الفهرس

المؤلفات

 العقائد الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

يوم البشرى

قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ))[1].

نزلت هذه الآية الكريمة على النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) تأمره أن يبلِّغ ما أمره الله سبحانه به.

وقد ذكر ثقاة المفسرين أنها نزلت على النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) لكي يبلِّغ ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الناس، وقد ذكر المفسرون والمؤرخون والمحدثون جميعاً في تفسير هذه الآية: أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قرّر الذهاب إلى الحج في السنة الأخيرة من حياته، والذي عرف فيما بعد بحجة الوداع[2]، فوجّه (صلى الله عليه وآله) نداءه إلى المسلمين كافة يدعوهم فيه إلى أداء فريضة الحج وتعلّم مناسكه منه، فانتشر نبأ سفره، وصدى ندائه في المسلمين جميعاً، وتوافد الناس إلى المدينة المنورة، وانضمّوا إلى موكب الرسول (صلى الله عليه وآله) حتى بلغ عدد الذين خرجوا معه (120) ألفاً على أغلب الروايات، وفي بعض مصادر العامة (180) ألفاً، والتحق بالنبي (صلى الله عليه وآله) ناس كثيرون من اليمن ومكة وغيرهما[3]، ولمّا أدى الرسول (صلى الله عليه وآله) مناسك الحج انصرف راجعاً إلى المدينة، وخرجت المسيرة التي كانت تربو على (120) ألفاً من المسلمين، حتى وصلت إلى أرض تسمى «خُم»[4] وفيها غدير اجتمع فيه ماء المطر يدعى (غدير خم) وكان وصولهم إليه في اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة من عام حجة الوداع وفي سنة عشر من مهاجره (صلى الله عليه وآله).

وعندما وصلت المسيرة العظيمة إلى هذه المنطقة هبط الأمين جبرئيل من عند الله تعالى على رسول الله (صلى الله عليه وآله) هاتفاً بالآية الكريمة: ((يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ))[5] أي: في علي (عليه السلام) فأبلغ جبرئيل الرسول (صلى الله عليه وآله) رسالة الله إليه: بأن يقيم علي بن أبي طالب (عليه السلام) إماماً على الناس وخليفة من بعده ووصياً له فيهم، وأن يبلغهم ما نزل في علي (عليه السلام) من الولاية وفرض الطاعة على كل أحد.

فتوقف النبي (صلى الله عليه وآله) عن المسير وأمر أن يلحق به من تأخر عنه ويرجع من تقدم عليه، وكان الجو حاراً جداً حتى كان الرجل منهم يتصبب عرقاً من شدة الحر وبعضهم كان يضع بعض ردائه على رأسه والبعض الآخر تحت قدميه لإتقاء جمرة الحر وشدته.

وأدركتهم صلاة الظهر فصلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالناس ومدت له ظلال على شجرات ووضعت أحداج الإبل بعضها فوق بعض حتى صارت كالمنبر، فوقف الرسول (صلى الله عليه وآله) عليها لكي يشاهده جميع الحاضرين ورفع صوته من الأعماق ملقياً فيهم خطبة بليغة مسهبة، ما زالت تصكُّ سمع الدهر، افتتحها بالحمد والثناء على الله سبحانه، وركّز حديثه وكلامه حول شخصية خليفته الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وذكر فضائله ومناقبه ومزاياه ومواقفه المشرّفة ومنزلته الرفيعة عند الله ورسوله، وأمر الناس بطاعته وطاعة أهل بيته الطاهرين، وأكّد أنهم حجج الله تعالى الكاملة، وأولياؤه المقرَّبون وأُمناؤه على دينه وشريعته، وأنّ طاعتهم طاعة الله تعالى ورسوله ومعصيتهم معصية لله، وإنّ شيعتهم في الجنة ومخالفيهم في النار.

وكان مما قال (صلى الله عليه وآله) بعدما نزلت آية: ((يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ))[6]: «يا أيها الناس، إنه لم يكن نبي من الأنبياء ممن كان قبلي إلا وقد عمره الله ثم دعاه فأجابه، فأوشك أن أُدعى فأجيب، وأنا مسؤول وأنتم مسؤولون، فماذا أنتم قائلون؟ » فقالوا: نشهد أنك قد بلَّغت ونصحت وجهدت، فجزاك الله خيراً.

فقال (صلى الله عليه وآله): «ألستم تشهدون أن لا إله الله وأنّ محمداً عبده ورسوله، وأن جنته حقّ وناره حقّ، وإنّ الموت حقّ وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها وأنّ الله يبعث من في القبور».

قالوا: بلى نشهد بذلك.

فقال (صلى الله عليه وآله): «اللهم اشهد»، ثم قال: «أيها الناس ألا تسمعون؟ ».

قالوا: نعم.

فقال (صلى الله عليه وآله): «فإني فرط على الحوض، وأنتم واردون عليّ الحوض، وإنّ عرضه ما بين صنعاء وبصرى[7] فيه أقداح عدد النجوم من فضة فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين».

فنادى منادٍ: وما الثقلان يا رسول الله؟

قال (صلى الله عليه وآله): «الثقل الأكبر: كتاب الله، طرف بيد الله عزوجل وطرف بأيديكم فتمسكوا به لا تضلوا، والآخر الأصغر عترتي، وإنّ اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض، فسألت ذلك لهما ربي فلا تقدموهما فتهلكوا، ولا تقصّروا عنهما فتهلكوا»! ثم أخذ النبي (صلى الله عليه وآله) بيد الإمام علي (عليه السلام) فرفعها حتى بان بياض إبطيهما وعرفه القوم أجمعون.

فقال (صلى الله عليه وآله): «أيها الناس مَن أولى الناس بالمؤمنين مِن أنفسهم؟ ».

فقالوا: الله ورسوله أعلم.

فقال (صلى الله عليه وآله): «إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم، فمن كنت مولاه فعلي مولاه ـ يقولها ثلاث مرات ـ ثم قال: اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه، وأحب من أحبَّه، وابغض من أبغضه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحق معه حيث دار، ألا فليبلِّغ الشاهد منكم الغائب»[8].

