الفهرس

المؤلفات

 العقائد الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

الولاية والإمامة[1]

مهمة تبليغ الرسالة

لما انصرف رسول الله (صلى الله عليه وآله) من حجة الوداع والمسلمون معه وهم على بعض الروايات زهاء مائتي ألف نسمة، سار (صلى الله عليه وآله) نحو المدينة، حتى إذا كان اليوم الثامن عشر من ذي الحجة وصل ـ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن معه من المسلمون ـ إلى غدير خم من الجحفة التي تتشعّب فيها طرق المدنيين عن غيرهم، ولم يكن هذا المكان بموضع إذ ذاك يصلح للنزول، لعدم وجود الماء فيه والمرعى، فنزل عليه الأمين جبرئيل (عليه السلام) عن الله بقوله تعالى: ((يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ))[2].

وكان نزوله هذا بهذا الشأن هو للمرة الثالثة، فقد نزل (عليه السلام) عليه (صلى الله عليه وآله) قبلها مرّتين ـ وذلك للتأكيد ـ: مرة عند وقوفه بالموقف، وأخرى عند كونه في مسجد الخيف، وفي كل منهما يأمره بأن يستخلف عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، وأن يسلّم إليه ما عنده من العلم وميراث علوم الأنبياء (عليهم السلام) وجميع ما لديه من آياتهم، وأن يقيمه علماً للناس، ويبلّغهم ما نزل فيه من الولاية، وفرض الطاعة على كل أحد، ويأخذ منهم البيعة له على ذلك، والسلام عليه بإمرة المؤمنين، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يسأل جبرئيل أن يأتيه من الله تعالى بالعصمة، وفي هذه المرة نزل عليه بهذه الآية الكريمة التي فيها: ((وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)).

وكان أوائل القوم، عند نزول جبرئيل بهذه الآية التي أمرت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في تبليغ ما اُنزل إليه في علي (عليه السلام)، قريباً من الجحفة، فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالتوقّف عن المسير وأن يردّ من تقدّم من القوم ويحبس من تأخّر منهم في ذلك المكان، فنزل (صلى الله عليه وآله) ونزل المسلمون حوله، وكان يوماً قايظاً شديد الحرّ، فأمر بدوحات هناك فقمّ ما تحتها وأمر بجمع الرحال فيه، ووضع بعضها فوق بعض.

ثم أمر (صلى الله عليه وآله) مناديه فنادى في الناس: الصلاة جامعة، فاجتمعوا إليه وإن الرجل منهم ليضع بعض ردائه على رأسه وبعضه تحت قدميه من شدّة الحرّ، فلما اجتمعوا صعد (صلى الله عليه وآله) على تلك الرحال حتى صار في ذروتها، ودعا علياً (عليه السلام) فرقى معه حتى قام عن يمينه ثم خطب (صلى الله عليه وآله) الناس خطبة بليغة لم يسمع الناس بمثلها فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ فأبلغ الموعظة، ونعى إلى الاُمّة نفسه، وأشار إلى أمر الإستخلاف فنصب علياً (عليه السلام) بأمر من الله تعالى خليفة عليهم بعده (صلى الله عليه وآله)، ومما قال (صلى الله عليه وآله) فيها ما يلي:

«معاشر الناس، ان الله أوحى إليّ يقول: ((يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ))[3].

وأنا مبيّن لكم سبب نزول هذه الآية: إنّ جبرئيل هبط عليّ مراراً ثلاثاً يأمرني عن ربّي جلّ جلاله أن أقوم في هذا المشهد، فاُعلم كل أبيض وأسود، أنّ علي بن أبي طالب أخي ووصيّي وخليفتي على اُمّتي، والإمام من بعدي، وقد ضمن لي تبارك وتعالى العصمة من الناس وهو الله الكافي الكريم.

فاعلموا معاشر الناس، أن الله قد نصبه لكم ولياً وإماماً مفترضاً طاعته على المهاجرين والأنصار، وعلى التابعين لهم بإحسان، وعلى البادي والحاضر وعلى الأعجمي والعربي، والحر والمملوك، وعلى كل موحّد.

