فهرس الكتاب

المؤلفات

التفسير وعلوم القرآن

الصفحة الرئيسية

 

هيمنة القرآن الكريم على سائر الكتب 

القرآن الكريم يضمن هيمنة المسلمين على العالم إذا عملوا بقوانينه، قال تعالى: [ وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه] (1).

أهل الكتاب غالباً يحاربون القرآن، لأنه مهيمن على سائر الكتب، حيث أن القرآن يذكر مواضع الانحراف والتحريف في كتبهم زيادةً ونقصاً، فانهم يقولون: (عيسى عليه السلام ابن الله)، و(عزير عليه السلام ابن الله)(2) ، و(ثالث ثلاثة)(3) ، والقرآن يخالف كل ذلك.

وكذلك غير أهل الكتاب من عبدة الأصنام، بل عبّاد كونفوشيوس(4)، وبوذا(5)، والعمدة في دليلهم ما ذكره القرآن الحكيم: [ إنّا وجدنا آباءنا على أمّة و إنّا على آثارهم مقتدون] (6).

فالإسلام هو المهمين على جميع الأديان والمذاهب على كثرتها، ولكن اللازم التبليغ الصحيح.

وقد رأيت في كتاب (ثقافة الهند) إن هناك عبّاد البقر، وعبّاد الماء، وعبّاد الفارة، وعبّاد الحيّة، وعبّاد النار، وعبّاد الشمس، وعبّاد الإنسان، والثنوية، والمثلثة، والأنجاس وهم اكثر من ثلاثمائة مليون، إلى غير ذلك.

إن المسلمين في أول الإسلام اشتغلوا بنشر الإسلام، فلم يمض قرن إلاّ وسيطروا على أكثر العالم، حكومةً وديناً، وبعد ذلك اشتغلوا بأنفسهم، وقد قال أحد زعماء الإلحاد:

(يوم اشتغل المسلمون بالسماء أتتهم الأرض منقادة، أما حين اشتغلوا بالأرض فاتتهم السماء والأرض).

فبينما كان المسلم يشاطر المسلم، داره وكسبه، ويطلق إحدى زوجتيه ليتزوجها المسلم الآخر بعد العدّة(7)، لكن اليوم ترى من يدعي انه مسلم يقول: [ هل من مزيد] (8).

وقد ورد في التاريخ إن (المستكفي بالله العباسي) (9) كان له أربعة ملايين ثوب‍‍!، بينما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وفي عز قدرته وحكومته إذا أعطى ثوبه لفقير كان يلف على نفسه الحصير.

كما كان أمير المؤمنين (عليه السلام) كذلك(10).

ويذكر أنه كان للسلطان العثماني (عبد الحميد) (11)سبعمائة زوجة!، ويمد سبعمائة خوان في قصره، لكل زوجة وخدمتها خوان، إلى ما هو كثير من أمثال ذلك(12).

فكانت محاربة القرآن ومخالفة قوانينه سبباً في تأخر المسلمين إلى أن سقط المسلمون في العصر الأخير بسقوط حكامهم القاجار والعثمان ولا يمكن الخلاص من ذلك الا بالعمل بالقرآن الكريم.

فقد ذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الفتنة يوماً، فقالوا: يا رسول الله كيف الخلاص منها، قال (صلى الله عليه وآله وسلم): (بكتاب الله، فيه نبأ من كان قبلكم ونبأ من كان بعدكم، وحكم ما كان بينكم، وهو الفصل وليس بالهزل، ما تركه جبار إلاّ قصم الله ظهره، ومن طلب الهداية بغير القرآن ضل، وهو الحبل المتين والذكر الحكيم والصراط المستقيم وهو الذي لا تلبس على الألسن، ولا يخلق من كثرة القراءة ولا تشبع منه العلماء ولاتنقضي عجائبه…)(13)

1- سورة المائدة: 48.

2- قال سبحانه: ] وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنّى يؤفكون [ . سورة التوبة:30.

3- قال تعالى: ] لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث وما من اله إلاّ اله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسنّ الذين كفروا منهم عذاب أليم[ . سورة المائدة: 73.

4- (551-479 ق.م) فيلسوف صيني، مؤسس الكونفوشيوسية، اعتبر أعظم معلم وفيلسوف ومنظر سياسي اطلعته الصين، تركت آراؤه أثراً عميقاً في بعض حضارات شرق آسيا، وقضى الشطر الأكبر من حياته في نشر تعاليمة بين حلقة صغيرة من مريديه. وقد كانت حكمه حتى وقت قريب نبراساً للصينيين في حياتهم اليومية.

5- بوذا، غوتاما (563-483 ق.م) فيلسوف هندي، مؤسس الديانة البوذية، ولد في أسرة نيبلية على الحدود الحالية من الهند ونيبال.

6- سورة الزخرف.

7- كان كل ذلك بعد ما آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) بين المهاجرين والأنصار في المدينة المنورة فالمسلم المهاجر كان يشارك الأنصاري في حياته.

8- سورة ق: 30.

9- الحاكم العباسي الثاني والعشرون (291-337هـ / 904- 949م) ومدة حكمه سنة واربعة اشهر فقط (332-334هـ / 944-946م) وكان مستضعفاً يعوزه العزم، وفي أيامه دخل معز الدولة البويهي بغداد وسرعان ما خلعه عن العرش وجعله في السجن الى أن مات.

10- راجع التفصيل كتاب (أسلوب حكومة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) والإمام أمير المؤمنين عليه السلام ) و(الحكومة الإسلامية في عهد أمير المؤمنين عليه السلام ) للإمام المؤلف.

11- السلطان عبد الحميد (1258-1336هـ / 1842-1918م) من أشهر السلاطين العثمانيين، مدة سلطنته (1293-1327هـ / 1876-1909م) حكم البلاد حكماً استبدادياً متسماً بالارهاب، فلخعوه عن العرش عام 1909م 1327هـ..

12- راجع كتاب (موجز عن الدولة العثمانية) للإمام المؤلف (دام ظله).

13- مستدرك الوسائل ج4 ص239 باب2 ح4595.