ثم تابع رسول الله (صلى الله عليه وآله) خطبته فقال:

«فاعلموا معاشر الناس ذلك، فإن الله قد نصبه لكم إماماً، وفرض طاعته على كل أحد، ماض حكمه جائز قوله، ملعون من خالفه، مرحوم من صدقه، اسمعوا وأطيعوا، فإن الله مولاكم وعلي إمامكم، ثم الإمامة في ولدي من صلبه إلى يوم القيامة، لا حلال إلا ما حلله الله وهم، ولا حرام إلا ما حرمه الله وهم فصلوه، فما من علم إلا وقد أحصاه الله في ونقلته إليه ـ في أمير المؤمنين (عليه السلام) ـ.

لا تضلوا عنه ولا تستنكفوا منه، فهو الذي يهدي إلى الحق ويعمل به، لن يتوب الله على أحد أنكره، ولن يغفر له، حتم على الله أن يفعل ذلك، وأن يعذبه عذابا نكرا أبد الآبدين، فهو أفضل الناس بعدي ما نزل الرزق وبقي الخلق، ملعون من خالفه.

قولي عن جبرائيل عن الله فـ ((لْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ))[9] افهموا محكم القرآن ولا تتبعوا متشابهه، ولن يفسر لكم ذلك إلا من أنا آخذ بيده شائل بعضده. ألا وقد أديت، ألا وقد بلغت، ألا وقد أسمعت، ألا وقد أوضحت.

إن الله قال وأنا قلت عنه: لا تحل إمرة المؤمنين بعدي لأحد غيره».

ثم رفعه إلى السماء حتى صارت رجله مع ركبته (صلى الله عليه وآله) وقال:

«معاشر الناس، هذا أخي ووصيي، وواعي علمي، وخليفتي على من آمن بي وعلى تفسير كتاب ربي، اللهم إنك أنزلت عند تبيين ذلك في علي ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ))[10] بإمامته، فمن لم يأتم به وبمن كان من ولدي من صلبه إلى القيامة فـ ((أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ))[11]... »[12].

ثم تابع الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) خطبته وحثَّ الناس على إتباع علي أمير المؤمنين (عليه السلام) وأهل بيته، وانتهت الخطبة النبوية المسهبة والتي تناولت أموراً كثيرة وحيوية بتعيين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) أميراً على المؤمنين ووصياً وخليفة لرسول ربِّ العالمين.

وقبل أن يتفرق الناس هبط جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالآية الكريمة: ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً))[13] وقد جاء في التفاسير: بأنّ هذه الآية جاءت بعد أنّ نصب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبأمر من الله تعالى علياً أمير المؤمنين (عليه السلام) إماماً على العالمين، وتسمى هذه الآية بآية الكمال أي كمال الدين، وهي ـ بحسب بعض الروايات ـ آخر فريضة أنزلها الله تعالى على رسوله الكريم (صلى الله عليه وآله)[14].

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لما نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عرفات يوم الجمعة أتاه جبرئيل، فقال له: يا محمد، إنّ الله يقرؤك السلام ويقول لك: قل لأمتك: ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ)) بولاية علي بن أبي طالب ((وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً))، ولست أنزل عليكم بعد هذا، قد أنزلت عليكم الصلاة والزكاة والصوم والحج وهي الخامسة[15]، ولست أقبل هذه الأربعة إلاّ بها»[16].

وقد رأينا هنا أن نورد الخطبة كاملة وكما ذكرها السيد ابن طاووس الحلي الحسني[17]:

عن زيد بن أرقم قال: لما أقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) من حجة الوداع جاء حتى نزل بغدير خم بالجحفة بين مكة والمدينة، ثم أمر بالدوحات بقم[18] ما تحتهن من شوك، ثم نودي بالصلاة جامعة، فخرجنا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في يوم شديد الحر، وإن منا من يضع رداءه تحت قدميه من شدة الحر والرمضاء، ومنا من يضعه فوق رأسه، فصلى بنا (صلى الله عليه وآله) ثم التفت إلينا فقال:

«الحمد لله الذي علا في توحيده ودنا في تفرده وجل في سلطانه وعظم في أركانه وأحاط بكل شيء وهو في مكانه وقهر جميع الخلق بقدرته وبرهانه، حميدا لم يزل ومحمودا لا يزال ومجيدا لا يزول، ومبديا ومعيدا وكل أمر إليه يعود، بارئ الممسوكات وداحي المدحوات، متفضل على جميع من برأه متطول على كل من ذرأه، يلحظ كل نفس والعيون لا تراه، كريم حليم ذو أناة قد وسع كل شيء رحمته ومن عليهم بنعمته، لا يعجل بانتقامه ولا يبادر إليهم بما يستحقون من عذابه، قد فهم السرائر وعلم الضمائر ولم يخف عليه المكنونات ولا اشتبه عليه الخفيات، له الإحاطة بكل شيء والغلبة لكل شيء والقوة في كل شيء والقدرة على كل شيء، ليس كمثله شيء، وهو منشئ حي حين لا حي، ودائم حي وقائم بالقسط، لا إله إلا هو العزيز الحكيم.

جل أن تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير، لا يلحق وصفه أحد من معاينة، ولا يحده أحد كيف هو من سر وعلانية إلا بما دل هو عز وجل على نفسه، أشهد له بأنه الله الذي ملأ الدهر قدسه والذي يغشى الأمد نوره وينفذ أمره بلا مشاورة ولا مع شريك في تقدير ولا يعاون في تدبيره، صور ما ابتدع على غير مثال، وخلق ما خلق بلا معونة من أحد ولا تكلف ولا اختبال، شاءها فكانت، وبرأها فبانت.

فهو الله لا إله إلا هو المتقن الصنعة والحسن الصنيعة، العدل الذي لا يجور، والأكرم الذي إليه مرجع الأمور، أشهد أنه الله الذي تواضع كل شيء لعظمته، وذل كل شيء لهيبته، مالك الأملاك ومسخر الشمس والقمر، كل يجري لأجل مسمى، يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل يطلبه حثيثا، قاصم كل جبار عنيد وكل شيطان مريد، لم يكن له ضد ولم يكن معه ند، أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، إلها واحدا ماجدا، شاء، فيمضي ويريد ويقضي ويعلم ويحصي ويميت ويحيي ويفقر ويغني ويضحك ويبكي و يدني ويقصي ويمنع ويعطي، له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير.

