الفهرس

المؤلفات

 العقائد الاسلامية

الصفحة الرئيسية

 

الإله

يقول الماديون: لا إله، فمن الموجد؟

إنا نرى الأبناء يولدهم الآباء، ونرى النبات تنبته الشمس والماء والتربة.. ونرى الحيوان يخلق من حيوانين.. أما قبل ذلك فلم نر شيئاً، فان العمر لم يطل من قبل..

إذاً كل قول يؤيد الإله، ويؤيد عدم الإله، يحتاج إلى منطق غير حسي.

المادي الذي يقول: لا إله، يحتاج إلى الدليل.

والمؤمن الذي يقول: الله، يحتاج إلى برهان.

لكن الأول لا دليل له، فان العين لم تر الإله، أما أنها رأت عدمه فلا.. وكذا الأذن.. واللمس.. وغيرها..

ومن الهراء: أن يقول أحد: إن الصناعة الحديثة دلت على عدم الإله..؟

هل القمر الاصطناعي يدل على عدم الإله؟

هل الذرة تدل على عدم الإله؟

هل الكهرباء والصاروخ والطائرة.. تدل على عدم الإله؟

القمر الاصطناعي ليس إلا كالسكين الحجري ـ الذي يقولون عنه: ـ صنعه الإنسان البدائي، لا يرتبط هذا ولا ذاك بالإله نفياً أو إثباتاً.

ولنا أن نقول: نفرض أن الإله موجود، فما كان حال القمر الاصطناعي..؟

بل: القمر الاصطناعي الذي يصرف عليه ملايين، ويجهد في صنعه ألوف من العلماء، ثم لا ينفع إلا ضئيلا: أدل على وجود الإله، إذ كيف هذا له صانع، وليس للقمر المنير صانع؟

إن من يطلب منا الإذعان بعدم الإله للكون، ثم هو لا يذعن بعدم الصانع للطائرة.. مثله كمن يطلب من شخص أن يقول بعدم بانٍ لقصر مشيدة، ثم هو لا يقول بعدم صانع لآخر.

عالم وملحد

قال الملحد: الحواس خمس:

1: الباصرة.

2: السامعة.

3: الذائقة.

4: اللامسة.

5: الشامة.

وكل شيء في العالم لابد وأن يدرك بإحدى هذه الحواس:

فالألوان، والأشكال، والحجوم.. تدرك بالباصرة.

والأصوات، والألحان، والكلام.. تدرك بالسامعة.

والطعوم، والمذوقات، والأطعمة.. تدرك بالذائقة.

والخشونة، واليبوسة، والرطوبة، والحرارة.. تدرك باللامسة.

والروائح، والمشمومات، والعطريات.. تدرك بالشامة.

فمن أين نثبت وجود الله؟

والحال إنا لم نره.. ولم نسمع صوته.. ولم نذق طعمه.. ولم نلمس جسمه.. ولم نشم ريحه..

فصنع العالم كرتين إحداهما من حديد، والأخرى من خشب، وصبغهما ثم أتى بهما إلى الملحد، وقال:

أنا أخبرك بأن إحدى هاتين الكرتين حديد، والأخرى خشب.. أنظر وعيّن!

نظر الملحد.. وعجز عن التعيين بالنظر.

قال العالم: فأصغ وعين.

أصغى الملحد.. وعجز عن التعيين بالسمع.

قال العالم: ذق وعين.

ذاق الملحد.. وعجز عن التعيين باللسان.

قال العالم: اشمم وعين.

شمهما الملحد.. وعجز عن التعيين بالأنف.

قال العالم: ألمس وعين.

لمسهما الملحد.. وعجز عن التعيين باللمس.

ثم وضعهما العالم في يد الملحد، وحينذاك أدرك أن الأثقل الحديد، فقال: هذا هو الحديد. وهذا الأخف هو الخشب.

قال العالم: من أخبرك أن الأثقل الحديد، والأخف الخشب؟

قال الملحد: عقلي هو الذي أرشدني إلى ذلك.

قال العالم: فليست المعلومات منحصرة بالحواس الخمس، وإن للعقل حصة مهمة من العلوم. والله الذي نقول به، إنما هو معلوم للعقل، وان لم يكن مدركاً للحواس.

فانقطع الملحد، ولم يحر جواباً !!

طالب وزميل

قال الطالب: لا وجود لله إطلاقاً..

