطيع التصرّف بحريّة لأنّها تقيّده وتمنعه من الحركة فكذلك الإسلام يمنع الإنسان المؤمن من الفتك، فإذا فتك فذلك يعني أنّه قد تحرّر من الإسلام ولم يعد متقيّداً به.
وبهذا يكون مسلم رضوان الله عليه قد اتّخذ الموقف الأمثل الذي ينبغي له، أي عمل بما تقتضيه السنّة، فكان موقفه هذا أحسن الأعمال.
صحيح أنّ مسلماً قد فوّت فرصة سياسية ذهبية لقلب المعادلة لصالحه وصالح الإمام الحسين عليه السلام من الناحية المادّية والدنيوية ـ وإن لم تكن كذلك حسب المفهوم الإسلامي، لأنّ سياسة الغدر بعيدة عن روح الإسلام ـ إلاّ أنّه رضوان الله عليه لم يفوّت ما هو أعظم منها في الدارين؛ فتمسّك بما حفظه عن رسول الله صلى الله عليه وآله.
فالغلبة المادّية من خلال الغدر والفتك ليس فيها بقاء لروح الإسلام الذي هو فوق المادّيات وتوابعها، وما عمله مسلم بن عقيل رضوان الله تعالى عليه كان عملاً بالسنّة وهو أحسن الأعمال.
كما أنّ هناك رواية صحيحة السند، عن الحسن بن محبوب يقول: عَنْ رَجُلٍ منْ أَصْحَابنَا عَنْ أَبي الصَّبَّاح الْكِنَانيِّ قَالَ: قُلْتُ لأبي عَبْد الله عليه السلام: إنّ لنا جاراً من هَمْدَانَ يُقَالُ لَهُ الْجَعْدُ بْنُ عَبْد اللهِ وهُوَ يَجْلسُ إلَيْنَا فَنَذْكُرُ عَليّاً أَميرَ الْمُؤْمنين عليه السلام وفَضْلَهُ فَيَقَعُ فيه، أَفَتَأْذَنُ لي فيه؟ قَال: فَقَال: «يَا أَبَا الصَّبَّاح أوَ كُنْتَ فَاعلاً؟» فَقُلْتُ: إي والله لَئنْ أَذنْتَ لي فيه لأرصُدنَّهُ، فَإذَا صَارَ فيهَا اقْتَحَمْتُ عَلَيْه بسَيْفي فَخَبَطْتُهُ حَتَّى أَقْتُلَهُ. قَالَ: فَقَال: «يَا أَبَا الصَّبَّاحِ هَذَا الْفَتْكُ، وقَدْ نَهَى رَسُولُ الله صلّى الله عليه وآله عَن الْفَتْك، يَا أَبَا الصَّبَّاحِ إنَّ الإسلامَ قَيَّدَ الْفَتْكَ»(13).
فالقتال والدفاع عن النفس والمبارزة في الميدان أمور مفهومة من قِبل الإسلام، أمّا الغدر فلا يجوز أبدا.ً أجل إنّ الحرب خدعة والخدعة جائزة في الحرب، ولکن الغدر غير الخدعة. فالخدعة تصحّ والحرب قائمة، أمّا أن تقتل رجلاً جاء لزيارتك أو حضر مجلسك فهذا ليس من شيم الإسلام.
ويمکن تصوّر الخدعة أثناء الحرب کخلق أجواء خاصّة في صفوف العدوّ بالصراخ وغيره، كما حدث في حرب الجمل، عندما صاح الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه بأعلی صوته والحرب محتدمة: «يا محمد بن أبي بكر، انظر إذا عرقب الجمل فأدرك أختك فوارها»(14)، وکانت عائشة تقود الجيش المعادي؛ فتصوّروا أنّ عائشة إمّا سقطت وإمّا أوشكت على السقوط، فتفرّقوا عنها وانهزم الجيش. فهذه تسمّی خدعة، أمّا الغدر فهو أن تعطي الأمان لخصمك ثمّ تفتك به، وهذا ما لا يقرّه الإسلام.
