الفهرس

المؤلفات

 العقائد الاسلامية

الصفحة الرئيسية

 

ماذا عن وجود الله(1)

س: أليس لكل موجود موجد؟ فمن أوجد الله يا ترى؟

ج: هذا خطأ، فمن أين لك أن كل موجود لابد له من موجد؟

س: فلماذا تقولون:

إن السماء والأرض.. والجبال والأنهار.. والبحار والنبات.. والإنسان والحيوان.. لها موجد؟

ج: لأن هذه مصنوعات، وكل مصنوع لابد وأن يكون له صانع.

س: ما الفرق بين المصنوع، وبين الموجود، حتى قلتم: إن كل موجود لا يلزم أن يكون له موجد.. أما المصنوع فلابد وأن يكون له صانع؟

ج: الفرق: إن المصنوع معناه: الشي ء الذي صنع.. وكل شيء صنع لابد له من علة.. أما الموجود فهو على قسمين:

1: قسم مصنوع، ولابد له من صانع..

2: قسم غير مصنوع (وهو الله) ولا صانع له، بل هو صانع الأشياء.

س: ماذا أول الأشياء؟

ج: الله، أول الأشياء.

س: فمن خلق الله؟

ج: لا خالق لله.

س: وكيف يمكن أن يكون شيء بلا خالق؟

ج: نرجع عليكم السؤال، ونقول: ماذا أول الأشياء، في رأيكم أنتم أيها الطبيعيون؟

ومهما قلتم: إنه أول الأشياء، سواء الأثير أو المادة أو غيرها.. نقول لكم: من خلق ذاك الشيء الأول؟

تقولون في الجواب: الشيء الأول (المادة.. الأثير) هو كائن بلا خالق..

ونكر عليكم فنقول: الشيء الأول، في اعتقادنا (وهو الله) كائن بلا خالق..

س: إذاً: نحن وأنتم سواء في الاعتراف بوجود شيء أول الأشياء بلا خالق.. لكنا نقول: الشيء الأول (المادة) وأنتم تقولون: الشيء الأول (الله).. فما الذي يدل على صحة كلامكم، دون كلامنا؟

ج: الفرق بين كلامنا وكلامكم.. كالفرق بين من يقول: إن باني هذه العمارة الفخمة رجل جاهل عاجز، وبين من يقول: إن بانيها رجل قادر عالم..

س: وكيف ذلك؟

ج: إن المادة جاهلة عاجزة، فلا يمكن صدور هذه الأشياء المتقنة منها.. بخلاف الله، فإنه عالم قادر، فيصح استناد الكون إليه..

س: كيف يمكن أن يكون شيء بلا أول، كما تدعون أنتم بالنسبة إلى (الله)؟

ج: أولاً: هذا الإيراد يرد عليكم أيضاً، كما تدعون أنتم بالنسبة إلى (الأثير أو المادة)..

ثانياً: ولماذا يستحيل وجود شيء بلا أول؟ انه لم يدل دليل منطقي على استحالة شيء بلا أول.. وإنما دل الدليل على استحالة مصنوع بلا أول..

س: وجود الله من أين؟

ج: وجود الله من ذاته.

س: ما معنى أن وجوده من ذاته؟

ج: معناه: انه لم يكتسب من شيء آخر، بل هو بذاته موجود..

س: وهل هناك مثال لذلك؟

ج: نعم.. أمثلة، لا مثال واحد..

س: بينوا.

ج: النور.. الحرارة.. النظام.

س: وكيف؟

ج: ضياء كل شيء بالنور، أما ضياء النور فمن نفسه، بمعنى أنه لا يأخذ الضوء من غيره..

حرارة كل شيء بالنار، أما حرارة النار فمن نفسها، بمعنى أنها لا تكسب الحرارة من غيرها..

نظام الأمور بالعقل، بمعنى أن العقل هو الذي ينظم حركات الإنسان وسكناته، أما نظام العقل فمن نفسه، بمعنى أنه لا يكتسب النظام من شيء آخر..

إذا تدبرت في هذه الأمثلة البسيطة، نقول في مقام التشبيه (وإن كان مع الفارق): إن وجود كل شيء بالله.. أما وجود الله فمن ذاته..

س: ماذا صار حاصل هذه البنود الأربعة؟

ج: حاصلها:

1: إن الطبيعي والمؤمن كلاهما يقول بأول للأشياء، لا أول قبله..

2: لكن الشيء الأول الذي يقوله الطبيعي لا يمكن أن يكون أولاً.. أما الشيء الأول الذي يقوله المؤمن يمكن أن يكون أولاً..

3: ومن الممكن أن يكون شيء وجوده من ذاته.. وشيء وجوده من غيره..