معاشر الناس، إنه آخر مقام أقومه في هذا المشهد، فاسمعوا وأطيعوا، وانقادوا لأمر ربّكم، فإنّ الله هو مولاكم وإلهكم، ثم من بعده رسوله محمّد وليّكم القائم المخاطب لكم، ثم من بعدي علي وليّكم وإمامكم بأمر ربّكم، ثم الإمامة في ذرّيتي من ولده إلى يوم تلقون الله ورسوله، لا حلال إلاّ ما أحلّه الله، ولا حرام إلاّ ما حرّمه الله، عرّفني الله الحلال والحرام وأنا أفضيت لما علّمني ربّي من كتابه وحلاله وحرامه إليه ـ إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ـ.

معاشر الناس، ما من علم إلاّ وقد أحصاه الله فيَّ، وكل علم علّمت فقد أحصيته في إمام المتّقين، وما من علم إلا عَلَّمته علياً والمتّقين من ولده.

معاشر الناس، لا تضلّوا عنه، ولا تنفروا منه، ولا تستنكفوا من ولايته؛ فهو الذي يهدي إلى الحق ويعمل به، ويزهق الباطل وينهى عنه، ولا تأخذه في الله لومة لائم.

معاشر الناس، فضّلوه فقد فضّله الله، واقبلوه فقد نصبه الله.

معاشر الناس، إنّ علياً والطيّبين من ولده هم الثقل الأصغر، والقرآن هو الثقل الأكبر، وكل واحد منبىء عن صاحبه، وموافق له، لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، هم اُمناء الله في خلقه، وحكماؤه في أرضه. ألا وقد أدّيت، ألا وقد بلّغت، ألا وقد أسمعت، ألا وقد أوضحت، ألا وإن الله عزّوجل قال، وأنا قلت عن الله عزّوجل: ألا إنه ليس أمير المؤمنين غير أخي هذا، ولا تحلّ إمرة المؤمنين بعدي لأحد غيره».

ثم ضرب بيده على عضد علي فرفعه وقال:

«معاشر الناس، هذا أخي ووصيّي، وواعي علمي، وخليفتي على أمَّتي وعلى تفسير كتاب الله عزّوجل، والداعي إليه، والعامل بما يرضاه، والمحارب لأعدائه، والموالي على طاعته، والناهي عن معصيته، خليفة رسول الله، وأمير المؤمنين، والإمام الهادي، وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين بأمر الله، أقول وما يبدّل القول لديّ بأمر ربّي أقول: اللهمّ والِ من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، والعن من أنكره، واغضب على من جحد حقّه، اللهمّ إنك أنزلت عليّ: إن الإمامة بعدي لعليّ وليّك، اللهمّ إنّي أشهدك وكفى بك شهيداً اني قد بلّغت.

معاشر الناس، إنما أكمل الله عزّوجل دينكم بإمامته، هذا علي أنصركم لي، وأحقّكم بي، وأقربكم إليّ، وأعزّكم عليّ، والله عزّ وجل وأنا عنه راضيان، وما نزلت آية رضىً إلا فيه، وما خاطب الله الذين آمنوا إلاّ بدأ به، ولا نزلت آية مدح في القرآن إلا فيه، ولا شهد بالجنّة في ((هَلْ أَتى عَلَى الإِنْسانِ))[4] إلاّ له، ولا أنزلها في سواه، ولا مدح بها غيره.

معاشر الناس، نبيّكم خير نبيّ، ووصيّكم خير وصيّ، وبنوه خير الأوصياء.

معاشر الناس، ذرّية كلّ نبيّ من صلبه، وذريّتي من صلب علي.

معاشر الناس، إنّ الله قد أمرني ونهاني، وقد أمرتُ علياً ونهيته، فعلم الأمر والنهي من ربّه عزّوجل، فاسمعوا لأمره تسلموا، وأطيعوا تهتدوا، وانتهوا لنهيه ترشدوا، وصيروا إلى مراده، ولا تتفرّق بكم السبل عن سبيله.