لا يولج لليل في نهار ولا مولج لنهار في ليل، إلا هو مستجيب للدعاء، مجزل العطاء محصي الأنفاس رب الجنة والناس، الذي لا يشكل عليه لغة ولا يضجره مستصرخ لا يبرمه إلحاح الملحين، العاصم للصالحين والموفق للمفلحين مولى المؤمنين ورب العالمين، الذي استحق من كل خلق أن يشكره ويحمده على كل حال.

أحمده كثيرا وأشكره دائما على السراء والضراء والشدة والرخاء، وأؤمن به وبملائكته وكتبه ورسله، أسمع لأمره وأطيع وأبادر إلى رضاه وأسلم لما قضاه، رغبة في طاعته وخوفا من عقوبته؛ لأنه الله الذي لا يؤمن مكره ولا يخاف جوره، أقر له على نفسي بالعبودية وأشهد له بالربوبية وأؤدي أن لا إله إلا هو، لأنه قد أعلمني أني إذا لم أبلغ ما أنزل إلي لما بلغت رسالته، وقد ضمن لي العصمة وهو الله الكافي الكريم. أوحى إلي: ((بسم الله الرحمن الرحيم يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ))[19] ـ إلى آخر الآية ـ.

معاشر الناس، وما قصرت فيما بلغت، ولا قعدت عن تبليغ ما أنزله، وأنا أبين لكم سبب هذه الآية: إن جبرئيل (عليه السلام) هبط إلي مرارا ثلاثا، فأمرني عن السلام رب السلام، أن أقوم في هذا المشهد وأعلم كل أبيض وأسود: أن علي بن أبي طالب أخي ووصيي وخليفتي والإمام من بعدي، الذي محله مني محل هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، ووليكم بعد الله ورسوله نزل بذلك آية هي: ((إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ))[20]. وعلي بن أبي طالب الذي أقام الصلاة وآتى الزكاة وهو راكع، يريد الله تعالى في كل حال.

فسألت جبرئيل (عليه السلام) أن يستعفي لي السلام من تبليغي ذلك إليكم أيها الناس؛ لعلمي بقلة المتقين وكثرة المنافقين ولأعذال الظالمين وأدغال الآثمين وحيلة المستشرين، الذين وصفهم الله تعالى في كتابه بأنهم: ((يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ))[21] ويحسبونه ((هَيِّناً وهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ))[22]، وكثرة أذاهم لي مرة بعد أخرى، حتى سموني أذنا، وزعموا أني هو لكثرة ملازمته إياي وإقبالي عليه وهواه وقبوله مني، حتى أنزل الله تعالى في ذلك لا إله إلا هو: ((الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ ويَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ))[23] ـ إلى آخر الآية ـ ولو شئت أن أسمي القائلين بأسمائهم لأسمينهم، وأن أومي إليهم بأعيانهم لأومأت، وأن أدل عليهم لدللت، ولكني والله بسترهم قد تكرمت.

وكل ذلك لا يرضى الله مني إلا أن أبلغ ما أنزل إلي ((بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ))[24] ـ إلى آخر الآية ـ واعلموا معاشر الناس ذلك وافهموه. واعلموا أن الله قد نصبه لكم وليا وإماما، فرض طاعته على المهاجرين والأنصار وعلى التابعين بإحسان، وعلى البادي والحاضر، وعلى العجمي والعربي، وعلى الحر والمملوك، والصغير والكبير، وعلى الأبيض والأسود، وعلى كل موجود، ماض حكمه وجاز قوله ونافذ أمره، ملعون من خالفه ومرحوم من صدقه، قد غفر الله لمن سمع وأطاع له.

معاشر الناس، إنه آخر مقام أقومه في هذا المشهد، فاسمعوا وأطيعوا وانقادوا لأمر الله ربكم، فإن الله هو مولاكم وإلهكم، ثم من دونه رسوله ونبيه محمد القائم المخاطب لكم، ومن بعده علي وليكم وإمامكم، ثم الإمامة في ولدي الذين من صلبه إلى يوم القيامة ويوم يلقون الله ورسوله، لا حلال إلا ما أحله الله، ولا حرام إلا ما حرمه الله عليكم، وهو والله عرفني الحلال والحرام، وأنا وصيت بعلمه إليه.

معاشر الناس، فصلوه ما من علم إلا وقد أحصاه الله في، وكل علم علمته فقد علمته عليا، وهو المبين لكم بعدي.

معاشر الناس، فلا تضلوا عنه ولا تفروا منه، ولا تستنكفوا عن ولايته، فهو الذي يهدي إلى الحق ويعمل به، ويزهق الباطل وينهى عنه، لا تأخذه في الله لومة لائم، أول من آمن بالله ورسوله، والذي فدى رسول الله بنفسه، والذي كان مع رسول الله، ولا يعبد الله مع رسوله غيره.

معاشر الناس، فضلوه فقد فضله الله، واقبلوه فقد نصبه الله.

معاشر الناس، إنه إمام من الله، ولن يتوب الله على أحد أنكره، ولن يغفر الله له حتما على الله أن يفعل ذلك، وأن يعذبه عذابا نكرا أبد الأبد، ودهر الدهر، واحذروا أن تخالفوا فتصلوا بنار ((وَقُودُهَا النَّاسُ والْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِين))[25].

معاشر الناس، لي والله بشرى لأكون من النبيين والمرسلين والحجة على جميع المخلوقين من أهل السماوات والأرضين، فمن شك في ذلك فقد كفر كفر الجاهلية الأولى، ومن شك في شيء من قولي فقد شك في الكل منه، والشاك في ذلك في النار.

معاشر الناس، حباني الله بهذه الفضيلة منا منه علي وإحسانا منه إلي، لا إله إلا هو، ألا له الحمد مني أبد الأبد، ودهر الدهر على كل حال.

معاشر الناس، فضلوا عليا فهو أفضل الناس بعدي من ذكر وأنثى، مانزل الرزق وبقي الخلق، ملعون ملعون من خالفه مغضوب عليه، قولي عن جبرئيل، وقول جبرئيل عن الله عز وجل، فلتنظر نفس ما قدمت لغد، واتقوا الله أن يخالفوه إن الله خبير بما تعملون.