صحيح أنّ ابن زياد كان من أشرّ الناس على أهل البيت سلام الله عليهم، ولکنه لم يأت إلی بيت هاني بصفته محارباً بل جاء عائداً؛ ولذلك لم يبادر مسلم لقتله غيلة، وهاهنا تکمن عظمة مسلم التي يقف حتی التاريخ إجلالاً لها.
نقل أحد تلاميذ السيّد الوالد(15) رحمه الله قال: ذهبت يوماً إلى السيّد قبل الدرس، وقلت له: عندي سؤال مهم، وأرجو منكم أن تجيبوا عليه.
قال السيّد: تفضل، إسأل.
قلت: سيّدي، إذا علمتَ أنك ستفارق الدنيا بعد ساعة أو يوم، فماذا أنت فاعل خلال هذه المدّة القصيرة الباقية من عمرك؟
فأجابني السيّد على الفور ودون أدنى تأمّل ـ أي على خلاف عادته التي عُرف بها في أوساط المحيطين به، وهي أنّه لا يجيب على أيّ سؤال بسرعة بل كان يتأمّل ولو قليلاً ثمّ يجيب؛ الأمر الذي يكشف عن أنّه كان قد فكّر سابقاً في هذا الأمر، ولذلك كان جوابه حاضراً عنده ـ قائلاً: أعمل هذا الذي أنا مشغول به الآن - وكان جالساً يطالع كتاب «الجواهر» متهيّئاً لإلقاء الدرس ـ وكان الوقت قبيل وقت إلقاء درسه كما قلنا.
فقد يكون هذا هو أفضل الأعمال بالنسبة إلی مرجع تقليد، أعني مطالعة الأحكام الشرعية والتوفّر عليها ليتسنّى له الإجابة على أسئلة الناس واستفتاءاتهم، فضلاً عن تدريس الطلبة وتعليمهم، فهذه من الواجبات المهمّة، فيكون ما أجاب به رحمه الله هو العمل بالسنّة ـ أي العمل بالمسؤولية ـ وهو أفضل الأعمال كما يقول الإمام زين العابدين سلام الله عليه.
کان محمد بن مسعود العياشي(16) أحد علماء العامّة، ألّف کتباً عديدة تأييداً لمذهبه، وکان الشيعة يومذاك أقلّية من ناحية العدد، ولكن کان هناك شباب من علماء الشيعة الذين لم يذکرهم التاريخ ـ والذين سيُکشف عنهم حتماً وعن دورهم في يوم القيامة- استطاعوا أن يغيّروا فکر العياشي ويحوّلوه عن مذهبه ويجعلوه شيعياً من أتباع أهل البيت سلام الله عليهم، حتی ذکر أصحاب السير والتراجم أنّ مسعود العياشي (الأب) کان من التجّار الکبار وورث منه ابنه محمّد هذا ثلاثمئة ألف دينار ـ أي أکثر من طنّ من الذهب ـ أنفقها کلّها في سبيل العلم ونشر مذهب أهل البيت سلام الله عليهم.
لاشكّ أنّ الشخص الذي كان وراء تغيير عقيدة العيّاشي قد عمل بأحسن الأعمال حين استطاع أن يغيّر عالِماً ويهديه، مع أنّ العالِم لايتغيّر بسهولة، فليس هو کالإنسان العادي يتغيّر في جلسة أوجلستين، مضافاً إلى أنّ تغيير العالِم يعني تغيير العالَم، لأنّ العالِِِم اذا صلح، صلح العالم. أفلا يکون تغيير العيّاشي وأمثاله من أفضل الأعمال؟!
کان المرحوم السيّد البروجردي(17) رحمه الله، يدرّس الأصول في مسجد «عشق علي»(18) عصراً ، وفي أحد الأيّام وبينما السيّد يلقي الدرس من علی المنبر وجّه أحد التلاميذ الحاضرين إشکالاً علی الموضوع الذي کان يطرحه السيّد. فأجاب السيّد علی الإشکال، ولکن التلميذ استشکل مرّة أخری، وأجاب السيّد أيضاً، ولکنه احتدّ هذه المرّة في کلامه بعض الشيء، فسکت التلميذ.
