الفهرس

المؤلفات

 العقائد الاسلامية

الصفحة الرئيسية

 

مع السوفسطائيين والداروينيين

هناك أناس يقولون: الإنسان خيال.. لا وجود له في الخارج إطلاقاً.!

ويسمى أولئك: بـ (السوفسطائيين).

وهناك أناس يقولون: الإنسان من سلالة القرود ويسمى أولئك: بـ(الداروينيين).

أما أولئك الأولون، فلا يحق لهم أن يتكلموا معنا.. لأنهم خيال، ولا واقع لهم ولا لكلماتهم، على زعمهم.!

وأما سلالة القرود: فنسألهم: ما دليلكم على أن الإنسان من سلالة القرد؟

يقولون: دليلنا العلم.

نقول: ما هو العلم. هل أنكم شهدتم بدء الإنسان؟

هل إنكم كنتم قروداً فانقلبتم أناساً؟

هل أخبركم مخبر صادق رأى هذا التطور؟

يجيبون: بالنفي على جميع هذه الأسئلة.

فما هو العلم الدال على هذا التحول؟

يقولون: المشابهة بين القرد والإنسان.. وسنّة التطور..

نقول: مشابهة شيء لشيء لا تلازم تطوره عنه.. فنجم يشبه نجماً آخر هل يكون مأخوذاً عنه؟ وإنسان يشبه إنساناً هل أخذ منه؟

ثم: من أخبركم بأن الإنسان أصله القرد؟

ولماذا لا تقولون: بأن القرد أصله الإنسان؟

أما سنّة التطور.. فهل تتمكنون من إثبات كل شيء يتطور إلى أرقى منه؟

إن هذه الأسئلة.. وكثيراً من أمثالها.. ترد على هذا الزعم، ولذا رفضته مدارس أوربا التي كانت مولدة لهذه النظرية.

أما الإنسان في نظر الأديان السماوية ـ ومنها الإسلام ـ:

فهو مخلوق لله تعالى.. خلق قبل آلاف السنين: أول رجل وامرأة على وجه الأرض آدم وحواء (ع).. ثم توالدا.. وخلق الله لولديهما امرأتين خلقاً جديداً ـ كما خلق آدم وحواء ـ فتوالدوا.. وصار أولادهم أبناء عمومة.. ثم تناكحوا وتناسلوا..

وإنا وإن لم نشاهد هذا البدء.. لكن أنبياء صادقين، عرفنا صدقهم من الأدلة العلمية والبراهين الواضحة.. أخبروا بذلك.

كما إنا لم نر المدن الغابرة.. والملوك السالفة.. والأمم البائدة.. ولكن أهل التواريخ ممن علمنا صدقهم ووثقنا بهم.. أخبروا، فصدقناهم.

هذا الإنسان، وهذا بدؤه.

مسيّر أم مخيّر؟

هادي: هل الإنسان مسير أم مخير؟

جواد: ما تقصد من هذا السؤال؟

هادي: إن الأعمال التي تصدر من الإنسان هل هي من قبيل حرق النار؟ فلا إرادة واختيار للإنسان فيها.. أم من قبيل أعمال الله، التي هي بالإرادة والاختيار؟

جواد: الأعمال التي تصدر من الأشياء على ثلاثة أنواع:

الاختيارية الصرفة.. كأفعال الله تعالى.

الاضطرارية المحضة.. كحرق النار.. وإضاءة الشمس.. وتبريد الماء..

الخليطة من القسمين.. كشرب الإنسان للماء.

هادي: وكيف ذلك؟

جواد: إن الإنسان مركب من آلات وأجهزة لا اختيار له فيها.. كاليد والرجل.. والعين والأذن.. والقلب والكبد.. وغيرها..

وله إرادة واختيار، فيريد الذهاب إلى دار شخص فيذهب.. أو يريد شرب الماء فيشرب.. وهكذا..

فالعمل الصادر من الإنسان، وليد هذين الأمرين: الأجهزة غير الاختيارية والعمل الاختياري.

فلا جبر.. كالنار. ولا تفويض.. كأعمال الله، بل أمر بين الأمرين..

شاك وموقن

الشاك: العمل الذي يصدر من الإنسان هل هو بتقدير الله أم لا؟

الموقن: نعم.. بتقديره تعالى.

الشاك: فإذا عمل الإنسان عملاً سيئاً، لم يكن الذنب له، إذ كان عمله بتقدير من خالقه؟

الموقن: وكيف تفسر القدر؟

الشاك: أفسره بأنه من فعل الله تعالى، لا فعل الإنسان.

الموقن: إن هذا التفسير خطأ.

الشاك: ولماذا؟

الموقن: لأن الأفعال أفعال الإنسان.. فالإنسان يشرب.. والإنسان يكسب.. والإنسان يسافر.. وأي ارتباط لهذه الأفعال بالله تعالى؟

الشاك: فما معنى القدر؟

الموقن: للقدر ثلاثة معان:

1: العلم، فإن الله يعلم ما يفعله الناس: إنه يعلم أن فلاناً يعمل العمل الحسن أو القبيح.

2: الأمر والنهي، فإن الله أمر بالحسن، ونهى عن القبيح، وأباح ما لا حسن فيه ولا قبح.

3: الهندسة، كالمهندس الذي يخطط للبناء.. أما البناء فليس من فعل المهندس، وإنما هو من فعل البنائين، والعمال.

وبعد ذلك كله جعل الإرادة والاختيار بيد الإنسان ليعمل عن إرادة..

فمن أحسن فله الذكر الجميل، والعاقبة الحسنة.

ومن أساء فله الذكر السيئ، والعاقبة الخاسرة.

ظالم ومظلوم

محسن: هل يعرف الله ظلم الظالمين؟

صادق: نعم.. يعرف.

محسن: وهل يتمكن من ردعهم عن الظلم؟

صادق: نعم.. يتمكن..

محسن: وهل يكره ظلمهم؟

صادق: نعم.. يكره..

محسن: فلم لا يمنعهم عن الظلم.

صادق: إن الله خلق الإنسان، وجعل فيه الإرادة والاختيار، وأمره بالطاعة والخير، ونهاه عن المعصية والشر، ولكن مكّنه من عمل كلا القسمين.. فإذا أحسن جزاه بالإحسان حسناً ـ إن في الدنيا أو في الآخرة ـ وإذا أساء جزاه بالإساءة سيئاً.. ولذا لا يحول بين أحد وبين ما يفعل.. حتى يتميز الخيّر عن المسيء، فيستحق الأول الثواب، والثاني العقاب.

ولو كان الإنسان مكرهاً في أعماله، لم يكن فرق بينه وبين الجماد.. وبذلك يذهب جمال الإنسان، ولطف صنعته.

محسن: فما مصير المظلوم الذي يقع عليه الظلم؟

صادق: إن المظلوم يعوض بما وقع عليه بالثواب، والجزاء الحسن.

محسن: وأين يقع هذا الجزاء؟

صادق: في الدنيا.. والآخرة..

محسن: فما المصائب التي تصيب الإنسان..؟

صادق: إما لطهارة الإنسان عن الذنوب.. أو عقوبة لما اقترف.. أو ذخر له في الآخرة.