الفهرس

المؤلفات

 العقائد الاسلامية

الصفحة الرئيسية

 

العلة والمعلول

إسأل من يقول بعدم الإله عن هذا المطلب البسيط.. وانظر ماذا يجيبك؟

البيضة من الدجاجة..

والدجاجة من البيضة..

والبيضة من الدجاجة..

والدجاجة من البيضة..

وهكذا دواليك..

فما هو الشيء الأول؟

هل هو البيضة..

أم الدجاجة؟

إذا قال: البيضة.

فاسأل عنه: مَن كوّنها؟

وإذا قال: الدجاجة.

فقل له: من صنعها؟.

يقول لك: إن الطبيعة هي التي صنعت الدجاجة الأولى.. أو البيضة الأولى.

قل له: فلماذا لا تصنع الطبيعة ـ في هذا الوقت ـ الدجاجة أو البيضة، دفعة؟

وقل له ـ ثانياً ـ: ما هي الطبيعة التي تزعم أنها صنعت الدجاجة أو البيضة الأولى؟

هل هي الماء؟

هل هي الهواء؟

هل هي الشمس؟

هل هي التراب؟

هل هي مجموع هذه الأمور؟

إنه لابد وأن يقول لك: إن الطبيعة هي كل هذه الأمور..

قل له: هذه الأمور تعقل؟ أو تشعر؟ أو تدرك؟

يقول: لا.

قل له: إن في الدجاجة والبيضة آثار القدرة والعلم والإدراك ظاهرة.. فهل أشياء لا تدرك، تصنع شيئاً يحتاج إلى الإدراك؟

عجيب!

وعجيب جداً!

إن العلماء مع علمهم وقدرتهم وإدراكهم.. ووسائلهم العلمية الكثيرة.. لا يتمكنون من خلق الدجاجة، أو إبداع البيضة.

فكيف تتمكن الطبيعة البكماء العمياء الصماء الجاهلة.. صنع الدجاجة أو البيضة.

ملك ينكر الله

كان مَلِك ينكر وجود الله تعالى!

وله وزير يعترف بالله عزوجل.

فأمر الوزير ببناء قصر فخم في حديقة غنّاء، فيها مختلف الأشجار والأوراد.

وبعد ما أثث القصر بأحسن الأثاث..

مرّ هو والملك على القصر، فقال الملك: لمن هذا القصر، ومن صنعه؟

قال الوزير: ليس القصر لأحد.. وان القصر صنع من قبل نفسه.

ضحك الملك من مقالته تعجباً!!

وقال: ظننت أن لك عقلاً حصيناً، وعلماً واسعاً، أما الآن فقد تبين أنك أقل الناس علماً وعقلاً!!

قال الوزير: ولم؟

قال الملك: لأنك تنكر وجود الباني للقصر!

قال الوزير: الطبيعة صنعت القصر.

قال الملك: وهل تعقل الطبيعة أو تشعر أو تدرك، حتى تصنع مثل هذا القصر؟

قال الوزير: فكيف تنكر وجود الخالق لهذا الكون الرحب؟

إن القصر الضئيل إذا لم يمكن للطبيعة أن تصنعه، فكيف تتمكن الطبيعة من بناء العالم بأرضه وسمائه، ومائه وهوائه، وإنسانه وحيوانه، و… و…؟

فأفحم الملك، واعترف بالإله، واستحسن فعلة الوزير.

دارون وفكرته

يقول (دارون): إن الإنسان وسائر الحيوانات فصائل من سلالة واحدة.

إن هذا الفكر لا يصادم وجود الإله.

ولذا (دارون) بنفسه يعترف بالإله ـ كما يزعم ـ إلا أن هذا الكلام يصادم الأديان كلها، لأنها تقول: بوجود آدم (ع).

ثم : اسأل من دارون.. ما دليلك على كلامك؟

هل انك شهدت ابتداء الخلقة؟

يقول: كلا.

قل له: فيما برهانك على زعمك؟

يقول: العلم.

قل له: وما هو العلم الذي قادك إلى هذه النظرية؟

يقول: مشابهة الإنسان للقرد.