يقول السيّد الخونساري: کنت قد أتممت صلاة المغرب في اليوم نفسه ولم أصلّ العشاء بعد عندما جاءني خادم السيّد البروجردي وقال لي: «يطلب منك السيّد أن تحضر عنده الآن». أسرعت الی السيّد فرأيت التأثّر بادياً عليه وکان واقفاً عند باب مکتبته متعجّلاً قدومي؛ فقال لي: لقد صدرت حدّة في کلامي مع ذلك التلميذ الذي استشکل عليّ اليوم وأريد منك أن تأخذني إليه قبل أن أصلّي المغرب والعشاء لأعتذر منه، فلم يکن ما قد صدر منّي تجاهه صحيحاً.
يقول السيّد الخونساري: قلت للسيد: ان الشيخ (التلميذ) يؤمّ جماعة المصلّين في المسجد الفلاني ثمّ يذکر بعد ذلك بعض المسائل الشرعية للناس ويجيب علی أسئلتهم، فهناك أمامنا زهاء ساعتين ريثما يذهب الشيخ إلی بيته، فلأذهب الليلة وحدي إلی بيته وأخبره بالأمر واُرتّب معه موعداً لزيارته غداً، لكي نذهب سويّة إلی منزله.
وهکذا حدَث، فلقد أخبرت الشيخ بالأمر ليلاً ، وفي الصباح الباکر ذهبت إلی حرم السيّدة المعصومة عليها السلام کما جرت عادتي علی ذلك، ثمّ رجعت الی البيت وإذا بي أری السيّد البروجردي مستقلاًّ عربته، مستعدّاً أمام بيتي ينتظرني، وکان رحمه الله كبير السنّ لايستطيع المشي بسهولة، فرکبت معه العربة وانطلقنا إلی بيت الشيخ الذي ما إن سمع طرق الباب حتی أسرع إلی فتحه ورحّب بالسيّد کثيراً. کيف لا وقد کان طالباً بين يديه والسيّد يومذاك كان مرجعاً عامّاً للشيعة، وکان الشيخ من مقلّديه.
يقول السيّد الخونساري: عندما دخل السيّد أمسك بيد الشيخ وهمّ بتقبيلها لولا أنّ الشيخ سحب يده بقوّة ممتنعاً!!
قال السيّد البروجردي: اعذرني علی شدّتي في الکلام معك أمس، فما کان ينبغي لي أن أفعل ذلك!
فقال له الشيخ: أنت سيّدنا ومولانا ومرجع المسلمين وأنا أحدهم، وتوجّهك هذا إليّ يعدّ فضلاً منك عليّ.
ولکن السيّد البروجردي کرّر قوله بطلب العفو والصفح.
وهنا نسأل: اذا صدر من الإنسان شيء لم يکن ـ أو شعر أنّه لم يکن ـ في محلّه، ألا يجدر به العمل بما وافق السنّة؟ فإن عمل به فهو أحسن الأعمال وإلا فلا. ولو لم يکن السيّد البروجردي رحمه الله ممتلئاً بعلوم أهل البيت سلام الله عليهم لما وُفق لهذا التوفيق ببلوغ أحسن الأعمال؛ الأمر الذي يجعلنا ندرك مدى أهميّة الحديث المتقدّم المرويّ عن الإمام الرضا سلام الله عليه والذي يقول فيه: «يتعلّم علومنا ويعلّمها الناس».

أحسن الأعمال في ليلة عرفة ويومها والعيدين

للإمام الحسين سلام الله عليه دعاء في يوم عرفة(19) کما هناك دعاء للإمام السجّاد وآخر للإمام الصادق سلام الله عليهما، ومن ُوفّق لقراءة هذه الأدعية الثلاثة بتدبّر فقد نال خيراً کثيراً؛ لأنّها کنوز عظيمة في الحقيقة. وقد ذكر المرحوم الشيخ عباس القمّي ـ صاحب کتاب مفاتيح الجنان ـ من هذه الأدعية الثلاثة دعاء الإمام الحسين سلام الله عليه، أمّا الأدعية الأخری فقد وردت في كتب الزيارات والأدعية الأخری.