معاشر الناس، تدبروا القرآن وافهموا آياته ومحكماته، ولا تبتغوا متشابهه؛ فوالله لن يبين لكم زواجره، ولن يوضح لكم تفسيره، إلا الذي أنا آخذ بيده، ومصعده إلي، وشائل عضده ورافعها بيدي، ومعلمكم، من كنت مولاه فهو مولاه، وهو علي بن أبي طالب أخي ووصيي، أمر من الله نزله علي.

معاشر الناس، إن عليا والطيبين من ولدي من صلبه هم الثقل الأصغر والقرآن الثقل الأكبر، وكل واحد منهما مبني على صاحبه، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، أمر من الله في خلقه وحكمه في أرضه. ألا وقد أديت، ألا وقد بلغت، ألا وقد أسمعت، ألا وقد نصحت، ألا إن الله تعالى قال، وأنا قلت عن الله، ألا وإنه لا أمير للمؤمنين غير أخي هذا، ألا ولا يحل إمرة المؤمنين بعدي لأحد غيره».

ثم ضرب بيده إلى عضده فرفعه، وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) منذ أول ما صعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) منبره على درجة دون مقامه، متيامنا عن وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) كأنهما في مقام واحد، فرفعه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده وبسطها إلى السماء، وشال عليا (عليه السلام) حتى صارت رجله مع ركبة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال:

«معاشر الناس، هذا علي أخي ووصيي، وواعي علمي، وخليفتي على من آمن بي، وعلى تفسير كتاب ربي، والدعاء إليه، والعمل بما يرضاه، والمحاربة لأعدائه، والدال على طاعته، والناهي عن معصيته، خليفة رسول الله، وأمير المؤمنين، والإمام والهادي من الله، بأمر الله، يقول الله عز وجل: ((ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ))[26] بأمرك أقول: اللهم، وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، والعن من أنكره، واغضب على من جحده، اللهم، إنك أنزلت الآية في علي وليك عند تبين ذلك ونصبك إياه لهذا اليوم: ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً))[27]، ((ومَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ))[28]، اللهم، إني أشهدك أني قد بلغت.

معاشر الناس، إنما أكمل الله لكم دينكم بإمامته، فمن لم يأتم به وبمن كان من ولدي من صلبه إلى يوم القيامة والعرض على الله، فـ ((أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ))[29] لا يخفف العذاب عنهم ولا هم ينظرون.

معاشر الناس، هذا أنصركم لي، وأحق الناس بي، والله عنه وأنا راضيان، وما أنزلت آية رضا إلا فيه، ولا خاطب الله الذين آمنوا إلا بدأ به، وما أنزلت آية في مدح في القرآن إلا فيه، ولا سأل الله بالجنة في ((هَلْ أَتى عَلَى الإِنْسان))[30] إلا له، ولا أنزلها في سواه، ولا مدح بها غيره.

معاشر الناس، هو يؤدي دين الله، والمجادل عن رسول الله، والتقي النقي الهادي المهدي نبيه، خير نبي، ووصيه خير وصي.

معاشر الناس، ذرية كل نبي من صلبه وذريتي من صلب أمير المؤمنين علي.

معاشر الناس، إن إبليس أخرج آدم من الجنة بالحسد فلا تحسدوه فتحبط أعمالكم وتزل أقدامكم، أهبط آدم بخطيئته وهو صفوة الله، فكيف أنتم؟ فإن أبيتم فأنتم أعداء الله. ما يبغض عليا إلا شقي، ولا يوالي عليا إلا تقي، ولا يؤمن به إلا مؤمن مخلص، في علي والله نزل سورة والعصر ((بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، والْعَصْرِ، إِنَّ الإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ))[31] إلا علي، الذي آمن ورضي بالحق والصبر.

معاشر الناس، قد أشهدني الله وأبلغتكم، ((وما عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِين))[32].

معاشر الناس، ((اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ولا تَمُوتُنَّ إِلا وأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ))[33].

معاشر الناس، آمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلناه ((مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ))[34].

معاشر الناس، النور من الله تعالى فيّ، ثم مسلوك في علي، ثم في النسل منه إلى القائم المهدي، الذي يأخذ بحق، وبكل حق هو لنا، بقتل المقصرين والغادرين والمخالفين والخائنين والآثمين والظالمين من جميع العالمين.

معاشر الناس، إني أنذر لكم أني رسول الله، قد خلت من قبلي الرسل، فإن مت أو قتلت ((انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ))[35] ألا إن عليا الموصوف بالصبر والشكر، ثم من بعده ولدي من صلبه.

معاشر الناس، على الله فينا ما لا يعطيكم الله ويسخط عليكم ويبتليكم بسوط عذاب، إن ربكم لبالمرصاد.

معاشر الناس، سيكون بعدي أئمة يدعون إلى النار، ويوم القيامة لا ينصرون.

معاشر الناس، إن الله تعالى وأنا بريئان منهم.

معاشر الناس، إنهم وأشياعهم وأنصارهم وأتباعهم ((فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ))[36] و ((فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ))[37].

معاشر الناس، إني أدعها إمامة ووراثة، وقد بلغت ما بلغت، حجة على كل حاضر وغائب، وعلى كل أحد ممن ولد وشهد، ولم يولد ولم يشهد، يبلغ الحاضر الغائب، والوالد الولد إلى يوم القيامة، وسيجعلونها ملكا واغتصابا، فعندها يفرغ لكم أيها الثقلان من يفرغ و ((يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ ونُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ))[38].

معاشر الناس، إن الله تعالى لم يكن ليذركم على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب، وما كان الله ليطلعكم على الغيب.

معاشر الناس، إنه ما من قرية إلا والله مهلكها قبل يوم القيامة، ومملكها الإمام المهدي، والله مصدق وعده.

معاشر الناس، قد ضل قبلكم أكثر الأولين، والله فقد أهلك الأولين بمخالفة أنبيائهم، وهو مهلك الآخرين»، ثم تلا (صلى الله عليه وآله) الآية إلى آخرها.