الزميل: من أين تقول هذا؟ ومن علمك؟

الطالب: أما من علمني؟ فما أنت وهذا؟

وأنا لا أتحاشى من أن أقول: إن المدرسة هي التي أوحت إليّ بهذه الفكرة، وإني جداً شاكر لها، حيث أنقذتني من التقاليد، إلى سعة العلم..

وأما من أين أقول؟ فلأني لم أر الله، وكل غير مرئي لا وجود له.

الزميل: إني لا أريد أن أناقشك في دليلك الآن ، لكن أقول:

هل أنت ذهبت إلى الكواكب؟

هل أنت ذهبت إلى القطب؟

هل أنت ذهبت إلى قعر البحار؟

الطالب: كلا!

الزميل: فإذا قال لك قائل: إن الله في الكواكب.. أو في قعر البحر.. أو في القطب.. فبماذا كنت تجيبه؟

الطالب، فكر ملياً!! ولم يحر جواباً .

فقال الزميل: إن من الجهل أن ينكر الإنسان شيئاً لم يره أو لم يسمع به.. وانه لجهل مفضوح:

كان بعض الناس قبل اختراع السيارة والطائرة.. والراديو والتلفون.. والكهرباء والتلفزيون.. إذا سمعوا بها أقاموا الدنيا وأقعدوها إنكاراً على من يقول، واستهزاءً به، وكانوا يجعلون كلامه مثار ضحك وسخرية!! فهل كان لهم الحق في ذلك؟

إنهم كانوا يقولون: لم نر هذه الأشياء..

وأنت مثلهم تقول: لم أر الله.

الطالب: أشكرك جداً على هذه اللفتة العلمية. وإني جداً شاكر لك، حيث أخرجتني عن خرافة غرسها في ذهني معلم جاحد منذ دخلت المدرسة: وهي أن الله حيث لم نره يجب علينا إنكاره.. والآن فهمت الحقيقة..

مؤمن ومنكر

كان علي وجميل يتناظران في وجود الله: فكان علي يسرد الأدلة على الإثبات.. وجميل يردها، أو لا يقبلها.

ولما طالت المجادلة بينهما، قال علي: إن في جارنا رجلاً من علماء الدين، اسمه أحمد، فهيا بنا نذهب إليه ونجعله الحكم فيما بيننا.

قبل جميل مقالة علي ولكن بإكراه، لأنه كان يزعم أن لا حجة لمن يقول بوجود الله إلا التقليد.

وذهبا معاً إلى دار العالم للقضاء بينهما، وبعد أن استقر بهما المجلس..

قال العالم: خيراً؟

جميل: إني وصديقي علي، نتباحث حول وجود الله، ولم يتمكن علي من الإثبات، أو بالأحرى: أنا لم أقتنع بأدلته، فهل الحق معي أم معه؟ وأقول ـ قبل كل شيء ـ: إني لا أقتنع بالقول المجرد، وإنما أريد الإثبات، مع العلم أني خريج مدرسة فلسفية عالية، لا أقبل شيئاً إلا بعد المناقشة والجدال، وأن يكون محسوساً ملموساً.

أحمد: فهل لك في دليل بسيط.. وبسيط جداً، تقتنع به، بدون لف ودوران.

جميل: ما هو؟ هات به، وإني أنتظر مثل هذا الدليل منذ زمان!!

أحمد: إني أخيـّرك بين قبول أحد هذه الشقوق الأربعة، فاختر إحداها:

إنك موجود بلا شك، فهل:

1: أنت صنعت نفسك؟

2: أم صنعك شيء جاهل عاجز؟

3: أم صنعك شيء عالم قادر؟

4: أم لم يصنعك شيء؟

فكر جميل ساعة بماذا يجيب:

هل يقول: أنا صنعت نفسي بنفسي، وهذا باطل مفضوح!

أم يقول: صنعني شيء جاهل؟ وهذا أيضاً مخالف للحقيقة، فإن التدابير المتخذة في خلق الإنسان فوق العقول، فكيف يركب هذه الأجهزة بهذه الكيفية المحيرة.. شيء جاهل؟!

أم يقول: لم يصنعني شيء؟ وهو بيّن البطلان، فإن كل شيء لابد له من صانع.

أم يعترف بالشق الثالث: وما هو الشق الثالث؟ انه مصنوع لشيء عالم وقادر.. وحينئذ ينهار كل ما بناه من الأدلة ـ المزعومة ـ لعدم وجود الله تعالى.