معاشر الناس، أنا صراط الله المستقيم الذي أمركم باتباعه، ثم عليّ من بعدي، ثم ولدي من صلبه أئمّةً يهدون إلى الحقّ وبه يعدلون، ألا إنّ أعداء علي هم أهل الشقاق والنفاق، والحادّون، وهم العادون، وإخوان الشياطين الذين يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً.

معاشر الناس، ألا وإنّي منذر، وعليّ هاد.

معاشر الناس، إنّي نبيّ، وعليّ وصيّ، ألا أنّ خاتم الأئمّة منّا القائم المهدي.

معاشر الناس، قد بيّنت لكم واُفهمتكم، وهذا علي يفهمكم بعدي، ألا واني عند انقضاء خطبتي أدعوكم إلى مصافقتي على بيعته، والإقرار به، ثم مصافقته بعدي، ألا واني قد بايعتُ الله، وعليّ قد بايعني، وأنا آخذكم بالبيعة له عن الله عزّوجلّ ((فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ))[5].

معاشر الناس، وكلّ حلال دللتكم عليه، أو حرام نهيتكم عنه، فإني لم أرجع عن ذلك ولم اُبدّل، ألا فاذكروا ذلك واحفظوه، وتواصوا به، ولا تبدلوه ولا تغيّروه. ألا فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة، وأمروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر. ألا وإنّ رأس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: أن تنتهوا إلى قولي وتبلّغوه من لم يحضر، وتأمروه بقبوله، وتنهوه عن مخالفته، فإنه أمر من الله عزّوجلّ ومنّي، ولا أمر بمعروف ولا نهي عن منكر إلاّ مع إمام معصوم.

معاشر الناس، فما تقولون؟ قولوا الّذي قلت، وسلّموا على عليٍّ بإمرة المؤمنين، وقولوا: سمعنا وأطعنا، وقولوا: الحمد لله الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

معاشر الناس، إنّ فضائل عليّ عند الله عزّوجل الذي قد أنزلها في القرآن أكثر من أن اُحصيها في مكان واحد، فمن أنبأكم بها فصدِّقوه.

معاشر الناس، من يطع الله ورسوله وعلياً أمير المؤمنين والأئمّة من ولده فقد فاز فوزاً عظيماً».

فناداه القوم: سمعنا وأطعنا أمر الله وأمر رسوله بقلوبنا وألسنتنا وأيدينا.

ثم إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) نادى بأعلى صوته ويده في يد علي (عليه السلام) وقال: «يا أيّها الناس، ألست أولى بكم من أنفسكم؟ ».

قالوا بأجمعهم: بلى يا رسول الله.

فرفع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بضبع علي (عليه السلام) حتى رأى الناس بياض ابطيهما، وقال على النسق من غير فصل: «فمن كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللهمّ والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، والعن من خالفه، وأدر الحقّ معه حيثما دار، ألا فليبلّغ ذلك منكم الشاهد الغائب، والوالد الولد».

الصحابة يبايعون عليّاً (عليه السلام)

ثم نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان وقت الظهيرة فصلّى ركعتين ثمّ زالت الشمس، فأذّن مؤذّنه لصلاة الظهر، فلما صلّى بهم جلس في خيمته وأمر عليّاً (عليه السلام) أن يجلس في خيمة له بازائه، ثم أمر (صلى الله عليه وآله) المسلمين أن يدخلوا عليه فوجاً فوجاً فيهنّؤوه (عليه السلام) بالولاية، ويسلّموا عليه بإمرة المؤمنين، ويبايعوه على ذلك.

ففعل الناس ذلك كلّهم حتى أنّ أبا بكر وعمر بايعاه وعمر يقول له: بخّ بخّ لك يابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة[6]، ثم أردفا ذلك بقولهما: السلام عليك يا أميرالمؤمنين ورحمة الله وبركاته، ثم هنّؤوه بالخلافة.

ثم أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أزواجه وسائر نساء المؤمنين معه أن يدخلن على علي (عليه السلام) ويسلّمن عليه بإمرة المؤمنين، ويبايعنه على ذلك، ففعلن وسلّمن عليه (عليه السلام) وبايعنه بإدخال أيديهنّ في طشت فيه ماء كان قد أدخل علي (عليه السلام) يده فيه قبل ذلك.