ثم قال:

«معاشر الناس، إن الله أمرني ونهاني، وقد أمرت عليا ونهيته، وعلم الأمر والنهي لديه، فاسمعوا لأمره، وتنهوا لنهيه، ولا يفرق بكم السبل عن سبيله.

معاشر الناس، أنا صراط الله المستقيم الذي أمركم الله أن تسلكوا الهدى إليه، ثم علي من بعدي، ثم ولدي من صلبه أئمة الهدى، يهدون بالحق وبه يعدلون»، ثم قرأ (صلى الله عليه وآله) الحمد[39].

وقال: «فيمن ذكرت ذكرت فيهم، والله، فيهم نزلت، ولهم والله شملت، وآباءهم خصت وعمت، أولئك أولياء الله ((لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ))[40] و ((حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ))[41]، ألا إن أعداءهم هم الشقاء والغاوون وإخوان الشياطين، الذين ((يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً))[42]، ألا إن أولياءهم الذين ذكر الله في كتابه، المؤمنين الذين وصف الله فقال: ((لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ ولَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمانَ))[43] ـ إلى آخر الآية ـ، ألا إن أولياءهم المؤمنون الذين وصفهم الله أنهم ((لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وهُمْ مُهْتَدُونَ))[44] ألا إن أولياءهم الذين آمنوا ولم يرتابوا، ألا إن أولياءهم الذين يدخلون الجنة بسلام آمنين، وتتلقاهم الملائكة بالتسليم أن ((طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ))[45] ألا إن أولياءهم لهم ((الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ))[46]، ألا إن أعداءهم الذين ((سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً))[47]، ألا إن أعداءهم الذين يسمعون لجهنم شهيقا، ويرون لها زفيرا ((كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها))[48] ـ إلى آخر الآية ـ، ألا إن أعداء الله الذين قال الله: ((كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ))[49] ـ إلى آخر الآية ـ، ألا ((فَسُحْقاً لأَصْحابِ السَّعِيرِ))[50]، ألا وإن أولياءهم ((الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وأَجْرٌ كَبِيرٌ))[51].

معاشر الناس، شتان ما بين السعير والأجر الكبير.

معاشر الناس عدونا كل من ذمه الله ولعنه وولينا كل من أحبه الله ومدحه. معاشر الناس ألا إني النذير وعلي البشير. معاشر الناس إني منذر وعلي هاد.

معاشر الناس ألا إني نبي وعلي وصي. معاشر الناس ألا إني رسول وعلي الإمام والأئمة من بعده ولده والأئمة منه ومن ولده ألا وإني والدهم وهم يخرجون من صلبه.

ألا وإني والدهم وخاتم الأئمة منا القائم المهدي الظاهر على الدين. ألا إنه المنتقم من الظالمين. ألا إنه فاتح الحصون وهادمها. ألا إنه غالب كل قبيلة من الترك وهاديها. ألا إنه المدرك لكل ثار لأولياء الله. ألا إنه ناصر دين الله. ألا إنه المصباح من البحر العميق الواسم لكل ذي فضل بفضله وكل ذي جهل بجهله. ألا إنه خيرة الله ومختاره. ألا إنه وارث كل علم والمحيط بكل فهم ألا إنه المخبر عن ربه والمشيد لأمر آياته. ألا إنه الرشيد السديد. ألا إنه المفوض إليه. ألا إنه قد بشر به كل نبي سلف بين يديه. ألا إنه الباقي في أرضه وحكمه في خلقه وأمينه في علانيته وسره.

معاشر الناس، إني قد بينت لكم وأفهمتكم وهذا علي يفهمكم بعدي. ألا وعند انقضاء خطبتي أدعوكم إلى مصافقتي على يدي ببيعته والإقرار له ثم مضافقته[52] بعد يدي. ألا إني قد بايعت الله وعلي قد بايع لي وأنا أمدكم بالبيعة له عن الله عز وجل: ((فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ))[53] ـ إلى آخر الآية ـ معاشر الناس، ألا وإن الحج والعمرة من شعائر الله ((فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ))[54] ـ إلى آخر الآية ـ معاشر الناس، حجوا البيت فما ورده أهل بيت إلا تموا وأبشروا ولا تخلفوا عنه إلا تبروا وافتقروا.

معاشر الناس، ما وقف بالموقف مؤمن إلا غفر له ما سلف من ذنبه إلى وقته ذلك فإذا انقضت حجته استؤنف به معاشر الناس الحاج معانون ونفقاتهم مخلفة عليهم والله لا يضيع أجر المحسنين.

معاشر الناس، حجوا بكمال في الدين وتفقه ولا تنصرفوا عن المشاهد إلا بتوبة إقلاع.

معاشر الناس أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة كما أمرتكم فإن طال عليكم الأمد فقصرتم أو نسيتم فعلي وليكم الذي نصبه الله لكم ومن خلقه مني وأنا منه يخبركم بما تسألون ويبين لكم ما لا تعلمون. ألا وإن الحلال والحرام أكثر من أن أحصيها وأعدها فآمر بالحلال وأنهى عن الحرام في مقام واحد، وأمرت فيه أن آخذ البيعة عليكم والصفقة لكم بقبول ما جئت به من الله عز وجل في علي أمير المؤمنين والأوصياء من بعده الذين هم مني ومنه إمامة فيهم قائمة خاتمها المهدي إلى يوم يلقى الله الذي يقدر ويقضي.

ألا معاشر الناس وكل حلال دللتكم عليه وحرام نهيتكم عنه فإني لم أرجع عن ذلك ولم أبدل. ألا فادرسوا ذلك واحفظوه وتواصوا به ولا تبدلوه. ألا وإني أجدد القول. ألا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ومروا بالمعروف وانهوا عن المنكر. ألا وإن رأس الأمر بالمعروف أن تنبهوا قولي إلى من يحضر ويأمروه بقبوله عني ونبهوه عن مخالفته فإنه أمر من الله تعالى».

فهذه هي البشرى، بشرى ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) فمن تمسّك بها فاز بدنيا سعيدة، وآخرة حميدة بأعلى الجنان، ومن لا يؤمن بها فقد ضل ضلالاً مُبيناً وخسر دنياه وآخرته.