وبعد فكر طويل.. رفع رأسه، وقال: لا بد لي من الاعتراف، بأني مصنوع لعالم قدير.

أحمد: ومن هو ذلك العالم القدير؟.

جميل: لا أدري..

أحمد: ولكن ذلك واضح معلوم.

لأن من صنعك ليس من البشر، فإن البشر لا يقدرون على خلق مثلك..

ولا من الجمادات، فان الجماد لا عقل له..

إذاً: هو الله تعالى.

علي: هل قنعت يا جميل بهذا الدليل؟

جميل: إنه دليل قوي جداً.. لا أظن أحداً يتمكن من المناقشة فيها، وإني شاكر لك وللعالم أحمد..

معلم وتلميذ

ذهب جماعة من الطلاب إلى مدرسة إلحادية.. وفي اليوم الأول من الدوام، حضروا الصف، وكان في الصف منضدة عليها تصوير أحد زعماء الملحدين.

فجاء المعلم، وقال للطلاب: هل لكم عين؟ وأين هي؟

وهل لكم أذن؟ وأين هي؟

وهل لكم أيدٍ وأرجل؟ وأين هي؟

قال الطلاب: نعم.. لنا أعين وأذن وأيد وأرجل.. وهي هذه، وأشاروا إلى هذه الأعضاء.

قال المعلم: وهل ترون هذه الأعضاء وتحسون بها؟

قال الطلاب: نعم.. نراها ونلمسها.

قال المعلم: وهل ترون هذا التصوير على المنضدة؟

قالوا: نعم.. نراه.

قال المعلم: وهل ترون المنضدة وسائر ما في الغرفة؟

قالوا: نعم.. نراها.

وهنا انبرى المعلم قائلاً: وهل ترون الله؟ وهل تحسون به؟

قالوا: لا… لا نرى الله ولا نلمسه.

قال المعلم: فهو إذاً خرافة تقليدية..

إن كل شيء في الكون نحس به ونراه، أما ما لا نراه ولا نحس به، فهو خطأ، يلزم علينا أن لا نعترف به.. وإلا كنا معتقدين بالخرافة..

وهنا قام أحد التلاميذ، وقال: اسمح أيها الأستاذ بكلمة؟

المعلم: تفضل.

التلميذ: أيها الزملاء أجيبوا على أسئلتي.

الزملاء: سل.

التلميذ: أيها الزملاء..

هل ترون المعلم؟

هل ترون الصورة الموضوعة على المنضدة؟

هل ترون المنضدة؟

هل ترون الرحلات؟

الزملاء: نعم.. نرى كل ذلك..

التلميذ: أيها الزملاء..

هل ترون عين المعلم؟

هل ترون أذن المعلم؟

هل ترون وجهه؟

هل ترون يده ورجله؟

الزملاء: نعم نرى كل ذلك..

التلميذ: أيها الزملاء.. هل ترون عقل المعلم؟

الزملاء: كلا! لا نرى عقله..

التلميذ: فالمعلم إذاً لا عقل له، فهو مجنون.. حسب مقالته، لأنه قال: كلما لا يراه الإنسان، فهو خرافة، يجب على الإنسان أن لا يعترف به.. وإنا لا نرى عقل المعلم.. فهو إذاً لا عقل له، ومن لا عقل له يكون مجنوناً.

وهنا ألقم المعلم حجراً، واصفر وجهه خجلاً، ولم ينبس ببنت شفة، وضحك الطلاب.

هل تعقل الصدفة

الكافر: ألا تعترف بالصدفة في الأمور؟

المؤمن: وما تعني بالصدفة؟

الكافر: الصدفة معناها: أن يأتي بعض الأشياء على خلاف العادة، كأن يمنع المطر في فصل الشتاء.. أو يحمي الهواء في وقت البرد..

المؤمن: أعترف بذلك.. ولكن ماذا تقصد من وراء هذا السؤال؟

الكافر: إذا أمكن أن يكون بعض الأشياء بالصدفة ـ كما تعترف ـ فما المانع من أن يكون وجود العالم بالصدفة؟

المؤمن: هذا كلام سخيف جداً، بعيد عن المنطق من ناحيتين:

1: معنى الصدفة..

2: ارتباط الصدفة بوجود العالم..

الكافر: أوضح.