قل له: الشباهة لا تدل على شيء، وإلا فهذه الدار تشابه تلك الدار.. وهذا النجم يشابه ذلك النجم.. وهذا الإنسان يشابه ذاك الإنسان.. فهل تقول بأن أحدهما أصل الآخر؟

ثم: الإنسان يشابه القرد، فلم تقول: بأن القرد أصل الإنسان، ولا تقول: الإنسان أصل القرد؟

يقول: لأن الكون في الترقي.

قل له: ما دليلك؟ أليس يخرف الإنسان إذا كبر، أليس يهشم النبات وييبس، أليس يعدم الحيوان ويصبح تراباً؟

ثم: هذا الإنسان والقرد.. فما الدليل على الدب والأسد؟ والذباب والبق؟ والكلب والخنزير؟ والطير والسمك؟

ثم: أليس تحول القرد إلى الإنسان يحتاج إلى علم وقدرة وصنعة؟

إن قال: لا.

قل له: هل يحتاج تحويل الصوف إلى الخيوط إلى علم وصنعة وقدرة، ولا يحتاج تحويل القرد إلى الإنسان إلى هذه الأمور؟!

وإن قال: نعم..

فقل له: من العالم الذي حول القرد إنساناً؟ أهي الطبيعة وهي جاهلة؟ أم هو الله؟ فما هذا اللف والدوران؟

إن نكران الإله وشرائعه، يتعب المرء تعباً كثيراً.. ثم لابد وأن يرجع إلى ما منه فر، ويكون حاله كـ (مفسر الماء ـ بعد الجهد ـ بالماء)(1).

بين صديقين

جاء أحد التلاميذ واسمه (محمد) بصورة ديك ملون، قائلاً لصديقه: ألا ترى هذه الصورة الجميلة؟

قال صديقه (هادي): نعم أراها، ومن أين لك هذه؟ أأنت صنعتها بنفسك، أم هي من صنع غيرك؟

قال محمد: إنها ليست من صنع نفسي.

فقال هادي: فمن صنع من؟

قال محمد: لم يصنعها أحد وإنما هي صُنعت بنفسها، من عوامل الطبيعة.

فضحك منه هادي، وقال: أتمازحني أم تقول هذا المقال بكل جد؟

قال محمد: لا أمازحك، وأقولها بكل جد..

قال هادي: كيف يمكن أن توجد الصورة بدون مصور؟

قال محمد: فأي أعظم: صورة الديك أم الديك نفسه؟

قال هادي: الديك نفسه أعظم، وهذا واضح جداً.

قال محمد: فمن صنع الديك.

قال هادي: الطبيعة صنعته!

قال محمد: فكيف تتمكن الطبيعة من صنع الأعظم، ولا تتمكن من صنع الأضأل؟

وهذا يشبه القول: بأن الحمال يتمكن من حمل ألف كيلو، ولا يتمكن من حمل كيلو واحد.

فكر هادي ملياً، ثم قال: لكنا لم نر صانع الديك، ولهذا لا نقول به.

قال محمد: وهل أنك رأيت صانع الصورة؟

قال هادي: لا..

قال محمد: إذاً فقل: إن الصورة لا صانع لها، لأنك لم تر صانعها.

وهنا انقطع (هادي) عن الاحتجاج، ثم أقبل على محمد قائلاً: إني كنت إلى اليوم في جهل وضلال، أما اليوم فقد اعترفت بوجود الإله بفضلك، وصحيح ما تقول:

إذا لم يمكن وجود صورة الديك بدون مصور، فكيف يمكن وجود نفس الديك بدون خالق.

بين طبيعي ومسلم

الطبيعي: ما تقول في وجود الله؟

المسلم: إني أعترف به كل الاعتراف، وأرى أن الذين لا يعترفون به بين جاهل لم يدرك حقيقة الأمر.. ومعاند يعرف وينكر..

الطبيعي: عجيب قولك! بل بالعكس… إني أرى المعترفين: بين جاهل يقول بالموهوم.. ومحترف يتخذ من الاعتقاد بالله مكسباً.

المسلم: إن الادعاء بسيط جداً (وكل يدعي وصلاً بليلى).. لكن إقامة الحجة على الدعوى أصعب الأشياء.. فهل لك دليل على عدم وجود الله؟

الطبيعي: نعم.. عندي ألف دليل.. ودليل..