نسأل الله تعالى أن يجعلنا من المتمسكين بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) والعاملين بها[55].

ولهذه المناسبة العظيمة نذكر قصيدة في مدح أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) أوردها الشيخ الكفعمي في مصباحه ذكر فيها من فضائله قليلاً من كثير مع الإشارة فيها إلى يسير من أسماء يوم الغدير[56]:

هنيئا هنيئا ليوم الغدير***ويوم النصوص ويوم السرور

ويوم الكمال لدين الإله***وإتمام نعمة رب غفور

ويوم الدليل على المرتضى***ويوم البيان لكشف الضمير

ويوم الرشاد وإبداء ما***تجن به مضمرات الصدور

ويوم الأمان ويوم النجاة***ويوم التعاطف ويوم الحبور

ويوم الصلاة ويوم الزكاة***ويوم الصيام ويوم الفطور

يوم العقود ويوم الشهود***ويوم العهود لصنو البشر

ويوم الطعام ويوم الشراب***ويوم اللباس ويوم النحور

ويوم تواصل أرحامكم***ويوم العطاء وبر الفقير

ويوم تفرج كرب الوصي***بموت ابن عفان أهل الفجور

ويوم لشيث ويوم لهود***ويوم لإدريس ما من نكير

ويوم نجاة النبي الخليل***من النار ذات الوقود السعير

ويوم الظهور على الساحرين***وإغراق فرعون ماء البحور

ويوم لموسى وعيسى معا***ويوم سليمان من غير ضير

ويوم الوصية للأنبياء***على الأوصياء بكل الدهور

ويوم انكشاف المقام الصراح***وإيضاح برهان سر الأمور

ويوم الجزاء وحط الآثام***ويوم الميارة للمستمير

ويوم البشارة يوم الدعاء***وعيد الإله العلي الكبير

ويوم البياض ونزع السواد***وموقف عز خلا من نظير

ويوم السباق ونفي الهموم***وصفح الإله عن المستجير

ويوم اشتمام أريج المسوك***وعنبرها وأريج العبير

ويوم مصافحة المؤمنين***ويوم التخلص من كل ضير

ويوم الدليل على الرائدين***ومحنة عبد ويوم الطهور

ويوم انعتاق رقاب جنت***من النار يا صاح ذات السعير

ويوم الشروط ونشر النزاع***وترك الكبائر بعد الغرور

ويوم النبي ويوم الوصي***ويوم الأئمة من غير زور

ويوم الخطابة من جبرئيل***بمنبر عز على السرير

ويوم الفلاح ويوم النجاح***ويوم الصلاح لكل الأمور

ويوم يكف يراع الإله***من المؤمنين بنسخ الشرور

ويوم التهاني ويوم الرضا***ويوم استزادة رب شكور

ويوم استراحة أهل الولاء***ويوم تجارة أهل الأجور

ويوم الزيارة للمؤمنين***ويوم ابتسام ثنايا الثغور

ويوم التودد للأولياء***وإلباس إبليس ثوب الدحور

ويوم انشراح أهيل الصلاح***وحزن قلوب أهيل الفجور

ويوم ارتغام أنوف العداء***ويوم القبول وجبر الكسير

ويوم العبادة يوم الوصول***إلى رحمات العلي القدير

ويوم السلام على المصطفى***وعترته الأطهرين البدور

ويوم الإمارة للمرتضى***أبي الحسنين الإمام الأمير

ويوم اشتراط ولاء الوصي***على المؤمنين بيوم الغدير

ويوم الولاية في عرضها***على كل خلق السميع البصير

ويوم الزيادة ما ينفقون***بمائة ألف خلت من نظير

ويوم المعارج في رفعها***وأنباء فضل عظيم كبير

فهذا الإمام عديم النظير***وأنى يكون له من نظير

وأين الصباب وأين السحاب***وليس الكواكب مثل البدور

ومن يجعل الوجه مثل القفا***ومن يجعل النور مثل (بدر) الدجور

ومن يجعل الأرض مثل السماء***وليس الصحيح كمثل الكسير

وأين الثريا وأين الثرى***وليس العناق كمثل النمير

ومن يجعل الضبع مثل الأسود***ومن يجعل النهر مثل البحور

وليس العصي شبيه السيوف***ومن يجعل الصعو مثل الصقور

وأين المعلى وأين السفيح***وليس الوفاة كمثل النشور

وأين المجلى وأين اللطيم***وليس البصير كمثل الضرير

ومن يجعل الدر مثل الحصى***ودرهم زيف كمثل النضير

علي الوصي وصي النبي***وغوث الولي وحتف الكفور

إمام الأنام ونور الظلام***وغيث الغمام الهطول الغزير

فين النجاة وعين الحياة***ومردي الكماة بسيف مبير

حمام الطغاة وهادي الهداة***مبيد الشراة بأرض الثبور

غياث المحول وزوج البتول***وصنو الرسول السراج المنير

فصيح المقال مليح الفعال***عظيم الجلال وصي البشير

أمير الثبات عظيم البيات***بحرب العداة وفك الأسير

ثبيت الأساس زكي الغراس***جميل النحاس وبدر البدور

نقي الجيوب شجاع الحروب***ونافي الكروب ببأس مرير

ذكي البخار عظيم الفخار***ومجدي النضار إلى المستجير (المستمير)