المؤمن: ليس معنى الصدفة التي ذكرتها أن يقع الشيء بدون علة، بل معناها: أن يقع الشيء بعلة غير مألوفة، مثلاً: المألوف حر الهواء في الصيف، فإذا هبت زوبعة جليدية من ناحية القطب صارت سبباً لبرودة الهواء.. فهذا أمر حادث غير مألوف لعلة.. وهكذا في سائر الصدف.. فهل لك أن تأتي بأمر وقع صدفة بدون علة؟

الكافر: فكر ساعة.. ولم يجب! ثم قال: عرفت المناقشة من هذه الناحية.. فما هي المناقشة من الناحية الثانية؟

المؤمن: إن الصدفة لو حدثت بدون علة ـ فرضاً ـ فإنما هي أحيانية، أما منظماً في كل آن وأقل من آن.. فلا يعقل أن يقال بالصدفة.

الكافر: وكيف؟

المؤمن: إن للعالم نظاماً دقيقاً، يسير عليه، ففي كل يوم تشرق الشمس وتغرب.. ويكبر النبات.. ويثمر الشجر.. وينمو الحيوان.. ويتولد الإنسان.. وهكذا.. فهل هذا بالصدفة؟

أيحق للإنسان أن يقول: حرارة النار بالصدفة؟ أو يقول: ضرب الاثنين في اثنين يساوي الأربعة بالصدفة؟

الكافر: كلا.

المؤمن: وهكذا بالنسبة إلى خلق العالم، وتبدل ملايين ملايين من المخلوقات في كل آن..

بين جواد وسعاد

سعاد: وما سبب اعترافك بالله يا جواد؟

جواد: وما سبب إنكارك لله يا سعاد؟

سعاد: لأني لم أره.

جواد: وهل رأيت الروح؟

وهل رأيت العقل؟

وهل رأيت الكهرباء؟

وهل رأيت الجاذبية؟

وهل رأيت الفكر؟

سعاد: لا.. وما رأيتها.

جواد: فكيف تعترف بها، مع أنك ما رأيتها.

سعاد: لأني أعرفها بآثارها:

فالروح سبب للحس والحركة، ولذا لا يقدر الميت على ذلك..

والعقل سبب لانتظام الحركات، ولذا يختل توازن المجنون الفاقد للعقل..

والكهرباء سبب للإضاءة والحركة، ولذا إذا أطفئ لم يفعل آثاره..

والجاذبية سبب لجذب الشيء، كالمغناطيس، ولذا لا يجذب غيره.

والفكر سبب للنتائج، ولذا لا تحصل بدون الفكر.

جواد: قد حكمت على نفسك!

سعاد: وكيف؟

جواد: لأنك قلت: إنه يمكن أن يكون شيء غير مرئي، ومع ذلك معترف به لأجل آثاره.

والله سبحانه وإن لم نره، لكننا عرفناه بآثاره، من سماء مبنية.. وأرض ممهدة.. وإنسان.. وحيوان.. ونبات.. وبحار.. وطيور.. وأسماك و...

حكيم وسائل(1)

السائل: من خلق الأرض والسماء.. والجبال والكواكب.. والأنهار والشمس والقمر؟

الحكيم: الله.

السائل: من خلق الإنسان والأطيار.. والأسماك والسباع.. والحشرات والجراثيم؟

الحكيم: الله..

السائل: من خلق الفواكه والأشجار.. والنبات والأثمار.. والنخيل والأعشاب؟

الحكيم: الله.

السائل: من خلق الفضاء والهواء.. والماء والضياء.. والحر والبرد؟

الحكيم: الله.

السائل: هل الله خالق كل شيء في الكون؟

الحكيم: نعم.. انه خلق كل شيء.. وصنع كل مصنوع.. وأبدع كل مخلوق..

السائل: فمن خلق الله؟

الحكيم: الله ليس مخلوقاً لأحد، وإنما هو كائن بذاته..

السائل: ما الفرق بين الله وبين غيره.. حتى قلت: إن الله ليس مخلوقاً، وسائر الأشياء مخلوقة؟

الحكيم: الفرق: إن الأشياء لم تكن في وقت ثم كانت.. والله كان من الأزل..

السائل: أوضح ذلك بمثال!

الحكيم: نور الأشياء ودفؤها من الشمس أما نور الشمس فمن نفسها، حياة الأشياء بالماء أما حياة الماء فبنفسه.. وهكذا وجود الأشياء من الله، أما وجود الله فمن ذاته.