جبرئيل ويوم الغدير

ولما فرغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) من خطبته رأى الناس رجلاً جميلاً بهيّاً طيّب الريح وهو ينادي ويقول: تالله ما رأيتُ محمداً (صلى الله عليه وآله) كاليوم قطّ، فسعى أحد الصحابة بمقالة الرجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أتدري من ذلك الرجل؟

قال: لا.

قال (صلى الله عليه وآله): ذلك هو الروح الأمين جبرئيل، فإيّاك إيّاك أن تحلّه، فإنّك إن فعلته، فالله ورسوله وملائكته والمؤمنون منك براء.

قال ابن عبّاس: قد وجبت والله بيعته في رقاب الصحابة إلى يوم القيامة.

القرآن يبارك خلافة علي (عليه السلام)

وعن ابن عباس، وحذيفة، وأبي ذر وغيرهم، انهم قالوا: والله ما برحنا من مكاننا ذلك حتى نزل جبرئيل بهذه الآية عن الله تعالى: ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً))[7].

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضا الربّ سبحانه وتعالى برسالتي إليكم، والولاية لعليّ بن أبي طالب بعدي.

فعندها قام حسّان بن ثابت وقال: يا رسول الله أتأذن لي أن أقول في هذا المقام ما يرضاه الله؟

فقال له (صلى الله عليه وآله): قل يا حسّان على اسم الله.

فوقف على نشز من الأرض وتطاول الناس لسماع كلامه، فأنشأ يقول:

الغدير برواية الشعر

يناديهم يوم الغدير نبيّهم***بخمّ واسمع بالرسول منادياً

فقال: فمن مولاكمُ ونبّيكم؟ ***فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا

إلهك مولانا وأنت نبيّنا***ولم تلق منّا في الولاية عاصيا

فقال له: قم يا علي فإنّني***رضيتك من بعدي إماماً وهادياً

فمن كنتُ مولاه فهذا وليّه***فكونوا له أتباع صدق موالياً

هناك دعا اللهمّ وال وليّه***وكن للذي عادى علياً معاديا

فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تزال يا حسّان مؤيّداً بروح القدس ما نصرتنا بلسانك[8].

ثم قام من بعده جماعة من الشعراء وألقوا على مسامع القوم أبياتاً في مدح علي (عليه السلام) وتبجيل هذه المناسبة العظيمة كقيس بن سعد بن عبادة الخزرجي وغيره.

مع النعمان الفهري

ولما نصب رسول الله (صلى الله عليه وآله) علياً (عليه السلام) يوم غدير خم وقال: من كنت مولاه فعليّ مولاه، قَدِمَ على النبي (صلى الله عليه وآله) النعمان بن الحارث الفهري فقال: أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله، وأنّك رسول الله، وأمرتنا بالجهاد والحج والصوم والصلاة والزكاة فقبلناها، ثم لم ترضَ حتى نصبت ابن عمك علينا وقلت: من كنت مولاه فعليّ مولاه، فهذا شيء منك أو أمر من عند الله؟ فقال (صلى الله عليه وآله): والله الذي لا إله إلا هو إنّ هذا من الله، فولّى النعمان وهو يقول: اللهمّ إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء، فرماه الله بحجر على رأسه فقتله، وأنزل الله تعالى: ((سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ))[9] الآيات[10].

[1] أخذنا هذه الخاتمة من كتاب (ولأول مرة في تاريخ العالم) ج2 الفصل الأخير وما قبله، للإمام الشيرازي (رحمه الله).

[2] سورة المائدة: 67.

[3] سورة المائدة: 67.

[4] سورة الإنسان: 1.

[5] سورة الفتح: 10.

[6] أنظر بحار الأنوار: ج21 ص388 ب36 ح10.

[7] سورة المائدة: 3.

[8] أنظر خصائص الأئمة: ص42 فصل فيما روي من الأشعار في نص النبي (صلى الله عليه وآله) على أمير المؤمنين (عليه السلام) في يوم الغدير.

[9] سورة المعارج: 1.

[10] بحار الأنوار: ج37 ص175 ب52 ح62.