أمان البلاد وساقي العباد***بيوم المعاد بعذب نمير

صلاح الزمان وغيث هتان***قسيم الجنان قسيم السعير

همام الصفوف ومقري الضيوف***وعند الزحوف كليث هصور

مزيل الشرور وصدر الصدور***حياة الشكور وموت الكفور

علي العماد وواري الزناد***دليل الرشاد إلى كل خير

أقام الصلاة وآتى الزكاة***ومولى العفاة وجبر الكسير

هو الهاشمي هو الأبطحي***هو الطالبي وبدر البدور

مكلم ذئب الفلا جهرة***وقالع صخر قليب النمير

و من قد هوى النجم في داره***ومن قاتل الجن في قعر بير

مزك بخاتمه راكعا***ومجدي الإجارة للمستجير

و جاء الحديث من المصطفى***علي مع الحق في كل دور

حديث المحبة لا يختفي***يضاهي الذكاء إذا في الظهور

رتاج مدينة علم النبي***ويعسوب دين الإله المنير

مقام علي من المصطفى***كموسى وهارون ما من نكير

فراش النبي علاه نيام***بمكة يفديه من كل ضير

و سل عنه بدرا واحدا ترى***له سطوات شجاع جسور

و سل عنه عمرا وسل مرحبا***وسل عنه صفين ليل الهرير

و كم نصر الطهر في معرك***بسيف صقيل وعزم مرير

و في وقعة الجمل العائشي***بنصف جمادى خلا من نظير

غزاة السلاسل لا تنسها***وهضام أسكنه في القبور

و ست وعشرون حرب روي***مع الهاشمي البشير النذير

و كم بذل النفس يوم النزال***فيردي الكماة بقطع النحور

خفيف على صهوات الجياد***ثقيل على سطوات الكفور

أمير السرايا بأمر النبي***وما من عليه بها من أمير

إمام مكلم أهل الرقيم***بعيد الممات قبيل النشور

و ثعبان مسجده جهرة***أتاه وكلمه في الحضور

و سد النبي لأبوابهم***سوى بابه فتحت للمرور

و في السطل والماء فخرا له***بعثه الإله لأجل الطهور

همام قضى الله في عرشه***ولادته في المكان الخطير

و ردت له الشمس في بابل***وآثر بالقرص قبل الفطور

ترى ألف عبد له معتقا***ويختار في القوت قرص الشعير

و سار على الريح فوق البساط***نقله المؤالف من غير مزور

إمام قد أنبأ بالغائبات***بجمع عظيم وجم غفير

وغسل سلمان في ليلة***وعاد إلى طيبة في الدجور

وداد أتاه من المؤمنين***بسورة مريم ما من نكير

وفي سورة الرعد سماه هاد***واسم النبي بمعنى النذير

وآية من يشتري نفسه***ذكره الإله بطرس الزبور

وفي مدحه نزلت هل أتى***وفي ولديه وبنت البشير

جزاهم بما صبروا جنة***وملكا كبيرا ولبس الحرير

و حلوا أساور من فضة***ويسقيهم من شراب طهور

و كم آية نزلت فيهم***بطرس الكتاب خلال السطور

كآي الولاية ثم التناجي***وآي المودة ما من نكير

و آي التباهل دلت على***مقام عظيم ومجد كبير

وآية ((كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ))[57] ***وقد شركوا بالكتاب المنير

من الرجس قد عصموا في الكتاب***وأعطى الإمامة (الأمانة) من غير زور

إمامي علي لسان البليغ***قد أضحى بوصفكم في حسور

و كيف نقول لمن قال فيه***رسول الإله اللطيف الخبير

بعجز الملائك والعالمين***عن إحصاء مفخره المستنير

ولو أنهم جهدوا جهدهم***لما وصفوه بعشر العشير

مفاخر تحكي أواذي البحار***ومن ذا يعد أواذي البحور

ومن ذا يعد رمال الورى***وقطر السحاب القوي الغزير

وأولاده الغر سفن النجاة***هداة الأنام إلى كل نور

ومن كتب الله في عرشه***لأسمائهم قبل خلق الدهور

وفي كتب موسى وعيسى ترى***ومن قبلها أثبتت في الزبور

هم الطيبون هم الطاهرون***هم الأكرمون ورفد الفقير

هم الزاهدون هم العابدون***هم الحامدون لرب شكور

هم التائبون هم الراكعون***هم الساجدون لمولى قدير

هم العالمون هم العاملون***هم الصائمون نهار الهجير

إلى آخر القصيدة التي اخترنا منها هذه الأبيات.

[1] سورة المائدة: 67.

[2] قال الأميني (رحمه الله) في موسوعة الغدير تحت عنوان واقعة الغدير: أجمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) الخروج إلى الحج في سنة عشر من مهاجره، وأذن في الناس بذلك فقدم المدينة خلق كثير يأتمون به في حجته تلك التي يقال عليها: حجة الوداع، وحجة الإسلام، وحجة البلاغ، وحجة الكمال، وحجة التمام، وقال ـ الأميني ـ: إن الوجه في تسمية حجة الوداع بالبلاغ هو نزول قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ)) الآية، كما أن الوجه في تسميتها بالتمام والكمال هو نزول قوله سبحانه: ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي)) الآية، انظر الغدير: ج1 ص8.

[3] كان معه (صلى الله عليه وآله) جموع لا يعلمها إلا الله تعالى وقد يقال: خرج معه (90 ألفاً) ويقال: (114 ألف) وقيل: (120 ألف) وقيل: (124 ألف) ويقال أكثر من ذلك، وهذه عدة من خرج معه (صلى الله عليه وآله)، وأما الذين حجوا معه فأكثر من ذلك، كالمقيمين بمكة والذين أتوا من اليمن مع علي (عليه السلام) وأبي موسى كما جاء في السيرة الحلبية: ج3 ص283 وسيرة أحمد زيني دحلان: ج3 ص3، وغيرها من مصادر العامة. أنظر الغدير: ج1 ص9 واقعة الغدير.

[4] هي المنطقة التي تتشعّب منها الطرق إلى المدينة والعراق ومصر واليمن.

[5] سورة المائدة: 67.

[6] سورة المائدة: 67.

[7] منطقة في بلاد الشام، قصبة كورة حوران من أعمال دمشق.

[8] راجع بحار الأنوار: ج37 في أخبار الغدير ص108.

[9] سورة الحشر: 18.

[10] سورة المائدة: 3.

[11] سورة التوبة: 17.

[12] أنظر الصراط المستقيم: ج1 ص301 ب9.

[13] سورة المائدة: 3.

[14] أنظر تفسير العياشي: ج1 ص293 ح20، 21، 22، تفسير قوله تعالى: ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً))، وأنظر تفسير القمي: ج1 ص162 تفسير سورة المائدة، وتفسير فرات الكوفي: ص120 تفسير سورة المائدة، والتبيان في تفسير القرآن: ج3 ص413 تفسير سورة المائدة، وتفسير مجمع البيان: ج3 ص257 سورة المائدة وفضلها، وتفسير الصافي: ج2 ص5 سورة المائدة، وتفسير الأصفى: ج1 ص260، وتفسير نور الثقلين: ج1 ص587 سورة المائدة، وأنظر شواهد التنزيل للحافظ الحسكاني: ج1 ص201 ح211 - 219.