السائل: أوضح.

الحكيم: الأشياء على قسمين:

1: ما يكتسب الشيء من غيره.

2: ما هو غني بذاته..

مثلاً: حلاوة الأشياء بالسكر، أما حلاوة السكر فمن نفسه..

ملوحة الأطعمة بالملح، أما ملوحة الملح فمن نفسه.

ضياء الأشياء ـ في النهار ـ من الشمس، أما ضياء الشمس فمن نفسها..

حرارة الأشياء من النار، أما حرارة النار فمن نفسها.. وهكذا…

إذاً: وجود الأشياء من الله.. أما وجود الله فمن نفسه.. فكما أن الأطعمة تحتاج في ملوحتها إلى الملح، أما الملح فلا يحتاج في ملوحته إلى شيء آخر..

كذلك: الأشياء تحتاج في وجودها إلى الله تعالى، أما الله فلا يحتاج إلى شيء آخر..

إذاً: ظهر أنه ليس خالق لله تعالى. فهل فهمت ذلك؟

السائل: نعم فهمت.. وأشكر لطفك.!

عالم وجاهل

الجاهل: اذكر لي بعض آيات الله تعالى، الدالة على وجوده.. وعلمه.. وقدرته.. وحكمته.. وإرادته.. ولطفه.. وإحسانه..

العالم: (إن في خلق السماوات والأرض..

واختلاف الليل والنهار..

والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس..

وما أنزل الله من السماء من ماء..

فأحيا به الأرض بعد موتها..

وبث فيها من كل دابة..

وتصريف الرياح..

والسحاب المسخر بين السماء والأرض.. لآيات لقوم يعقلون)(2).

وقال تعالى: (الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها..

ثم استوى على العرش..

وسخر الشمس والقمر..

كل يجري لأجل مسمى..

يدبر الأمر..

يفصل الآيات.. لعلكم بلقاء ربكم توقنون)(3).

وقال عزوجل: (وهو الذي مد الأرض..

وجعل فيها رواسي..

وأنهاراً..

ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين..

يغشي الليل النهار..

إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)(4).

وقال سبحانه: ( وفي الأرض قطع متجاورات..

وجنات من أعناب..

وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان..

يسقى بماء واحد..

ونفضل بعضها على بعض في الأكل..

إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون)(5).

فمن جعل السماء نجوماً وشمساً وقمراً ؟

ومن جعل الليل مظلماً والنهار مضيئاً ؟

ومن جعل الجبال الرواسي لئلا تميد الأرض؟

ومن جعل الأرض لينة تصلح للسكنى والزراعة؟

ومن جعل الهواء للتنفس، ولولاه لهلك كل ذي روح؟

ومن جعل الأنهار عذبة جارية، ليستفيد منها الإنسان والحيوان والنبات؟

ومن أنبت النبات.. وخلق الأشجار الخضرة.. وأوجد الثمار الشهية؟

ومن خلق الحيوان بأصناف مختلفة.. وأشكال متباينة.. وكيفيات متنوعة؟

ومن أعطى للطير الجناح.. وللسمك زعانف.. وللحيوان مختلف صنوف حاجاته؟

ومن خلق الإنسان.. وزوده بكل آلة عجيبة.. فمن عين تنظر.. وأذن تسمع.. ولسان يتكلم ويتذوق.. وأنف يشم.. وحس يلمس به.. وفكر.. وعقل.. وأعصاب وآلات؟

ومن ؟ ومن ؟

إنه الله..

والله وحده..

(أمن خلق السموات والأرض ..

وأنزل لكم من السماء ماءاً ..

فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ..

ما كان لكم أن تنبتوا شجرها ..

أإله مع الله بل هم قوم يعدلون..

أمن جعل الأرض قراراً ..

وجعل خلالها أنهاراً..

وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزاً..

أإله مع الله ..

بل أكثرهم لا يعلمون ..

أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ..

ويجعلكم خلفاء الأرض ..

أإله مع الله ..

قليلاً ما تذكرون ..

أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ..

ومن يرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته ..

أإله مع الله تعالى الله عما يشركون..

أمن يبدئ الخلق ثم يعيده ..

ومن يرزقكم من السماء والأرض..

أإله مع الله..

قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين)(6).