وعمدة الأعمال في يوم عرفة وليلتها ويوم العيد وليلته ـ سواء كان عيد الأضحی أو عيد الفطر ـ هي أن يتعلّم المرء فيها علوم أهل البيت سلام الله عليهم ويعلّمها الناس، ومن جملة علومهم تلك الأدعية التي أشرنا إليها آنفاً، كما يستحبّ في ليلة عرفة ويوم العيد أيضاً أن يضمّ إلى تلك الأدعية ـ کما جاء في بعض الروايات ـ قراءة زيارة الإمام الحسين سلام الله عليه لما فيها من علوم آل البيت عليهم السلام ولغناها بمعارف التوحيد والنبوّة والعدل والإمامة والمعاد، علاوة على بيانها صفات الله الثبوتية والسلبية، وما يجوز إطلاقه علی الله وما لا يجوز. فهذه الأدعية والزيارات المرويّة عن أهل البيت سلام الله عليهم هي أوسع باب وأقوم طريق لمعرفة الله تعالی والاهتداء إلى أصول دينه الحنيف.
لذا ينبغي لنا أن نتعلّم هذه الأدعية والزيارات لكي نفهم عبرها أصول الدين وأحكامه، ولا نکتفي بالقراءة فقط. فمن عكف على تعلّمها وتدبّر في آفاقها لابدّ وأن تتغيّر حالته نحو الأفضل ويسمو في آفاق العلم والمعرفة.
فهناك بعض الناس قد يصاب بآفة التكبّر والغرور لمجرد أنّه تعلم کلمتين أو درس مرحلتين أوطالع کتابين أو حفظ بعض المصطلحات، في حين تری مرجعاً بمستوی السيّد البروجردي رحمه الله مثلاً لايهدأ له بال قبل أن يذهب ويعتذر من تلميذه لمجرد أنّه احتدّ معه في الکلام، ويری أنّ هذا الاعتذار أوجب الأعمال عليه وأحسنها، حتی أنّه فوّت على نفسه فضيلة أداء الصلاة في أوّل وقتها(20) وعدّ وقت طلب العذر مقدّماً عليها.
وهذا الاستعداد ـ للاعتذارـ عند السيّد البروجردي مع مکانته العلمية والاجتماعية، لم يأت اعتباطاً بل هو نتيجة تربية وخلفية ضخمة أوجدت فيه هذه الحالة؛ فهل نحن مستعدّون إن اقتنعنا بصدور خطأ منّا في حقّ شخص ما أن نعمل الشيء نفسه الذي عمله السيّد البروجردي مع أنّنا لم نبلغ مکانته؟ أسأل الله تعالی أن يجعلنا کذلك وأن يوفّقنا ببرکة أهل البيت سلام الله عليهم للتحلّي بأحسن الأعمال.
(1) المحاسن: 2 / 359، ح 80 .
الرواية صحيحة إن اعتبرنا الحسين بن أبي العلاء ثقة، كما ليس بالبعيد، وإن كان محلّ كلام بين علماء الرجال، ولكنّه بلا شك من خيرة أصحاب الإمامين الباقر والصادق سلام الله عليهما.
(2) من المعروف عن الأئمّة سلام الله عليهم أنّهم لا يذكرون النصائح الحسّاسة لعامّة الناس أو إلى الذين لا يتحمّلونها، الأمر الذي يفرض علينا ـ نحن الشيعة وأهل العلم خاصّة ـ أن ننتبه أكثر من غيرنا ونتأمّل في كلمات المعصومين سلام الله عليهم.
(3) الكافي: 1 / 193 ح 6.
(4) كما فی الحديث: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا. انظر وسائل الشيعة: 16/ 99 ح 9.