[15] أي: الولاية لأمير المؤمنين (عليه السلام).

[16] بحار الأنوار: ج37 ص138 ب52 ح28.

[17] التحصين لأسرار ما زاد من أخبار كتاب اليقين: ص579 القسم 1 ب29.

[18] قمَّ الشيء قمَّاً: كنسه، أنظر لسان العرب: ج12 ص493 مادة (قم).

[19] سورة المائدة: 67.

[20] سورة المائدة: 55.

[21] سورة الفتح: 11.

[22] سورة النور: 15.

[23] سورة التوبة: 61.

[24] سورة المائدة: 67.

[25] سورة البقرة: 24.

[26] سورة ق: 29.

[27] سورة المائدة: 3.

[28] سورة آل عمران: 85.

[29] سورة التوبة 17.

[30] سورة الإنسان: 1.

[31] سورة العصر: 1ـ 2.

[32] سورة النور: 54.

[33] سورة آل عمران: 102

[34] سورة النساء: 47.

[35] سورة آل عمران: 144.

[36] سورة النساء: 145.

[37] سورة غافر: 76.

[38] سورة الرحمن: 35.

[39] أي سورة فاتحة الكتاب.

[40] سورة يونس: 62.

[41] سورة المائدة: 56.

[42] سورة الأنعام: 112.

[43] سورة المجادلة: 22.

[44] سورة الأنعام: 82.

[45] سورة الزمر: 73.

[46] سورة غافر: 40.

[47] سورة النساء: 10.

[48] سورة الأعراف: 38.

[49] سورة الملك: 8

[50] سورة الملك: 11.

[51] سورة الملك: 12.

[52] في العدد القوية وردت بلفظ (مصافقته) ص178 خطبة النبي (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم.

[53] سورة الفتح: 10.

[54] سورة البقرة: 158.

[55] انظر قصة الغدير وتصريح النبي (صلى الله عليه وآله) بخلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) من بعده بألفاظ مختلفة وفي أحاديث متواترة رواها الأميني (رحمه الله) في (الغدير)، واليك بعض المصادر من كتب العامة: صحيح ابن حبان: ج15 ص176 ط مؤسسة الرسالة ـ بيروت، والمستدرك على الصحيحين: ج3 ص118 و126 و613 ط دار الكتب العلمية، ومسند أحمد: ج1 ص84 و88 و118 و119 و152 وج4 ص368 و370 ط مؤسسة قرطبة مصر، ومسند أبي يعلى: ج1 ص249 ط دار المأمون للتراث دمشق، وفضائل الصحابة لأحمد بن حنبل: ج2 ص572 و585 و586 و613 و682 و705 ط مؤسسة الرسالة بيروت، وفضائل الصحابة للنسائي: ج1 ص15 ط دار الكتب العلمية بيروت، ومعجم ما استعجم: ج1 ص368 ط عالم الكتاب ـ بيروت، وتفسير ابن كثير: ج2 ص15 ط دار الفكر، والأحاديث المختارة: ج2 ص80 و87 و105 و106 و173 و174 و274 وج3 ص213 ط مكتبة النهضة الحديثة ـ مكة المكرمة، وموارد الظمآن: ص544 ط ـ دار الكتب العلمية ـ بيروت، ومجمع الزوائد: ج5 ص14 وج9 ص104 و105 و106 و107 و164 ط دار الريان للتراث ـ القاهرة، والسنن الكبرى للنسائي: ج5 ص45 و130 و132 و134 و135 و136 و154 ط دار الكتب العلمية ـ بيروت، ومعتصر المختصر: ج2 ص301 ط عالم الكتب ـ بيروت، ومسند الشاسي: ج1 ص127 و166 ط ـ المدينة المنورة، والمعجم الأوسط: ج2 ص257 و369 ط دار الحرمين ـ القاهرة. ومسند البزار: ج2 ص133 و235 وج3 ص35 ط مؤسسة علوم القرآن ـ بيروت. والمعجم الصغير: ج1 ص119 ط المكتب الإسلامي ـ بيروت، والمعجم الكبير: ج2 ص357 وج4 ص16 وج5 ص166 و170 و171 و191 و192 و195 و204 ط ـ الموصل، وأمالي المحاملي: ص162 ط ـ الأردن، والسنة لابن أبي عاصم: ج2 ص607 ط المكتب الإسلامي ـ بيروت، وفيض القدير: ج6 ص218 ط ـ مصر، والتاريخ الكبير للبخاري: ج4 ص193 ط دار الفكر، وتهذيب التهذيب: ج7 ص296 وج8 ص106 ط دار الفكر ـ بيروت، وتهذيب الكمال: ج11 ص99 وج20 ص484 وج22 ص398 وج33 ص283 ط مؤسسة الرسالة ـ بيروت، وتاريخ بغداد: ج8 ص289 ط دار الكتب العلمية ـ بيروت، ومعجم الصحابة: ج1 ص199 ط ـ المدينة المنورة، وصفوة الصفوة: ج1 ص313 ط دار المعرفة ـ بيروت، والاستيعاب: ج3 ص1099 ط دار الجيل ـ بيروت، والإصابة: ج3 ص592 و597 وج4 ص328 وج7 ص330 ط دار الجيل، ونزهة الحفاظ: ص102 ط مؤسسة الكتب الثقافية ـ بيروت، وتالي تشخيص المتشابه للخطيب البغدادي: ج1 ص130 ط ـ الرياض، والعلل المتناهية: ج1 ص226 ط دار الكتب العلمية ـ بيروت، وانظر تذكرة الحفاظ: ج2 ص713 ط ـ الرياض، وسير أعلام النبلاء: ج14 ص207 وص274 و277 ط مؤسسة الرسالة ـ بيروت، وغيرها من كتب العامة والمصادر التاريخية التي ذكرت فيها هذه الواقعة العظيمة.

[56] مصباح الكفعمي: ص700 الفصل 49.

[57] سورة التوبة: 119.