موحد وملحد

ذهبا إلى برية.. وإذا بهم ينظرون من بعيد إلى بناء.. فلما اقتربا رأيا قصراً فخماً تحيط به حديقة من أجمل الحدائق.

دخلاها فرأوا أنواع الأشجار والأوراد.. وأقفاص الطيور بأنواعها، وصهاريج مرمرية.. وفوارات ملونة..

ثم دخلا القصر، وفيه غرف مبنية من فوقها غرف، مفروشة بأجود الفراش: غرفة للأكل.. وغرفة للاستقبال.. وغرفة للمنام.. وغرفة للأثاث.. ومكتبة منظمة.. وكهرباء ومراوح.. وغسالة وسيارة.. وكل شيء!

قال الموحد: يا أمهر بانيها وأعلم مهندسها ومنظمها وزارعها؟

قال الملحد: كلا! أنا لا أعتقد بوجود بانٍ ومنظم ومهندس لهذه البناية والحديقة!

الموحد (متعجباً): ولماذا؟

الملحد: لأني لم أر الباني والمعمار.. والمنظم والمرتب..

الموحد: فكيف صار هذا القصر؟!

الملحد: دعني أنظر.. ثم أخذ نظارته، وجال ببصره في الأفق.. ثم قال: عرفت.. عرفت..

الموحد: وماذا عرفت؟

الملحد: هل ترى هذا الجبل المبتعد عن القصر بفرسخين؟

وهل ترى ذلك البحر الممتد البعيد؟

وهل ترى تلك الغابة الواقعة غربي البحر؟

الموحد: أرى.. ولكن.. ماذا؟

الملحد: العصر عصر العلم والفن.. وعصر النور.. عصر الذرة والكهرباء.. يلزم علينا أن نأخذ بالعلم والثقافة.. وندع الخرافة.. وندع القول بما لم نر..

الموحد: ثم ماذا؟

الملحد: دعني أقول لك سبب تكون هذا القصر عن علم وتحقيق: إن القصر بانيه الطبيعة: نقلت الرياح صخوراً من تلك الجبال، ورصفتها بمرور السنين حتى تكون هذا القصر..

ثم نقلت الرياح الأشجار والأوراد من تلك الغابة ونبتتها، حتى صارت هذه الحديقة..

ثم جاء سيل من ذلك البحر حتى جرت هذه الأنهار..

ثم مر راع قبل آلاف السنين، فنقلت الرياح بعض صوف أغنامه إلى هنا، وتكونت الفرش بمر الأعوام..

وهبت الرياح على مزرعة قطن، فنقلت القطن منها الأوراق، ثم تجمعت بعضها إلى بعض حتى صارت هذه المكتبة التي تراها..

وهكذا قل في سائر الأشياء.

أما الأطيار فإنها بسيطة جداً.. إذ عفنت بعض مياه هذه الصهاريج، بتفاعل الماء والرياح، فتكونت الديدان، ثم تفتقت الديدان بقاً كثيراً.. ثم كبرت قسم منها فصارت هذه الطيور.. ولا يغرنك اختلافها.. فإنها بفعل البيئة، وما كان منها تحت الأشجار المثمرة صارت بلون تلك الأشجار.. وما كان منها تحت الأوراد صارت مثل تلك الأوراد.

وهكذا.. وهكذا..

وهذا مذهب العلم!

مذهب الثقافة!

مذهب أساتذة أوربا!

مذهب (دارون)

مذهب (فرويد)

مذهب (ماركس).

الموحد: كفاني.. كفاني.. ولكن أسألك سؤالاً واحداً؟

الملحد: سل ما شئت.

الموحد: إنك قلت في أول كلامك إنك لا تؤمن بما لم تره، هل صحيح هذا؟

الملحد: نعم..

الموحد: فهل رأيت الرياح؟

وهل رأيت نقل الصخور من الجبال؟

وهل رأيت السيل؟

وهل رأيت مرور الراعي؟

وهل رأيت تعفن الماء وتكون الديدان؟

وهل رأيت؟

وهل رأيت؟

الملحد: لا.. لم أر شيئاً منها.

الموحد: فكيف قلت بما لم تر؟

لم يحر الملحد جواباً.. ونكس رأسه يفكر.. ثم رفع رأسه وقال:

أظنك على صواب وأنا على خطأ، وقد أخطأت قبل هذا في تفكيري حول خلق العالم بما يزخر من المخلوقات.. والآن أعترف أن جميعها مخلوقة ـ لله تعالى ـ كما تقوله أنت ويقول الموحدون.