4: كما أن النور ضياءه من ذاته.. وسائر الأشياء ـ كالغرفة ومحتوياتها ـ ضياؤها من النور..

س: ما هو اللسان العلمي الفلسفي في هذا المقام؟

ج: أما بالنسبة إلى عدم موجد للخالق، فهكذا يقولون: الشيء إما واجب.. وإما ممكن، والواجب وجوده من نفسه لأنه لم يتطرق إليه العدم حتى يحتاج إلى موجد.. والممكن وجوده من غيره، لأنه كان معدوماً ثم وجد، والواجب هو الله، والممكن سائر الأشياء..

وأما بالنسبة إلى عدم صلاحية سائر الأشياء (غير الله) لأن يكون أولاً، فهكذا يقولون:

1: كل شيء في العالم متغير.

2: وكل متغير حادث.

3: والحادث لا يكون أولاً.

أما الأول: فلما نشاهد من تغير أحوال الأشياء، وعروض الطوارئ عليها.

وأما الثاني: فلأن ما يتغير لابد وأن يكون له مغير، فالمغير سابق على المتغير.. فهو حادث.

وأما الثالث: فلأن الحادث جديد، والجديد لا يكون قديماً.

إذاً فغير الله حادث، والله وحده هو الأول: السابق على جميع الأشياء(2).

ماذا عن صفات الله؟

سؤال: ما هي صفات الله تعالى؟

جواب: لله صفات كثيرة، نذكر بعضها:

1ـ عالم: يعلم جميع الأشياء، حتى حبات الرمل، وقطرات البحار، وحفيف الأشجار، ونوايا الناس.. فكل خاطر يخطر في ذهن الإنسان يعلمه الله تعالى..

ويسمع كل صوت، ولو كان همساً في الآذان، أو نجوى يخفى على غير المتناجين.

ويبصر كل شيء، حتى أنه يبصر الحيوانات الصغار في أعماق البحار، ويبصر كل إنسان ولو كان في خلوات الغرف.

2ـ قادر: يقدر على كل شيء: على الخلق، والرزق، والإحياء، والإماتة، والإعطاء، والمنع، والإغناء، والإفقار.. وغيرها..

3ـ حكيم: يفعل الأشياء بالحكمة، فخلق الكواكب في مسابحها، والأطيار في أوكارها، والحيوانات في محالها.. وجعل الأنهار في أخاديد الأرض، والبحار في أطرافها، وأنبت الأعشاب والأشجار في الحدائق والبساتين والصحارى.. وغيرها.. كلها على نحو الحكمة والصلاح.

4ـ عادل: فهو عادل فيما يفعل، لا يظلم ولا يجور، ولا يحيف ولا يعسف.

بعث الأنبياء (عليهم السلام) بالعدل، وشرع الأحكام بالعدل، وزرع المعادن والثروات في أكناف الأرض بالعدل.

وبالجملة: فعل كل شيء.. وأمر ونهى.. بالعدل.

5ـ مريد: انه يريد فيفعل.. أو لا يريد فلا يفعل (إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون)(3).

6ـ قديم: كان قبل الأشياء.. ثم خلق الأشياء.. ثم يفني الأشياء.. ويبقي هو كما كان، فهو أول.. وهو آخر..

7ـ رحيم: يرحم العباد، ويعطف عليهم، ويلطف بهم، ويقضي حوائجهم، ويتكرم عليهم بالثروة والأنعام والإفضال.. وسائر الخيرات.

8ـ مالك: يملك كل شيء، وكل العالم ملكه، وكل فعل منه، فهو خالق الأشياء، ورازق أصحاب الأرواح: من نبات.. وحيوان.. وإنسان..

9ـ واحد : فليس له شريك، وحده صنع الأشياء.. وحده يفعل الأفعال.. وحده يستحق العبادة والطاعة..

10ـ مجيب: يجيب عباده إذا دعوه وطلبوا منه الخير، فيعطي كل ذي حاجة حاجته، ويقضي لكل سائل مسألته (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم)(4)..

 

1 ـ قد تحرينا في هذا الفصل جهدنا لإفراغ المطلب في أبسط القوالب الممكنة، تقريباً إلى الأذهان المبتدئة.

2 ـ هذا مبحث عميق جداً، لا يدرك كنهه إلا من درس الفلسفة العالية، كالعلوم الدقيقة الفيزيائية ونحوها حيث لا يدركها إلا من تخرج عن المعاهد الراقية.. ولم يكن من القصد التطرق إلى هذا الموضوع. إلا أن سؤال جماعة من الشباب أوجب إيراده.

3 ـ سورة يس: 82. 

4 ـ سورة غافر: 60.