المسلم: قل لي بعضها من فضلك!

الطبيعي: أذكر ثلاثة من الأدلة:

1: لو كان الله موجوداً لرأيناه.. لكنا لم نره..

2: لو كان الله موجوداً لكان مجرى الكون بالعدل، لكن العدل على الكون مفقود، لما نرى من ظلم الجبارين، وبؤس الضعفاء.

3: لو كان الله موجوداً، لما كان كثير من الأشياء بدون حكمة وفائدة، كالمياه التي تنصب في البحار.. والأعشاب التي تنبت في الصحراء ثم تيبس وتهشم..

المسلم: أقسم عليك بمقدساتك، اذكر لي ثلاثة أخرى من أدلتك!!

الطبيعي: في هذا القدر كفاية.

المسلم: نعم، كل أدلتك هذه، وهكذا تبخرت ألف دليل ودليل.. إلى أدلة ثلاثة!!

الطبيعي: ولنفرض أن الأدلة منحصرة في هذه الثلاثة، ألا تكفي لبطلان زعمك القائل بوجود الله؟

المسلم: إن أدلتك تافهة.. إلى أبعد الحدود!!

والآن أجيبك عنها، بأبسط الأجوبة:

1: هل رأيت صانع هذه الساعة التي في معصمك؟

الطبيعي: لا.

المسلم: فهل تنكر صانعها؟

الطبيعي: كلا.

المسلم: إذاً اعترفت بأن الشيء يمكن أن يكون، بدون أن نراه..

الطبيعي: أنا أعترف بصانع الساعة، لأن الساعة أثر، والأثر يحتاج إلى المؤثر..

المسلم: وإنا نعترف بوجود الله، لأن الكون أثر، والأثر يحتاج إلى المؤثر.. فهل فهمت أن حجتك الأولى تافهة.. وتافهة جداً!!

2: المسلم: ومن أين عرفت أن أمور الكون ليس بالعدل؟

إن الظلم والعدوان إنما هو من انحراف الناس، لا من خلق الله تعالى.. ولو عمل أحد عمالك ظلماً، فهل معنى هذا انك ظالم؟

ثم: أي ربط بين عدم العدل، وبين إنكار وجود الله؟ فلنفرض أن رئيس الحكومة لم يعدل، فهل معنى ذلك انه غير موجود؟ فهذا الدليل بمثابة قول القائل: إن فلاناً جاهل، فهو ليس بإنسان!!!

3: المسلم: هل تعرف فوائد أجهزة ساعتك التي في يدك بالضبط؟

الطبيعي: لا.

المسلم: أنت الذي لا تعرف فوائد أجهزة ساعة يدوية، فكيف عرفت أنه ليس في بعض الأمور الكونية من فائدة؟

فالأحرى بك أن تقول: إني لا أعلم فائدة هذه المياه.. وفائدة هذه الأعشاب.. لا أن تقول: إنها لا فائدة فيها.

الطبيعي: تفكر ملياً ولم يحر جواباً..

المسلم: من فضلك أذكر لي سائر أدلتك؟

الطبيعي: لا دليل لي سوى هذه.

المسلم: فكيف قلت: إنها ألف دليل ودليل..؟!

مثقف ومتدين

المتدين: سمعت أنك تقول بالطبيعة.

المثقف: نعم.. أقول.. ثم ماذا؟

المتدين: ما هي الطبيعة؟

المثقف: الطبيعة، هي الأرض.. والكواكب.. والهواء.. والضوء.. وما إليها..

المتدين: لي سؤالان:

1: هل هذه الأمور عالمة قادرة حكيمة أم لا؟

2: من خلق هذه الأمور؟

المثقف: أما هذه الأمور فليست عالمة قادرة حكيمة.. ولاخالق لها.

المتدين: فكيف يخلق ما لا علم له أشياء محكمة متقنة؟

أيصح أن يقال: إن رجلاً جاهلاً صنع سيارة؟

فكما لا يتمكن الجاهل من صنع السيارة، كذلك لا تتمكن جمادات جاهلة من خلق الإنسان.. والحيوان.. والنبات.. وما إليها…

ثم: هل تصدق أنت، تكون طائرة بدون صانع؟

إنه لا يمكن ولا يعقل، ويخالف البديهي..