(5) الکافي: 2 / 453 ح 2.
(6) مدينة المعاجز: 5 / 307 ح 65.
(7) انظر عوالي اللآلي: 1/ 273 ح97.
(8) روي أنّ رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: أخبرني ما أفضل الأعمال؟ فقال: =
= الإيمان بالله. (فقه الرضا: 376). وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال: أفضل الأعمال الصلاة لأوّل وقتها. (جامع المقاصد: 2 / 25). وروي أيضاً: أفضل الأعمال الحبّ في الله والبغض في الله. (مشكاة الأنوار: 222).
وأيضاً: أفضل الأعمال ما أكرهت عليه النفوس. مسكّن الفؤاد: 47.
وروي عن الإمام الحسين بن علي عليهما السلام أنّه قال: صحّ عندي قول النبي صلى الله عليه وآله: أفضل الأعمال بعد الصلاة إدخال السرور في قلب المؤمن بما لا إثم فيه. (بحار الأنوار: 44/ 194). وروي أيضاً: أفضل الأعمال الصلاة على محمد وآله، وسقي الماء، وحبّ علي بن أبي طالب عليه السلام. (مستدرك سفينة البحار: 4 / 21).
(9) وهي عبارة عن ثبوت وصف أو حكم على شخص خاصّ بحيث لا يتعدّى ذلك الوصف إلى غيره وإن كان مماثلاً له في الأوصاف؛ إذ المناط فيها هو أن يكون الحكم وارداً على الأشخاص لا على العنوان الثابت في القضية الحقيقية.
(10) الكافي: 1 / 70 ح7.
(11) راجع ص30 -31 من الكتاب (موضوع: أكمل الإيمان).
(12) راجع مقاتل الطالبيين: 64.
(13) تهذيب الأحكام: 10/ 214 ح50.
(14) بحار الأنوار: 32 / 182، باب وقعة الجمل.
(15) آية الله العظمى السيد مهدي الحسيني الشيرازي قدّس سرّه.
(16) محمد بن مسعود العياشي من علماء الطائفة المعروفين، عاش في بغداد وتوفّي عام 320 هـ، وكان ممن عاصر الشيخ الکليني فيکون بذلك من المعاصرين لفترة الغيبة الصغری حتى قريب انصرامها عام 329 هـ حيث بدأت الغيبة الكبرى.
(17) تزعّم الحوزة العلمية فی مدينة قم المقدّسة بعد رحيل مؤسّسها المرحوم الشيخ عبدالکريم الحائري، ولعلّ العشرات بل المئات من الأفاضل الموجودين الآن في قم حضروا درسه أو التقوه، وهذه القصّة التي وقعت إبان مرجعيته العامّة للشيعة مدوّنة في تاريخه، ونُقلت عنه کثيراً، ومن الذين نقلوها مراراً السيد مصطفی الخونساري رحمه الله، الذي کان ملازماً له.
(18) أحد المساجد المعروفة في قم المقدّسة.
(19) كان هذا استدراكاً من سماحته بمناسبة أنّ حديث سماحته هذا كان قد صادف ليلة عرفة.
(20) لأنّ أداء الصلاة في أوّل وقتها مستحبّ وليس واجباً، ووقت الصلاة موّسع لايحاسب علی فواتها إن أدرکه الأجل خلال الوقت، أما تقديم الاعتذار والاستحلال من العباد فهو واجب فوريّ يحاسَب المرء علی ترکه إن لم يؤدّه وأدرکه الموت. فلو مات الإنسان في أول الوقت ولم يصلّ الفريضة التي حلّ وقتها لايقال له لِم لَم تؤدّها؟ لأنّ الله سبحانه قد وسّع من وقت الصلاة، ولم يحصر وقت أدائها في أوّل الوقت، بل جعل لها الفضيلة في أدائها، ولايحاسَب المکلف علی الصلاة إلا إذا ترکها عامداً حتی فات وقتها إلى غيرها، أما حقّ الناس، فإن مات عنه، حوسب عليه.