الفهرس

المؤلفات

 العقائد الإسلامية

الصفحة الرئيسية

 

أعظم المصائب

وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد قال لعلي أمير المؤمنين (عليه السلام): «يا علي، من اُصيب بمصيبة فليذكر مصيبته بي، فإنها من أعظم المصائب»[1]، وإلى هذا المعنى يشير ما جاء في الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) من انه كان يقول:

«ما غاض دمعي عند نائبة***إلا جعـلتــك للبكا سببا

وإذا ذكرتك سامحتك به***مني الجفون ففاض وانسكبا

إني أجل ثرى حللت به***عن أن أرى بسواه مكتئباً[2]

وأنشأ أمير المؤمنين (عليه السلام) أيضاً يقول:

الموت لا والداً يبقي ولا ولداً***هذا السبيل إلى أن لا ترى أحداً

هذا النبي ولم يخلد لاُمته***لو خلّد الله خلقاً قبله خُلدا

للموت فينا سهام غير خاطئة***من فاته اليوم سهم لم يفته غدا»[3]

وأنشأت الزهراء (عليها السلام) تقول:

«إذا مات يوماً ميّت قلّ ذكره***وذكر أبي طول الدُنى في تزيّد

تذكرت لما فرّق الموت بيننا***فعزّيت نفسي بالنبي محمد

فقلت لها: إن الممات سبيلنا***ومن لم يمت في يومه مات في غد»[4]

المعصوم لا يليه إلا معصوم

قال ابن مسعود: قلت للنبي (صلى الله عليه وآله) وهو في شكاته: يا رسول الله من يغسّلك إذا حدث بك حادث؟

قال (صلى الله عليه وآله): «يغسّل كل نبي وصيّه».

قلت: فمن وصيّك يا رسول الله؟

قال (صلى الله عليه وآله): «علي بن أبي طالب»[5].

وقال سلمان: أتيت علياً (عليه السلام) وهو يغسّل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان قد أوصى (صلى الله عليه وآله) أن لا يغسّله غير علي (عليه السلام)، وأخبر أنه لا يريد أن يقلّب منه عضواً إلا قُلب له.

وقد قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لرسول الله (صلى الله عليه وآله): «من يعينني على غسلك يا رسول الله؟ ».

قال (صلى الله عليه وآله): «جبرئيل».

فلما غسّله وكفّنه وحنّطه أدخلني وأدخل أبا ذر والمقداد وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) فتقدّم وصففنا خلفه وصلّى عليه، ثم أدخل عشرة من المهاجرين وعشرة من الأنصار، فيصلّون ويخرجون، حتى لم يبق أحد من المهاجرين والأنصار إلاّ صلّى عليه[6].

وفي رواية: «ثم أدخل عليه عشرة فداروا حوله، ثم وقف أمير المؤمنين (عليه السلام) في وسطهم، فقال: ((إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً))[7] فيقول القوم كما يقول، حتى صلّى عليه (صلى الله عليه وآله) أهل المدينة وأهل العوالي كلهم»[8].

النبي (صلى الله عليه وآله) في مثواه الأخير

ولما فرغ المسلمون من الصلاة على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ وقد صلّوا عليه فوجاً فوجاً ـ خاضوا في موضع دفنه فقال بعضهم: في البقيع، وقال آخرون: في صحن المسجد.

فقال علي (عليه السلام): «إنّ الله سبحانه لم يقبض نبياً في مكان إلا وارتضاه لرمسه فيه، وأني دافنه في حجرته التي قبض فيها، ـ وهي بيت فاطمة (عليها السلام) ـ فرضي المسلمون بذلك»[9].

فلما تهيّأ القبر وضع علي (عليه السلام) رسول الله (صلى الله عليه وآله) على يديه ثم دلاّه في حفرته، ثم نزل علي (عليه السلام) في القبر فكشف عن وجهه، ووضع خدّه على الأرض موجّهاً إلى القبلة على يمينه، ثم وضع عليه اللبن وأهال عليه التراب..

فإنّا لله وإنّا إليه راجعون.

فجعلنا الله من السائرين على خطى هذا الإمام العظيم والفائزين بمرضاته يوم الحشر، لأنّ مرضاته موصلة إلى مرضاة الله تعالى.

«اللهم إني أسألك بحق محمد نبيّك، وعلي وليك، والشأن والقدر الذي خصصتهما به دون خلقك، أنّ تصلي على محمد وعلي وأن تبدأ بهما في كل خير عاجل، اللهم صلّ على محمد وآل محمد، الأئمةُ القادة والدعاة السادة، والنجوم الزاهرة، والإعلام الباهرة، وساسة العباد، وأركان البلاد، والناقة المرسلة، والسفينة الناجية الجارية في اللجج الغامرة»[10].

«اللهم إنّا نرغب إليك في دولة كريمة تُعزّ بها الإسلام وأهله، وتذلّ بها النفاق وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك، والقادة إلى سبيلك وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة»[11].

[1] المناقب: ج1 ص238 فصل في وفاته (صلى الله عليه وآله).

[2] المناقب: ج1 ص241 فصل في وفاته (صلى الله عليه وآله).

[3] بحار الأنوار: ج22 ص523 ب2.

[4] راجع مستدرك سفينة البحار: ج5 ص470 الفصل 14 أشعار فاطمة الزهراء (عليها السلام)، وأنظر بيت الأحزان: ص167 وفيهما وفي غيرهما: وذكر أبي مذمات والله أزيد.

[5] كمال الدين: ج1 ص27 إثبات الغيبة والحكمة فيها.

[6] الاحتجاج: ج1 ص80 ذكر طرف مما جرى بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله)..

[7] سورة الأحزاب: 56.

[8] الكافي: ج1 ص450 أبواب التاريخ باب مولد النبي ووفاته (صلى الله عليه وآله) ح35.

[9] إعلام الورى: ص138 ب4، وأنظر الإرشاد: ج1 ص189.

[10] إقبال الأعمال: ص492 فصل فيما نذكره من عمل العيد الغدير السعيد.

[11] مصباح المتهجد: ص580 دعاء كل ليلة من شهر رمضان...