فكيف تقول: بأن هذه الأمور صارت من أنفسها، بلا مكون وصانع..

المثقف: أفكر في الجواب، وأمهلني يوماً!

المتدين: أمهلتك سنة، عوض يوم، ولكن.. لا تتعب نفسك، فلن تجد الجواب.. إنك إن تمكنت من إقناع نفسك بأن قطاراً.. أو داراً.. أو فأساً.. صنع بدون صانع، فسوف تقنع نفسك بأن الطبيعة هي الخالقة..

فكر..

ثم فكر..

بين زميلين

(سامي) أي فرق بيني وبينك يا (علي) في القول بالمبدأ؟

علي: الفرق بين السماء والأرض..

سامي: وكيف ذاك؟

علي: لأنك تقول بالطبيعة..

وأنا أقول بالله تعالى..

سامي: ما الفرق بين القول بالطبيعة.. وبين القول بالله؟

علي: لو قال لك رجل إن هذه الدار بناها رجل جاهل.. وقلت أنت بناها رجل مهندس قدير.. فبماذا كنت تجيبه؟

سامي: أقول له: إن الجاهل لا يتمكن من بناء دار.

علي: هذا هو الفارق بين كلامك وكلامي..

فانك تقول: بأن خالق الأشياء الطبيعة.. والطبيعة جاهلة عاجزة.

وأنا أقول: بأن الخالق هو الله.. والله عالم قادر.

فهل الحق معي أم معك؟

سامي: نعم.. إنه لا يمكن أن تكون الموجودات من صنع جاهل عاجز.. فلابد وأن يكون الصانع لها عالماً قادراً.

ولكن.. من أين لك أن تثبت أن الصانع هو الله؟

علي: أقول أنا بأن الصانع هو الله تعالى.. لأنه ليس شيء يصلح للخلق سواه..

فهل لك في أن تثبت شيئاً آخر هو الخالق؟

سامي: لا.. ومنطقك معقول، وأنا أعتقد به.

ولكن كيف وجدت المياه ؟!

يقول (كروتين): ومنذ بضع سنوات عندما كنت في لندن، نظمت نادياً للشباب.. ودعوت إليه أحد المشتغلين بعلم الحياة، ليلقي محاضرة للأعضاء.

وقد اختار هذا الباحث الممتاز موضوع محاضرته: (عن بداية عالمنا)..

وتحدث بأسلوب العالم الملحد، وجعل يصف عصور (الايون) السابقة على التاريخ.. وكيف تحولت الأرض على مر هذه العصور من الغازية، إلى السيولة، إلى الصلابة؟

وكيف أن الأرض كانت مطمورة في مياه المحيطات؟

وكيف أن الأمواج تعلو وتهبط على القشرة الأرضية؟

وكيف أن القشرة الأرضية قد تكونت نتيجة تفاعلات طبيعية كيمائية؟

وكيف أن هذا التفاعل مع الزبد قد أدى إلى تكوين سطح الأرض التي نعيش عليها؟

ومن هذه الأرض ظهرت الحياة الأولى، على هيئة (پروتوپلازم).

وعندما فرغ المتحدث من محاضرته، صفق له الحاضرون تصفيقاً مهذباً..

ولكن تلميذ وقف، في صورة عصبية! وسأله:

لا تؤاخذني يا سيدي! لقد حدثتنا عن الأمواج الهائلة التي كانت تضرب الشاطئ.

ولكن.. كيف وجدت هذه المياه كلها أول الأمر؟

وساد صمت كله حرج!

واحمر وجه الأستاذ المحاضر!

وقبل أن يجيب بكلمة واحدة، أغرق الموجودون في الضحك.

لقد انهار منطقه الحديدي، بسؤال من تلميذ صغير(2).

 

1 ـ راجع: بين الإسلام ودارون.

2 ـ لقد نقلنا القصص الثلاث عن كتاب (التكامل في الإسلام) ج2.. للأستاذ أحمد أمين.