آينشتاين يعترف

تحاكم جماعة من الماديين إلى (آينشتاين) ليروا رأيه بالنسبة إلى الله تعالى؟

فأجاز لهم أن يمكثوا عنده (15) دقيقة، معتذراً بكثرة أشغاله فلا يتمكن أن يسمح لهم بأكثر من هذا الوقت.

فعرضوا عليه سؤالهم، قائلين: ما رأيك في الله؟

فأجاب قائلاً: «ولو وفقت أن أكتشف آلة، تمكنني من التكلم مع الميكروبات، فتكلمت مع ميكروب صغير، واقف على رأس شعرة من شعرات رأس إنسان، وسألته: أين تجد نفسك؟ لقال لي: إني أرى نفسي على شجرة رأس شاهقة! أصلها ثابت وفرعها في السماء.

عند ذلك أقول له: إن هذه الشعرة التي أنت على رأسها، إنما هي شعرة من شعرات رأس إنسان.. وإن الرأس عضو من أعضاء هذا الإنسان..

ماذا تنظرون؟

هل لهذا الميكروب المتناهي في الصغر: أن يتصور جسامة الإنسان وكبره؟

كلا!

إني بالنسبة إلى الله تعالى، لأقل وأحط من ذلك الميكروب، بمقدار لا يتناهى فأنّى لي أن أحيط بالله الذي أحاط بكل شيء، بقوى لا تتنامى، وعظمة لا تحد؟».

فقام المتشاجرون من عند (آينشتاين)، وأذعنوا للقائلين بوجود الله عزوجل.

ملحد يذعن بالله!

يقول الدكتور: ا. ج. كرويتين:

كنت ملحداً عندما كنت أدرس الطب في جامعة لندن، وعندما كنت أقف أمام جسمٍ إنساني، في غرفة التشريح، أحس بأنني أمام جهاز شديد التعقيد!

وفي الوقت نفسه: كنت أفكر في الروح الخالدة في الله؟ وكانت ابتسامة الاستخفاف والسخرية ترتسم على وجهي..!

وكنت أرى في ذلك كله أسطورة قديمة بالية.. وكان يشاركني في هذا الشعور أكثر طلاب الجامعة..

بقيت هكذا.. إلى أن أصبحت طبيباً، وسافرت إلى منطقة المناجم بجنوب (ويلز) وصرت أجدني أنفذ في مملكة الروح الإنسانية: لقد شاهدت معجزة ميلاد الإنسان.. وجلست إلى الموتى، واستمعت في الظلام إلى رفرفة أجنحة الموت.

فتخلى عني غروري!

فصرت أؤمن بالله!

ورأيت العمال كلهم يؤمنون بالله، ولا يمضي أسبوع واحد دون أن يقع هناك، ما يؤيد إيمانهم بالله، وتوكلهم عليه!

لن أنسى ذلك اليوم ما حييت!

فقد حدث انفجار مروع أدى إلى سقوط المنجم على (14) عاملاً وبقي هؤلاء العمال مدفونين تحت التراب خمسة أيام كاملة.!

وظلت القرية تصلي لله لأجلهم..

وأخيراً:

استطاع رجال الإسعاف، أن يشقوا طريقهم إلى المنكوبين واستمعوا إلى دعاء خافت، ينبعث من الأنقاض:

إنه صوت العمال!

يترنمون بأنشودة:

(يا أرحم الراحمين).

أخرجوا أحياءً من تحت الأنقاض.. وهم منهوكو القوى.. والتفت حولهم ألوف من العمال، وراحوا يرددون:

(يا أرحم الراحمين في كل حين!).

وعندما وقفت إلى جوار هؤلاء المنكوبين، اجتاحتني هذه الموجة من الدعاء والصلوات..

إنها دليل على أن إيمان الإنسان قد تجاوز كل كلام وتعبير. 

 

1 ـ روعي في هذا الحوار ذهن المبتدئ فسيق الدليل بأسلوب بدائي.

2 ـ سورة البقرة: 164. 

3 ـ سورة الرعد: 2. 

4 ـ سورة الرعد: 3. 

5 ـ سورة الرعد: 4. 

6 ـ سورة النمل: 60 ـ 64.